صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

ثورة ثقافية

35 مشاهدة

28 اغسطس 2019
كتب : طارق رضوان



مرّت البلاد بكَبْوَة ثقافية وفنية، كان سببها عظمة قوتها الناعمة، مسرح أضوائه مضاءة طوال العام وسينمات تضخ أفلامًا من كل نوع  وكُتُب تُطبع بغزارة، وصحافة مزدهرة كانت مصر بلدًا مزعجًا لقوَى الرجعية فى المنطقة، خَطر على عروش اتخذت الدين شرعية للحُكم وتحريم الإبداع جزءٌ من تلك الشرعية، كانت الكوزموبليتانية المصرية طاغية ومقلقة وخطرة.

أبتليتْ مصرُ بثلاث جمهوريات كادوا أن يقضوا على هُوِيّتها، جمهورية السَّداح مَدَاح وهو تعبيرٌ ليس اقتصاديّا فقط، بل كان سياسيّا بمعنى الكلمة فى حينها، وجمهورية الفساد التى تحوَّلتْ على مَرّ سنوات من فساد دولة إلى دولة الفساد، وجمهورية الخوف الإخوانية، وهى أحط  وأحقر فترات مرّت بها البلاد، والثلاث كان الإبداعُ عدوَّهم اللدود جمهوريات تحتاج إلى تسطيح العقول وطمس الهُوية لتثبيت الواقع المؤلم. كانت العقول هدفًا فتم التدمير، كانوا يتبعون مقولة جوبلز وزير دعاية هتلر (عندما أسمع كلمة مثقف أضع يدى على طبَنجتى)، بصفقة قذرة لعبت الوهّابية السعودية دورًا كبيرًا فى تمويل الطمس والهَدم . تمويل الجماعات المتطرفة وتمويل تعطيل الإبداع فدخل المبدعون نفقًا مظلمًا لا آخر له، تم صك تعبير شهير فى عالم الثقافة وهو حظيرة المثقفين، ابتدعها وزيرٌ من جمهورية الفساد كان يَلقى دعمًا ونفوذًا لا حدود له، شرسًا فى عداوته لمن يرفض دخول حظيرة ذات مواصفات جمهورية الفساد، فخرج الإبداع موجهًا محدودًا محاصَرًا، ووقع المبدعون تحت مظلة المصالح، ضاقت فكرة الثقافة حتى وصلت إلى مرحلة الشّللية، لذلك كنا نجدُ أن كل المزايا التى تمنح هى للأشخاص أنفسهم، رجال الحظيرة، تتم عملية التدوير للمزايا لتشمل الأسماءَ نفسها، فاختنق الإبداع وانحصر على مجموعة محدودة من الوجوه من أصحاب الإبداع الفارغ، لم يتوقف الأمْرُ على ذلك، بل وصلت الجراءة فى جمهورية الفساد إلى المناصب المُهمة فى عالم الإبداع وأصبحت هى الأخرى تدور على الأشخاص أنفسهم. بقدر محدودية فكرك بقدر منصبك، حتى انتشر مَثل مصرى أصيل على تلك المرحلة وهى الرجُل غير المناسب فى المكان المناسب، فتم تفريغ الدولة من مبديعها ومفكريها، وأصبح المناخ مناسبًا تمامًا للموظفين العاملين بقطاع الإبداع كله، المثقف الموظف والكاتب الموظف والفنان الموظف، فأصبحت الدولة دولة موظفين يترأسها رئيس جمهورية بدرجة موظف كما قال يومًا الأستاذ محمد حسنين هيكل منتقدًا جمهورية الفساد، أصبح قانون الموظفين سِمَة عامّة فى مجال الإبداع، فتعطلت تمامًا ماكينة الفرز الطبيعى للمواهب كافة فى كل ربوع مصر. وانتشرت الواسطة والمحسوبية. أتذكر يومًا كنت جالسًا مع الأستاذ مفيد فوزى فى مكتبه وكان يستعد لإجراء حوار تليفزيونى يتم معه وجاءت مذيعة البرنامج فسألها الأستاذ مفيد عن اسمها فقالت اسمها الأول فقال (نو نو نو) الاسم بالكامل. فأجابت المذيعة وكان اسم والدها غير معروف. فسألها الأستاذ مفيد عن اسم الأم فأجابت المذيعة باسم الأم وكان لمذيعة شهيرة. فقال الأستاذ مفيد (أوووول رايت). سؤال الأستاذ مفيد كان ذكيّا، فهو يعرف جيدًا أن تلك المذيعة وأى مذيعة لا بُدّ أن يكون وراءها اسمٌ يَدفع بها لتلك المهنة المهمة. وبالمناسبة كان للمذيعة لدغة فى حرف السين وكانت تنطقه فاء!
هكذا كانت الدولة فضاعت قوتها الناعمة التى تميزت بها لآلاف السنين وحتى وقت قريب بعد معاهدة السلام مع إسرائيل وظهور التيار الدينى الفاشِسْتى القاتل لكل إبداع . ورُغم سقوط ولاية جمهورية الفساد سقوطا مخزيًا؛ فإن رجاله بخبراتهم الممتدة استطاعوا أن يَعبروا المرحلة ويُقدموا أنفسهم بشكل جديد وبتشنج مفتعل بوطنية فارغة الهدف الأساسى منها هو المصلحة الشخصية التى تربّوا عليها من قبل. واستطاعت الشللية  أن تحافظ  على نفسها من الضياع. وأصبحوا يساندون بعضهم بعضًا ويكيلون الاتهامات لمن خارج الشلة إياها . اتهامات بالخيانة أو العَمالة أو الثورية أو (الينايرجية)، وهو مصطلح جديد للاتهام تهم مُعَلبة جاهزة للاغتيال الفورى ليخلو لهم المناخ مَرّة أخرى. هؤلاء هم الأخطر على مسيرة الدولة التى تُبنَى من جديد. دولة الرئيس عبدالفتاح السيسى القوية الحديثة، وهو ما استغله أعداء الدولة من الخارج للهجوم على مصر. فتردّى الإعلام بما يشمله من صحافة وتليفزيون وإذاعة وحتى السوشيال ميديا بسبب رجال جمهورية الفساد. تردّى إمّا عن قصد وتلك خيانة من الداخل، أو عن فقر للفكر. وفى كل الحالات تعطلت القوة الناعمة وهو ما جعل الرئيس يشتكى أكثر من مَرّة من حال الإعلام. مستشهدًا بإعلام الرئيس جمال عبدالناصر. الذى استطاع أن يَبنى شعبيته ويُرسخ مشروعه العربى الوحدوى فى نفوس الشعب. فقد كان الدكتور طه حسين مُنظرًا لثورة 23يوليو وهو أول من كتَبَ فى يوميات جريدة الأخبار بالصفحة الأخيرة سلسلة مقالات حوّلت تعبير «الحركة المباركة» إلى كلمة «ثورة». وهو أول من دافع عن قانون الإصلاح الزراعى. فى تلك الفترة لعبت القوة الناعمة من سينما ومسرح وكتُب وصحافة دورًا كبيرًا فى ترسيخ شعبية الرئيس عبدالناصر امتدت من المحيط إلى المحيط. وهو ما يُفسر مقولة الرئيس السيسى بضرب مَثل عن إعلام عبدالناصر. وحتى الرئيس السادات استطاع هو الآخر أن يستخدم القوة الناعمة لخدمة هدفه فى السَّفر إلى إسرائيل بمقالات شهيرة لموسى صبرى أحد أهم الكُتّاب الصحفيين المُقربين للسادات عندما كتب سلسلة مقالات (ولِمَ لا؟) مُمَهدًا للزيارة الشهيرة لإسرائيل. واليوم تدخل مصر مرحلة جديدة تمامًا فى تكوين الدولة الحديثة. تحتاج إلى مفكرين ومبدعين بلا شوائب قديمة وبسمعة طيبة وبعقول مبدعة مخلصة للبلاد وللمستقبل. الدولة فى طريقها لثورة ثقافية شاملة. ثورة فى عالم الإبداع والإعلام والثقافة. ستتخلص تمامًا من الوجوه القديمة التى تعفنت وأصبحت تمثل عبئًا على الدولة، بل أصبحت مشبوهة فى علاقاتها بالأنظمة السابقة ظنّا منهم أنه يمكن أن يعود يومًا ما بتحالفات مع الإخوان ومع دول من الخليج ومع كارتيلات مالية فى لندن و(وول ستريت). فيمتد وجودهم لعُمْر آخر. انتهى هذا العصر تمامًا. ولن يعود. الدولة فى طريقها للتغيير الشامل. تغيير يواكب العصر والتقدُّم الرهيب فى التكنولوجيا. تغيير للتخلص من كراكيب الماضى ومن فقراء الفكر ومن أصحاب المصالح الخاصة الضيقة. ثورة ثقافية تعتمد فى المقام الأول على الشباب المبدع المتحمس المتطلع إلى مستقبل أفضل لبلاده. الفترة المقبلة سندخل صراعًا محمومًا مع دول مجاورة كالسعودية تُغير من جِلدها وفى طريقها لخَلع رداء الوهّابية ودخول عصر جديد من التمدُّن يعتمد فى المقام الأول على القوة الناعمة. والخوف كل الخوف من ترحيل بواقى الوهّابية من السّلفيين والإخوان إلى مصر ودعمهم من خلال الدوائر الباقية من الوهّابية لتعطيل مسيرة مصر نحو طريقها للكوزموليتانية التى فقدتها بتمويل خليجى فج. السينما والمسرح والموسيقى والغناء والرواية والقصة والشعر والباليه والأوبرا وحتى كرة القدم ستدخل معركة حامية من أجل البقاء فى مواجهة أموال الخليج التى تضخ لتدخل عالمًا جديدًا مصنوعًا بواسطة الولايات المتحدة وتحت إشرافها مُتَمثلًا فى جزء منه بمشروع تطوير الخطاب الدينى وفى المشروع كتّاب وصحفيون مصريون كانوا يدّعون النضال والشرف فى وقت قريب. المعركة حامية والقادم خطر وعلينا الاستعداد.



مقالات طارق رضوان :

وبدأت الحرب
ثقافة السياحة والمتاحف
(#نحن نسجل) الإرهابية
قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook