صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

المطرودون من جنة الإخوان

1358 مشاهدة

26 يونيو 2012
كاريكاتير : خضر حسن
كتب : صباح الخير




«الخارج عن الجماعة كالورقة الجافة التى تسقط على الأرض فتدوسها الأقدام» كلمات قالها المرشد السابق مصطفى مشهور.. فما بين انشقاق وهروب لقيادات وشباب جماعة الإخوان المسلمين والتى كانت الأكثر عددا فى عهد المرشد بديع. تحدثنا مع بعض هذه القيادات والتى رأت  وجوب الخروج قبل انهيار سد الإخوان، بينما عبر الشباب المفصول قائلا : أنا مفصول من جماعة الإخوان وأفتخر.


الطرد من جنة الإخوان على عتبته تتجرد من كل الامتيازات والصلاحيات التى منحت لك، بل ولتتحمل عبء التجريح والتشويه والمحاربة فى الرزق وليبقى السؤال: هل الخارج عن الجماعة خرج من الجنة أم من الجحيم؟

 

دكتور محمد حبيب القيادى السابق بجماعة الإخوان المسلمين والذى شكك فى انتخابات بديع ثم كانت استقالته. فقبل عام من اندلاع الثورة فاز الدكتور محمد بديع بمنصب المرشد العام للإخوان المسلمين، فى أول انتخابات علنية على هذا المنصب، قال عنها الإخوان إنها تعكس ديمقراطية وشفافية الجماعة، لكن كان للدكتور محمد حبيب رأى آخر حيث شكك فى نتائج هذه الانتخابات قائلا: «إنها تمت بالاختيار لا بالانتخاب». بل إنه لم يحضر حفل تنصيب ومبايعة بديع ثم استقال من منصبه كنائب أول لمرشد الجماعة، لكنه احتفظ بعضويته فى مجلس شورى الجماعة. وعقب ثورة 25 يناير عاد للاختلاف مع مرشد الجماعة، وكانت الورقة الأخيرة بالاستقالة.


تحدثنا مع دكتور محمد حبيب عن إمكانية تفكيره بالعودة إلى صفوف الإخوان خاصة إذا تأكدت رؤيا الإخوان بنجاح مرشحهم رغم معارضته سابقا لفكرة طرحهم لمرشح رئاسى واتهامها بالفشل؟!

وبرغم الحنين الذى يبدو فى صوته عند الحديث عن الجماعة إلا أنه قطع على نفسه طريق العودة إليها قائلا لى: من المستحيل. وأكمل حديثه قائلا: أنا كنت ضد أن ترشح الجماعة أحد أفرادها لانتخابات الرئاسة ومازلت عند رأيى لأنه خطأ استراتيجى أودى بمصداقية الجماعة وتراجع شعبيتها وخسارة رصيدها لدى الشارع، ولو أجرينا مقارنة بسيطة بين انتخابات مجلس الشعب الماضية وانتخابات الرئاسة الحالية سنجد الخسارة كبيرة وقد وصلت إلى حد خسارة 5 ملايين صوت تقريبا، وستدفع ثمن هذا كثيرا.

 

سألته: وماذا عن تأييدك لمرسى؟

فقال حبيب: لقد اصطففنا وراء مرسى فى جولة الإعادة لأنه واجب علينا لإسقاط شفيق.


وبسؤالى له عن إمكانية استمرار هذا الاصطفاف إلى ما بعد نجاح مرسى بالاصطفاف بالعودة إلى صفوف الجماعة؟

أجاب: بالطبع لا عودة إلى الجماعة إنما أحيانا ما تدفعنا الظروف لفعل ما لم نقتنع به جيدا، وقد جرى فى النهر بينى وبين الإخوان مياه كثيرة تحول دون عودتى. أما عن الجماعة التى هو بصدد تأسيسها مع قيادات أخرى انشقت عن الجماعة، يقول حبيب الجماعة التى نحن بصدد إنشائها الآن سوف نعود بها إلى أصل جماعة الإخوان الدعوية. حيث نسعى حاليا لتكوين جماعة إخوان جديدة، هدفها المساهمة فى البناء السياسى والحضارى للمجتمع بحيث تكون جمعية دعوية وتربوية، لأن هذا الملف للأسف يكاد يكون سقط من حساباتنا، لكنها لن تنافس على السلطة ولن تمارس العمل الحزبى والسياسى.

 

وعن رؤيته لسيناريو الجماعة إذا ما وصلت للحكم يقول حبيب: الإشكال الحقيقى أن الإخوان قد وصلوا إلى نقطة التشبع فى التنظيم، ولا يريدون عناصر جديدة أو أعضاء جددا فى الجماعة. وهذا ما أخشاه فى الفترة القادمة كما  إن الإخوان وحزب الحرية والعدالة مؤسسة واحدة ولا يمكن الفصل بينهما وعلى ذلك فسيكون الدكتور مرسى مثقلاً بعبء الجماعة رغم حديثه الدائم عن تحلله من البيعة.


المنشق العنيد

بدأت خلافات الخرباوى مع قيادة الجماعة فى صورة بعض علامات استفهام حول سلوك الجماعة واتخاذها لمبدأ المغالبة «على طول الخط» ثم تطور الاستفهام إلى ظاهرة مرفوضة من غياب الحرية، وتغلغل الاستبداد بها مع عزل مئات من الشخصيات النابغة صاحبة الرؤية مما أدى به إلى ترك الجماعة. وفى عام 2003 تمت محاكمة ثروت الخرباوى المحامى الشهير على خلفية أنه كان له رأى مخالف للجماعة فى انتخابات المحامين، ثروت الخرباوى المنشق العنيد الذى أعلن خروجه عن الجماعة تقريبا فى عام 2002. والآن بالحديث عن نجاح مرسى وإعادة التفكير فى المكاسب التى ستحصدها الجماعة بينما لايزال يحصد المنشق عنها الشقاء والتضييق  يقول الخرباوى فى اقتضاب: لقد طلقتها ثلاثا، والخروج من الجماعة كمن تعافى من الإدمان ثم يضيف قائلا:

 

فكرة الانفصال عن الجماعة لارجعة فيها. فلا أنوى الرجوع إلى تنظيم الإخوان بعد أن أدركت حقيقته وأدركت أن هناك فروقاً كبيرة بين الجماعة التى فى خيالى والتى من المفترض أن تكون هى الواقع من جماعة دعوية، وبين الجماعة التى عشت فيها من جيل عنيف ليس من الإخوان المسلمين إنما جماعة قطبية تكفيرية يكفرون المجتمع تحت مسمى الإخوان المسلمين بينما يجهل الناس حقيقتهم فهم  ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين. فجماعة الإخوان هى جماعة كانت تبحث عن طريق إلى الله فضلَّت الطريق وذهبت إلى الدنيا! ولذلك فنقوم الآن أنا ومجموعة من القيادات المنشقة بعمل جماعة إخوان دعوية بعيدة عن هذا الكيان الإخوانى الحالى الذى يمارس التكفير والإقصاء.


وبسؤالى له عن كونه المنشق الأكثر تجريحا فى الإخوان المسلمين بينما هناك من المنشقين أيضا من يتحفظون فى الكلام عنها فلم هذا الاختلاف؟

أجاب: أنا فى الجماعة منذ حوالى 23سنة وكان وجودى بها غير مرحب به لأنى كنت معارضا فى كثير من الأحيان لبعض قرارات الجماعة وهو ما يتنافى مع مبدأ السمع والطاعة الذى يعمل به الإخوان من تسليم عقلك لآخرين يفكرون وعليك التنفيذ، لذلك فمسألة الخروج من الجماعة هى شىء فى قمة الصعوبة فالإنسان الذى يعيش طيلة عمره فى السجن لا يعرف معنى الحرية من تقييد للفكر والعزلة عن المجتمع الخارجى، فلا تصاحب إلا إخوانيا ولا تتزوج إلا إخوانية كما يوفرون لك فرصة عمل بشركاتهم وتسكن بعقاراتهم.


قلت: هل معنى ذلك أنك عندما تخرج عليهم يسحبون منك هذه الامتيازات؟

- بالطبع نعم ولكننى لم أتأثر كثيرا مثل غيرى لأنى أعمل بمكتب محاماة خاص ومستقل. ولكنهم كما أعرف يتعمدون تشويه السمعة أو تدمير المنشق عنهم بأى شكل!


لا وجود للجماعة

القيادى السابق عبدالستار المليجى ينفى أى وجود لجماعة الإخوان المسلمين قائلا: لا داعى الآن لوجود تشكيلات خاصة مخالفة مثل جماعة الإخوان والجارى حلها، ويضيف قائلا: اختلافى القائم ليس مع فكر الجماعة إنما مع مكتب الإرشاد، وعلى العموم فالحديث عن الجماعة الآن سواء بانتمائى من عدمه ليس له قيمة لأن الجماعة ستحل، وهناك حزب سياسى خاص بها وهو الحرية والعدالة هو ما سيتولى شئونها، لذلك فلا داعى لوجود هذا التنظيم أو الحديث عنه. وعن تأكيده باستمراره حتى هذه اللحظة يقول المليجى سينتهى قريبا لأنه كان موجودا عندما كان هناك تحجيم لنشاط الإخوان من الحكومة والآن لم يعد هناك تحجيم ولا جماعة. وعن مشاركته فى الحزب يقول: ليس هناك أى استعداد للمشاركة فى أحزاب «مختلطة الهوية» بينما مشغولون بالجماعة التى نعدها الآن.


سألته: وماذا تقول للجماعة أو الحزب وهو على مشارف رئاسة مصر؟

- نصيحتى للحرية والعدالة أن يتخلص من أفكار الماضى ويبدأ كحزب سياسى بأفكار واضحة وشفافة ويعمل فى إطار ما يعلنه من برامج كما أؤكد له أن ربط الأحزاب السياسية بمرجعية دينية لم يعد لها محل من الإعراب فى مصر.

 

وانتهاء بالقيادى المنشق المحامى مختار نوح الذى رفض الحديث فى هذا الشأن وأمام إلحاحى قال فى إيجاز: لم أفكر فى العودة للجماعة لأننى أفضل حرية الرأى ولم أعد أقبل أن أكون مقيدا من جماعة. وعن تعليقه إذا فاز مرسى يقول نوح: سيكون نجاحاً لا يعبر عن نجاح.


شباب الإخوان

هذا عن موقف بعض القيادات التى قبلت الحديث بينما على الوجه الآخر كانت هناك خيرة من شباب الجماعة الذين تم فصلهم إثر مشاركة عدد منهم فى تأسيس حزب «التيار المصرى» من مخالفة لقرارها بعدم السماح لعضو إخوانى بالانضمام لأى حزب عدا حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للجماعة. وبدلا من احتواء هؤلاء الشباب والحديث معهم حول رؤيتهم إلا أنه لم يجر بينهم وبين الجماعة سوى حوار «الطرشان» فلم يهتم  الإخوان باحتواء غضبهم الذى ظهر خاصة فجأة بعد الثورة عندما بدأت الجماعة تتخبط فى قراراتها، وامتنعت فى البداية عن المشاركة فى بداية الثورة، ثم ادعت بعد ذلك أنها حمتها، وأخيرا رجوعها فى قرار عدم خوض الانتخابات الرئاسية ثم دفعها بالنائب الأول لمرشدها العام المهندس خيرت الشاطر وأعقبه محمد مرسى.

 

لن أعود عن قرارى بعدم العودة للجماعة ولا لحزب الحرية والعدالة مهما كانت مكتسباتهم.. كلمات يقولها د. معاذ عبدالكريم أحد الشباب المفصولين من الجماعة ويضيف قائلا: نحن الآن فصيل منفصل عن الجماعة له قوة سياسية أخرى لها شأنها وفكرها الليبرالى الذى يجمع ويسمع مختلف الأفكار وهذا ما تفتقده الجماعة. وأنا فخور بقرار خروجى عن الجماعة ولم أندم عليه ولو أعيدت المراحل السابقة جميعا فلن أغير قرارى ولن أندم على قرارى.


سألته: وما سر هذا الإصرار؟

فقال إن الجماعة تهدد وتتوعد وتفصل فلا نقاش ولا حوار معها كما أن هناك أخطاء فى آليات اتخاذ القرار وإذا عدنا لن يتغير شىء وما عليك إلا التنفيذ فهذا نظام قائم داخل الجماعة ولن يتغير، فهذه الإدارة العسكرية من كتيبة وشعبة وغيرها لابد أن يتغير مع تغير الظروف والأوضاع السياسية.

 

أما شريف أيمن أحد شباب الجماعة المفصولين فقد أكد هو الآخر أن شعبية الجماعة ترجع إلى الخلف ولا سبيل للعودة إلا بالإصلاح الداخلى داخل الجماعة فيقول: تم فصلنا من الجماعة لأنه كان لدينا طموح فى تطوير الجماعة، إنما سياسة الحجب والالتزام بالطاعة لم تسمح لصوت غيرها أن يعلو  فقررنا الخروج عن هذا الفكر الاستقطابى داخل جماعة الإخوان المسلمين.

 

أما عن نجاح د. مرسى فقال أيمن إنه لن يؤثر على أدائنا أو رؤيتنا لأننا نرى أن نجاحه لا يعنى نجاح الجماعة ببنائها التنظيمى بل فوزه بهذه النسبة المتأرجحة تؤكد أنه لم يصوت له سوى الإخوان أنفسهم إضافة إلى الكتل الرافضة لشفيق وليس اقتناعا بمرشح الإخوان وعلى ذلك فهى خسارة فى حد ذاته. حيث تراجع  شعبية الإخوان السابقة. وحول إمكانية العودة للجماعة إذا ما صفحت عنهم! يقول شريف لا رجوع إلا إذا انصلح حال الجماعة فى الداخل عندما تكون هناك شفافية فى اتخاذ القرارات وفى الانتخابات الداخلية وألا تتدخل الجماعة فى قراراتنا الخاصة بما لا يحق لها. فلن نلهث وراء نجاح مرسى أو غيره كما أننا لم نفشل كما يعتقد البعض عندما خرجنا عن عباءة الجماعة لأنه لا يصح المقارنة بين وجودنا الآن وسابقا داخل الجماعة لأننا بدأنا عهداً جديداً نبنيه بأفكارنا وعقولنا لا بأوامر أحد.

 

محمد القصاص قال لا نية لدى فى العودة للجماعة مهما كانت مكتسباتها بل وبالعكس فقد أكون فى الصفوف المعارضة لها.∎



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook