صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

الحلال بـ«مليون جنيه»

479 مشاهدة

7 فبراير 2018
كتب : شريف الدواخلي



«عشان تتجوز واحدة من مستوى اجتماعي محترم لازم يكون معاك فى حدود مليون جنيه».. 
لا تتعجب فهذا المبلغ يكفى بالكاد لكي تسكن فى مكان محترم «مش فيصل ولا بشتيل ولا أرض اللواء»..أقول محترم وليس «اكتسرا محترم» أي «حدائق الأهرام أو الشيخ زايد أو 6 أكتوبر.. ولا أتحدث عن «الهضبة الوسطى أو التجمع أو مدينتي أو الرحاب.. «يعني بتكلم فى العادى».

بحسبة بسيطة يمكنك التأكد من ذلك فأقل شقة محترمة يفترض ألا تقل عن  100-120  متراً.. والتى لن تقل  عن حوالي 400 ألف جنيه يضاف إليها نحو 100 ألف جنيه تشطيب أو 50 ألفاً على أقل تقدير.. ناهيك عن «الفرش» وبقية لوازم العرس من شبكة ومهر ومؤخر وحجز قاعة «عقد القران» والزفاف ومكياج العروس.. و«هدومك«..
حضرتك هتختار الحلال وتقرر أن تدخل البيت من بابه لتجد «أبوها» يخبرك ويؤكد لك ويقسم بأغلظ الأيمان أنه «بيشتري راجل» – ترجمتها هابيع بنتي للي يدفع أكتر- كما سيتضح لك لاحقاً، وإن أهم حاجة عنده الأخلاق.. والعائلة والنسب الحلو و«الكلام الحمصي ده«.. و«إن قصة الماديات ديه مش فارقة معاه.. رغم إنه ممكن يوقف الجوازة معاك على شبشب الحمام يكون عاوز يكتبه فى القائمة».
نتجاوز «مرحلة الاستهبال» لنبدأ مرحلة الدخول «فى الجد» والاتفاقات لتفاجأ بأنك تتحدث مع شخص آخر «غير اللى كان بيشترى راجل من كام يوم«.
فى البداية سيتحفظ على مكان الشقة «اللى طلع عينك عشان تشتريها أصلاً، واستلفت وأخدت قروض ودخلت جمعيات مع البيت والشارع والشغل والدنيا كلها، لتجده «يتعوج» وهو يتفحص الشقة ويقول لك  «أصلها مش بحري، أصلها مش هتشيل العفش، أصل فيها حمام واحد مش اتنين، أصل مدخل العمارة مش كبير، أصل البلكونة صغيرة«..
وبعد أن تستنفذ كل طاقاتك فى الإقناع بداعى إن الشقة «بداية«، وهي أقصى إمكانياتك، وإن ربنا هيكرمك لاحقاً «والكلام الحلو ده«.. تبدأ مشوار «شراء الجثة» قصدي شراء العروسة..
كل أب له نظرة، يعني «لو البنت جسمها حلو لها ثمن، ولو بيضاء لها ثمن، ولو عينها ملونة لها ثمن تاني خالص، ولو استايل بزيادة شويتين ورقيقة يبقى ثمنها غالي عليك قوي».. وبعيداً عن كذبه السافر بإن الماديات ليست هامة ليل نهار، ستجده يتحدث عن ضرورة «الأمان» لبنته – خصوصاً لو وحيدة- والأمان فى نظره ده بيكون فلوس، وفى الحال يبرز أمامك أكثر من خيار  «مؤخر كبير» أو «إيصال أمانة»..
إيصال الأمانة لـ«التلاجة» قصدي العروسة ده مرتبط بدرجة جمالها، يعني على حسب الجسم يزيد الطلب فيعلى السعر، يعني لو جسمها حلو إيصال الأمانة ممكن يوصل نص مليون جنيه، «يعني الراجل هايبقى بايع لك حاجة «مشفية» لا مؤاخدة حمار وحلاوة، وعسل هاتلهط فيه زي ما انت عارف، وإنت غاوي، والغاوي ينقط بطاقيته، ولو جسمها حلو بقى وعينها ملونة وبيضاء... الخ، ممكن المؤخر يبقى مليون أو إيصال الأمانة، زي ما تتفق معاه على الجارية اللى هتشتريها بعقد اسمه «زواج شرعي».
نخش بقى على التقيل.. هايقولك «انت النص، وإحنا النص«، حلو.. لا مش حلو لأنه هيجبرك تجيب النص بتاعك برقم معين، يعني لو غرفة النوم عليك، هتقولك وريهالي قبل ما تشتريها – وده حقها- فتلاقي العروسة بتبص فى غرف نوم معدية 40 ولا 50 ألف.. ولما تعترض هايجليك الرد عشان العفش كله يكون فى مستوى واحد، إنتا هاتتجوز بعفش من «المناصرة» يعني..
تلاقي نفسك داخل فى حدود 100 ألف جنيه على الأقل عشان العفش، وتيجي بقى للكارثة اللى بعد كده..
الفرح ومستلزماته، وحط تحت مستلزماته ديه مليون خط... العروسة مثلاً هاتروح الكوافير أسبوع قبل الفرح، والتكلفة عليك، وفستانها وإكسسواراتها «برضه عليه»، وحجز القاعة، برضه عليك، ولو حد جه زيادة عن 100 فرد اللى متفقين عليهم ،برضه عليك، وشهر العسل اللى فى شرم ولا غيرها .. برضه عليك.
الأخطر بقى، الشبكة، اللى أكيد عليك، ديه بقى بيت القصيد، وبيت التناكة كلها، أبسط كلمة بتسمعها من أمها أنا بنتي تتاقل بالدهب، يعني نوزنها يا حاجة زي أي دابة ونشوف تطلع كام كيلو وهترمي معانا لحمة قد إيه ولا إيه الحكاية..
الموضوع تجاوز الدهب عيار كام دلوقت – لو جوازة محترمة- لحد المفاصلة فى الألماس كام «قيراط«، والقيراط غير الاتنين والاتنين غير التلاتة «وكع يا باشا«، وبلاش أقولك أقل خاتم بكام عشان كفاية اللي أنا قلته.. ابقى أحسبه مع نفسك..
عاوز واحدة «ستايل» و«حلوة» إدفع دم قلبك بقى.. وما تجيش تعيط.. عشان البنت الحلوة غالبا حاجة من اتنين يا إما شمال، يا إما مؤدبة وديه بتبقى مغرورة قوي، وهو ده النوع اللى الشباب بيموتوا عليه
والخلاصة
لما تلاقي حد تحبه، حبه لمجرد الحب، الحب هدف مش وسيلة.. هاتقولي الحب نهايته الطبيعية الجواز – صح- بس لما المجتمع يبطل يبقى بالشكل ده فى الماديات- يبقى أول ما تفكر إزاي الموضوع يبقى رسمي، وتقل عقلك وتدخل البيت هتكره اليوم اللى عرفتها فيه وحبيتها فيه لأنك هتشوف واحدة تانية خالص..
المشي على الكورنيش والقعدة فى الكافيهات حمادة، وإنك تقرر تتجوز حمادة تاني خالص.. ومن ثم قبل ما تفكر تاخد الخطوة ديه بص على اللى معاك وشوف كملت «المليون ولا تقضيها كافيهات».
 



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

الطريق الطويل للأمم المتحدة

ما بين القاهرة ونيويورك كان الطريق طويلًا. شاقًا ومؤلمًا. طريق هدم وإزالة رواسب أثقلت ظهر الدولة. وطريق بناء دولة قوية حديثة ت..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook