صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

تنازلات حماس.. نقل البندقية من كتف لآخر

536 مشاهدة

27 سبتمبر 2017
كتب : كريم الحسينى



فجأة أعلنت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» حلّ اللجنة الإدارية التى شكلتها قبل 6 أشهر لإدارة القطاع، والاستعداد لإجراء انتخابات عامّة، وتسليم مهام الحكومة إلى الرئيس محمود عباس «أبو مازن»، وهو ما يعد تنازلًا غير مسبوق من جانب الحركة التى قالت إنها تسعى لتمهيد الطريق إلى المصالحة «الفلسطينية - الفلسطينية» مع منافستها حركة فتح.


ويأتى ذلك فى أعقاب تنصل الحركة من انتمائها لجماعة الإخوان، والقبول بدولة فلسطينية على أراضى 1967 (الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة)، وتعريف نفسها فى الوثيقة السياسيّة الأخيرة على أنّها «حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية» أملًا فى فتح أبواب الدول الأوروبية أمامها، ما يجعلها رقمًا فى معادلات التسوية السياسية عقب الانسداد الإقليمى أمامها.
ويبدو الإعلان الأخير حبّة جديدة فى سبحة التنازلات الحمساوية التى تصب فى مصلحة «لم الشمل الفلسطينى»، إلا أن الواقع يؤكد غير ذلك تمامًا، فحماس لم يعد لديها ما تخسره، ولذا ألقت بالكرة فى ملعب «أبو مازن» الذى رحب بدوره بهذه المبادرة، فقطاع غزة خاض 3 حروب مع دولة الاحتلال ووصلت نسبة البطالة إلى 60% ناهيك عن عدم توافر الكهرباء باستمرار لنحو مليونى فلسطينى وحرمانهم من السفر، فضلًا عن قطع «أبو مازن» لرواتب الآلاف من الموظفين، والتوقّف عن دفع فواتير كهرباء غزة إلى إسرائيل، وبكلمة أخرى كان على حماس أن توفر الميزانية اللازمة لحل أزمات القطاع الاقتصادية أو أن تتنازل طواعية عن الحكم، فالسياقات المحلية والإقليمية التى جاءت بالحركة فى انتخابات 2006 والتى مكنتها من البقاء كقوة أمر واقع فى القطاع حتى 2017 تغيرت بشكل كلى وجوهرى.
ويبدو تنازل حماس عن الحكم متسقًا مع توجهات الحركة مؤخرًا عقب اختيارها لـ«يحيى السنوار» قائدًا جديدًا للحركة فى غزة الذى يؤمن بأن تظل حماس «حركة مقاومة وليس حكومة».
وعلى إثر ذلك، سمحت مصر فى يونيو الماضى، بإدخال مليون لتر من مادة السولار لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة فى غزة، وخلال عيد الأضحى الماضى فتحت القاهرة معبر رفح لعودة العالقين إلى قطاع غزة وخروج الحالات الإنسانية وحملة الإقامات، كما نشرت تقارير صحفية موافقة القاهرة على تدشين مكتب للتنسيق الأمنى للحركة على أراضيها برئاسة عضو المكتب السياسى للحركة «روحى مشتهى».
ويشير مراقبون إلى أن هناك العديد من الإشكاليات التى ستواجه طريق المصالحة بين حماس وفتح، أبرزها غياب الإرادة لدى حركتى فتح وحماس بأهمية الشراكة السياسية، واختلاف برنامجيهما السياسى، والموقف الإسرائيلى تجاه المصالحة، فحركة «حماس» لا تؤمن بأى حل سلمى مع إسرائيل لإقامة الدولة الفلسطينية، وتؤكد على ضرورة المقاومة المسلحة للاحتلال حتى تحرير كامل فلسطين التاريخية، وترفض الاعتراف بالاحتلال، أما «فتح» فترى أن الحل السياسى السلمى والمقاومة الشعبية (المظاهرات السلمية)، بالإضافة إلى المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية هى السبيل الوحيد لإقامة الدولة على حدود عام 1967، وخلال جلسات الحوار المتعددة التى جرت فى القاهرة والدوحة منذ 2005 وحتى 2014 حاول الطرفان تقليل الهوة بين البرنامجين، ولكن تمسك كل طرف بمبادئه أفشل ذلك.
وتتضمن العقبات أيضًا ملفات موظفى حكومة «حماس» بغزة، الذى كان من أبرز معيقات نجاح اتفاق «الشاطئ» بين الحركتين الموقع عام 2014، حيث رفض الرئيس محمود عباس دمجهم ضمن موظفى الحكومة، واقترح تشكيل لجنة لدراسة ملفاتهم، وهو ما رفضته حماس، التى عينت نحو 40 ألف موظف عقب سيطرتها على قطاع غزة، لإدارة شئونه، فضلاً عن القوة العسكرية التى تمتلكها الحركة، والأجهزة الأمنية بغزة، وملف منظمة التحرير الفلسطينية.
وفى هذا الصدد أكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ«صباح الخير» أن تحركات حماس تمت بعد استشارة التنظيم الدولى والذى أوعز إلى الحركة تقديم كل التنازلات - النظرية - مقابل الاحتفال بمسلحيه وعتادهم، سواء الأسلحة الخفيفة والثقيلة والصواريخ وقذائف الهاون.
وشددت المصادر أن حماس سترفض نزع سلاح المقاومة حتى لو تسبب الأمر فى عرقلة المصالحة من الأساس خشية أن يتم التنكيل بها عقب استتباب الأوضاع لصالح فتح.
وكشفت المصادر أن تقارب حماس مع القاهرة تسعى فيه إلى: «إقناع الأخيرة بفتح معبر رفح - دائمًا- ودعم القاهرة للمصالحة الفلسطينية، والمنطقة الحدودية الآمنة، إضافة لدور مصر الكبير كوسيط فى تحقيق صفقة تبادل للأسرى مع الاحتلال الإسرائيلى».
ولا تبدو التنازلات الحمساوية جديدة، ففى أعقاب سقوط المشروع الإخوانى فى الوطن العربى، قدمت حماس التنازل تلو الآخر، فإسقاط الإخوان فى ثورة 30 يونيو 2013 ومقطاعة الرباعى العربى «مصر والسعودية والإمارات والبحرين» لقطر، وانكفاء إخوان تونس لخندق التونسة، ونجاح الجيش الليبى بقيادة اللواء «خليفة حفتر» فى ضرب معاقل الإرهابيين، كان له مفعول السحر فى خطوات الارتداد، حيث صارت الحركة عاجزة عن تأمين الاستمرار لحلفاء اليوم وعلى رأسهم قطر أو العودة لحلفاء الأمس وخاصة سوريا.
ومن ثم قررت الحركة الرجوع لخط الدفاع الأخير عقب خسارة الرهان على الفاعلين الإقليميين حفاظًا على التنظيم وليس لمصلحة وطن أو شعب.
جدير بالذكر أن حركة حماس هى أكبر الجماعات الإسلامية الفلسطينية، واسمها هو اختصار لحركة المقاومة الإسلامية، وكانت قد انطلقت فى عام 1987 بعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلى فى الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتعمل حركة حماس على مسارين متوازيين الأول هو الكفاح المسلح ضد إسرائيل من خلال جناحها العسكرى، كتائب عز الدين القسام، والمسار الثانى من خلال العمل الاجتماعى.
ومنذ عام 2005 تشارك الحركة فى العملية السياسية. حيث فازت عام 2006 فى المجلس التشريعى الفلسطينى، ولكن تصاعد التوتر مع منافسيها فى حركة فتح، الفصيل الرئيسى فى السلطة الفلسطينية، والتى يتزعمها رئيس السلطة محمود عباس، كما اندلعت اشتباكات شرسة بين حماس وفتح فى غزة فى يونيو 2007، التى على أثرها أقامت حماس حكومة منافسة فى غزة، فى حين تدير حكومة السلطة وفتح المناطق غير الخاضعة لإسرائيل فى الضفة الغربية.
وبعد فوز الحركة فى انتخابات عام 2006 تعرضت حكومة حماس للعديد من العقوبات السياسية والاقتصادية من قبل إسرائيل وحلفائها الغربيين، وعقب إطاحة حماس بفتح من غزة شددت إسرائيل حصارها على القطاع وتواصلت الهجمات الصاروخية والغارات الجوية عبر الحدود.
وتعتبر إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى وبريطانيا وقوى أخرى حماس جماعة إرهابية، فوفقًا لميثاقها تتعهد الجماعة بتدمير دولة إسرائيل.
وفى عام 2014 وافقت حماس على اتفاق مصالحة مع فتح يؤدى لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكن هذا الاتفاق لم يتم إنجازه أبدًا. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

خطط الإخوان.. هدم الأمة

خونة ومرتزقة وقتلة ولصوص وتجار دين وجهلاء. هذا هو تصنيفهم وتوصيفهم. سرطان زرع فى قلب الأرض المقدسة. لم يطرح سوى الدم والدموع و..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook