صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

مـاذا حدث للأمريكان؟

802 مشاهدة

27 سبتمبر 2017



يعيشها ويرويها: توماس جورجيسيان

من حين لآخر تجد الأمريكى بشكل عام يقف ليتأمل ما فعله وما لم يفعله فى حياته. تسميها «محاسبة نفس»؟ تصفها بأنها «جلد ذات»؟ أو تنتقده لاتخاذه لهذه الخطوة ـ بأنها «تضييع للوقت واستنزاف للجهد»؟طالما أن الماضى مضى وبالتالى لا داعى للبكاء على اللبن المسكوب!! إلا أن الأمريكى فى كل هذه الأحوال وبالرغم من كل هذا التشكيك والانتقاد الموجه إليه فإنه بكل إصرار وربما عناد أيضا يظل متمسكا بحقه ـ وأيضا واجبه فى الوقوف أمام مرآة ذاته ومحاسبة نفسه دون تردد أو تلكؤ.ـ
هذه هى سمة من سمات المجتمع الذى اختار أهله عبر السنوات مجموعة من القيم والمعايير وآمنوا بها وعملوا على أساسها وتمسكوا باختيارهم وضرورة تعليم تلك القيم والمعايير للأجيال الجديدة. ولهذا لم يكن بالأمر الغريب أن يجد الأمريكى  ومعه غير الأمريكى فى أوقات الشدة ما يظهر «معدن البشر». وظهرت نماذج إنسانية عديدة أثناء وبعد إعصار هارفى فى هيوستن ثم إعصار إرما فى فلوريدا. بطولات بشر عاديين لم يفكروا ولو للحظة فى عدم الإقدام والمغامرة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. إلا أنه هكذا قرر وهكذا فعل!، والأمر الأهم بالطبع أن هذه النماذج الإنسانية كانت موضع تسليط أضواء واحتفاء بمن كان بطلا ومن كانت شجاعة وكل هؤلاء الذين أثبتوا أن الإنسان إنسان بقدر تفانيه وعطائه من أجل الآخرين.
حدث هذا فى وقت كان يتساءل فيه الأمريكى.. ترى ماذا سيكون مصير الحالمين .. لنحو 800 ألف من المهاجرين غير الشرعيين - الذين أتوا إلى أمريكا أو تم الإتيان بهم وهم أطفال وصغار السن ومع مرور السنين صاروا جزءا من نسيج المجتمع وطلبة الجامعات وعلماء وخبراء وموظفى المؤسسات الكبرى فى أمريكا.. أمريكا بلد المهاجرين وأرض الحالمين وحسب توجهات الإدارة الحالية صارت تضيق بالمهاجرين والحالمين.. وتطالب بخروجهم وترحيلهم.. وهنا يتساءل الكثير من الأمريكيين ماذا حدث لنا؟ ولماذا صرنا هكذا؟ ولأن كلمات الطمأنة - حتى لو ظهرت من حين لحين - إلا أن المدافعين عن أمريكا التى تحققت فى القرن الحادى العشرين لا يريدون ولا يقبلون أبدا أن تعود إلى الوراء ـ حيث العنصرية وحديث التمييز وخطاب التفرقة!
ولأن الجدال الدائم والمتجدد جزء أساسى من تركيبة المجتمع الأمريكى  بتنوعه العرقى وتعدده الثقافى و«موزاييكه» الاجتماعى والاقتصادى فإن صفحات الصحف والمجلات وشبكات التليفزيون أيضا لا تتوقف أبدا عن طرح أسئلة المحاسبة وعدم الرضا بالإجابات الرسمية أو النموذجية. وفى هذا أتذكر دائما ما سمعته يتكرر على مسامعى كثيرا «ليس المطلوب ولا المتوقع ألا تكون لديك مشاكل.. لكن المطلوب والمنتظر أن تكون قادرا وراغبا على الاعتراف بهذه المشاكل ومواجهتها والعمل على حلها.. وأن تحاسب نفسك دائما ولا تلوم الآخرين فى كل مشكلة».
فى استطلاع للرأى أجرته شبكة «فوكس نيوز» مؤخرا تبين أن 56 فى المائة من الأمريكيين يشعرون أن الرئيس ترامب يساهم فى انقسام البلاد، وأن 33 فى المائة يعتقدون بأن الرئيس ترامب يقوم بتوحيد البلاد.. كما أن 35 فى المائة فقط من الأمريكيين سعداء أو فلنقل راضون بما يحدث فى البلاد - بالرغم من وجود أحوال اقتصادية طيبة إلى حد كبير. وبالطبع لولا أنها شبكة «فوكس نيوز» (المدافعة بقوة وشراسة عن ترامب) هى القائلة بهذا الكلام لكان انقض الرئيس ترامب وأعوانه على هذه الأرقام والنتائج ووصفوها بأنها «كاذبة كالعادة» وأنها «أكاذيب تخترعها وسائل الإعلام والتى فشلت من قبل وتفشل حاليا فى التعبير عن تطلعات وخيارات الشعب الأمريكي»!
ماذا حدث للأمريكان؟ السؤال يتم طرحه وأيضا تكراره مع مناقشة ماذا حدث لواشنطن والحياة السياسية والحزبين الجمهورى والديمقراطي؟ وأيضا ماذا حدث للكونجرس وعلاقته بالبيت الأبيض؟!
ماذا حدث للأمريكان؟ يطرحه أصحاب الرأى والفكر وبالتأكيد أهل السياسة والدبلوماسية وهم يحاولون أن يعرفوا إلى أين سيأخذهم الرئيس وإدارته بتصريحاته وتويتاته على امتداد خريطة العالم - بكل جهاته. إن الشعب الأمريكى بعد تجربة حربى أفغانستان والعراق لا يريد خوض حروب أخرى، هذا ما تؤكده أغلب استطلاعات الرأى فى السنوات العشر الماضية. خاصة أن هاتين الحربين تسببتا فى استنزاف موارد بشرية ومالية هائلة. كما أن استمرار التواجد العسكرى فى كلا البلدين يعد تكرارا لأخطاء ارتكبت فى الماضى. أمريكا هذه الأيام تتابع استراتيجية أفغانستان وتهديدات كوريا الشمالية وتحركات إيران فى المنطقة وبالطبع محاربة داعش فى العراق وسوريا وأيضا تشاهد تليفزيونيا الفيلم الوثائقى الطويل (18 ساعة) عن «حرب فيتنام» على مدى عشر حلقات. تلك الحرب وخوضها وما صاحبها من مواقف وقرارات وأجواء سياسية كئيبة ومحبطة من خلال شهادات أكثر من 80 شخصية ذات صلة بـ «حرب فيتنام» بكل جبهاتها - شهادات واعترافات فى لحظات مواجهة ومكاشفة و«محاسبة ذات». أن مخرج الفيلم كين بيرنز الشهير بأفلامه الوثائقية المطولة عن الحرب الأهلية الأمريكية وأيضا الحرب العالمية الثانية كان منذ فترة يتطلع لخوض هذه التجربة.. وهو بالتأكيد يدرك تماما أن هذه الحرب رغم مرور العقود.. فإنها تثير قضايا عديدة وتدمى جروحاً كثيرة لم تندمل..! وكما يذكرنا أفيش أو بوستر الفيلم «ليست هناك حقيقة واحدة فى الحرب».
ماذا حدث للأمريكان؟ سؤال مطروح دائما وأبدا.. حتى لو يتم التوصل إلى إجابة أو إجابات له.
اسمها.. كارلا هايدن
وقد ذكر اسمها كثيرا فى الأسابيع الماضية خاصة مع المهرجان الوطنى للكتاب الذى نظمته مكتبة الكونجرس وأيضا.. مع إصدار مجلة «تايم» الأمريكية لعدد خاص عن الأوائل من النساء فى الحياة الأمريكية.
كارلا هايدن هى أول امرأة وأول أمريكية أفريقية تصبح مديرا لمكتبة الكونجرس. ولأن الأمر يخص مكتبة الكونجرس الشهيرة والفريدة من نوعها فإن اختيار امرأة من جانب الرئيس أوباما فى عام 2016 كان أمرا ملفتا للأنظار. والمعروف أن عالم المكتبات هو أحد العوالم الذى تهيمن وتسيطر عليها المرأة فى الولايات المتحدة. فالنساء يمثلن 85 فى المئة من عدد العاملين فى هذا القطاع إلا أنه مع هذا فإن الرجال يهيمنون ويسيطرون على أغلب المناصب القيادية فى عالم المكتبات.
كارلا من مواليد 10 أغسطس عام 1952 فى تالاهاسى بولاية فلوريدا وقد تسلمت مهامها كالمدير رقم 14 لمكتبة الكونجرس فى يوم 14 سبتمبر من العام الماضى (2016). كارلا قبل توليها لهذا المنصب الرفيع كانت مديرا لمكتبة فى بالتيمور بولاية ميريلاند قبلها لمكتبة فى شيكاجو. ولها تاريخ طويل وثرى فى عالم المكتبات والتعامل مع الكتب سواء كانت الورقية أو الرقمية. كارلا تعيش فى بالتيمور وتعمل فى واشنطن .. وتقطع الرحلة اليومية للذهاب إلى العمل والعودة منه.. وهى ترى أن دورها بشكل عام يتمثل فى إثارة الاهتمام والشغف لدى الناس تجاه الأفكار والمعرفة وأيضا لها مسئولية فى تعزيز إيمان الناس بهذا الدور وهذا التأثير. وأن القراءة والمكتبات تهيئ الإنسان لكى يكون لديه عقلا مفتوحا وتدفعه للاهتمام بقراءة التاريخ وتعميق المعرفة. وهذا حق للجميع بلا استثناء.. منذ طفولتهم.! •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس

لن تكون أوروبا كما كانت.. أوروبا التى وضع أساسها الأمريكان بعد الحرب العالمية الثانية بمشروع جورج مارشال انتهت،  فقد انفج..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook