صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

حـديث المدينة.. والنميمة

587 مشاهدة

20 ديسمبر 2017
ريشة الفنان: احمد جعيصة
من واشنطن: توماس جورجسيان



لكل مدينة حديثها.. ونميمتها أيضا. ولهذا عندما نتحدث عن مدينة ما لا يمكن أن نتجاهل نميمتها. هكذا جرت العادة وهكذا صار أهل هذه المدينة أو تلك يبحثون عن النميمة ويسعون إليها ويتنفسونها ويعيشون بها ليلهم ونهارهم. وغالبا النميمة تنتعش فى الجلسات الخاصة والسهرات الأنتيم وتتحول إلى ما قيل وما يتردد.. وإلى ما «نما إلى مسامعنا».
 

وبالطبع كلما كبرت المدينة تعالت حديثها وتكاثرت نميمتها. وفى كل الأحوال فإن السكوت ليس دائما علامة رضا كما أن ليس كل من يتكلم لديه شيء ذو معنى.. يريد إيصاله لك وللآخرين. وأنت وحظك.. وحظ ودانك!
وأهل واشنطن ـ مركز ومقر صناعة القرار والنفوذ الأمريكى لديهم غالبا ما يقولونه وما يسمعونه.. وما يعيشونه وأحيانا بالتأكيد ما يتباهون به.. يكفى أن تقف أمام البيت الأبيض لتقل لأصدقائك وأعدقائك أنك كنت هناك.. وباللجوء إلى السيلفى وتطبيقات تحديد مكان وجودك على المحمول والفيسبوك تستطيع أن تؤكد وتثبت أنك كنت حيث كان الرئيس الأمريكى وعلى بعد خطوات من مكتبه البيضاوى.. وسريره أيضا.
من النصائح السائدة على مدى عقود.. وبطريق الـ«عنعنة» بأنك إن كنت فى حاجة إلى صديق فى واشنطن فعليك أن تقتنى كلبا أو كلبة.. ولا أحد يستطيع أن يحسم لك الأمر المثار.. هل هذا لعدم الوثوق فى ذمة ووفاء أهل السياسة واللوبى والنفوذ والابتسامات المصطنعة من أهل واشنطن أم لأن الكلاب يستحقون الثقة العمياء ويمكن الاعتماد عليهم فى مواجهة تحديات الحياة. وللكلاب فى واشنطن وضواحيها حضور متميز واحترام لا نظير له وأيضا عندما تتم مناقشة مشروع إسكانى جديد.. فالقضية المثارة بإلحاح هى هل هناك بارك للكلاب أم لا؟. بالمناسبة أسرة نائب الرئيس مايك بنس فقدت مؤخرا قطة «بيكلز» كانت معهم لـ 16 عاما. وجاء موت بيكلز بعد أشهر من موت قطة أخرى.. ودون الدخول فى التفاصيل والنميمة التى تهم أهل الكلاب والقطط ـ وما أكثرهم وما أكثرهن هذه الأيام فإن لعائلة نائب الرئيس تاريخا ممتدا وحافلا مع الحيوانات الأليفة.
وطالما نتحدث عن حديث واشنطن وبنجيب سيرة النميمة.. فإن واشنطن وخاصة فى جهازها التشريعى تتحدث ومنذ فترة همسا كان أم صراخا عن التحرش الجنسى كيفما كان!!.. والحديث المثار والانتقادات الحادة أدت إلى إرغام النائب الديمقراطى البارز جون كونيورز (88 عاما) لتقديم استقالته من مجلس النواب. وهو العضو فى الكونجرس منذ 1964. وفى طريقه أيضا سار السناتور آل فرانكن ـ العضو الديمقراطى فى مجلس الشيوخ. والاتهامات تتوالى وتتزايد بخصوص أعضاء فى الكونجرس استغلوا منصبهم ونفوذهم فى ابتزاز فتيات ونساء عملن معهن أو كانت هناك أسباب لاستغلالهن والتحرش بهن وابتزازهن جنسيا.. والقائمة كما يبدو ستطول.. والمسكوت عنه لفترة طالت سوف يتم التحدث عنه علنا.. دون أى اعتبارات أخرى تقيد من الحديث عن ابتزاز واستغلال أصحاب السلطة والنفوذ.. خاصة فى أماكن العمل وأيضا الوظائف الحكومية.
ولهذا لم يكن غريبا اختيار مجلة «تايم» الأمريكية لـ«كاسرات الصمت» ـ كشخصية عام 2017. فالسكوت فى حاجة إلى شجاعة وجرأة وإرادة من تتكلم أو من يتكلم فى مواجهة أهل هوليوود أو أهل واشنطن وكبار رجالهم وأصحاب النفوذ بهم. ويجب القول هنا إن وسائل الإعلام أيضا وهى تتعامل مع هذه القضية الشائكة حرصت على أن تكون على مستوى المسئولية المطلوبة والمرجوة فى مثل هذه الحالات. فكشف النقاب عن المسكوت عنه يحتاج إلى توخى الحذر والالتزام بالدقة حتى لا تختلط الأمور وتتحول النميمة والأكاذيب والادعاءات إلى حقائق واتهامات توزع يمينا ويسارا.. ومثلما كان الأمر مع «تايم» وغيرها من وسائل الإعلام والصحف والمجلات الكبرى  أداءً ومسئولية وتأثيرا ونفوذا ـ تحولت القضية إلى قضية رأى عام بحيث يشارك فى مناقشاتها أيضا عقلاء المجتمع يرون فيما يحدث فرصة لإعادة النظر فيما هو قائم ومن ثم اتخاذ الخطوات لإصلاح الحال وعدم تكرار الأخطاء من جديد. مجلة «تايم» وهى تتناول تفصيلا كاسرات الصمت لم تتعامل فقط مع الأسماء وصورهن بل تحدثت معهن واستمعت إليهن (وهذا هو الأهم) من أجل إعطاء صورة أشمل وأعمق وأدق للظاهرة المتفشية فى المجتمع الأمريكى.. وكيف أن هذه الأصوات الجريئة سعت واستطاعت إطلاق حركة عامة فى المجتمع وفى كل الأوساط والدوائر التى تعانى من «وباء التحرش» عبر السنوات. ويجب الإشارة هنا إلى أن الحديث عن التحرش وتفشيه لم يقتصر على النساء بل إن بعض الرجال لم يلتزموا بالصمت وتكلموا وكسروا الصمت المطبق.
كما أن هاشتاج «مى تو».. «أنا أيضا» عبر وسائط التواصل الاجتماعى وصل إلى العالم برمته.. فى عدة أيام وصلت الرسالة وتكررت الصرخة والتنبيه (أنا أيضا).. كنت ضحية للتحرش الجنسى.. وصلت ولقيت صدى فى أكثر من 85 دولة.
ووجود الرئيس ترامب فى البيت الأبيض بلاشك يعطى فرصا لا تتكرر لحديث واشنطن ونميمتها خاصة أنه شخصيا بتويتاته وتغريداته يضيف المزيد للحديث الدائر والنميمة المتجددة. من كتبوا عن النميمة لدى أهل السياسة وأهل البيزنس ومنهم الصحفية الشهيرة ليز سميث والتى توفيت يوم 12 نوفمبر الماضى وهى فى الـ94 من عمرها يرون أن ترامب منذ شبابه كان عاشقا للقيل والقال.. ويريد أن يكون جزءا لا يتجزأ من هذا القيل والقال ومعروف عنه أنه كان من حين لآخر يتصل بليز سميث وأمثالها من كاتبات وكتاب النميمة وخصوصا فى جرائد التابلويد فى نيويورك مثل «نيويورك بوست» ليعطى لهم ويتبادل معهم بعض الأسرار والأخبار وآخر أخبار النميمة.
علامات العام المنصرم 2017
إذا كانت مجلة «تايم» قررت اختيار «كاسرات الصمت» كشخصية العام لـ2017 فإن «نيويورك تايمز» اختارت تسمية العام المنصرم ـ حسب نقادها السينمائيين ـ بأنه عام الرعب فى السينما والأفلام التى قدمتها ولاقت إقبالا جماهيريا وتقديرا من النقاد. فى سياق آخر لم يتردد متذوقو الأكلات فى «نيويورك تايمز» ومحررو الصفحات الخاصة بالأكل وثقافته وفنونه وتذوقه أن يقفوا أمام شعبية القرنبيط المشوى واحتلاله لمكان متميز على موائد الأكل.. القرنبيط مشويا ومضافا إليه بعض الخضراوات والتوم وكل ما يمكن أن يزيد من حلاوة الوجبة والقعدة والكلام.. والنميمة أيضا، طالما أن لا أحد بجانبك «ضارب ودن» ويحاول أن يسمع ما تقوله.. أو ما يقوله من يشاركك الكلام والطعام.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook