صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

أمريكا.. المسرح والجاز أمريكا النور النووى؟!

1425 مشاهدة

3 يناير 2017
كتب : جمال بخيت



هل ذهبت إلى أمريكا؟!
السؤال يجب ألا يُطرح هكذا.. والسؤال الصحيح: من هو الشخص الذى يعيش على هذه الأرض دون أن تزوره أمريكا؟!
لست بحاجة للذهاب إلى أمريكا.. فهى تأتينا حيثما كنا.
تأتينا.. بثقافتها.. بأفلامها وطرزانها وباتمانها وسوبرمانها.
تأتينا بأغانيها وموسيقاها.

تأتينا بأخبارها التى تملأ شاشات العالم ونحن نتابع منجزاتها العبقرية فى اقتحام الفضاء والذهاب إلى القمر والمريخ.. وإنجازاتها وأرقامها القياسية فى جميع الرياضات الأوليمبية.. وكذلك جرائمها البشعة فى تدمير شعوب مسالمة لا ذنب لها إلا أن تدميرها شكّل فى لحظة من اللحظات مصلحة أمريكية عُليا.
نعم فكل مصالح أمريكا فى أى مكان فى العالم هى مصالح (عُليا)!!
• هل زرت أمريكا؟!
- لا يهم.
فبالتأكيد أمريكا قد زارتك.. الموبايل فى يدك يعنى أن أمريكا قد جاءت إليك بذات نفسها.
هل دخلت الإنترنت؟! لك صفحة على الفيس بوك؟! لك حساب على تويتر أو على الواتس أب؟! استعملت جهاز الكمبيوتر ؟! عرفت السوفت وير؟! إذن فأنت ممن زارتهم أمريكا.. ودخلت إلى تلافيف أمخاخهم واحتفظت بالكثير من أسرارهم !!!!
• هل شربت مياها غازية؟! هل دخلت إلى أحد مطاعم الوجبات السريعة؟! هل طلبت إحدى هذه الوجبات فى منزلك أو عملك؟! إذن فقد زارتك أمريكا وحصلت أيضا على بعض من جنيهاتك!
آه.
بمناسبة جنيهاتك.. إن لم تكن زرت أمريكا فأمريكا معك ليل نهار.. تعبث فى جيوبك وفى خزنتك وفى حسابك البنكى من خلال دولارها.. سيد العملات.. الذى أصبح أهم عملة للتبادل التجارى بين الدول.. حتى لو لم تكن أمريكا طرفا فى هذا التبادل!
أما لو لم تكن لك خزنة ولا حساب بنكى.. حتى ولو كنت تبيع الفجل فى إحدى الأسواق المجهولة فى طول الأرض وعرضها فغالبا ستضطر لتبرير ارتفاع ثمن حزمة الفجل.. بارتفاع سعر الدولار!!
• النور والنووى
• ألم تقم بزيارة أمريكا؟!
- لا يهم، فقد وصلت إليك فى عقر دارك أينما كان مكانك فى هذا الكوكب.
• هل حصل أحد أقاربك على الأمريكان دبلومة ؟!
• هل تعلَّم أحد أبناء العائلة فى إحدى الجامعات الأمريكية؟!
- إن لم يكن هذا قد حدث؛ فهذا لا يعنى أن التعليم والعِلم الأمريكى لم يصل إليك.. فجوائز علماء نوبل التى تحصل أمريكا على نصيب الأسد منها.. تتحول مع الوقت إلى منجزات تصل إلى جميع البشر فى جميع أنحاء الأرض..
باختصار؛ فإن أمريكا هى اختصار العالم.. ضميره المتألق.. وجنونه وإجرامه.
وكأنها النفس الإنسانية (فألهمها فجورها وتقواها)
• (أمريكا النور والنووى)
هذه ليست كلمة أدبية.. ولكنها حقيقة واقعية.. فالمواطن الأمريكى توماس إديسون (1847- 1931) هو مخترع المصباح الكهربائى العملى القادر على الاستمرار فى نشر الضوء لفترة طويلة.
(وبالمناسبة فهذا الرجل لم يتعلم فى المدارس بل علمته أمه!!.. وعنده أكثر من ألف براءة اختراع..
من أهمها الفونوغراف..
أقدم جهاز للتسجيل واستعادة الصوت، وهو الاختراع الذى سمح بعد ذلك بجميع حوامل الصوت والصورة، فلولاه ما كانت الإذاعة ولا الاسطوانات ولا السينما ولا التليفزيون ولا الفيديو.. ولا الكاسيت ولا السى. دى !!!!) ورغم أن أصحاب فكرة القنبلة الذرية هم علماء ألمان؛ فإن أمريكا هى من احتوتهم بعد هزيمة ألمانيا فى الحرب العالمية الثانية.. وبالتالى فإن أمريكا هى الموطن الأول لصناعة القنبلة الذرية.
أما أول (وآخر) من أصدر أمرًا باستخدام هذه القنبلة فقد كان مواطنا أمريكيًا آخر هو هارى ترومان الرئيس الثالث والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية (1884 - 1972).
والآن.. فكلما أضأت مصباحا أو جلست حيثما يوجد مصباح.. تذكر أنك مدين بهذا الفضل لمواطن أمريكى.
أما لو قرأت عن سباق التسلح النووى.. وما أهدره من إمكانيات مادية هائلة كان من الممكن أن تساهم فى رخاء البشرية؛ فتذكر أنك مدين ببعض اللعنات لمواطن أمريكى آخر!
...
• هل ذهبت إلى أمريكا ؟!
السؤال الصحيح.. هو: مَنْ الشخص الذى يعيش على هذه الأرض دون أن تزوره أمريكا؟! هذه الدولة العظمى التى تتربع على عرش الاقتصاد العالمي؛ حيث تنتج ربع إنتاج العالم، وتتربع على عرش البحث العلمى فى العالم.
وتتربع على عرش السينما فى العالم، وتتربع على عرش صناعة الجنس فى العالم (مواقع وأفلام ومجلات وغيرها من مفردات صناعة الجنس..).
وتتربع على عرش صناعة السلاح فى العالم، وتتربع على عرش توريد السلاح للآخرين؛ سواء كان هؤلاء الآخرون جيوشا رسمية.. أو ميليشيات إرهابية!
ألم أقل لكم إن أمريكا هى النور والنووي؟!
تتربع أمريكا كذلك على عرش السياسة الدولية (وليتها ما فعلت) ففيها تقع أهم منظمة دولية (الأمم المتحدة).. وهى واحدة من خمس دول تملك حق الفيتو فى مجلس الأمن.. وهى أكثر دولة فى الدول الخمس تستخدم حق الفيتو من أجل حماية أبشع مظاهر الإرهاب فى تاريخ البشرية وهو الإرهاب المتمثل فى ممارسات الكيان العنصرى السرطانى التوسعى المسمى (إسرائيل) ضد الشعب الفلسطينى وبقية الشعوب العربية.
• هل زرت أمريكا؟!
لا يهم، فقد وصل إليك نورها أينما كنت.. كما وصل إليك دمارها أينما تعيش.
نعم.. فقد تحولت أمريكا منذ نشأتها إلى قاسم مشترك بين كل شعوب الأرض.. تصل إليهم أينما كانوا، وتستقطب منهم المهاجرين إليها ليدخلوا فى زمرة أبنائها، ويتحولوا إلى جزء من نسيجها.
لا توجد دولة بحجم أمريكا فى العالم.
فأمريكا فكرة.. وليست قومية.
بين جميع دول العالم؛ لا توجد دولة أبعد ما تكون عن فكرة (القومية) مثل أمريكا.. فباستثناء أحفاد قبائل الهنود الحمر.. السكان الأصليين.. لا يستطيع مواطن أمريكى أن يفخر بأنه (أمريكى الأصل)!
أكثر من تسعين فى المائة أصولهم غير أمريكية.. جاءوا من بلدان وقوميات أخرى واستقروا ووافقوا وتوافقوا مع الفكرة التى جسدتها أمريكا، واندمجوا مع نمط الحياة الذى ارتضته أمريكا لنفسها.
ذلك النمط المليء بالتناقضات الرهيبة.. الذى صاحب الحضارة الغربية الحديثة.
تلك الحضارة التى شهد العلم فى ظلها أعظم الإنجازات العلمية فى الطب والاتصالات والمواصلات والطباعة والصناعة والزراعة والتكنولوجيا والعمارة وعلوم الفضاء وعلوم البحار، والعلوم الإنسانية وغيرها مما لا يعد ولا يحصى من علوم حديثة ومنجزات حضارية فى جميع المجالات، بالإضافة للتطور الكبير فى الأنظمة السياسية وحقوق الإنسان والديمقراطية.
ومع هذا فقط شهد العالم فى ظل هذه الحضارة أسوأ عهود انتهاك حقوق الإنسان.. وشهد العالم أسوأ أنواع الأسلحة الفتاكة فى تاريخ الإنسانية.
ملايين من البشر قُتلوا بلا ذنب فى حروب بين بلدان تنتمى «للحضارة الغربية» ومع هذا أسموها ظلما حروبا «عالمية» بعد أن أشركوا فيها دولاً لم يكن لها علاقة بالحرب إلا أنها مُحتلة من الدول الغربية.
أمريكا هى التعبير الأوضح عن الحضارة الغربية بكل تناقضاتها.. ما بين الضمير والحرية من جانب.. ولا أخلاقيات السياسة القائمة على المصالح من جانب آخر.
المشكلة أن الغرب (وأمريكا بالتحديد) يجدون أن مصالحهم  (مصالح مشروعة) تستحق الدفاع عنها حتى لو وصل الأمر إلى تدمير دول أو شعوب بأكملها كما يحدث فى المنطقة العربية حاليا دون أن يهتز جفن لحكام أمريكا أو حكام الغرب.
والمشكلة الأكبر أن أحدًا من هؤلاء المسئولين عما حدث فى العراق أو عما يحدث فى سوريا أو ليبيا تم تقديمه إلى أى محاكمة دولية أو محاكمة فى بلده.
أمريكا ترفض أن يُحاكم حكامها على جرائمهم وترفض أن يُحاكم جنودها على أى جرائم خارج حدود أمريكا!
• السؤال الآن: هل هى أمريكا واحدة ؟!
- يبدو أن هناك أكثر من أمريكا حتى بات المراقب محتارا.. ما بين أمريكا البنتاجون.. وأمريكا هارفارد..
- أمريكا السى آى إيه وأمريكا برودواى.
- أمريكا جوانتانامو وأمريكا الحرية الشخصية.
- أمريكا فيتو مجلس الأمن وأمريكا آرثر ميلر وإيرنست هيمنجواى ومارك توين وإدجار آلان بو، وت. س. إليوت ويوجين أونيل.
- أمريكا نيكسون وبوش ورامسفيلد وكونداليزا رايس.. وأمريكا والت ديزنى ومحمد على كلاى ونيل أرمسترونج وروبرت دى نيرو وداستن هوفمان وميريل ستريب.
- أمريكا النور.. وأمريكا النووى..
أمريكا استعباد الأفارقة والتمييز العنصرى.. وأمريكا موسيقى الجاز التى اخترعها الأمريكيون من أصل أفريقي؟!
• هل زرت أمريكا ؟!
أستطيع الآن أن أقول لك لو سألتنى هذا السؤال: أية أمريكا؟!
- هل هى أمريكا المتربعة على عرش (الحرية الشخصية) تلك الحرية التى تكاد أن تكون دينًا جديدًا ظهر فى الولايات المتحدة الأمريكية!
- نعم، فالحريات الشخصية مصانة فى هذا البلد كما لا يمكن أن تراها فى أى مكان آخر فى العالم.. أن تمشى فى الشارع عاريا فى أمريكا فإن هذا لا يعتبر جريمة.. ولكن السخرية بشكل غير لائق من شخص عارٍ.. هذه هى الجريمة!
- كيف نشأت هذه العقيدة فى أشهر مجتمع للعبودية فى التاريخ الحديث؟!
- إنها التضحيات الكبرى والدماء التى أريقت عبر عقود طويلة.. والتى لاتزال تراق حتى اليوم فى ممارسات الشرطة الأمريكية ضد مواطنين سود شاهدها الجميع عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الحديثة التى اخترعتها أمريكا!
- فى ميدان التايمز الشهير بحى مانهاتن فى نيويورك (وهو أشهر ميادين أمريكا.. وواحد من أهم ميادين العالم..)  يحتشد الناس من جميع أنحاء المعمورة فى كرنفال إنسانى يحقق فكرة الفردوس على الأرض.. افعل ما تشاء.. لن يوقفك إنسان.. لن ينتقدك إنسان.. ولن يجور على حريتك الشخصية إنسان.. مادمت لم تتعد حدود حريتك.. لتصادر ولو جزءا بسيطا من حريات الآخرين.
- الممارسة هنا.. ممارسة حية بالصوت والصورة والفعل وليست مجرد شعارات نرفعها بالأقوال ونمارس عكسها على أرض الواقع.
• عاريات فى التايمز سكوير
لك أن تتصور - عزيزى القارئ - أن فتيات مثل القمر.. فى سن ما بين العشرين والثلاثين عاما.. يقفن فى ميدان عام يعج بآلاف البشر.. عاريات.. إلا من حذاء وقطعة ملابس واحدة لا تستر سوى بضع سنتيمترات من أجسادهن.. مستسلمات بصدورهن العارية لأنامل فنانين يرسمون عليها ألوان العلم الأمريكى (وربما أعلاما أخرى).. وعندما تنتهى هذه المهمة يتجولن فى الميدان يعرضن عليك أن تأخذن (معك) صورة فى مقابل بضعة دولارات.. إن أردت أن تدفع!
يحق لك أن تصورهن - دون استئذان - مجانا.. ولا يحق لهن الاعتراض.. إنهن حرائر فى السير عاريات فى مكان عام.. وأنت حر فى أن تلتقط الصور فى نفس المكان العام!
- التوازن بين الحريات محسوب بدقة شديدة.. والخيط رفيع جدًّا بين حريتك وحريات الآخرين.. لهذا فمجرد لمسة لأى فتاة دون أن ترغب هى بذلك ستكون جريمة لا تغتفر.. حتى لو كانت عارية فى التايمز سكوير.
- وهكذا، وبدلا من سؤال: هل ذهبت إلى أمريكا؟!
سنجد أنفسنا أمام سؤال جديد: إلى أية أمريكا تريد الذهاب!
- شخصيا فضلت الذهاب إلى أمريكا المسرح والجاز. •



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس

لن تكون أوروبا كما كانت.. أوروبا التى وضع أساسها الأمريكان بعد الحرب العالمية الثانية بمشروع جورج مارشال انتهت،  فقد انفج..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook