صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

حتى الصور.. علّموها الكذب!

820 مشاهدة

26 ديسمبر 2017



كتب- منير مطاوع

ريشة الفنان - عمرو الصاوى

مع أننا نعيش عصر الصورة، كما هو معروف، وأصبح للصورة دور يكاد يفوق - وفى بعض الأحيان فعلا - الكلمة.. ومع السينما والتليفزيون ومواقع الإنترنت «فيس بوك» و«إنستجرام» و«يوتيوب» وغيرها.
ومع الهاتف الذكى وتبادل الصور عبر «فايبر» و«واتس آب» أصبح الناس يواصلون حياتهم ويتواصلون ويتابعون كل الأخبار من خلال وسائل التواصل الإلكترونى هذه، من أخبار العالم حتى أخبار «الشلة» أيضا!

وبالصور التى تنتشر وتلف العالم فى لحظة، ظهر فن اللعب بالصور أو التلاعب فيها.. وولد ما نعرفه الآن بـ«الفوتو شوب».
حدث هذا منذ نحو 27 سنة، وكانت الفكرة مفيدة لفن التصوير بصفة عامة وصناعات الدعاية والإعلام فى عصر الديجيتال.. العصر الإلكترونى الذى نعيشه، لكن لأن الكذب أيضًا هو أهم ملامح العصر، فقد وجدت صناعة الكذب والتزوير والتلفيق والتزييف فى ابتكار عبقرى كـ«الفوتو شوب» وسيلة شديدة النجاح والتأثير على الناس والرأى العام، فمن الصعب فى أحيان كثيرة اكتشاف أن الصورة التى نشاهدها أمامنا «مفبركة» أو مزورة، كاذبة.
فضائح.. فضائح
لكن جهودًا متعددة شاركت فى كشف الكثير من فضائح الـ«فوتوشوب».. الذى أصبح من أقوى أدوات صناعة مزدهرة هذه الأيام ويعانى منها العالم كله، هى صناعة الأخبار الكاذبة.
وفى مصر مثلا اشتهرت فضيحة «فوت فيديو» أقدمت عليها صحيفة «الأهرام» سنة 2010 فى آخر عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك، حيث تم التلاعب باستخدام تقنية «فوتو شوب» فى صورة جعلته يظهر فى مقدمة عدد من الزعماء الذين التقوا فى الولايات المتحدة لبحث عودة مفاوضات السلام، وكان الرئيس الأمريكى وقتها باراك أوباما  فى المقدمة (فى الصورة الأصلية) وخلفه كل من الرئيس الفلسطينى محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو، ثم ملك الأردن عبدالله الثانى ثم حسنى مبارك.
 ترامب «يتلمع»!
ومن أشهر فضائح التلاعب فى الصور وجعلها تلجأ إلى الكذب بدلاً من الصدق الذى تميزت به وكنا نحلف به ونهتف: لو لم تصدق انظر إلى الصورة، الصور لا تكذب....
الآن جعلوا الصورة تكذب.. وتتجمل وتقلب الحقائق وتشوه سمعة الأبرياء أو تلمع الأغبياء.
والصورة الشهيرة جدًا لمسألة «التلميع» هذه هى صورة يضعها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على جدران مكاتبه المتعددة فى الأبراج التى يشيدها ويطلق عليها اسمه، الصورة عبارة عن غلاف لمجلة «تايم» العالمية عليه صورة ترامب.. وهى مفبركة «فوتو شوب» ويضعها فى كل مكاتبه من قبل أن يصبح رئيسًا، وهى موجودة حتى الآن بنسخها المتعددة، ماذا فى الصورة؟.. لا شىء، فقط أن مجلة «تايم» على طول تاريخها، لم تنشر أبدا صورة ترامب على غلافها!
وصورة أخرى استخدمت للابتزاز وتشويه السمعة، كانت ضحيتها هيلارى كلينتون السيدة الأمريكية الأولى سابقًا، والمرشحة الرئاسية مرتين، ووزيرة الخارجية السابقة، وقد تمكن فريق صهيونى معادٍ لها من تلفيق صورة تجمعها بزعيم تنظيم «القاعدة» الشهير أسامة بن لادن!
جاءوا بصورة تجمعها بشخص يرتدى ملابس تشبه ما اشتهر به بن لادن وهذا الشخص هو مغنٍ هندى، ولفقوا باستخدام تقنية «فوتو شوب» صورة تحييه وتثنى عليه عندما كانت وزيرة الخارجية ونشروا معها أخبارًا تفيد بأنها على اتصال سرى به وأنها خصصت له ولتنظيمه الإرهابى جانبًا من القوة الذرية الأمريكية!
وطبعًا تم كشف التزوير، لكن بعدما وقع التشهير واغتيال شخصية هيلارى كلينتون.
«فوتو شوب» نجمات الشاشة
ومع أن كثيرات من نجمات الفن ومذيعات التليفزيون فى مصر وفى الخارج يملن إلى الاستعانة بقدرات عمليات تجميل الصور وتحسين الملامح وتخفيض الوزن وإضافة لمسات جذابة من خلال «الفوتوشوب».. فإنهن أيضًا يقعن ضحايا لعمليات تعتمد على تعديلات فى صور لهن باستخدام برنامج فوتو شوب بغرض الإساءة لهن وتشويه السمعة وهى أعمال يقوم بها مغرضون وأعداء أو مجرد هواة نشر الأخبار الكاذبة والصور المفبركة.
وتعرضت نجمات مثل: منى زكى ويسرا وشيرين عبدالوهاب للتلاعب فى الصور بالاستعانة بـ«فوتو شوب» بتصويرهن فى أوضاع خارجة على الآداب العامة أو فى لقطات تكشف عن زيادة فى الوزن أو ترهل أو تجاعيد.
ومعلوم أن كثيرات من الفنانات أصبحن يفضلن الاستعانة بتقنيات «فوتو شوب» لتقديم صور مثالية لهن من حيث الرشاقة والجمال والتخلص من التجاعيد وآثار الزمن، وبعضهن تجد أن عمليات الفوتوشوب أرخص بكثير من العمليات الجراحية الخطيرة والمكلفة، وهناك أزمة يسببها انتشار صور الفوتو شوب هى أن أى تحسن فى صحة ورشاقة فنانة وظهور مجموعة صور جديدة لها فى طلة جديدة «نيو لوك» تقابل من المعجبين بالفرح والسعادة، بينما يردد الحاقدون أنها ليست صورًا حقيقية، وأنها فقط «فوتو شوب»!
ويروى أن المطربة شيرين عبدالوهاب اعتمدت على الـ«فوتو شوب» فى غلاف ألبومها «أنا كتير» فظهرت فى منتهى الرشاقة، لكنها بصراحتها العجيبة اعترفت بأن الـ«فوتو شوب» هو الذى أنقص وزنها!
وبالمناسبة فقد اعتبرت بعض الدول استخدام تقنية «فوتو شوب» فى تغيير وتزوير ملامح العارضات ضمن إعلانات الترويج للبضائع نوعًا من الغش التجارى، وفى أكتوبر الماضى قررت فرنسا تطبيق قانون جديد يفرض على الإعلانات التجارية وضع عبارة «مصححة» أو «منقحة» على الصور التى تم استخدام ألاعيب الـ«فوتو شوب» فيها لتعديل الصور وإبراز مفاتن العارضات وقوامهن الرشيق ويقضى القانون بالغرامة التى تصل إلى 30% من تكلفة الإعلان فى حالة الخروج على القواعد التى قررها.
خطر على المستقبل
ومنذ فترة قريبة نشرت «الجارديان» البريطانية تقريرًا جاء فيه أن خطر الأخبار المزيفة وخاصة مع استخدام برامج الـ«فوتو شوب» سيزداد مستقبلاً وستزداد معه صعوبة كشف وفضح هذه الأخبار وقالت إن هناك أدوات جديدة سيصبح من الممكن مستقبلاً استخدامها للتلاعب ليس فى الصورة فقط، ولكن فى الصوت أيضًا، وفى أشكال الأشخاص التى تظهر فى الفيديوهات، ونسبت ذلك إلى التطور فى مجال الذكاء الاصطناعى وأيضًا تطور رسومات الكومبيوتر، حيث سيمكن لهذه الوسائل الجديدة أن تسمح بمحاكاة أصوات الشخصيات العامة ورجال السياسة ونجوم الفن والرياضة وتقليدها.
وطبعًا سوف يكون من السهل استخدام هذه التقنيات فى نشر الأخبار الكاذبة، والأخطر كما يشير الخبراء هو أن تستخدم تقنية التلاعب فى الصوت فى ترك رسائل صوتية وهمية من أم أو أب لأبنائهما، قد يترتب عليها استدراج الأبناء وخطفهم!.. أو تشويه سمعة إنسان بنشر عينات تلاعب بصوته عبر الإنترنت، ومع أن عمليات التلاعب هذه ليست متقنة تمامًا بعد، فالأصوات تبدو روبوتية وتعبيرات الوجوه على شرائط الفيديو تظهر مشوهة قليلاً وغير طبيعية، إلا أنه مع الوقت سيتمكن القائمون على هذه البرمجيات من تقليد الصوت بدقة وكذلك مظهر الشخص المتحدث بطريقة يصعب معها جدا على البشر كشفها.
 والسؤال الذى سيشغلنا الآن هو: كيف نتمكن من التعرف على الصور المزيفة؟
الخبراء ينصحون بأن الطريقة الأسهل هى استخدام ميزة «البحث العكسى» عن الصور فى محرك البحث «جوجل».. وذلك بأن نزود «جوجل» بالصورة التى نشك فيها ليبحث عن وجودها ضمن أى صفحة من مواقع الإنترنت مع المعلومات الحقيقية عنها.
وهناك طريقة أخرى للتأكد ما إذا كانت الصورة معدلة بالـ«فوتو شوب» أم لا، فهناك أداة مجانية على الإنترنت يمكن من خلالها تحليل الصور بدقة تصل إلى 80% وهى على الرابط : fotoforensics.com
وفى الأسبوع المقبل نكمل.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موســـم الهجـوم على مصر

أيام. وتبدأ حملة موسعة وشاملة على الدولة. حملة تشويه. تتوجه فوهات المدافع الثقيلة  تجاه  مصر. وفى انتظار الأمر المبا..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook