صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

الأخبار

التعليم الفنى على طريقة: I does

1075 مشاهدة

7 اكتوبر 2015
كتبت : يارا سامي



منظومة عانت سنين من الإهمال والتهميش خلفت أجيالا وأجيالا من المهمشين مجتمعيا ومعنويا.. إنها منظومة التعليم الفنى فى مصر التى تواجه العديد من المشكلات والتحديات.. 

ما بين تسرب الطلاب من التعليم وغياب المدرسين وعدم تطوير المناهج الدراسية وقلة المعامل والورش؛ يقع التعليم الفنى فى مصر فى مأزق كبير حتى بعد إنشاء وزارة، خاصة للتعليم الفنى.. فلم تحرز الوزارة أى تقدم ملحوظ فى سبيل إصلاح تلك المنظومة المخوخة رغم اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسى بزيارة العديد من الدول للتأكيد على إصرار مصر على الوصول بمنظومة التعليم الفنى إلى أوجها.. والدليل على ذلك زيارته الأخيرة لعدد من المعاهد والمدارس فى سنغافورة لتأكيد اهتمام مصر بالتعاون مع سنغافورة فى مجالات تتعلق بالتعليم الفنى، وتدريس العلوم والرياضيات، وتدريب المعلمين، وهى مجالات لسنغافورة بها تجارب هامة تستحق الدراسة.

ورغم هذا التحرك الرئاسى والحكومى يبقى طلاب التعليم الفنى فى مصر يشعرون بالدونية والتهميش وفقا لنظرة المجتمع القاسية لهم التى تعتبر أن كل من يتجه إلى التعليم الفنى هم «طلبة دون المستوى»، وبالتالى يتسربون من التعليم؛ وإن انتظموا فهم يجهلون كل الجهل إجراء العمليات الحسابية-وفقا لتقييم الخبراء- أما بالنسبة لللغات («فليس لهم تقل عليها» تقول لهمI do يقولوا لك I does  تقول لهم Verbs with ing يردوا ويقولوا قصدك أنه فعل أبو «إينج Ing » و لا أبو «إس S» وهذا قطعا لا يؤدى إلى تخريج عمال وفنيين مهرة مطلوبين فى سوق العمل مما يمثل إهدارا لكل الموارد بين تحرك الدولة وإجراءات الوزارة والمؤسسات الأهلية نستعرض فى السطور القليلة القادمة ماذا حدث فى التعليم الفنى فى مصر.

 1.8 من 4

دكتور محمد مجاهد أستاذ فى كلية الهندسة جامعة القاهرة وأمين لجنة قطاع التعليم الهندسى والتكنولوجى والصناعى التابع للمجلس الأعلى للجامعات المشرف السابق على مشروع إنشاء المجمع التكنولوجى التابع لصندوق تطوير التعليم: «فكرة إنشاء وزارة بميزانية كاملة للتعليم الفنى فكرة جيدة للغاية وهو اتجاه موجود فى العديد من دول العالم ودول النمور الآسيوية وفى بعض الدول ليست وزارة وإنما هيئة تجمع جميع الجهات التى تختص بالتعليم الفنى سواء كان ثانوى أو حتى جامعى.. المشكلة أن التعليم الفنى مهم جدا فى التنمية والبلد لا يتقدم فقط بالمهندسين ولا بالعمال اليدويين.. هناك طبقة فى الوسط يجب أن تكون موجودة.. وفى مصر الناس تنظر إلى التعليم الفنى نظرة سيئة على أنه الاختيار الثانى فمن لم يستطع الالتحاق بالثانوية العامة فهو مجبر على الالتحاق بالتعليم الفنى.. فإذا نجحت الوزارة فى أن تغير نظرة المجتمع هذه سيكون أمرا طيبا للغاية.. وكان هناك العديد من الأفكار لم تظهر للنور مثل إنشاء جامعة تكنولوجية يحصل منها الطالب على بكالوريوس تكنولوجيا فى مجاله بحيث تكون هناك طبقة للفنيين والتكنولوجيين واضحة فى البلد وهذا الاتجاه موجود فى العديد من دول أوروبا والدليل أن المهندس أو الطبيب المصرى عندما يهاجر إلى أوروبا ينبغ ويتفوق بعكس الفنى المصرى.. 

وتتجه وزارة التعليم الفنى حاليا إلى التعاون مع الاتحاد الأوروبى فى برنامج الـ«TEVET Technical vocational education and training» التعليم والتدريب الفنى والمهنى وهى معونة من الاتحاد الأوروبى المرحلة الأولى بتكلفة 70 مليون يورو وحاليا يتم تنفيذ المرحلة الثانية بمبلغ مماثل إن لم يكن أكثر.. مشكلة مصر مع الاتحاد الأوروبى أن 1 TEVET.  لم يكن له أى تأثير على تحسين مستوى التعليم الفنى المصرى كله كان ورق وتقارير!! لأن الأوروبيين عندما يمنحون مصر 70 مليون يورو يكون من شروطهم تعاون خبراء أوروبيين كثيرين يكتبون تقارير أن التعليم الفنى فى مصر لم يتطور!! وبالمناسبة أمل كل خريج من التعليم الفنى أن يدخل الجامعة وليس أن يخرج للعمل فى السوق.. وتجدر الإشارة إلى أن البنك الدولى أجرى دراسات على بلدان كثيرة لقياس مستوى التعليم الفنى فيها ومع الأسف مصر تحصل على ترتيب سيئ للغاية حتى بالمقارنة ببلدان عربية مثل المغرب وتونس.. مصر تحصل على 1.8 من 4.. ولكن بالمقارنة ببلدان مثل سنغافورة وماليزيا تحصل من 3.6 إلى 4 من 4!! لذلك لديهم صناعة وتطور لذلك أيضا فإن البلاد الأوروبية تقوم بتشغيل الفنيين الهنود والباكستانيين.. لأن فى تعليمنا الفنى الطالب لا يستطيع حتى إن يقرأ العربى مثلا!! غير أنه ليس لديه الاستعداد من الأساس إن يتلقى تعليما ذا جودة فإن الدولة ليست مهتمة بالتعليم الفنى، والسبب الرئيس أيضا هو المرحلة التعليمية السابقة له وهى الإعدادية فعلى سبيل المثال المشروع الذى كنت أشرف عليه والذى كان يتعلق بإنشاء مجمع تعليمى تكنولوجى على غرار المدارس فى شمال إيطاليا وكان بمعونة كبيرة من إيطاليا ودرس فيه حوالى 600 طالب فوجدنا أن عددا كبيرا من الطلاب لا يستطيعون إجراء العمليات الحسابية لأنه تم تعليمهم فى المرحلة الإعدادية استخدام الآلة الحاسبة وهذا لا يبنى عقولا وإنما يبنى ماكينات!! فالتعليم كله تم إهماله على مدى العشرين عاما الماضية.. وأود أن أقول إننا فى صندوق تطوير التعليم قد قمنا مشروعا فى قرية صغيرة فى الفيوم عبارة عن معرض للشركات وشارك فى المعرض حوالى 30 شركة نصفها شركات مشتركة بين مصر وإيطاليا وهذا زود من نسبة إقبال الطلاب فى العام التالى على المدرسة التى أقيم فيها المعرض.. فأولياء الأمور عندما يلمسون ثمرة أى جهود بأيديهم يدفعون أبناءهم للالتحاق بمثل هذه المدارس التى ستعلمهم لغة جيدة وحرفة يخرجون بها إلى سوق العمل.. المشكلة أن مدارس التعليم الفنى الثانوى تخرج أكثر من 600 الموزعين على 1500 مدرسة لا يمكن الوزير مهما كانت قدراته أن يعرف ماذا يحدث فى المدارس.. وفى هذه المدارس لا الطلاب يذهبون إلى المدرسة ولا المدرسون أنفسهم!!

بعثات خارجية

حنان الريحانى رئيس قطاع التعليم العالى والفنى بمؤسسة مصر الخير: «نعمل فى مجال التعليم الفنى منذ عام 2011 بفكر جديد وهو توفير المنح والبعثات الخارجية.. لدينا حوالى 500 طالب يدرسون التعليم الفنى فى فرنسا وإيطاليا والصين وألمانيا وهدفنا فى الفترة القادمة أن نربط هؤلاء الطلاب بمعاهد «مصر الخير» ستنشئها وكليات تكنولوجية بالتعاون مع الدول التى تقدم هذه المنح.. بحيث يصبح الطلاب بعد عودتهم من الخارج نواة للتدريب والتدريس لهذه المواد».

وتضيف حنان الريحانى قائلة: «نتعاون مع وزارة التعليم الفنى من خلال ترجمة المناهج الدراسية التى نحصل عليها من الخارج بحيث نساعد فى عملية التطوير كما نقدم تدريبات فنية لخريجى المدارس الفنية لتأهيلهم لسوق العمل.. وفى الفترة القادمة سنعمل مع وزارة التعليم الفنى فى جميع الاتجاهات فى التوجه الاستراتيجى للمؤسسة فى تنمية الإنسان. 

 

وعن الميزانية؛ تقول الريحانى: الميزانية تتفاوت من العام إلى العام وحسب عدد الطلاب.. وتضيف: «ليس فى الوقت الحالى نعمل على تدريب المدرسين ولكن فى الفترة القادمة سنعمل على هذا الهدف بالتعاون مع وزارة التعليم الفنى بحيث يكون هناك ضمانة أن يتم وضع هؤلاء المدرسين فى إطار منظومة ناجحة لأنهم حاولوا مرارا وتكرارا تدريب المدرسين والنتيجة أن التعليم كما هو بحيث يكون مخرج المجهودات المبذولة شيئا ملموسا.. ومع الأسف لم نشهد أى تغيير ملحوظ فى منظومة التعليم الفنى فى مصر ومازال أمامنا العديد من التحديات كى نصل بالمنظومة إلى الأمل المنشود.. لو لم يتم ربط مخرجات العملية التعليمية باحتياجات سوق العمل والصناعة والعمل يدا بيد مع وزارة التعليم الفنى فإننا لم نفعل أى شىء.



التعليقات



بقلم رئيس التحرير

المزايدون على الوطن

على الخراب والدمار. تعيش الغربان والضباع. وتجار الموت يتاجرون فى جثث الضحايا. وعلى جثث الأوطان ينهش المزايدون والخونة والمرتزق..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook