صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

من أجل المجلة عدت للمسرح!

989 مشاهدة

11 اكتوبر 2016
إعداد: رشاد كامل



كانت مشكلة السيدة «روزاليوسف» تدبير المال اللازم لطباعة العدد الجديد من مجلتها، وكانت صدمتها كبيرة عندما رفض المتعهد تسليمها صافى بيع العدد الأول، ثم جاءت صدمتها عندما اقترح عليها الأستاذ «محمود عزمى» أن تكتفى روزاليوسف بالأعداد التى صدرت حتى الآن، فثارت وغضبت على هذا الاقتراح الذى يدعو لليأس، ثم جاءت المفاجأة الأكثر إيلاما عندما فوجئت بأن أعداد المجلة التى لم يتم توزيعها يعاد بيعها كمرتجع!.. ورغم كل هذه المصاعب والمشاكل قررت «روزاليوسف» أن تواصل الصدور مهما كان الثمن!.. ونكمل معا قراءة باقى الذكريات الصحفية!

(4)
وقفنا بالقراء، فى العدد الماضي، عند ما لاقيناه من الشدائد، فى سبيل إصدار العدد الثامن.
وقد ظل هذا شأننا حتى أصدرنا العدد السابع عشر!
فأما كيف تم لنا أن نصل بالمجلة إلى هذا العدد، وأن نتخطى الأزمات المتوالية، ونتغلب على المصاعب المتوالية المتعددة، فهذا ما كان موضع دهشتنا جميعا.
فقد كانت العقبات التى كان يتحتم علينا اجتيازها كل أسبوع، لإيجاد تكاليف العدد، وإصداره فى موعده، مما لا يمكن أن تدور بمخيلة إنسان، ومهما حاولت الإسهاب والوصف، أجدنى قاصرة عن أن أقدم للقراء صورة مصغرة منها.. فقد كانت العقبات والمصاعب والأزمات تتجمع وتتكاتف وتقف فى سبيل كل عدد!
كنا لا نكاد ننتهى من إصدار عدد، حتى يتولانا الجزع وننظر لمستقبل العدد القادم بعين اليأس.
لا ثمن الورق.. ولا ثمن الإكليشيهات ولا أجور الطبع.. ولا شيء أبدا!
كان الصراع بينى وبين الفشل صراعا رهيبا، اقتضانى صحتى وراحتى واطمئنانى وكاد يقتضينى عقلى أيضا.
وكأنما لم يكف كل هذا ليفت من قوتي، بل أبى الدهر إلا أن يرمينى بآخر سهم فى جعبته، فاستمر هبوط البيع من أسبوع لأسبوع، حتى إذا كان العدد السابع عشر، تسلمه المتعهد، ثم أعاده لنا كما هو.. أو أزيد قليلا! كأنه يتعمد إثبات أمانته، وتقديم الدليل على أن الودائع عنده «تزيد ولا تنقص»!
ومعنى ذلك، أنه كان يتعين عليَّ أن أبذل اثنى عشر جنيها كل أسبوع، دون أن أسترد منها مليما.. اللهم إلا ثمن «الرجوع» من أعداد المجلة.
•••
للكفاح حد تقصر دونه «القوة المعنوية» عند الإنسان!
ولقد كنت كلما تلاشت قواى وتأهب اليأس لاحتلال نفسي، اتخذت من الضعف قوة ورحت أغالب اليأس وأصارع صروف الزمن!
وأخيرا فقدت كل رجاء فى النجاح، ولكن هل فقدت كل أمل؟!
عبثا أحاول أن أحدد الإجابة، فإنى لم أفقد الأمل فى النجاح، ولكنى حين كنت أسأل نفسي: فيم هذا الأمل؟!
وما مبعثه؟!.. فأقف حائرة لا أجد جوابا.
ولكنى كنت أنتظر «معجزة» تهبط من السماء وتنتشل مجلتى من وهدة العالم التى تفتح فاها لابتلاعها.
ومثلى مثل الأم التى أشرف وليدها على الهلاك، ونفض الطب يده من حياته فأهاب بها إيمانا أن تنتظر معجزة السماء.
•••
وهبطت المعجزة فى صورة إعلان أذاعته «وزارة الأشغال» - وهى التى كانت تهيمن على الحركة الفنية - فى الصحف، عن مباراة تمثيلية كبرى للنابهين من الممثلات والممثلين، وقد عين للفائزين جوائز مختلفة وفى مقدمتها ثمانون جنيها وميدالية الامتياز الذهبية!
واستعرضت فى مخيلتى من عساها تنال هذه الجائزة من الممثلات، فلم ألبث أن تبسمت وداخلنى الزهو لأنى لم أجد من الممثلات من تتطلع إلى جائزة الامتياز إذا أنا دخلت المباراة.
وقد سبق أن دخلت مباراة عام 1924 فنلت أولى جوائزها.
وإذن فقد أصبحت الثمانون جنيها فى جيبي.. بل فى يدي!
ولكنى مع ذلك ترددت، فقد كنت عقدت النية على هجر فن التمثيل، والانصراف إلى مجلتي، وليس من خلقى أن أعود القهقرى فيما اعتزمته وعقدت النية عليه!
وها أنذا قد هجرت فن التمثيل سنة كاملة. فكيف أعود إليه؟!
وعدت فذكرت «مجلتى المسكينة» التى أشرفت على النزع الأخير.. فصحت عزيمتى على التضحية فى سبيلها!
وثمانون جنيها توازى سعر «القطع الصحفي» نحو 134 اشتراكا.
وقلت لنفسي: لقد تكبدت فى سبيل جمع ثلاثين جنيها من الاشتراكات ما لا يطاق، فكم ارتقيت مئات السلالم.. وكم لقيت من الاعتذارات البايخة.. وكم شهدت بعينى رأسى كيف تضاءلت صداقة أناس كنت أحسب أن صداقتهم كنز ثمين لمجرد إلحاحى فى طلب اشتراك المجلة.. وكم.. وكم.. مما لا يقع تحت حصر.
أفلا يجدر بى أن أغتنم الفرصة، وأن أقتنص هذه الثمانين جنيها لكى أنقذ مجلتى المحبوبة مما هى فيه؟!
لم أتوان ولم أتردد.. بل دخلت المباراة غير هيابة ولا وجلة، واعتزمت أن أنال جائزة الامتياز، ولو كانت المباراة فى العهد الذى نحن فيه لصحت باللجنة: جائزة الامتياز، أو الثورة!
•••
وجدير بى هنا أن أقف هنيهة لأسرد بعض «مفارقات» هذه المباراة، التى كانت جائزتها سببا فى استمرار المجلة فى الصدور وأعادت الحياة إليها من جديد.
تقدمت فى المباراة، وأجريت «البروفة» المطلوبة وهى قطعة من رواية «المرأة المقنعة» وكان يعاوننى فيها الممثل القدير حسين رياض، وكانت اللجنة مكونة من حضرات صالح عنان باشا وهو رئيس وتوحيد السلحدار بك والمرحوم على فؤاد سعد الدين بك وفؤاد حسيب بك، والأستاذ توفيق دياب.
وكان بعض أعضاء اللجنة قد وعدوا السيدة زينب صدقى بالجائزة الأولى الممتازة دون أن يحسبوا حساب دخولى المباراة.
فلما أن أديت دورى أمام اللجنة، كان النجاح العظيم الذى ليس بعده نجاح، وأقبل أعضاء اللجنة يهنئوننى بحرارة وحماسة شديدتين، وكان أكثرهم حماسة أولئك الذين كانوا قد اتفقوا على إعطاء جائزة الامتياز للسيدة زينب صدقي.
وعلى أثر المباراة اكتشف عبقرى من أعضاء اللجنة أن المباراة فى الأصل خصصت لأصحاب الأجواق وممثلين محترفين.
ومعنى هذا أنهم أخطئوا حين أباحوا لى دخول المباراة!
واقترح عبقرى آخر أن يكتفوا بإرسال خطاب شكر لى على أن يثبت فى الخطاب أنى «فوق المباراة»!
والذى فهمته من هذا كله، أن الثمانين جنيها توشك أن تطير من يدي!.. وأن الغرض من إيجاد هذه العقبات هو إزاحتى من الطريق ليتسنى للسيدة زينب صدقى أن تنال الجائزة الأولى الممتازة.
فإذا تم لهم هذا، فإن الثمانين جنيها التى كنت أمنى النفس بالحصول عليها قد طارت، أو أوشكت أن تطير.
وكدت أصعق لهول الفاجعة!
وأى فاجعة أبعد أثرا من «طيران» المبلغ الذى عليه تتوقف حياة مجلتي؟!
ولو أننى لم أعتزل التمثيل لما رضيت باستبدال هذا الخطاب بألوف الجنيهات، كيف لا وقد اعترفت اللجنة فيه أنى «فوق مستوى المباراة» وهى المكانة التى يتطلع إليها كل ممثل، فضلا عن أصحاب الأجواق التمثيلية.. وهل يعيش الفنان إلا على أمل أن يصيب شيئا من الشهرة؟!
ولكنى فى هذا الظرف، رأيت أن خطابا كهذا لا يساوى ثمن الحبر الذى كتب به!
وقد ناصرنى - إذ ذاك - أغلبية أعضاء اللجنة، فقد ثاروا وأبوا إلا أن أعطى حقى فى المكافأة، لأن الوزارة لم تحدد المباراة وهل يحرم منها معتزلو التمثيل أو يباح لهم الاشتراك فيها.. - وكان يجدر بهم «أى باللجنة» أن تبحث هذا الموضوع قبل السماح لى بدخول المباراة وقبولي.
وخشى أعضاء اللجنة - ومنهم أنصار السيدة زينب صدقى - أن يتصل الأمر بالصحف، فتكون فضيحة كبرى ، إذ ليس لديهم من الأسباب ما يمكن أن يستندوا إليه فى تبرير موقفهم منى بعد هذا الفوز الفنى الذى أحرزته فى المباراة.
وأخيرا استقر الرأى على إعطائى المكافأة وترضية السيدة زينب صدقى بابتكار درجة جديدة لها هى «الدرجة الأولى بتفوق».
وفى حفلة رسمية كانت بعد المباراة بأيام على مسرح الأوبرا الملكية، سلمنى عنان باشا «دبلوما» كبير المساحة أشبه ما يكون بدبلوم جامعة، «أكسفورد» وظرفا مقفلا وميدالية ذهبية وهنأنى بين تصفيق الحاضرين وهتافاتهم العالية.
•••
ولم يواتنى الصبر حتى أنصرف ثم أفتح «المظروف» لأطمئن على المبلغ، بل فتحته وأنا بين الكواليس فى طريقى إلى الخارج فوجدت به «شيكا» على البنك الأهلى بمبلغ ثمانين جنيها.
احتضنت الظرف، وشعرت بأن فى وسعى أن أقتحم العالم بهذا المبلغ، فضلا عن السوق الصحفية.
وعلى الرغم من أننى كنت أتناول مثل هذا المبلغ كل شهر أثناء انشغالى بالتمثيل، وكنت أتسلمه أوراقا مالية فأودعها حقيبتى ولا أتحرج من أن أترك الحقيبة فى أى مكان أجلس فيه، على الرغم من هذا، شعرت بأننى فى حاجة إلى «كركون سلاح» ليحمينى من عصابات اللصوص خشية أن تسطو على «الشيك».. الشيك المكتوب باسمى والذى لو فقد لما استطاع أن يصرفه سواي!
وخرجت أحمل ثروة «قارون».. ومن حولى نطاق من الحرس هم أصدقائى وهم فى الوقت نفسه محررو المجلة، ووصلنا إلى الإدارة سيرا على الأقدام ولا حديث لنا سوى المجلة ووجوه التجديد فيها.
•••
وفى الصباح الباكر كنت آخذ مكانى على سلم البنك الأهلى لصرف الشيك.
ولكم سخطت على نظام البنك ومواعيده كأنما كان ينبغى أن يفتح أبوابه عند الفجر إكراما للشيك الذى أحمله.
ولم تمض ساعات حتى كنت قد ابتعت بنصف المبلغ ورقا للمجلة بمثابة «احتياطي» حتى لا يتعطل صدور العدد عن موعده إذا حلت بنا أزمة لا قدر الله.
•••
واجتمعنا فى جلسة فوق العادة، لقلب نظام.. المجلة.
واقترح الأستاذ التابعي، أن نباعد بين «الأدب العالي» وبين المجلة.. بعد أن خرب «الأدب العالي» بيوتنا ونشف ريقنا وورانا المر!
فوافقنا بالإجماع.. على الرغم من احتجاجات الأستاذ زكى طليمات المتوالية التى كان يرسلها لنا من باريس، حيث كان فى بعثة وزارة المعارف للتمثيل.
واتفقنا على أن نقلل من حجم المجلة لكى تباع بخمسة مليمات فيكون عدد صفحاتها 16 فقط يحتويها غلاف ملون.
وتمكنا كذلك من عقد اتفاق مع المتعهد كان له أكبر الأثر فى انتظام صدور المجلة، وكان محور هذا الاتفاق هو تسليم الأعداد للمتعهد بدون «مرجوع».. على أن يتسلم 800 نسخة للقاهرة ومثلها للأرياف، فإذا كان فى حاجة إلى عدد أكبر.. فنحن فى الخدمة.
وهكذا ضمنت لمجلتى بيع هذا العدد كل أسبوع، وصار فى مقدورى أن «أربط» ميزانية المجلة عليه.. دون أن أخشى شبح «المرجوع» المرعب، الذى كان يحضر إلى الإدارة ممتطيا عربة «الكارو» المخيفة كل بضعة أسابيع.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook