صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

ثقافة السياحة والمتاحف

31 مشاهدة

4 سبتمبر 2019
كتب : طارق رضوان



فى بداية السبعينيات تولَّى وزارة السياحة رجُلٌ من أهم رجال الدولة فى عصرها الحديث، وهو إسماعيل فهمى-  أصبح بعد عام من توليه المنصب وزيرًا للخارجية-. كانت مصر فى حالة حرب وتوقفت السياحة تمامًا، ما جعل الدولة تعانى من قِلة العُملات الأجنبية؛ خصوصًا بَعد غلق قناة السويس للمِلاحة. ابتكر الرجُل السياحة الداخلية ليخلق رواجًا للسياحة ولتبريد الشارع قبل الحرب. رحل الرجُل وبقيت الفكرة. فقد كان يملك ثقافة السياحة. وهى ثقافة تجلب الملايين للدولة. أىّ دولة.
فى أتلانتا بالولايات المتحدة الأمريكية قامت شركة كوكاكولا بإنشاء متحف يضم التراث الخاص بالشركة والمراحل التى مرّت بها منذ إنشائها عام 1886م حتى يومنا هذا. مراحل صناعة المشروب ومراحل تطوُّر شكل الزجاجة التى صُنعت على هيئة «المرأة ذات الفستان الضيق». يتيح المتحف الفرصة لزواره بتذوق جميع أنواع مشروبات الكوكاكولا التى تم تصنيعها من قَبل على مدار السنوات السابقة. كما يوجد مَتجر لشراء الهدايا و«تى شيرتات» طبعت عليها علامات المنتَج، ويبلغ سعر تذكرة الدخول 16 دولارًا، وقد زار المتحف فى الأشهُر الستة الأولى مليون ونصف المليون زائر. وهو المنتَج الذى احتفلت به الولايات المتحدة عام 74 بوجوده فى كل بقاع الأرض. وفى باريس، وتحديدًا فى حى «سيزان» الحى السادس عشر، تم إنشاء متحف للملابس الداخلية. يعرض فيه تاريخ الملابس الداخلية عَبْر كل العصور، وقد زاره فى عامه الأول مليون سائح من زوار باريس. وفى فرنسا أيضًا عرضوا الملابس الداخلية السُّفلى للملك المصرى توت عنخ آمون. وفى الدولة نفسها متحف للفن السيئ وشعاره «الفن السيئ جدّا لا يمكن تجاهله». وفى طوكيو هناك متحف للطفيليات يَعرض أهم وأقدم الطفيليات عَبر التاريخ. وفى مدينة بولونيا بإيطاليا هناك متحف للجيلاتو- الآيس كريم- داخل مقر كاربيجيانى، الذى يقوم بتصنيع آلات الآيس كريم، ويَعرض المتحف مجموعة من آلات الآيس كريم القديمة ويقدم تاريخ الجيلاتو عَبر العصور. كما تُقدم جامعة كاربيجيانى جيلاتو المجاورة دروسًا عملية فى صناعة الجيلاتو. إنهم يبتكرون أى شىء وكل شىء لإخراج الأموال من جيب السائحين الموهوسين بالمتاحف. فقطاع السياحة هو أكبر قطاعات الخدمات فى العالم. فنحو واحد من 12 من العاملين فى العالم يعملون بالسياحة. وتجتذب أكثر من سُبع البشرية. وتُعَد السياحة ثانى أكبر مَصدر للعملة الأجنبية «بعد البترول» فى البلاد النامية. ويَعتبره البعض واحدًا من أكثر قطاعات الاقتصاد ازدهارًا. فى 2018م قُدّر عدد السُّياح فى العالم بمائة مليون شخص. تسيطر الشركات عابرة القارات إلى حد كبير على السياحة العالمية وتُسَخّر فقراء البلاد المضيفة فى خدمتها. يحقق تنظيم الرحلات الرخيصة للأشخاص فى الغرب أرباحًا كبيرة للشركات عابرة القارات. لكن هذا له ثمَنه. فسكان البلاد المضيفة لا يحصلون إلّا على الفتات، بل يحل الضرر الكبير باقتصادهم وأرزاقهم وثقافتهم وبيئتهم. وبَعد الهجمات الإرهابية على نيويورك فى 11سبتمبر 2001م توقف نمو السياحة العالمية، وإن كان لوقت ليس بالطويل، وقد تعافت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة من الفترة الواقعة بين عامَى 2002 و2005م. سبب النمو كان لعوامل كثيرة ومهمة. مثل توفر المعلومات وخدمات الحجز عن طريق الإنترنت ورغبة المستهلكين الدائمة فى السَّفَر إلى الخارج والترويج الأقوى والعولمة من جانب الشركات والتوسع فى الناقلات قليلة التكلفة. ولا يحصل الاقتصاد القومى على الكثير، كما يبدو، وتذهب معظم الأموال التى يدفعها هؤلاء السائحون التى تحصل عليها البلاد النامية من السياحة العالمية إلى شركات عابرة القارات من خلال مِلكيتها للفنادق وخطوط الطيران وشركات السياحة. فعندما يزور السُّياح شواطئها تحصل البلاد النامية عادة على ثلث ما ينفقون أو أقل من ذلك. فمثلًا 86 % من تكلفة رحلة يقوم بها أى إنجليزى إلى جمهورية الدومنيكان يبقى فى المملكة المتحدة. وكما يقول ثيا سنكلير- من مركز أبحاث السياحة بجامعة كِنت- هناك مسألة أساسية تتصل بالسياحة فى البلاد النامية هى توزيع عوائد السياحة بين المؤسسات والأفراد فى بلد المقصد وبلد المنشأ. فالعجيب أن من يربح هو بلد المنشأ، وهو أمْرٌ مُدهش وغريب تقوم به الشركات عابرة القارات. ولأن السياحة من أسرع الصناعات نموًّا فى العالم تحرص الشركات على التواجد فى الأسواق النامية واستغلال الفرص الجديدة والابتكارات الجديدة. وتُحدد منظمة السياحة العالمية شركات السياحة عابرة القارات بوصفها شركات أجنبية تقدم خدمات تنقل الأشخاص عبر الاستثمار المباشر أو غيرها من أشكال الاتفاق التعاقدى فى بلد أو أكثر من البلاد التى تستقبل هؤلاء الأشخاص. وبينما تسعى الشركات عابرة القارات إلى السيطرة على القطاعات الأساسية فى السياحة، مثل الفنادق والشواطئ وشركات الطيران وشركات السياحة والمطاعم الكبيرة، فهى تفضل عادة عدم استثمار أموالها بشكل مباشر. وقد تعلمت شركات كثيرة كيف تمارس سُلطتها فى ظل إسهامها بأصغر حصة مالية، وهى تفعل هذا عن طريق الامتيازات وعقود الإدارة وتفرض سلسلة طويلة من الإجراءات على الشركات الأصغر إذا رغبت فى إقامة فندق فى مكان معين من العالم النامى. ومن أجل وفائها بالمعايير تدفع الشركات الصغيرة أموالًا كبيرة حتى يُسمح لها باستخدام اسم وشعار السلسلة، وهو ما يعنى أن هناك ابتكارات كثيرة لترويج السياحة فى الدول التى تَرضى عنها الشركات العابرة للقارات. ولن ندخل فى التفاصيل الاستخباراتية التى تمت على مصر فى السنوات الأربع السابقة لقتل السياحة فيها وحرمانها من أهم مصدر للعُملات الأجنبية. فمصر وحدها تمتلك ثلث آثار العالم. وهى آثار يمكن بترتيبها حَسَب التاريخ تسرد تاريخ البشرية القديم كله. وكل مدينة تمتلك تاريخًا خاصّا بها. وتمتلك آثارًا نادرة-  رُغْمَ السرقات المهولة- يمكن أن يقام لها متحفٌ خاصٌّ يزوره السياح. ولأن مصر بلد تعداد السكان فيه كبيرٌ يمكن أن تكون السياحة الداخلية ولو بشكل مؤقت هى التى تروج لتلك المتاحف الجديدة. الأمْرُ لا يتوقف فقط على الآثار المتعارف عليها فقط. لكن مصر تمتلك تاريخًا آخر يمكن من خلاله أن يتم إنشاء متاحف أخرى بغرار متاحف الكوكاكولا أو متاحف الملابس الداخلية أو متحف الآيس كريم. فهى تمتلك تاريخًا قديمًا فى السينما والمسرح والأوبرا والموسيقى وكرة القدم والتنس «كان فى مصر قديمًا بطولة للجراند سلام، إحدى كبرى مسابقات التنس» وقناة السويس والسكة الحديد وغيرها. هذا البلد الطيب يمتلك من الخيرات القديمة التى يمكن أن نروّج لها لتصبح دخلًا مميزًا ومصدر جذب لسُّياح العالم. وبتخطيط بسيط وعلمى يمكن نثر كل هذه الآثار على المدن الجاذبة لسائحى العالم كله. ولتنوع جغرافيتها يمكن أن يتم توزيع المتاحف حسَب الحضارة القديمة وحسَب الموقع الجغرافى. فتاريخ الفراعنة المهول بما يشمله من أدوات يمكننا أن نُنشئ متحفًا على غرار متاحف الكوكاكولا. أدوات التجميل والخبز الفرعونى-  الآن يدرسونه فى الغرب- بل تاريخ قصص الحب وتاريخ الكتابة. كلها آثار يمكن أن يضمها أكثر من متحف بدلًا من تجميع الكل فى متحف واحد بمحافظة واحدة. علينا الابتكار لاستغلال حضارتنا القديمة. ثقافة المتاحف فى عالم السياحة تحتاج إلى ابتكارات جديدة بسيطة الفكرة لكنها عميقة التأثير. مصر بلد غنى أكثر مما نتخيل. تاريخها وحضارتها وجغرافيتها سِرُّ غِناها الفعلى يمكن استغلاله لمصلحة الدولة. فقط تنقصنا ثورة ثقافية فى عالم السياحة.•



مقالات طارق رضوان :

وبدأت الحرب
ثورة ثقافية
(#نحن نسجل) الإرهابية
قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook