صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

بنت بمليون راجل

905 مشاهدة

29 نوفمبر 2017
كتب : شريف الدواخلي وريشة الفنانة: أسماء النواوي



أغمض عينيك.. خذ نفسًا طويلاً.. واسأل نفسك «من أول من تفكر أن تشكو له همك وتبكى ألمك»؟
ستجدها الإجابة إما «الأم أو الزوجة أو الأخت أو الابنة أو الصديقة».
ستجد أن كلهم «حواء».. الصدر الدافئ الذى لا ينضب.

إن أردت أن تحكى ما يؤلمك لن تجد غيرها «صديقة» كانت أو «حبيبة»
إن أردت مشورة صادقة لن تبخل بها عليك.
إن أردت رفيقًا يتقاسم معك دربك.. فاذهب إليها.
اسأل نفسك: كم مرة صادفتك أزمات ووجدت بجوارك صديقك - إلا من رحم ربى.
كم مرة طلبت من زميل لك أن يؤدى إليك صنيعًا.. ونسى أو تناسي؟
هل تعلم ماذا تعنى حواء؟
هى سر الكون وأصل الوجود
هى الحياة مكتملة.
هى جنة الله على أرضه.
فى غيابك ستكون رجلاً وسط أولادك، وفى حضورك ستكون كقطعة الكريمة التى تحلى مراراتك.. وسط أهلك ستكون أختًا لإخوتك.. ووسط أصدقائك ستكون صورة مشرفة يغبطك عليها أصدقاؤك من حيائها وأدبها وخلقها وثقافتها .. إلخ.
هل فكرت يومًا أن تعيش بدونها؟
تخيل نفسك «تغرق فى شبر مية» عندما يتراكم عليك «غسيل الصحون»، والملابس، والمكواة.. وطهى الطعام واستذكار دروس الأولاد.. والاهتمام بهم نفسيًا وسيكولوجيًا وروحيًا.
تخيل أنها تفعل ذلك كل يوم ولا تنتظر منك مقابلاً.. ألم تسمع قول النبى «صلى الله عليه وسلم» «تبسمك فى وجه أخيك صدقة».. أليست زوجتك أولى بتلك الصدقة؟
هل خططت ذات مرة أن تفاجئها بخروجة اشتاقت طويلاً لها، لكنها لم تطلبها حتى لا تضغط عليك؟!
هل فكرت يومًا أن تحضر لها إفطارها إلى سريرها لتستيقظ على قبلة حانية على راحتها، وحضن دافئ وابتسامة رقيقة؟!
هل فكرت يومًا أن تتباهى بمميزاتها أمام أصدقائك وعائلتك؟!
هل تسخر من طلباتها وتراها تافهة؟.. لماذا لم تفكر يومًا أن تحضر لها - أيًا من تفاصيلها الدقيقة إكسسورات مثلا أو خلخالاً أو ما شابه؟!
هل فكرت يوما، ولو يوم، أن تعاملها كما تستحق، كأميرة، وتنسى عقدك الذكورية، هل فكرت أن تقوم بطلاء أظافرها بنفسك وهى تضطجع على السرير وتمد لك قدمها بمنتهى الدلال؟!
هل تعلم أنها تركت منزل والدها وهى تنال كل حقوقها باعتبارها الابنة المدللة لتأتى إلى بيتك فتفاجأ بأنها مجبرة على واجبات لا حصر لها، حيث لا تبحث أنت سوى عن حقوقك فقط؟!
حقوقك فى جسدها أو حياتها أو صحتها، وكأنها آلة لا تئن ولا تكل.
هل تعلم أن زوجتك التى تساعدك على مشاق الحياة وتستيقظ قبلك فجرًا لترتيب إفطار أولادك، لم تنم سوى سويعات قليلة وتصحو وهى تشعر أن «ظهرها» مكسر من شدة إجهادها؟!
وسريعًا تجرى إلى عملها، وبمجرد الانتهاء منه تعود بأقصى ما تملك إلى المنزل لتحضر لك الغذاء مما لذ وطاب، أو تذهب إلى المدرسة لترافق أولادك إلى المنزل أو تنتظرهم بالساعات حتى ينتهوا من الدروس أو مجموعات التقوية.
هل تعلم يا صديقى أنها غير مأمورة شرعًا بأى حقوق لك سواء فى مطمعك أو مشربك أو كل ما يخص منزلك، وواجب عليك شرعًا أن تحضر لها خادمة (لأنها سيدة البيت وليست خادمة لك) فقط هى مسئولة شرعًا عن رعاية الأولاد والاهتمام بهم.
هل فكرت أن تراجع نفسك عندما زادت حدتك عليها لمجرد علو صوتها دون أن تفكر ما الذى أوصلها لرفع صوتها ليصل للجيران.. هل تعلم أن زوجة الفاروق عمر كانت ترفع صوتها عليه ولم ينكر عليها ذلك؟!
هل تعلم أن السيدة عائشة كانت عندما تغضب من النبى ترفض أن تحلف به وتقول «لا ورب إبراهيم» بدلا من قولها المعتاد لا ورب محمد.. ولم ينكر عليها ذلك؟!
هل تأملت سيرة نبينا العطرة فى منزله لترى المثال الصحيح للزوج الذى يخيط نعله وثيابه ويساعد أهل بيته على أعمال المنزل؟!
حواء ليست مجرد زوجة.. وإنما صديقة وربما تكون زميلة فى الجامعة أو العمل.
زميلة مخلصة فى النصيحة.. تتمنى لك الخير، لا تقصدها فى أمر إلا وتفعل كل ما بوسعها من أجل أن تنجزه لك على الوجه الذى يرضيك.
زميلة لا تحرمك من السؤال عنك دومًا.. ودوما ما تفتقدك عندما تغيب.
لا تعبأ بنظرة المجتمع لأنها تراك بمثابة أخيها - وإن كان لها إخوة بالفعل- صديقة تحمى غيبتك وتكون لك مستودعًا لأسرارك التى لن تطلع عليها أحدًا ولن تحدث بها أحدًا ولو نفسها.
صديقة ضحكتها الصافية تخفف عنك الكثير من ويلات الدنيا.. ومؤازرتها المستمرة سر بقائك رغم كل ما تتعرض له.
صديقة تكون أفضل من مليون رجل فى الشدائد.. فتجدها أول من يكون بجواره عندما تحتاجها.
تشعر بك قبل أن تتحدث.. ترتاح لمجرد الفضفضة معها وإن لم تقدم حلولاً لمشكلاتك.
صديقة بمثابة الأخت التى لم تنجبها أمك.. أقرب لـ«بوصلة» تحدد لك اتجاهك وتنبهك عندما تحيد عن الصراط المستقيم.
تتمنى أن تكون دومًا فى أفضل حال.. ولا تفكر أبدًا فى مقابل لمشاعرها الراقية تجاهك.
هى حواء ولا عجب.. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook