صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

مستمرون.. مادام فى العمر بقية

950 مشاهدة

20 يونيو 2017
كتب : هايدي فاروق وريشة الفنانة: هبة المعداوي



فى بلادنا لا نسمع عن اعتزال السياسيين، وإن سمعناها فإن أول ما يتوارد لأذهاننا أنه بسبب ظروف صحية أو إحباط نتيجة عدم جنى المصالح وكلها أمور شخصية فلا يترك السياسى منصبة بسهولة ولا يتوقف عن الإسهاب فى تحليل الأوضاع السياسية حتى إن أصبحت أفكاره وآراؤه منتهية الصلاحية.

البعض يرى أن السياسى الحقيقى صاحب القضية لا ينتهى دوره فيظل محللاً ومفكرا، والبعض الآخر يجد أن الأفكار كالسلع قد يصيبها العطب ويجب تجديد الدماء وإتاحة الفرصة لجيل جديد لبناء كوادر فاستمرار نفس الأفكار والوجوه هى دائرة مفرغة لا تنتج ديمقراطية حقيقية، وقد اتفق الجميع على أن اعتزال السياسى هو نوع من الإحباط نتيجة فشله فى تحقيق المصالح.
فى البداية يقول النائب الشاب طارق الخولي: السياسى فى مصر يظل موجودًا فى المشهد حتى يتوفاه الله، فهذه الثقافة ليست موجودة، أما فى الخارج فإنهم يعتزلون فى قمة مجدهم ويتحول الدور لمفكر كما حدث مع كاسنجر وشارل ديجول، مشيرا إلى أن الذكاء السياسى يحتم على السياسى اختيار الوقت المناسب للاعتزال فكل سياسى يستطيع أن يقيم دوره وعطاءه، مؤكدا أن اعتزال السياسى لا يرتبط بالسن على عكس مهن أخرى كالفن أو الرياضة، ولكن السياسة ترتبط بالقدرة على الإسهام فى الحياة السياسية، وإذا كان دوره حقيقيًا أم دور «كارتون» أو هشًا فهى لحظة حاسمة لابد أن يواجهها السياسى بمنتهى الحزم والصدق.
وأوضح الخولى أن السياسة مهنة من الصعب تعلمها فالممارسة تختلف عن الدراسة الأكاديمية والخبرة جزء من الممارسة السياسية، لكنها تعتمد على مهارات البحث والاطلاع.
فخلال الفترة السابقة برز العمل السياسى فى مصر، وكانت هناك تجارب ليبرالية جيدة كتجربة حزب الوفد والتجمع، ولكن عدم استمرار هذه الأحزاب بنفس القوة هو حدوث فجوة بين الجيل القديم والجيل الحديث، فالكبار لم يعطوا فرصة لجيل الوسط كى يخلقوا منهم كوادر، فعدم بناء جيل وعدم بذل مجهود فى بناء كوادر كان أحد أسباب سقوط أحزاب كبيرة لم تعط للشباب فرصة فأصابهم الإحباط.
أما ناجى الشهابى - رئيس حزب الجيل فيرى أنه ليس للسياسى توقيت معين للاعتزال فى عالمنا العربى، فغالبا يكون الاعتزال عقب الانتخابات العامة سواء كانت انتخابات برلمانية أو انتخابات رئاسية - إذا أخفق فيها.
ولكن يشترط فى هذه الانتخابات أن تكون حرة ونزيهة وفق المعايير الدولية، وهذا لا يطبق فى مصر والبلدان العربية، حيث ترتبط الانتخابات فيها بالتزوير ولا تكون معبرة عن أصوات الناخبين، وبالتالى لا يمكن أن نطالب السياسى الاعتزال، ونحن لا نعرف رأى الجماهير بدقة ولا توجد سن معينة يعتزل عندها السياسى، فكثير من السياسيين فى الغرب يواصلون نشاطهم حتى سن الثمانين، ومنهم من تولى رئاسة الجمهورية فى سن مقاربة لذلك على رأسهم ميتران فى فرنسا وبوش فى أمريكا.
وعن أسماء مثل الفريق أحمد شفيق والبرادعى وهل يجب اعتزالهما حاليا؟ أوضح الشهابى أن البرادعى لا يمكن وصفه بالسياسى فهو رجل تكنوقراط بعد خروجه من وظيفته المرموقة فى هيئة الطاقة الذرية دفعته أمريكا وحلفاؤها للعب دورا فى مصر مستغله اسمه العالمى وحصوله على جائزة نوبل، وهو لم يرشح نفسه فى أى انتخابات عامة وحظى بسخط عام من الشعب المصرى بعد افتضاح دوره التآمرى ضد مصر.
أما الفريق أحمد شفيق فيختلف عن البرادعى فهو من أبطال حرب أكتوبر وكان أحد قادة سلاح الجو المصرى وتولى بعد تقاعده وزارة الطيران وتولى رئاسة مجلس الوزراء ورشح نفسه فى انتخابات الرئاسة أمام محمد مرسى وفاز، لكن النتيجة تغيرت بعد تدخل أمريكا وتهديدات الإخوان بحرق مصر، ولكن وجوده خارج مصر نال من شعبيته، ولكن ليس للحد الذى يجعلنا نطالبه باعتزال العمل السياسى وهو رئيس لحزب الحركة الوطنية، وفى جميع الأحوال فإن الاعتزال السياسى يرتبط بعوامل موضوعية غير متحققة فى مصر حتى الأسباب الصحية أحيانا لا تكون سببا فى الاعتزال، فلدينا فؤاد سراج الدين الذى ظل رئيسا لحزب الوفد ويمارس نشاطه رغم تدهور صحته.
بينما يرى الدكتور رفعت السعيد الرئيس السابق لحزب التجمع، أن اعتزال السياسة يختلف عن اعتزال الموقع السياسى مشيرا إلى أنه فى حزب التجمع تنص اللائحة على أن جميع المواقع القيادية يجب أن تتغير بعد دورتين انتخابيتين وتصل مدة الدورة لـ4 سنوات، بعدها يترك العضو موقعه القيادى فى الحزب لكنه لا يترك الحزب ولا العمل السياسى، مؤكدا أنه من الصعب على السياسى أن يترك السياسة وهذا لا يحدث غالبا فى عالم السياسة، إلا إذا كانت هناك ظروف صحية أو شخصية للسياسى، مؤكدا أن العزوف أو البعد قد يرتبط بأمور شخصية وإحباطات لا علاقة لها بتقاليد السياسة لأن عطاء السياسى لا ينتهى، مشيرا إلى أن الساسة الكبار يظلون فى المشهد السياسى كخبراء أو فى مجالس استشارية.
وأوضح السعيد أن محمد أبوالغار هو نموذج للسياسى الذى اعتزل العمل السياسى، ولكن له مهنة أخرى حتى إن الحزب الذى كان يرأسه لم يعد مثلما كان.
بينما يرى الكاتب والمفكر الكبير الدكتور جلال أمين، أن الاعتزال يتوقف على نوع السياسى نفسه فالاعتزال قد يكون سببه اليأس أو السن أو المصلحة الشخصية والاعتزال السياسى مكروه بصفة عامة.
والكراهية هنا معناها أننا لا نتمنى أن يعتزل السياسى، لأن اعتزال السياسى معناه حالة من الإحباط واليأس، مشيرا إلى أن الاعتزال يتوقف على الأسباب.
وعن رأيه فى ضرورة أن يعتزل بعض الساسة الذين يفسدون المجتمع بآرائهم وقد أصبحوا منتهى الصلاحية أمثال أحمد شفيق والبرادعى، قال أمين: أحمد شفيق أجبر على الاعتزال، حيث رأى أن ثورة 25 يناير والظروف لا تعده بأن يحصل على مناصب فأجبر على الاعتزال، أما محمد البرادعى فليس سياسيًا بالأصل ولا أعرف ما الذى أقحمه فى مجال السياسة وليس لديه صفات السياسى من القوة على الاحتمال والأفكار الواضحة التى يريد تنفيذها.
رئيس حزب التجمع والنائب البرلمانى سيد عبدالعال يقول: إن السياسى لا يعتزل العمل السياسى لأنه ليس وظيفة، بل يمكن أن يعتزل بعض الأشياء المحدودة المرتبطة بتوقيتات، فالعمل السياسى ليس رفاهية لأن السياسى الحقيقى هو الذى لديه قضية فهو مفكر ومناضل، وهذا لا ينتهى ولا يتوقف، بل يساند الآخرين، فالعمل السياسى ليس بالسن، مشيرا إلى تجربة حزب التجمع فى عدم تولى المراكز القيادية لأكثر من دورتين انتخابيتين.. وأوضح عبدالعال أنه لا يمكن أن نجبر السياسى على الخروج على المعاش فالسياسى الحقيقى سيستمر حتى يموت، لأنه لا يستطيع أن يجبره أحد فى الدنيا على التوقف عن التفكير، وهذا على عكس الذى يتخذ من العمل السياسى فخامة أو رفاهية لأن السياسى الحقيقى هو الذى لديه وضوح فى الرؤية وقضية.
وعن الإحباط الذى يمكن أن يصيب السياسى فيجبره على الاعتزال، يعترض عبدالعال قائلا: الإحباط لا يصيب سوى من لديه أطماع شخصية أو مصالح، لكن السياسى الحقيقى الذى يدافع عن الوطن وقضاياه لا يمل ولا يحبط ولا ييأس لأن دفاعه عن القضايا العامة وإعلاء مصلحة الوطن أعم وأشمل. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook