صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

مصر للزيوت والصابون تنهار!!

2480 مشاهدة

22 مارس 2016
كتب : محمد عبدالعاطي



ماذا يحدث فى شركة مصر للزيوت والصابون إحدى الشركات التى تمتلك الدولة جزءًا منها بعد قرار طرح أكثر من نصف الأسهم فى البورصة فى التسعينيات من القرن الماضى فيما عرف فى ذلك العهد بالخصخصة؟ ما يحدث يمكن تلخيصه فى ثلاث كلمات فقط فوضى.. إهمال.. مخالفة للقوانين.. وهذه هى التفاصيل.

ومنذ ثلاث سنوات والشركة تحقق خسائر متلاحقة حتى وصلت فى آخر تقرير متابعة صادر من الجهاز المركزى للمحاسبات إلى 32.5 مليون جنيه فى سبتمبر 2015، وتراجعت فى ديسمبر من نفس العام إلى 30 مليون جنيه منها 19.7مليون جنيه خسائر مرحلة من الفترة من أول يوليو 2014 وحتى آخر شهر مارس من 2015، وجرى تغطية جزء من الخسائر من الرصيد الاحتياطى حتى لا تضطر الشركة للخضوع للمادة 69 من القانون رقم 159 لسنة 1981 والمادة  227 من اللائحة التنفيذية بضرورة عقد جمعية عمومية غير عادية لمعرفة مصيرها سواء بالحل أو اللاستمرار لاسيما أن عدد أسهم الشركة يبلغ ستة ملايين سهم بقيمة اسمية للورقة المالية تبلغ عشرة جنيهات.
• مخالفات
تبلغ قيمة الشركة 60 مليون جنيه ومؤخرا جرى بيع قطعة أرض تبلغ قيمتها 700 متر فقط بقيمة 15 مليون جنيه، أى أن هذا الرقم يبلغ 25% بمنطقة ميت غمر من رأس مال الشركة وإذا كان الشركة تمتلك خمسة مصانع فى ميت غمر وسندوب وكفر سعد والزقازيق وبلقاس، فإن قيمة الأصول لا يمكن تخيلها بأى حال من الأحوال ولا تعبر عنها القيمة الاسمية للسهم البالغة عشرة جنيهات، لذا فإنها تمثل ثروة كبيرة لكل من يبحث عن أرباح طائلة فى المستقبل وبالتالى لا يهم إن كانت تحقق خسائر أم لا.. وكشف الجهاز المركزى للمحاسبات عن أن قيمة القسط الأول البالغ 5.2 مليون جنيه من بيع أرض الشركة فى ميت غمر جرى إدراجه على أنه إيرادات، ولكن فى الحقيقة هو مقابل لبيع الأصول.
أما الديون فوصلت لمبالغ طائلة بداية من 19.7 مليون جنيه مستحقة على الشركة لصالح مصلحة الضرائب فى حين تخصص 4.3 مليون جنيه لصالح الضرائب فقط ولا يزال النزاع مستمرا بين الطرفين حول حقيقة المبالغ المستحقة.
ويتمثل الخلاف الضريبى فى وجود فوائد تأخير عن عامى 2005 و 2007 وعدم الفحص الضريبى حتى منذ عام 2009 وحتى 2014.
ولم يجر تسديد 11 مليون جنيه قيمة المستحقات التأمينية عن الفترة من مايو 2015 وحتى ديسمبر من نفس العام حيث طالب الجهاز المركزى للمحاسبات بضرورة تحديد أسباب عدم السداد، خاصة أن عدم الوفاء بهذه الالتزامات يحمل ميزانية الشركة فوائد تأخير وفقا لما مقرر قانونا.
ومن بين العوامل التى تؤكد أن الشركة لا تخطط بشكل صحيح لزيادة الإنتاج فقد قامت بشراء ماكينتين بمقابل مادى بلغ 902 ألف جنيه من شركة إنترناشيونال منها واحدة ذهبت إلى مصنع سندوب بالمنصورة فى 26 مايو 2015 ولم يجر تحرير محضر استلام وتشغيل فى حين قام المصنع بتحرير محضر ورود للماكينة مع تأجيل الاستلام.. وأوضح تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات وجود أزمة كبيرة فى مصنع الشركة بالزقازيق بعدما جرى التعاقد فى عام يناير 2014 على شراء ماكينة تعبئة من شركة فيرارى الإيطالية بقيمة أربعة ملايين جنيه ولم يجر الاستلام الابتدائى والتشغيل حتى تاريخ تحرير التقرير الصادر فى 16 فبراير 2016.
وحصلت مصر للزيوت والصابون على قرض من الشركة القابضة للصناعات الغذائية بقيمة خمسة ملايين جنيه، حيث كان مستحق السداد من الأول من يوليو وحتى ديسمبر من عام 2015 بفائدة تصل إلى 8.5 % ولم يجر الوفاء به وكان الغرض منه إصلاح الهيكل التمويلى للشركة.
وأزاح الجهاز المركزى للمحاسبات الستار عن وجود مستحقات متأخرة على الشركة لصالح موردى بعض الخدمات مثل الغاز الطبيعى الممنوح إلى المصانع والكهرباء والمياه بقيمة 11 مليون جنيه يتعين تسديدها حفاظا على سمعة الشركة حتى لا يتوقف مقدمو هذه الخدمات إلى المصانع الخمسة..
واختتم تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات بأن أعضاء مجلس الإدارة المنتدبين قد تمتعوا بالمزايا المقررة للعاملين بالشركة من سيارات ركوب وعلاج وخلافه رغم تحديد رواتب مقتطعة وذلك بالمخالفة للفتوى الصادرة من مجلس الدولة برقم 75-7-2571 بتاريخ 18-4-2007.
كذلك وافقت الجمعية العمومية فى 30 سبتمبر 2015 على صرف مبلغ 350 ألف جنيه مكافأة لمجلس الإدارة  عن عامى 2013 / 2014 و2014 / 2015 والغريب أنه جرى تحميلها على مصروفات الشركة لأنه لا يوجد ربح من الأساس قابل للتوزيع بعد أن حققت الشركة خسائر لثلاث سنوات متتالية وهو ما يعد مخالفة صريح للمادة 88 من القانون رقم 59 لسنة 1981 حيث أوجبت ضرورة توفير صافى ربح قابل للتوزيع من أجل السماح بصرف مثل هذه المكافآت.
أما تقرير المركز المالى للشركة والمحرر فى 11  فبراير 2016 فأثبت وجود أرصدة متوقفة لبعض المدينين تبلغ 18 مليون جنيه فيما بلغت أرصدة العملاء المتوقفة نحو 17.6 مليون جنيه.. كذلك فإن أرصدة المشروعات المتوقفة والتى من المفترض أنها تحت التنفيذ قد بلغت 4.2 مليون جنيه.
• مغامرة
سافر محرر صباح الخير إلى المنصورة للقاء عدد من العمال الغيورين على الشركة من أجل الوقوف على حقيقة الوضع هناك، حيث أكدوا أن هناك الكثير من القطاعات متوقفة بالمصنع.. وكان صعبا الدخول إلى هناك إلا فى ورديات خاصة، وجرى الاتفاق على قيام أحد العمال بتصوير الوحدات المتوقفة التى يعلوها الصدأ بسبب التوقف عن الإنتاج وجرى تصوير الماكينة المتوقفة التى اشترتها الشركة ولم تقم بتشغيلها بحجة أن العمال لا يجيدون التعامل معها، ولكن كان من المفترض أن يجرى التأكد من قدرات العاملين ومدى استجابتهم وتدريبهم قبل شراء ماكينات معقدة تحمل الميزانية أموالا طائلة دون الاستفادة منها فى الوقت الذى جرى إهدار كميات كبيرة من الزيوت فى عملية التشغيل ثم جرى إيقافها وعدم الاستفادة منها.
ومن بين الوحدات التى جرى إيقافها فى مصنع سندوب فقط هى الهدرجة والصابون وإنتاج الجلسرين وإنتاج المسلى وإيقاف وحدات إنتاج العلف ووحدة الاستخلاص والاكتفاء بتشغيل وحدة الزيت التموينى والغلايات والتكرير وإزالة رائحة الزيت.
ويضاف إلى ذلك تحول الكثير من السيارات إلى خردة وتناثرها داخل المصنع وعدم استغلالها حتى اعتلاها الصدأ وهو ما يهدد باستمرار إهدار أموال الشركة بسبب عدم استغلالها سواء بإصلاحها أو بيعها وجلب وحدات انتاج جديد حيث أوصى الجهاز المركزى للمحاسبات بضرورة تحديد أعمار وحدات الانتاج ونسبة المستهلك منها.
• الحقيقة من الداخل
خشى عدد من العمال الحديث عن وضع المصنع فى سندوب إلا بعد التشديد على ضرورة حجب الأسماء لعدم التعرف عليهم وتعرضهم للإيذاء من جانب الإدارة، لاسيما أنهم يعولون أسرهم ولا يوجد مصدر رزق لهم إذا ما جرى فصلهم من العمل أو التعرض لرواتبهم حيث جرى التحقق من هويتهم قبل الحديث.
تحدث العامل الأول أن مصنع سندوب يتراجع بشدة بسبب عدم اهتمام المسئولين به وجرى إغلاق وحدات الإنتاج الواحدة تلو الأخرى ولا يتبقى فقط إلا تكرير الزيت وإزالة الراحة والغلايات وغير ذلك، فقد جرى غلق وحدة انتاج المسلى والعلف والاستخلاص والهدرجة والجلسرين وهذا الأخير قد ينتج فقط لصالح بعض العملاء بعيدا عن الشركة.
وأضاف أن المصنع لا توجد له منتجات تباع فى الأسواق عكس الماضى بسبب السياسات المتبعة من الإدارة التى تتلخص بعدم الاهتمام بالمصنع وهو ما يهدد بوجود قنبلة موقوتة تهدد مستقبل العاملين نتيجة تراكم الخسائر والديون.
وشبه العامل قيام الشركة ببيع الأصول من خلال مزادات الأراضى بمن يتخلى عن قطعة من منزله ومع مرور الوقت لن تجد البيت وأن الاستمرار فى هذه السياسة سيعنى ضياع المصنع لا محالة لأن الأموال التى يجرى جنيها من وراء عمليات البيع تذهب لسداد الديون.
وشدد العامل على أن أغلب المسئولين الذى لديهم سلطة اتخاذ القرار كبار فى السن، وبالتالى فإن الأداء يتسم بالبطء ولا يوجد أى تجديد فى نمط العمل، مضيفا أن عدد العمال فى مصنع سندوب يبلغ منذ عشرين عاما قرابة ثلاثة آلاف عامل بينما الآن لا يتعدى العدد 960، وذلك بسبب عدم وجود سياسات تستهدف رفع كفاءة الإنتاج وتوفير فرص العمل.
وأشار العامل الذى اقترب من بلوغ سن المعاش إلى أن وحدة الاستخلاص متوقفة منذ ست سنوات بسبب عدم توافر بذرة القطن أو فول صويا ومع صعوبة توفير عملة صعبة لاستيراد الصويا فإنها توقفت عن العمل.
وأضاف العامل أن وحدة التشقق جرى بيعها حيث كانت تعمل على الحصول على المياه الحمراء من وحدتى الهدرجة والمصابن وتقوم بإنتاج المسلى ومياه أخرى تستخدم فى إنتاج الجلسرين وكانت تمثل ثروة كبيرة للمصنع ولم يستطع أى من العمال الحديث عن السر وراء البيع خشية التعرض لأذى من الإدارة.
وقال العامل إن إنتاج المصنع من الزيوت أصبح يذهب إلى وزارة التموين أما بقية الوحدات فهى متوقفة لعدم وجود فكر يسمح بتطوير الآلات وتدريب العمال والبحث عن حلول جديدة للتسويق وتحقيق الأرباح.
ومن جهته قال عامل آخر رفض ذكر اسمه أن وحدة الهدرجة متوقفة والمسئولة عن إنتاج المسلى اغلب فترات السنة وعلى استحياء يجرى إنتاج 50 طن فى العام الواحد وغير ذلك فهى متوقفة وفى السنين الماضية وقت أن كانت الشركة تحقق رواجا كنا ننتج قرابة خمسة آلاف طن حيث كنا نقوم بتصديرها إلى العراق وفقا لبرنامج الأمم المتحدة المتعلق بالنفط مقابل الغذاء.
وكشف العامل أن هناك 11 وحدة فى المصنع لا يعمل منها إلا وحدة زيت التموين وإذا ما اتخذت الدولة قرارا بعدم الحاجة إلى إنتاج الشركة فإن المصنع سيغلق تلقائيا لعدم وجود حاجة له خاصة أن العمال يتقاضون الراتب والحافز من وراء تعبئة تكرير الزيت وغير ذلك فلن يكون لدى المصنع أى منتجات تقوم بتسويقها.
وأعرب العامل عن حزنه من أن عدد العمال الذين يشاركون فى الإنتاج أصبح يمثل ثلث حجم الموظفين فى الشركة وأن بقية العاملين يعملون فى الإدارة وهو ما يوضح عدم الاهتمام بالإنتاج بشكل عام وتحقيق المصنع لأرباح.
وأضاف العامل أن مخازن الشركة أصبح يشغلها القمامة والخردة على مساحات شاسعة منها بعد الإهمال الشديد الذى تعرض له مصنع سندوب، وللعلم فإن المصانع الأربعة المتبقية تعانى من مشاكل مشابهة والكثير من الوحدات متوقفة بداخلها.. واختتم العامل حديثه بأن الشركة يمكن أن تستوعب عشرات الآلاف من العمال إذا ما تطورت القطاعات الخاصة بها ولكن لا توجد اى خطط أو ميزانية يمكن أن تساهم فى تنشيط الصناعات بداخلها.. وأكد عامل ثالث أن الشركة تعانى بشدة وأن بيع الأرض المتعلقة بمنطقة ميت غمر يساهم فى إنقاذ الشركة نوعا ما وأن الخبير المثمن قدر الأرض بمبلغ كبير ولحسن الحظ جرى الشراء وأن هناك الكثير من الاجراءات جرى اتخاذها لشراء قطع أراضى ولا يجرى البيع بالمزاد العلنى لعدم الوصول إلى السعر الذى وضعه الخبير المثمن للأرض لاسيما أن مصر للزيوت والصابون تعانى من خسائر كبيرة.
• إنتاج بلا أمل
شدد الجهاز المركزى للمحاسبات على أن منتجات الشركة فى المصانع الخمسة لا تحقق اى أرباح يمكنها أن تساعد فى تحقيق عائد يساعد فى مواجهة التحديات الكبيرة التى عليها تخطيها من كثرة الديون والخسائر التى يجرى تحقيقها.
وأورد مجموعة من الأصناف التى تنتجها الشركة بداية من «علف حيوانى 14%» إنتاج مصنع ميت غمر فتصل تكلفة الطن 2463 جنيها ويباع بنفس التكلفة.. «زيت خليط صب» إنتاج مصنع الزقازيق فسعر التكلفة يبلغ 8712 جنيهًا ويجرى بيعه مقابل 8726 جنيهًا.. «علف حيوانى 14%» انتاج مصنع بلقاس بلغ 2600 جنيه تكلفة الإنتاج ويباع مقابل 2632 جنيهًا.. وزيت خليط صب إنتاج مصنع بلقاس تكلفة إنتاجه تصل إلى  8712 ويباع مقابل 8761 جنيهًا.. زيت خليط صب إنتاج مصنع كفر سعد يباع بنفس سعر مصنع بلقاس.. وهو نفس الأمر بالنسبة لمختلف منتجات المصانع وهو ما يؤكد أن الوضع الحالى يعنى استمرار معاناة الشركة.
• سوء إدارة
علق رضا عيسى الباحث الاقتصادى على ميزانية شركة مصر للزيوت والصابون أن هناك سوء إدارة واضحًا خاصة أن موارد الشركة مهدرة بشكل كبير وكان يجب الاهتمام بالكيانات الصناعية الكبرى بدلا من إهمالها بهذا الشكل.
وانتقد عيسى الإدارات السابقة للشركة التى ساهمت فى تفاقم حجم الديون والخسائر لاسيما أن الشركة كانت تحقق أرباحًا فى الماضى ولكن الآن تحولت الأرباح إلى خسائر كبيرة يجب التوقف أمامها وتحليلها لمعرفة المسئول عنها وكيفية علاج آثارها فى المستقبل حتى لا يتفاقم الوضع أكثر من ذلك.
واختتم عيسى حديثه بأن الاهتمام بالصناعات الوطنية هو السبيل أمام غلق صنبور الاستيراد المستمر وتوفير فرص عمل للشباب ولكن قطاع الزيوت مستهدف منذ فترة ويجرى إنهاكه بالكثير من المشاكل من أجل الاستمرار فى فتح الباب أمام الاستيراد وقتل الصناعة الوطنية لاسيما أن شركة مصر للزيوت والصابون كانت أرباحها جيدة فى السنوات الماضية ولكن تحول الأداء نحو الخسائر.•



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook