صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

البقية في حياتي

1910 مشاهدة

21 اكتوبر 2015



لم تصبح الأديبة المشهورة
 

ستجاب الله لدعائها فقد انتهت والتجاعيد لم تلمس وجهها بعد.. ودعت الدنيا قبل أن يحزن قلبها على أحبابها سبقتهم لدار الآخرة وهذا ما تمنته طيلة السنوات التى عاشتها فكلما كان يتعلق قلبها بأحد كانت تخشى يوم فراقه وتدعو الله أن يكون يومها هو الأول.. الآن لن يحزن قلبها على أحد..
 لا نعرف هل ستوجع قلب من أحبوها أم لا ؟.. أعتقد أنها لم تعد قضيتها..
ماذا يقول الأصدقاء والأهل عنها؟.. تراهم فى قاعة المسجد يمسكون بأجزاء القرآن ولكنهم لا يقرءونها.. يلوكون سيرتها  يتهامسون عن تلكؤها فى الزواج. ورفضها لكل من تقدم لها حتى وافتها المنية قبل أن تتزوج وتنجب طفلاً.. لا يفكرون كيف كان سيعيش وحيدا من بعدها.. كل هذا لا يهم فى وصلة (الصعبانيات) التى يتغنون بها حتى ينتهى الربع الأول من القرآن وينصرفونا.
يتحدثون  عن نفختها الكاذبة.. وآخرتها غير المتوقعة..
يمصمصون شفاههم فى حسرة.. يتكلمون ويتكلمون.
هى اليوم ترقد فى سلام، شقيقتها حزينة.. دموعها تمنعها من الكلام فلم يكن لها غيرها.. تعرفها ضعيفة قليلة الحيلة لكن ماذا يضير.. ستتعلم أشياء كثيرة فى غيابها.
يوسف ابنها الذى لم تنجبه.. انتهت قبل أن تتحقق نبوءة والدتها ومقولتها الدائمة لها (يا مربى فى غير ولدك يا بانى فى غير ملكك).. ودعت الدنيا وهو لايزال صغيراً لم يمهله القدر أن يبتعد عنها وينفطر قلبها عليه.
حبيبها أحمد.. سر سعادتها فى أيامها الأخيرة، كانت تحمد الله أنها قابلته حتى لا تموت وهى على أفكارها القديمة الحزينة.. كسر تمردها ونديتها بحبه وحنانه عوضها عن غياب والدها كان حبيبا وفيا، عاشقا حتى النخاع.. تبا لمشايخنا تحدثوا كثيرا عن حور الجنة للرجال ولم يتحدثوا عن النساء الصابرات أمثالها.
فالصبر قد أضحى قدرا.. على الأقل هى ماتت اليوم وكل من أحبوها لايزالون على نفس عهدهم معها وهذا يكفى.
ولكنها لم تحقق ما كانت تريده فى المهنة، لم يمهلها القدر كى تصبح أديبة مشهورة، لم تصدر حتى مجموعتها القصصية الأولى، تلكأت أملا فى كتابة القصة الأجمل ولم تكن تعلم أن قصتها نفسها توشك على النهاية، لم تنجز حتى قدرا بسيطا مما تمنته كصحفية.
 لم تزر البلدان التى كانت تتوق لرؤيتها، فكثير من الأحلام تنام على سلالم الطائرة تنتظر من يعانقها ويحلق بها.. ولكن ها هى الحياة قصيرة خاطفة لمن أرادها طويلة مملة لمن زهدها.

المرحومة : هايدي فاروق
 



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook