صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

غرائب التاريخ الإسلامى.. «2» «الحشاشين».. ومحاولة قتل صلاح الدين!!

2402 مشاهدة

6 يونيو 2017
كتب : أحمد سيف وريشة: سامى امين



فى الأسبوع الماضى ذكرنا أن حسن الصباح استطاع أن يوجه أتباعه الشديدى الولاء له لتحقيق أهداف سياسية مناهضة لخصومه وبخاصة الخلافة العباسية السنية وقد تحدّى شرعيتها وأهم ما استخدمه من أسلحة هو الاغتيال وقام أتباعه بسلسلة اغتيالات كان ضحيتها الكثير من رجال الدولة العباسية وأمرائها.. فعظم أمرهم وقويت شوكتهم.. وخشيهم الناس وامتلؤا منهم رعباً .. وكان حسن الصباح وأتباعه من الإسماعيلية الشيعية شديد البغض لأهل السنة حتى إنهم حاولوا قتل القائد الأشهر فى التاريخ الإسلامى صلاح الدين الأيوبى!.. وكان بغض الحشاشين لصلاح الدين نابعا من نجاحه فى إزالة الخلافة الفاطمية الشيعية وانتصار المذهب السنى فى مصر.

وبعد عدة اغتيالات للعديد من الشخصيات المهمة والمؤثرة فى الدولة الإسلامية خصوصاً الخلفاء العباسيين مثل المسترشد بالله والراشد بالله.. يذكر ابن الأثير فى كتابه «الكامل فى التاريخ» أبرز  محاولات الاغتيال.
• ذكر حال الباطنية أيام السلطان محمد
تقدم ذكر ما اعتمده السلطان محمد من حصر قلاع الحشاشين لما علم أن مصالح البلاد والعباد منوطة بمحو آثارهم وإخراب ديارهم وملك حصونهم وقلاعهم فجعل قصدهم دأبه وكان فى أيامه المقدم عليهم والقيم بأمرهم الحسن بن الصباح الرازى صاحب قلعة آلموت وكانت أيامه قد طالت وله منذ ملك قلعة آلموت ما يقارب ستا وعشرين سنة وكان المجاورون له فى أقبح صورة من كثرة غزواته عليهم وقتله وأسره رجالهم وسبى نسائهم فسيّر إليهم السلطان العساكر فعادت من غير بلوغ غرض، فلما أعضل داؤه ندب لقتاله الأمير أنوشتكين شيركير صاحب مدن آية وساوة وغيرهما فملك منهم عدة قلاع منها قلعة كلام ملكها فى جمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة هجرية وكان مقدمها يعرف بعلى بن موسى فأمنه ومن معه وسيّرهم إلى آلموت.. وملك منهم أيضاً قلعة بيرة وهى على سبعة فراسخ من قزوين وأمنهم وسيّرهم إلى آلموت أيضا.. وسار إلى قلعة آلموت فيمن معه من العساكر وأمده السلطان بعدة من الأمراء فحصرهم.. وكان هو من بينهم صاحب القريحة والبصيرة فى قتالهم مع جودة رأى وشجاعة فبنى عليها مساكن يسكنها هو ومن معه، وعيّن لكل طائفة من الأمراء أشهرا يقيمونها فكانوا ينيبون ويحضرون وهو ملازم الحصار وكان السلطان ينقل إليه الميرة والذخائر والرجال فضاق الأمر على الباطنية الحشاشين وعدمت عندهم الأقوات وغيرها. فلما اشتد عليهم الأمر نزلوا نساءهم وأبناءهم مستأمنين ويسألون أن يفرج لهم ولرجالهم عن الطريق ويؤمنوا فلم يجابوا إلى ذلك وأعادهم إلى القلعة قصدا ليموت الجميع جوعاً، وكان ابن الصباح يجرى لكل رجل منهم فى اليوم رغيفاً وثلاث جوزات، فلما بلغ بهم الأمر إلى الحدّ الذى لا مزيد عليه بلغهم موت السلطان محمد فقويت نفوسهم وطابت قلوبهم. ووصل الخبر إلى العسكر المحاصر لهم بعدهم بيوم ولزموا على الرحيل فقال شيركير: إن رحلنا عنهم وشاع الأمر نزلوا إلينا وأخذوا ما أعددناه من الأقوات والذخائر والرأى أن نقيم على قلعتهم حتى نفتحها، وإن لم يكن المقام فلابد من مقام ثلاثة أيام حتى ينفد منا ثقلنا وما أعددناه ونحرق ما نعجز عن حمله لئلا يأخذه العدو.. فلما سمعوا قوله علموا صدقه فتعاهدوا على الاتفاق والاجتماع فلما أمسوا رحلوا من غير مشاورة!! ولم يبق غير شيركير ونزل إليه الباطنية من القلعة فدافعهم وقاتلهم وحمى من تخلف مؤخرة العسكر وأتباعه ولحق بالعسكر فلما فارق القلعة غنم الباطنية ما تخلف عندهم!!
• ذكر قتل السميرمى
وفى سنة 516 هجرية قتل الوزير أبوطالب السميرمى وزير السلطان محمود وكان قد برز مع السلطان ليسير إلى همذان فدخل الحمام وخرج بين يديه الرجالة والخيالة وهو فى موكب عظيم فاجتاز بسوق المدرسة التى بناها خمارتكين التتشى، واجتاز فى منفذ ضيق فيه حظائر الشوك فتقدم أصحابه لضيق الموضع فوثب عليه باطنى وضربه بسكين فوقعت فى البغلة وهرب إلى دجلة وتبعه الغلمان فخلا الموضع فظهر رجل آخر فضربه بسكين فى خاصرته وجذبه عن البغلة إلى الأرض وضربه عدة ضربات. وعاد أصحاب الوزير فحمل عليهم رجلان باطنيان فانهزموا منهما ثم عادوا وقد ذبح الوزير مثل الشاة فحمل قتيلاً وبه نيف وثلاثون جراحة وقتل قتالوه، ثم مات الحسن بن الصباح فى سنة 518 هجرية.
• ذكر قصد بلاد الإسماعيلية بخراسان
فى سنة 520 هجرية أمر الوزير أبونصر أحمد بن الفضل وزير السلطان سنجر بغزو الحشاشين وقتلهم أينما كانوا وحيثما ظفر بهم ونهب أموالهم وسبى حريمهم، وجهز جيشاً إلى طريثيث وهى لهم وجيشا إلى بيهق من أعمال نيسابور وكان فى هذه الأعمال قرية مخصوصة بهم اسمها طرز ومقدمهم بها إنسان اسمه الحسن بن سمين، وسيّر إلى كل طرف من أعمالهم جمعاً من الجند ووصاهم أن يقتلوا من لقوه منهم فقصد كل طائفة إلى الجهة التى سيّرت إليها، فأما القرية التى بأعمال بيهق فقصدها العسكر فقتلوا كل من بها وهرب مقدمهم وصعد منارة المسجد وألقى نفسه منها فهلك. وكذلك العسكر المنفذ إلى طريثيث قتلوا من أهلها فأكثروا وغنموا من أموالهم وعادوا.
• ذكر ملك الحشاشين قلعة بانياس
وفيها أيضا عظم أمر الإسماعيلية بالشام وقويت شوكتهم وملكوا بانياس فى ذى القعدة منها. وسبب ذلك أن بهرام ابن أخت الأسد أباذى لما قتل خاله ببغداد هرب إلى الشام وصار داعى الإسماعيلية - الحشاشين - فيه، وكان يدعو أوباش الناس وحمقاهم إلى مذهبه فاستجاب له منهم من لاعقل له فكثر جمعه إلا أنه يخفى شخصه فلا يعرف، وأقام بحلب مدة وخدع أيلغازى صاحبها وأراد أيلغازى أن يعتضد به لاتقاء الناس شره وشر أصحابه لأنهم كانوا يقتلون كل من خالفهم وقصد من يتمسك بهم، وأشار إيلغازى على طغتكين صاحب دمشق بأن يجعله عنده لهذا السبب فقبل رأيه وأخذه إليه فأظهر حينئذ شخصه وأعلن عداوته فكثر أتباعه من كل من يريد الشر والفساد وأعانه الوزير أبوطاهر بن سعد المرغينانى قصدا للاعتضاد به على ما يريد، فعظم شره واستفحل أمره وصار أتباعه أضعافاً مما كانوا، فلولا أن عامة دمشق يغلب عليهم مذاهب أهل السنة وأنهم يشددون عليه فيما ذهب إليه لملك البلد، ثم إن بهرام رأى من أهل دمشق فظاظة وغلظة عليه فخاف عاديتهم فطلب من طغتكين حصناً يأوى إليه هو ومن اتبعه، فأشار الوزير بتسليم قلعة بانياس إليه فسلمت إليه فلما سار إليها اجتمع إليه أصحابه من كل ناحية فعظم حينئذ خطبه وجلت المحنة بظهوره واشتد الحال على الفقهاء والعلماء وأهل الدين، لاسيما أهل السنة والستر والسلامة إلا أنهم لايقدرون على أن ينطقوا بحرف واحد خوفاً من سلطانهم أولاً ومن شر الإسماعيلية ثانياً، فلم يقدم أحد على إنكار هذه الحال فانتظروا بهم الدوائر.
• ذكر قتل البرسقى
فى هذه السنة أيضاً قتل قسيم الدولة آقسنقر البرسقى صاحب الموصل بمدينة الموصل، قتلته الباطنية يوم جمعة بالجامع وكان يصلى الجمعة مع العامة وكان قد رأى تلك الليلة فى منامه أن عدة من الكلاب ثاروا به فقتل بعضها ونال منه الباقى ما أذاه، فقص، رؤياه على أصحابه فأشاروا عليه بترك الخروج من داره عدة أيام فقال: لا أترك الجمعة لشىء أبداً.. فغلبوا على رأيه ومنعوه من قصد الجمعة فعزم على ذلك، فأخذ المصحف يقرأ فيه فأول ما رأى (وكان أمر الله قدراً مقدوراً) فركب إلى الجامع على عادته وكان يصلى فى الصف الأول فوثب عليه بضعة عشر نفساً عدة الكلاب التى رآها فجرحوه بالسكاكين فجرح هو بيده منهم ثلاثة وقتل رحمه الله، وكان مملوكاً تركياً خيراً يحب أهل العلم والصالحين ويرى العدل ويفعله، وكان من خير الولاة يحافظ على الصلوات فى أوقاتها ويصلى من الليل متهجداً.
• وفاة الآمر بأحكام الله
فى سنة 524 هجرية قتل - الخليفة الفاطمى - الآمر بأحكام الله أبوعلى بن المستعلى بالله صاحب مصر خرج إلى منتزه له، فلما عاد وثب عليه الحشاشون فقتلوه لأنه كان سيئ السيرة فى رعيته وكانت ولايته تسعاً وعشرين سنة وخمسة أشهر وعمره أربعاً وثلاثين سنة.
• قتل المسترشد بالله
فى سنة 529 هجرية تم القبض على المسترشد بالله أبومنصور بن الفضل الخليفة العباسى وجعله السلطان مسعود فى خيمة ووكل به من يحفظه وقام بما يجب من خدمته وترددت الرسل بينهم فى تقرير قواعد الصلح على مال يؤديه الخليفة، وألا يعود يجمع العساكر وألا يخرج من داره، فأجاب السلطان إلى ذلك وأركب الخليفة ولم يبق إلا أن يعود إلى بغداد فوصل الخبر أن الأمير فزان قد ورد رسولاً من السلطان سنجر، فتأخر مسير المسترشد لذلك وخرج الناس مع السلطان مسعود إلى لقائه وفارق الخليفة بعض من كان موكلاً به، وكانت خيمته منفردة عن العسكر فقصده أربعة وعشرون رجلا من الحشاشين ودخلوا عليه، فقتلوه وجرحوه مايزيد على عشرين جراحة ومثلوا به فجدعوا أنفه وأذنيه وتركوه عرياناً وقتل معه نفر من أصحابه، منهم: أبوعبدالله بن سكينة وكان قتله يوم الأحد سابع عشر ذى القعدة على باب مراغة وبقى حتى دفنه أهل مراغة، وأما الباطنية فقتل منهم عشرة وقيل بل قتلوا جميعهم.
• قتل الراشد بالله
فى سنة 532 هجرية وصل الخليفة العباسى الراشد بالله إلى همذان وبها الملك داود بوزابة ثم سار إلى خوزستان مع الملك داود ومعهما خوارزم شاه فسار السلطان مسعود ليمنعهم عن العراق فعاد الملك داود إلى فارس وعاد خوارزم شاه إلى بلاده، وبقى الراشد وحده، فسار إلى أصفهان فلما كان الخامس والعشرون من رمضان، وثب عليه نفر من الذين كانوا فى خدمته فقتلوه وهو يريد القيلولة، وكان فى أعقاب مرض برئ منه ودفن بظاهر أصفهان بشهرستان. فقام من معه فقتلوا الباطنية.
• ذكر غزو صاحب طبرستان الإسماعيلية
وفى سنة 552 هجرية جمع شاه مازندران رستم بن على بن شهريار عسكره، وسار ولم يعلم أحد جهة مقصده، وسلك المضايق، وجد السير إلى بلد آلموت، وهى للإسماعيلية -الحشاشين- فأغار عليها، وأحرق القرى والسواد، وقتل فأكثر، وغنم أموالهم، وسبى نساءهم واسترق أبناءهم، فباعهم فى السوق، وعاد سالماً غانماً وانخذل الإسماعيلية، ودخل عليهم من الوهن مالم يصابوا بمثله، وخرب من بلادهم مالايعمر فى السنين الكثيرة.
• قتل حجاج خراسان
وفيها أيضا فى ربيع الأول، سار حجاج خراسان، فلما رحلوا عن بسطام، أغار عليهم جمع من الجند الخراسانية قد قصدوا طبرستان، فأخذوا من أمتعتهم وقتلوا نفرا منهم، وسلم الباقون، وساروا من موضعهم، فبينما هم سائرون، إذ طلعت عليهم الإسماعيلية، فقاتلهم الحجاج قتالاً عظيماً، وصبروا صبراً عظيما، فقتل أميرهم، فانخذلوا، وألقوا بأيديهم، واستسلموا، وطلبوا الأمان، وألقوا أسلحتهم مستأمنين، فأخذهم الحشاشون، وقتلوهم ولم يبقوا منهم إلا شرذمة يسيرة، وقتل فيهم من الأئمة العلماء والزهاد والصلحاء جمع كثير، وكانت مصيبة عظيمة عمت بلاد الإسلام، وخصت خراسان، ولم يبق بلد إلا وفيه المأتم، فلما كان الغد طاف شيخ فى القتلى والجرحى ينادى: يا مسلمون، يا حجاج ذهب الملاحدة، وأنا رجل مسلم، فمن أراد الماء سقيته، فمن كلمه قتله، وأجهز عليه، فهلكوا أجمعين إلا من سلم وولى هارباً وقليل ما هم.
• قتل عضدالدين
وفى سنة 573 هجرية قتل عضد الدين، أبوالفرج، ابن رئيس الرؤساء، أبى القسام وزير الخليفة، وكان قد عزم على الحج، فعبر دجلة ليسير وعبر معه أرباب المناصب، وهو فى موكب عظيم، وتقدّم إلى أصحابه ألا يمنعوا عنه أحدا، فلمّا وصل إلى باب قطيبا لقيه كهل فقال: أنا مظلوم وتقدّم ليسمع الوزير كلامه، فضربه بسكين فى خاصرته، فصاح الوزير قتلنى، ووقع من الدابة، وسقطت عمامته، فغطى رأسه بكمّه، وضرب الباطنى بسيف، وأقبل حاجب الباب، ابن المعوج لينصر الوزير، فضربه الباطنى بسكين، وقيل بل ضربه رفيق كان للباطنى، ثم قتل الباطنى ورفيقه، وكان لهم رفيق ثالث، فصاح وبيده سكين فقتل، ولم يعمل شيئا، وأحرقوا ثلاثتهم وحمل الوزير إلى دار له هناك، وحمل حاجب الباب مجروحا إلى بيته، فمات هو والوزير، وحمل الوزير، فدفن عند أبيه بمقبرة الرباط عند جامع المنصور، وكان الوزير قد رأى فى المنام، أنه معانق عثمان بن عفان وحكى عنه والده أنه اغتسل قبل خروجه، وقال: هذا غسل الإسلام وأنا مقتول بلاشك!.
• المحاولة الأولى لقتل صلاح الدين!!
كان ظهور صلاح الدين كمهندس للوحدة الإسلامية وحام للعقيدة السلفية وبطل الحرب المقدسة قد أدى إلى جعله فى أول الأمر فى موقف العدو الرئيسى للحشاشين - الشيعة - ووقعت أول محاولة لاغتيال صلاح الدين بينما كان يحاصر حلب فيقول المؤرخون إن كمشتكين الذى كان يحكم المدينة نيابة عن حاكمها الرسمى - وهو طفل من أسرة عماد الدين زنكى- أرسل إلى سنان شيخ الجبل الجديد - بعد وفاة الحسن ابن الصباح - يعرض عليه مالا وأراضٍى مقابل اغتيال صلاح الدين فأرسل سنان جماعة من أتباعه الفدائيين إلى المعسكر الأيوبى فاكتشفهم أمير يدعى خمارتكين.. فقتلوه.. ووصلوا إلى خيمة صلاح الدين فى جوف معسكره (!!) وحمل عليه أحدهم ليقتله فقتل دونه.. واستبسل الحشاشون الباقون فى الدفاع عن أنفسهم قبل أن يُقتلوا جميعا!!
وكانت هذه هى المحاولة الأولى لقتل صلاح الدين الأيوبى ولكنها ليست الأخيرة هناك محاولة أخرى أشد شراسة من سابقتها.
• المحاولة الثانية لقتل صلاح الدين!!
لم يتوقف رشيد الدين سنان «شيخ الجبل الجديد» عن محاولات اغتيال صلاح الدين رغم فشل المحاولة الأولى.. بل زاد تصميمه فأرسل جماعة من أتباعه يتنكرون فى زى الجنود.. فدخلوا المعسكر الأيوبى أثناء حصار قلعة عزز.. وباشروا الحرب مع جند صلاح الدين واختلطوا بهم يتحينون الفرصة لقتل صلاح الدين.
وفيما كان الجند مشغولون بحصار القلعة.. مَّر صلاح الدين بخيمة الأمير جادلى الأسدى لتشجيع الجند على مواصلة القتال.. فهجم عليه أحد الإسماعيلية الحشاشين وضربه بسكين على رأسه.. إلا أن صلاح الدين كان يلبس خوذته الحديدية فوق رأسه، فعاد الرجل وضربه على خدَّه فجرحه.. فأمسكه صلاح الدين بيده وحاول تعطيله وهو مستمر فى هجومه وضربه إلى أن أدركه الأمير سيف الدين يازكوج وقتله.. ثم هجم فدائى ثانى على صلاح الدين.. فتصدى له داود بن منكلان وقتله.. ثم هجم فدائى ثالث لتنفيذ المهمة.. فاعترضه الأمير على أبو الفوارس.. وطعنه ناصر الدين محمد بن شيركوه وقتله.. وخرج رابع من الخيمة هارباً.. فطارده الجند وقتلوه كل هذه الأحداث حدثت فى سرعة خارقة كالبرق وجنود صلاح الدين قد ألجمتهم المفاجأة ولكنهم وبسرعة ثابوا إلى رشدهم!!
وتسبب هذا الحادث المفاجئ فى اضطراب صلاح الدين حتى إنه فحص جنوده جميعاً.. فمن أنكره أبعده ومن عرفه أقّره وحرص حرصاً شديداً واتخذ تدابير احترازية صارمة.. وبالطبع فقد كان للحادث أثر فى نفوس الجند حتى أنهم توقفوا عن القتال أمام عزز.. وخاصة عندما أشيع أن صلاح الدين قتل.. فاضطر صلاح الدين إلى الطواف بين جنده ليشاهده الناس وقد اتخذ صلاح الدين بعد هذه الأحداث احتياطات واسعة للحفاظ على حياته وقيل إنه كان ينام فى برج خشبى أقيم خصيصا له ولم يكن يسمح لأحد لا يعرفه شخصيا بالاقتراب منه!!
• الرسالة .. خنجر!!
ومن الحكايات العجيبة التى حدثت بين الحشاشين وصلاح الدين الأيوبى التى يذكرها بعض المؤرخين العرب والمستشرقين الغربيين أمثال برنارد لويس.. تقول:
دخل صلاح الدين مرة إلى خيمته التى كانت محاطه على مدار الساعة بالحراس اليقظين الأشداء فوجد على فراشه خنجرا فعرف أنها رسالة من الحشاشين بأنهم يستطيعون الوصول إليه فى الوقت الذى يريدون!!
ويذكر أيضا أن سنان أرسل مبعوثا إلى صلاح الدين وأمره أن يسلم رسالته إليه دون حضور أحد فأمر صلاح الدين بتفتيشه وعندما لم يجدوا معه شيئا خطيرا أمر صلاح الدين بالمجلس فانفض ولم يعد ثمة سوى عدد قليل من الناس.. وأمر المبعوث أن يأتى برسالته.. ولكن المبعوث قال: «أمرنى سيدى إلا أقدم الرسالة إلا فى عدم حضور أحد».. فأمر صلاح الدين بإخلاء القاعة تماما إلا من اثنين من المماليك يقفان عند رأسه وقال: «أئت برسالتك».. ولكن المبعوث أجاب: «لقد أمرت بألا أقدم الرسالة فى حضور أحد على الاطلاق».. فقال صلاح الدين: «هذان المملوكان لايفترقان عنى.. فإذا أردت فقدم رسالتك وإلا فارحل».. فقال المبعوث: «لماذا لاتصرف هذين الاثنين كما صرفت الآخرين؟».. فأجاب صلاح الدين: «إننى اعتبرهما فى منزلة أبنائى وهم وأنا واحد».. عندئذ التفت المبعوث إلى المملوكين وسألهما: «إذا أمرتكما باسم سيدى «سنان» أن تقتلا هذا السلطان فهل تفعلان؟».. فردا قائلين: «نعم.. وجردا سيفهما وقالا: «أمرنا بما شئت» (!!) فدهش السلطان صلاح الدين، خاصة أنه رباهم وهم أيتام فى الصغر فصعق صلاح الدين وعرف أن هؤلاء قادرون على قتله بمكرهم ودهائهم متى أرادوا وعرف أنه يتعامل مع شياطين.. لذلك استمع صلاح الدين إلى نصيحة خاله شهاب الدين محمود بن تتش ملك حماة ورفع الحصار عن قلاع الحشاشين وقراهم لكى يتفرغ لقتال الصليبين وغادر المبعوث المكان وأخذ معه المملوكين (!!) ومنذ ذلك الحين مال صلاح الدين إلى مسالمة سنان والدخول معه فى علاقات ودية (!!)  ولكن يشكك الكثيرون فى صحة هاتين الروايتين.
وبالعودة إلى حسن الصباح عندما مرض فإنه أعد العُدة لمن سيخلفه.. فوقع اختياره على رفيقه بزرجميد..
• حكم بزرجميد
كانت وفاة زعيم الحشاشين خبراً مفرحاً لجميع أعدائهم الذين اعتقدوا أن وفاة حسن الصباح ستشكّل فرصة للهجوم على دولته وتدميرها.. ففى عام 1126ميلادية أى بعد مرور سنتين على خلافة بزرجميد شنّ السلطان سنجر هجوماً على الإسماعيليين.. وكان شعور السلطان بالثقة المتزايدة وظنه بضعف الإسماعيليين تحت حكم حاكمهم الجديد يشكلان تفسيراً كافياً لقرار الهجوم.. وكان الوزير معين الدين كاشى من أكثر المتحمسين لاتخاذ إجراء عنيف ضد الخطر الإسماعيلى.
وتمكّن السلاجقة من تحقيق انتصارات غير حاسمة فى معاركهم مع الحشاشين وقتلوا عشرات الآلاف منهم إلا أنها فشلت بشكل كبير فى مدينة رودبار.. ولم يتأخر الحشاشون فى الانتقام.. حيث تمكن اثنان من الفدائيين من شقّ طريقهما إلى قصر الوزير معين الدين ليقتلاه!!
• حكم محمد بن بزرجميد
تولى الزعامة بعد وفاة أبيه دون متاعب.. وقد عيّنه وريثاً له قبل 3 أيام من وفاته.. وكان أول ضحايا الحكم الجديد الخليفة العباسى السابق الراشد ابن الخليفة المسترشد - كما سبق - كما اغتال الحشاشون السلطان السلجوقى داود فى تبريز.
وكان أكبر عدوين للحشاشين فى ذلك الوقت هما :حاكم مازندران وحاكم الرى من قبل السلاجقة ويُقال إن الاثنين بنيا بروجاً من جماجم الإسماعيليين، وقد اغتيل حاكم الرى أثناء زيارته لبغداد!!
وخلال فترة حكم محمد ظهر زعيم جديد داخل القلاع الإسماعيلية استطاع بذكائه وبلاغة كلماته أن يكسب الكثير من الأتباع.. وكان هذا هو حسن ابن محمد بن بزرجميد.
كان محمد بن بزرجميد قلقاً من حماس ابنه فقد كان محمد محافظاً فى عقيدته الإسماعيلية.. ومتشدداً فى اتّباع المبادئ التى أرساها حسن الصباح.. واعتبر بزرجميد أن سلوك ابنه لا يتطابق مع هذه المبادئ.. لذا فإنه استنكره بشدة ودعا الناس قائلاً: «هذا الحسن ابنى.. وأنا لست الإمام ولكنى واحد من دعاته.. وكل من يستمع إلى هذه الأقوال ويعتقد بها فهو كافر وملحد»!!.. وعلى هذا الأساس عاقب بعض الذين اعتقدوا فى إمامة ابنه بكل وسائل الإيذاء والتعذيب.. وفى إحدى الحالات أعدم 250 شخصاً فى آلموت.. ثم ربط جثثهم فوق ظهور 250 آخرين وطردهم من القلعة!!
• حكم الحسن على
كان حكم حسن على - ابن الخمسة وثلاثين ربيعاً - فى بداية الأمر خالياً من الأحداث المهمة، لم يُميّزه سوى بعض التخفيف من الاتّباع الحازم للشريعة الذى كان سائداً من قبل فى آلموت، ولكنه فجأة بعد عامين ونصف من ولايته حدث أمر غريب.
تتفق المصادر على سرد قصة غريبة وهى أن حسن أمر بإقامة منبر فى فناء آلموت يواجه الغرب ترفرف على أركانه الأربعة رايات.. وجاء الناس من مختلف الجهات وبأعداد كبيرة ليتجمعوا حول المنبر.. وبعد قرابة الظهر نزل السيد حسن على من القلعة مرتدياً ثوبا أبيض وعمامة بيضاء.. وتقدم نحو المنبر من الجانب الأيمن.. وارتقاه فى خطى وئيدة.. وتوّجه بالتحية ثلاث مرات: الأولى إلى أهل الديلم ثم إلى الذين على اليمين ثم إلى الذين على اليسار.. وظل جالساً برهة.. ثم وقف مرة أخرى وهو ممسك بسيفه.. وتحدث بصوت جهورى مخاطباً سكان العوالم الثلاث: عالم الجن.. وعالم الإنس وعالم الملائكة (!!) فأعلن أنه قد وصلته رسالة من الإمام المختفى تحمل تعليمات جديدة وتقول: إن إمام عصرنا يبعث إليكم تحياته وسلامه، ويُبلَّغكم أنه سمّاكم (خدمه الخصوصيين المختارين)، وأنه حرّركم من أعباء قواعد الشريعة وأحضركم إلى القيامة!!
ويقول المؤرخ الإسماعيلى رشيد الدين إنه بعد أن أعلن حسن قيامته.. وزَّع مكاتيب يقول فيها إنه وإن كان من الناحية الظاهرية يعرف كحفيد لبزرجميد.. إلا أنه فى الحقيقة الخفيّة إمام العصر وابن الإمام السابق من نسل الإمام نزار المقتول فى الإسكندرية!!
إلا أن الحسن لم يلبث أن طُعن بخنجر أثناء تواجده فى قلعة لامسار.. ليفارق الحياة ويدفن فى قلعة آلموت.
• حكم أعلى محمد بن الحسن على
وخلف حسناً ابنه محمد.. وكان شاباً فى التاسعة عشر من العمر.. واستطاع أن يطوّر نظرية القيامة ويرسخها.. ومرَّت فترة حكمه من دون أحداث بارزة.. ماعدا بعض الاغتيالات للمنافسين.. والتوّسع أكثر.. وقد صاحب فترة حكمه مزيداً من الانهيار للدولة السلجوقية المنافسة.. وتوفى فخلفه ابنه جلال الدين.
• حكم جلال الدين حسن بن أعلى محمد
أظهر جلال الدين فى حياة أبيه عدم رضاه على نظريات وممارسات «القيامة».. كما أبدى رغبة فى قبول الإخوّة الإسلامية بمعناها الواسع.. فأعلن - فور وصوله للحكم - عن نبذ نظرية القيامة والعودة إلى المعتقدات الإسلامية السابقة.. وأرسل المبعوثين إلى الخليفة فى بغداد ومحمد خوارزمشاه والملوك والأمراء يبلغهم هذه التغييرات.. الأمر الذى نال استحسان جميع الأمراء وخاصة فى بغداد.. وأرسل والدته إلى الحج (!!).. وبعد حكم دام عشر سنوات - مات جلال الدين حسن ليخلفه ابنه الوحيد علاء الدين محمود.
• حكم علاء الدين محمود
تولى الحكم وكان صبياً فى التاسعة.. وظل وزير أبيه جلال الدين هو الحاكم الفعلى لآلموت مدة من الزمن.. وخلال السنوات الأولى من حكم علاء الدين كان الوضع فى إيران مناسباً لمزيد من التوّسع الإسماعيلى.. فالإمبراطورية الخوارزمية كانت قد تحطمت لتوّها تحت ضغط الغزو المغولى فتمكنوا من السيطرة على مدينة دمغان.. وأرسل فى عهده المبعوثون لنشر الدعوة الإسماعيلية النزارية فى الهند التى ستصبح - فيما بعد - المركز الرئيسى لفرقتهم.
وشهِد عهده الكثير من الاغتيالات الجريئة ضد أعداء الحشاشين.. وتوفى ليخلفه ابنه ركن الدين.
• حكم ركن الدين خورشاه.. ونهاية الحشاشين
خلال السنوات الأخيرة من حكم علاء الدين اقترب الحشاشين أكثر فأكثر من المواجهة النهائية مع أخطر الأعداء وأكثرهم إرهاباً ورعباً وهم المغول.. ففى عام 1218 ميلادية وصلت جيوش المغول بقيادة جنكيز خان إلى حدود الدولة الخوارزمية وفى عام 1220 استولى على المدن الإسلامية القديمة فى سمرقند وبخارى.. وعندما مات فى عام 1227 حدثت هدنة صغيرة لم تلبث أن انتهت ليشنّ خليفته هجوماً على الدولة الخوارزمية ويسحقها، وذلك فى عام1230.. وما إن حلَّ عام 1240حتى تمكّن المغول من إخضاع غرب إيران بأكمله.
وجاء الهجوم الأخير فى منتصف القرن الثالث عشر فقد أرسل الخان الأكبر حملة جديدة هى الأشرس بقيادة هولاكو مزودة بأوامر لإخضاع كل دول المسلمين.. حتى البعيدة منها مثل مصر.. وقاد هولاكو حملته وكانت قلاع الحشاشين أول أهدافه.
وكان ركن الدين يؤمن بعدم جدوى المقاومة أمام الغزو المغولى.. فحاول إقامة السلام معهم لإنقاذ دولته.. فأرسل مبعوثاً إلى قائد المغول فى همدان يعرض عليه الاستسلام والخضوع للدولة المغولية.. لكن القائد المغولى اقترح أن يقدم ركن الدين خضوعه لهولاكو شخصياً، فأرسل أخاه شاهنشاه كحل وسط.. رفض هولاكو سفارة شاهنشاه وطلب مقابلة ركن الدين شخصياً لتقديم الاستسلام مقابل أن يضمن هولاكو سلامة الإسماعيليين.. فقرّر ركن الدين تسليم نفسه.. وأمر جميع أتباعه بالنزول من القلاع.. وبالفعل أُخليت قلعة الموت فى 1256م - 654 هـ.
وسارع المغول إلى تسلّق جدران قلعة ألموت التى بقيت صامدة بوجه أقوى الغزوات.. وأبدى هولاكو إعجابه بمعجزة البناء العسكرى للقلعة.. ثم أمر جنوده بهدمها (!!) ولم يستثنِ المكتبة.. لكنه سَمح لمؤرخ فى الثلاثين من عمره يُعرف بالجوينى بدخول المكتبة.. وهى تحتوى على آلاف الكتب والمخطوطات النفيسة.. ولم يكن الجوينى يملك إلا عربة واحدة تُدفع باليد.. فقرر الجوينى أن من أول واجباته إنقاذ كلام الله.. فأخذ يجمع - على عجلٍ - نسخ القرآن حتى أمضى الوقت فى نقلها.. فأُضرمت المكتبة والتهمتها النيران على مدى سبعة أيام بلياليها(!!)
وما إن اعتقل المغول ركن الدين أخذوه ليقابل الإمبراطور المغولى مونكو خان.. وفى الطريق وبمجرد تحرّك ركّاب ركن الدين قتلوا الآلاف من سكان القلعة.. ولم يلبثوا حتى قتلوا ركن الدين وأسرته!
ثم قام المغول بجمع أعداد كبيرة من الحشاشين بحجة إحصاء عددهم فقُتلوا جميعاً(!!) واستمروا بإقامة المذابح الرهيبة فى كل مكان وجدوا فيه الحشاشين.. لتنتهى بذلك دولة الحشاشين الرهيبة فى فارس.•
 



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook