صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

وكانت الصدمة الأولى!

1017 مشاهدة

4 اكتوبر 2016
إعداد: رشاد كامل



انتهت مشكلة التمويل عن طريق اشتراكات البعض ومنهم الآنسة أم كلثوم، وبدأت الإعلانات عن قرب صدور المجلة، وتم إعداد المقالات والآراء التى ستنشر، لأحمد رامى الشاعر الكبير والشاب «محمد صلاح الدين» وزير الخارجية فيما، بعد وتولى الفنان الكبير المخرج «زكى طليمات» تصحيح بروفات المجلة، وجاءت لحظة الميلاد بعد جهد ومعاناة لا نظير لها.

(3)
قلت فى العدد الفائت، إن القلق قد ساورنى نظرًا لقرب الموعد الذى حددناه لصدور العدد الأول من روزاليوسف، دون أن ينجز منه شيء.
وعلى الرغم من أن أصدقائى المحررين، وعمال المطبعة، كانوا يؤكدون لى أن العدد سيصدر فى موعده، فقد ظللت مضطربة، أفكر فيما سوف يقوله الناس عنى حين يتأخر العدد، وكيف أرد عنى نظرات الشامتين، وابتسامات المتهكمين..
ظللت أربعة أيام بلياليها، وأنا نهب المخاوف المتعددة نهارًا، والقلق ليلاً..
كنت فى خلال هذه الليالى أتقلب فى فراشى ورأسى يغلى بالأفكار، فلا ألبث أن أجلس فى سريري، وأناجى نفسى قائلة:
- ما من شك فى أن العدد سيتأخر.. وسيقول فلان.. ماذا يقول يا تري؟!.. وفلانة؟! والجمهور؟!.. ألا قاتل الله ذلك الشيطان الذى أوحى إليَّ أن أصدر مجلة!!
مالى أنا وهذه «الدوشة» التى توشك أن تذهب بلبي!!
كان هذا شأني، حتى صدر العدد الأول فى موعده المحدد، وما كدت أرى «المتعهد» يحمله من المطبعة حتى شعرت كأن كابوسًا ثقيلاً قد انزاح عن صدري، وانمحت جميع المتاعب التى عانيتها منذ أن نبتت فكرة المجلة فى مخيلتي.
وأردت أن أشهد مقدار إقبال الجمهور على الشراء، فامتطيت عربة ورحت أتجول بها هنا وهناك، وكلما رأيت بائعًا، استوقفت العربة لأرى كيف ينادى على «روزاليوسف» وكيف يبتاعها الجمهور.
وكنت كلما رأيت واحدًا يشترى المجلة، ويدفع ثمنها للبائع، غمرنى السرور وهممت أن أترجل من العربة وألحق بالمشترى لأشكره على هذه «العاطفة الشريفة» التى حملته على شراء المجلة ودفع قرش صاغ دون أن يساوم البائع لتخفيض ثمنها على الأقل!!
أما الذين كانوا يمرون بالبائع، ولا يتناولون المجلة، فقد أثاروا حنقى حتى لقد اعتزمت أكثر من مرة أن أمسك بخناقهم وأمعن فى «بهدلتهم» لعدم تقديرهم ما تحتويه المجلة من آيات «الأدب العالي».
ولم أترك ميدانًا دون أن أتجول فيه، وكانت النتيجة سارة جدًا، حين استدعيت معظم الباعة وسألتهم عن مقدار ما باعوه.. وما تبقى لديهم منه.
••
وحدث فى ذات اليوم، أن كنت أسير فى طريقى إلى منزلي، فإذا بأحد باعة الصحف يصيح «روزاليوسف» «روزاليوسف»!!
فأخذتنى الحدة وبرح من بالى أن الغلام ينادى على المجلة، بل دار فى خلدى أنه ينادينى باسمى مجردًا على هذا النحو فالتفت نحوه وانتهرته قائلة:
- جرى إيه يا ولد.. عاوز إيه من روزاليوسف!
فدهش الغلام وتمتم يقول:
- روزاليوسف يا ست.. عاوزه روزاليوسف!
وأيقنت أن فى الأمر «دسيسة» فهمت بصفع الغلام فى الوقت الذى تناول فيه إحدى نسخ المجلة وقدمها إليَّ.
وإذ ذاك ذكرت أنه ينادى على المجلة لا عليَّ.. فلم يسعنى إلا أن أضحك، وأن أبتاع النسخة التى قدمها إليَّ الغلام.. ولست أشك فى أن الغلام اعتقد إذ ذاك أنه أمام سيدة ليست متمتعة بقواها العقلية!!
وظللت بعد ذلك زمنًا طويلاً، كلما سمعت من يهتف باسم «روزاليوسف» ألتفت خلفى ولا ألبث أن أبتسم حين يقع نظرى على بائع الصحف!
وعلى توالى الأيام، اعتدت أن يقرع سمعى النداء باسمى دون أن يثير اهتمامًا حتى لقد كان ينادينى أفراد أسرتى فى المنزل- أحيانًا- فكنت لا أجيب إلا بعد فترة طويلة، لتوهمى أن المنادى من باعة الصحف؟!
••
وبعد يومين من صدور العدد، وكان صدوره يوم 25 أغسطس سنة 1925 نفد العدد الذى تسلمه الباعة عن آخره.
ودنا موعد الشروع فى إصدار العدد الثاني، وكنت مطمئنة إلى سهولة الحصول على نفقاته، كيف لا وقد بيع العدد الأول بأكمله.. وما هو إلا «مشوار» بسيط إلى المتعهد، فأعود بعده وفى يدى حوالى العشرين جنيها.
وتوجهت إلى المتعهد فاستقبلنى استقبالاً رائعًا، وأسرف فى الاحتفاء بي، وأخذ يمتدح المجلة ويقول إنها سوف تكتسح المجلات بأكملها.
وشربت القهوة متمهلة، وأنا أنتظر بين دقيقة وأخرى أن ينقدنى المبلغ، ولكنى رأيت أنه «مصهين».. فحاولت أن أنبهه بلباقة، وقلت:
- يا ترى الحساب جاهز.. وألا آجى كمان شوية! فقال فى دهشة:
- حساب إيه يا ست؟!
- ثمن العدد؟!
وهنا ضحك المتعهد المحترم، وقال باسمًا بعد أن سحب نفسا طويلاً من «التعميرة» التى كانت بيده:
- يظهر إن حضرتك مش عارفة الأصول.
ثم راح يشرح لى هذه «الأصول» وهى تتلخص فى أن حضرة المتعهد لا يدفع ثمن العدد الأول إلا بعد تسلم العدد الثانى ولا يدفع ثمن الثانى إلا بعد تسلم الثالث.. وهكذا.
كنت أستمع إلى هذه «المحاضرة» والغضب الممتزج بالكسوف، يعتمل فى نفسي، وقد شعرت بقواى تخور، والعرق البارد يتساقط مدرارًا، حيث أدركت أن الأمل فى إصدار العدد الثاني، قد قضى عليه هذا التصريح الخطير الذى أفضى به «المعلم».
واستجمعت أطراف شجاعتي، وعدت أحاول محاولة أخرى فقلت:
- ولكن العدد كله نفد من السوق بشهادة الباعة.
فأجاب ضاحكًا:
- أيوه مفهوم.. لكن الأصول عندنا كده يا ست.. حتى اسألى بتوع المجلات كلهم!!
- أنا مالى ومال «الأصول».. أنا عاوزه ثمن العدد اللى بعتوه وخلاص!
- ما يمكنش يا ست.. لأن البياعين مايرضوش يدفعوا ثمن العدد إلا لما ياخدوا اللى بعده!
- طيب.. يصح تدفعوا جزء من الحساب.
- ما يمكنش يا ست.. مانقدرش نخالف الأصول أبدًا!
وعند ذلك نهضت غاضبة وسرت أتعثر فى خطواتي، وأنا ألعن «الأصول» و«الباعة» و«المتعهد» وكل من ساهم بقليل أو كثير فى هذه المتاعب!!
نعم!!.. ثرت وسخطت، ولما يمض على صدور العدد الأول يومان.. وتطلعت بعين المستقبل إلى المتاعب المقبلة، فلم يسعنى إلا أن أشفق على نفسى منها، وإلا أن أتخوف من مواجهتها.
ولكنى لم ألبث أن عدت إلى طبيعتى فاستجمعت شجاعتى واعتزمت أن أناضل.. وأناضل.. وأفوز!!
ومن ثم أخذت أفكر فى تدبير المال اللازم للعدد الثاني، ولم أستقر على رأى معين بل ولم أجد بابا ألج منه لأحصل على المال وظللت أقلب وجوه الرأى حتى وصلت إلى الإدارة، وهناك راعهم تجهمي، وما بدا على وجهى من علامات الانفعال.. فالتفوا حولى يسألوننى عما حدث لي، إذ كانوا جميعًا يجهلون أننى ذهبت إلى «المتعهد».
وما كدت أفضى إليهم بنبأ «النكبة» الداهمة.. حتى أغرقت «الإدارة»- أى إبراهيم خليل»- فى الضحك وقال:
- طيب وإيه اللى خلاكى رحتى للمتعهد لو قلتى لى كنت وفرتى المشوار.
- ليه بقي!!
لأن المتعهد مش ممكن يدفع حتى ولو كان أبوه هو صاحب الجرنان.. عندهم كده! نعمل لهم إيه؟!
وهنا ثرت على «الإدارة» وأخذت أتهمها بقصر النظر لأنها على الأقل لم توضح لى هذه المسألة من قبل.
وبعد أن حمى بيننا وطيس الجدل، تدخل أحد الأصدقاء وقال:
- بدل الخناقة دى اللى مافيش منها فايدة.. نفكر فى حاجة تنفع!
ورأينا أن كلام الزميل فى محله.. فأخذنا نفكر.. نفكر فى سبيل الحصول على «حاجة تنفع»!
••
كانت «الورطة» أشد من أن تحتمل!
وزاد فى حرج الموقف، أن الأستاذ زكى طليمات، كان قد سافر إلى أوروبا فى بعثة وزارة الأوقاف، ولم ينس قبل سفره أن يوصينا خيرًا «بالأدب العالي» والتحليق فى جو الفلسفة وهذا كل ما استطاع الأستاذ أن يقدمه لنا من المساعدة!
وأخيرًا اقترح الأستاذ أحمد حسن، أن نتوجه إلى العظماء من الرجال والسيدات ونحصل منهم، على اشتراكات للمجلة.
وللمرة الثانية تفرقنا فى أنحاء القاهرة للبحث عن الذهب!
وأرسلنا بعض اشتراكات مصحوبة بخطابات رقيقة إلى بعض الشخصيات المعروفة، وقد اختتمت بالعبارة المأثورة يا تلحقونا.. ياما تلحقوناش.. وتمخضت هذه الخطابات على مائتى قرش أرسلتها السيدة هدى شعراوى و... الإيصال.
ولست أذكر تفاصيل ما عانيناه جميعًا حتى حصلنا على تكاليف العدد الثاني، بل يكفى للإلمام بها أن أقول إننا لم نصدر العدد الثانى حتى أخذنا نهنئ بعضنا بعضا على هذا الانتصار العظيم الذى أحرزناه فى صراعنا مع.. الإفلاس!
وصدر العدد الثاني، شبيها بالأول فى مواده التى تمت إلى «الأدب العالي» بأوثق الصلات.
••
وكنت أتوقع، أن متاعبى قد انتهت، وستأخذ المجلة طريقها فى هدوء.. وما الذى يحول دون هذا وقد صدر منها عددان، وليس عليَّ إلا أن أقبض ثمن العدد الأول فأصدر الثالث، وأقبض ثمن الثانى فأصدر الرابع وهكذا؟! حسبة بسيطة، ليست فى حاجة إلى خبير فى الحساب.
فإذا أضيف إلى ما تقدم، أن نفقات العدد تقل عن تكاليفه بمقدار خمسة جنيهات حسب تقدير «إبراهيم خليل الإدارة» فقد ضمنت ربحا مؤكدًا!!
هكذا كان يخيل لي، وأغلب الظن أن هذا ما يخيل إلى كل من يتصدى لإصدار مجلة تحدوه الآمال، فى الربح المبنى على أمثال هذه العملية الحسابية!
ولكنى فوجئت بما هدم صرح هذه الآمال!!
وكانت مفاجأة لم تكن فى حسابى ولا فى حساب أحد زملائي!!
فقد هبط عدد النسخ المباعة هبوطًا يوجب الأسف وبدأ الهبوط التدريجى ابتداءً من العدد الثاني.. فلم نكد نصل إلى العدد السابع حتى كان المباع منه لا يزيد على خمسمائة نسخة لا غير!!
ومعنى هذا، أن المجلة قد قضى عليها، ولم يبق إلا أن نترحم على ما بذلناه من جهد ومال.
••
ودعوت لعقد مؤتمر خطير، لتقرير مصير المجلة، بعد أن انكمشت فى السوق فلم يعد ما يباع منها يفى بثمن «المشاوير» اللازمة من وإلى المطبعة.
وكنت قد عنيت بسؤال طائفة من القراء عن ملاحظاتهم على مواضيع المجلة، فأدهشنى أن تكون الآراء مجمعة، على الشكوى من «الأدب العالي» والمواضيع الثقافية وغيرها.
فرحت أسخط على ذلك الأدب العالي.. وعلى من يناصرونه!
وعندما اجتمع «المؤتمر» وأخذنا فى تبادل الآراء لتقرير المصير، وإنقاذ المجلة من وهدة «الأدب العالي» رأيت أن الأستاذ التابعي، يشاطرنى هذا الرأي، فراح ينحى على «الأدب العالي» باللائمة، ويقول إن سبب بوار المجلة إنما تعود مسئوليته على الفلاسفة من أنصار هذا اللون البغيض من الأدب.. وإن الجمهور يريد غذاء يهضمه، وخير الغذاء هو الفكاهة التى تشيع فى المواضيع والأخبار، والأنباء الطريفة التى تبعث بالابتسام إلى الشفاه.
ووافقنا جميعا على هذه الآراء، التى جاءت متأخرة بطبيعة الحال.. وكان علينا بعد الوصول إلى هذه النتيجة، أن نبحث عن المال اللازم لإخراج المجلة فى ثوبها الجديد.
ولكن كيف السبيل إلى الحصول على نفقات العدد؟!
هنا تضاءلت العبقرية من رؤوس الزملاء وحلت مكانها الأفكار السخيفة الركيكة، التى لا طائل تحتها.
وإذا بوحى جديد يهبط على أم رأس الصديق الأستاذ «عزى» فهتف يقول عندى اقتراح كويس يا جماعة!!
فأحدقت الأنظار بهذا العبقرى الفذ، الذى راح يقول فى هدوء:
- إحنا مش طلعنا لغاية دلوقت سبعة أعداد؟!
- أيوه.
- طيب مهو كفاية كده.. وتخلى سنة المجلة سبعة أعداد.. والسنة الجاية نطلع زيهم!!
وعلى الرغم من أن الموقف كان موقفا دراماتيكيا.. فلم يسع الزملاء إلا الضحك.
أما أنا فقد توسمت فى هذا التهكم المرير دسيسة تحاك حولي، يراد منها اختفاء المجلة من الوجود، فامتلأت حنقا، وثارت أعصابى فامتدت يدى لتنتقم من صاحب الاقتراح بنزع «فروة رأسه»، ولكن يدى ارتدت صفرًا، إذ كانت رأسه ملساء.. قاحلة لا نبات فيها!!
••
ورأى «إبراهيم خليل الإدارة» شدة انفعالى فراح يقول إنه على استعداد لدفع نفقات العدد الثامن.. فعلى المحررين أن يباشروا عملهم!
ولم أصدق بادئ الأمر، ولكنه كان جادًا لأنه كان يضمر أمرًا فى نفسه لم يبح به!!
وشمر المحررون عن ساعد الجد والنشاط وراحوا يجهزون مواضيعهم بعد استبعاد الأدب العالى من الحساب!! وقبيل صدور العدد بيوم واحد كنت أمام مفاجأة كدت أصعق لها!!
فقد خرج الباعة وهم يملأون الشوارع بصيحاتهم:
- روزاليوسف بتعريفة.. روزاليوسف.. خمسة بقرش يا روزاليوسف.
كاد يغمى عليَّ عندما سمعت هذا النداء ورحت أتحرى الخبر فعلمت أن الباعة يبيعون «مرتجع» الأعداد القديمة.. وتبين أن «إبراهيم خليل الإدارة» باع هذه الكمية للباعة بالأقة، ليحصل على جزء كبير من نفقات العدد، وأنه حين تبرع بدفع النفقات، كان يضمر فى نفسه بيع «المرتجع»!!
وعدت إلى الإدارة وأنا أكاد أنفجر لشدة القهر إذ أيقنت من أن المجلة لن تباع بقرش صاغ بعد أن عرضها الباعة بقرش تعريفة!
ولم أكد أصل إلى الإدارة حتى غلبتنى دموعي.. فرحت أرفه بها عن نفسى وطأة القهر والغيظ.
وكانت ثورتى على «الإدارة» ثورة هائلة نال منها أثاث الإدارة نصيبًا وافرًا!!
وخمدت ثورتى أمام صمت «الإدارة» الرهيب، لأنها كانت تعلم سلفا أن أى عذر تتقدم به إليَّ، لن يكون إلا سببًا فى زيادة ألمي!
ولم يكن الزملاء يتوقعون هذه الثورة فاتجهت جهودهم إلى معالجة أسبابها، ورأى الصديق أحمد حسن أن العلاج الوحيد، هو استرداد النسخ من الباعة، مهما كلف الأمر.
وعلم الباعة بالأمر، فأبوا أن يبيعونا إياها إلا بخمسة مليمات.
وكانت النتيجة، أننا اشترينا ماباعه «إبراهيم خليل الإدارة»، بثلاثة جنيهات بما لا يقل عن ثلاثة عشر جنيها، دفع منها الصديق أحمد حسن عشرة جنيهات والباقى تكفل به الباقون!
وأدرج هذا المبلغ فى قائمة خسائر المجلة.
ولم يطمئن بالى إلا بعد أن عدت إلى الإدارة أنا والزميل أحمد حسن ومعنا الأعداد التى استعدناها من الباعة بالثمن الغالي.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

خطط الإخوان.. هدم الأمة

خونة ومرتزقة وقتلة ولصوص وتجار دين وجهلاء. هذا هو تصنيفهم وتوصيفهم. سرطان زرع فى قلب الأرض المقدسة. لم يطرح سوى الدم والدموع و..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook