صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

روزاليوسف ووزير التقاليد!

906 مشاهدة

31 يناير 2017
إعداد: رشاد كامل



أتينا فى المقال السابق على ذكر الظروف التى أحاطت بعودة هذه المجلة إلى الظهور.. بعد أن صدر الدستور المعدل ومعه قانون الصحافة، وأشرنا كيف أن حلمى عيسى باشا وزير المعارف أغلق معهد فن التمثيل الحكومى، متخذين من هذا الحادث دليلا على أن الانسجام فى الرأى، لم يكن على أحسن حال بين أعضاء الوزارة الصدقية، ثم انتهينا عند ذكر إقصاء الدكتور طه حسين بك من عمادة كلية الآداب وإحياء حكم «العمة» فى وزارة المعارف على مذهب «أبى حنبل»!
• وزير التقاليد.. ليمتد
أجل، لا أدرى بماذا كنت أملح به صفحات مجلتى، لو لم يكن لحلمى عيسى باشا مثل هذا التقى، ومثل هذا الحجى، ومثل هذه العيون التى فى طرفها حور.
وما هى تقاليد حلمى عيسى باشا؟
فى ظنى أن ليس لحلمى باشا تقاليد.. وفى يقينى أننا خلعنا على الرجل بهذا اللقب، مسحة من أهل السنة، لن تفارقه إلا بعد عمر طويل!
وفى يقينى أن حلمى باشا، بحكم ليونته وتورطه فيما لا يجب أحياناً، كان يحس بحاجته إلى تقاليد، وذلك بإيحاء من عقله الباطن فقد لوحظ إن الإنسان يكثر الحديث فيما يحس بافتقاره إليه!!
وحلمى عيسى فى حياته الخاصة لا يزاول أى تقاليد، بل إنه ليحيا حياة عادية خالية من التعقيد ومن كوارث التقاليد!
فإذا رأيناه يكثر من ذكر التقاليد فى أحاديثه، ويتعلق بلحية التقاليد فى بعض شئون وزارة المعارف، فذلك لأنه لم يجد مطية يركبها ليصل بها إلى تحقيق بعض أغراضه، سوى شبح هذه التقاليد.. وفى مقدمة هذه الأغراض، إلغاء معهد فن التمثيل الذى هو من صنع صديقه اللدود وسلفه فى الوزارة، مراد سيد أحمد باشا!
• الدكتور طه حسين.. وفدى
ناصرت الدكتور طه فى محنته عن عقيدة لأنها محنة الرأى وحريته.. وقد تناسيت أن الدكتور كان فيما مضى سوطا مشروعاً على الزعيم سعد زغلول، وانبريت أدافع عنه باسم الحق الذى أهيض جناحه، لا باسم الصداقة، ولا بدافع من التشيع لجهة من الجهات، فالدكتور طه لم أحظ بصداقته حتى اليوم، ولم ألقه فى حياتى أكثر من مرتين أو ثلاث مرات، تفحصته أثناءها فتبين لى أن الرجل رائد حركة فكرية حرة، وقائد من قواد الشباب.. كما لاحظت أن الرجل على تواضعه الأصيل، ولين عريكته جبار وثاب يتطلع إلى أبعد من الشأو الذى يجب أن يستقر فيه بحكم ثقافته، والمهنة التى يزاولها فى كلية الآداب، وبحكم ما ركب فيه من حواس لم تستكمل عناصرها المألوفة، ولإقصاء الدكتور طه من عمادة كلية الآداب أسباب مباشرة، وأخرى غير مباشرة.. والأسباب المباشرة، هى أن الدكتور ذو نزعة حرة دستورية عريقة، فهو - فى زعم الوزارة الصدقية - ضالع فى موقف «الأحرار الدستوريين» من معارضة الوزارة وهو بحكم هذه النزعة، ينحرف عما يجب أن يكون عليه موظف الحكومة، من الحياد التام إزاء الانقلابات السياسية، وهو يبث فى الطلبة روح التمرد عن طريق انتقاد موقف الوزارة، والطلبة كما هو معلوم، عنصر يؤبه له من جانب الوزارة، ومن جانب الإنجليز فى معارض النظام القائم، أضف إلى ذلك أن الدكتور كان ينادى ويعمل مجداً فى سبيل استقلال الجامعة.
أما الأسباب غير المباشرة، فأبرزها شيء من عدم الرضا وذلك من جانب إحدى الجهات العليا، لأن الدكتور كان يناوئ الأزهر بانتقاد بعض تصرفاته، وفى مقدمتها تدخله فى شئون السياسة الحزبية وكانت هذه الجهة العليا ترعى الأزهر كما هو شأنها معه فى كل زمان!!
فوق هذا، فقد كان الحب مفقوداً حتى تماماً - كما يقول الدكتور - بينه وبين فئة من كبار موظفى المعارف، لشيء سوى أن الرجل على نباهة فى الذكر لا تنزل منزلة القبول من بعض النفوس الضعيفة العارية من كل شارة، إلا شارة الوظيفة، وفى مقدمة هذه الفئة «عبدالفتاح صبرى باشا» وكيل المعارف فى ذلك الوقت، وصاحب كتاب «القراءة الرشيدة» لطلبة المدارس الابتدائية.. ولا فخر!
استقال الدكتور ليرتمى فى أحضان الصحافة من جديد، ولكن عن طريق الاحتراف، فتولى رئاسة تحرير جريدة «كوكب الشرق» بمرتب قدره تسعمائة جنيه فى العام ولكن كيف تأتى أن يعاود طه حسين حياته الصحفية فى صحيفة وفدية تنطق بلسان الوفد، وبوحى مصطفى النحاس، وطه حسين معروف بمناوأته للوفد ورجالاته؟  ثم كيف ارتضى الوفد برئاسة التحرير هذه، لإحدى صحفه المهمة؟
الجواب على السؤال الأول هو أن طه حسين كان لا بد له من أن ينفس عن كربه، وأن يثأر لنفسه ولا سبيل إلى ذلك بغير الكتابة فى الصحف التى تهاجم الوزارة، التى يتهافت الناس على قراءتها. وفى الصحف التى تدفع أجراً يمهد له سبيل العيش المطمئن، ومن المعلوم أن ليس غير الصحف الوفدية فى ذلك الوقت، من توافرت فيها هذه الصفات.
والجواب على السؤال الثانى هو أن طه حسين كان فى ذلك الوقت رجلا من رجال الساعة، وكانت مأساته أعدل شاهد على خرق الوزارة فى الرأى والتقدير، وفى اجتذاب مثل هذا الرجل المضطهد لحرية رأيه، إلى حظيرة كتاب الوفد المضطهدين قوة معنوية لها وزنها وخطرها.
ولكن طه حسين ترك تلك الصحيفة لخلاف فى الرأى وفى «الدفع» بينه وبين صاحبها الأستاذ أحمد حافظ عوض!.. فأصدر جريدة «الوادى» على حسابه الخاص وفى دار الجريدة الجديدة، زاره النحاس ومكرم ومسحاه بزيت الوفدية!.. بيد أن مجهود طه حسين فى الصحافة الوفدية لم يوفق من الناحية المادية، فاضطر الدكتور أن يتنحى عن «الوادى» بادعاء أنه تكبد فى سبيل الصرف عليه ديونا كثيرة باع من أجلها «الجلد والسقط» واستبدل سجاير «ديمترينو» الفاخرة، بسجاير البفرة وكوتاريللى الرخيصة التى تقطع النفس!
• زكى طليمات «رفاعى» ومخرج فيران
ومادمنا فى صدد هذه المحنة التى طوحت بـ طه حسين إلى خارج الوزارة، فيصح أن نقف قليلاً أمام منفى الأستاذ زكى طليمات.
نقل زكى إلى دار الأوبرا لا ليعمل شيئاً، اللهم إلا إذا رأينا فى حصر أنواع الأحذية والفساتين وسائر مهمات الممثلين والممثلات، عملاً يستحق الذكر!
انزوى المسكين يشكو البطالة بعد أن كان لا يشكو العمل فى إدارة المعهد، وسرعان ما علته الكآبة وتربعت على شفتيه ابتسامة ساخرة مريرة!
ومضت أسابيع وأيام.. وفى ذات يوم جاء المنزل كعادته وإذا به يخرج من جيبه ثعبانين صغيرين، وقد انطلق يقفز من جيبه الثانى فأر سمين، فلم يسعنى أنا وأصدقائى المحررين إلا أن نصيح من الخوف والدهشة!!
أما هو فلم يفارقه هدوؤه، وأخذ يحدثنا كيف أنه يقضى أوقاته فى الأيام الأخيرة فى استخراج الثعابين من بين الأثاث المتراكم فى المخازن، بعد أن انتهى إليه أن دار الأوبرا تسكنها هيئة كاملة من الزواحف والفيران بلغ من جرأتها وحبها للفن.. إنها ترتدى ملابس الممثلين فى الليل! وتقوم بتمثيل روايات خاصة أنه نوى أن يمضى ليلة فى مخازن الأوبرا للتعرف إلى صفوة الممثلين من السحالى والثعابين والفيران ليتولى إخراج رواية لهم!
فحزنت لهذه الفكاهة المريرة، ومنذ ذلك اليوم أخذت أزين له العمل فى تحرير المجلة ولكنه كان دائما يعتذر باسم الفن ولحية الفن وباسم الأدب ذى الكعب العالي!
• فارس من غير درع
ولكن حصل بعد ذلك أن مرض كبير المحررين بالمجلة مرضاً أقعده عن العمل وتنازل له زكى عن سرير نومه فى المنزل ليحسن العناية به، وكان أن وقعت أزمة فى التحرير، فكان أن جررت زكى من شعره إلى المكتب فجلس يحرر ويحرر فى كل باب من أبواب المجلة وفى حذق ولباقة حتى إن قراء المجلة من الأصدقاء لم يشعروا بتغير فى الأسلوب، وحسبوا أن المحرر المريض هو الذى يتولى التحرير فى سريره وسافر المريض بعد ذلك إلى أوروبا مستشفياً وعاد من سفره وزكى يقوم بالتحرير أو الصنعة - كما كان يسميها- خير قيام.
ومنذ ذلك الحين، أيقنت أن زكى يستيطع أن يكون ما يشاء إذا أراد، وأنى أضمن له النجاح مقدما إذا حاول أن يدرس الطب أو الصيدلة أو علم التنويم المغناطيسى من جديد، وأؤكد أنه يستطيع أن يكون صحفياً كبيراً يشار إليه بالبنان! •

هامش الحلقة
وعادت «روزاليوسف» للصدور وتستأنف معاركها السياسية والصحفية، وكانت أولى هذه المعارك مع «حلمى عيسى باشا» وزير المعارف الذى أطلقت عليه «روزاليوسف» لقب وزير التقاليد بعد إغلاقه معهد التمثيل بحجة أنه مخالف للتقاليد، ثم تشريد د. طه حسين من منصبه كعميد لكلية الآداب بحجة أن له آراء جريئة!
وقفت «روزاليوسف»  مع «د. طه حسين» الذى سرعان ما يتولى رئاسة تحرير جريدة «كوكب الشرق» الوفدية بمرتب تسعمائة جنيه سنويا!
ثم يصدر جريدة «الوادى» على حسابه الخاص، لكنها لم تنجح!
وذات يوم يمرض أحد المحررين فيقوم المخرج الفنان «زكى طليمات» بتحرير وكتابة كل مواد المجلة ومن الطريف أنه كان يمضى أوقات فراغه فى استخراج الثعابين والفئران من مخازن دار الأوبرا.. التى انتقل إليها بعد إغلاق معهد التمثيل.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

خطط الإخوان.. هدم الأمة

خونة ومرتزقة وقتلة ولصوص وتجار دين وجهلاء. هذا هو تصنيفهم وتوصيفهم. سرطان زرع فى قلب الأرض المقدسة. لم يطرح سوى الدم والدموع و..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook