صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

فاروق القيشانى

30 مشاهدة

7 اغسطس 2019
كتب : اكرم السعدني



عندما عدت إلى مصر فى العام 1981 وجدت العم صلاح السعدنى يمثل مركزا للإشعاع ومصدرا للبهجة ومنبرا للسعادة وصالونا ثقافيا متنقلا، حوله اجتمع كل نجوم الفنون وكنت أعرف أغلبهم من الصغر.. ولكن الشباب منهم تعرفت عليهم من خلال هذه الأمسيات التى أبهجت القلب وأضاءت العقل خصوصا فى منطقة «اللوكيشن» التى كانت خلف مسرح الجيب قبل أن يستولى عليها أصحاب المراكب العائمة، فى هذا المكان تعرفت على شباب أصبحوا من كبار النجوم بعد ذلك كان فيهم شاب رائع الصفات فى مظهره تستطيع أن تكتشف أن الوسامة اتخذت منه عنوانا للسكن ومحلا دائما للإقامة.. ملامحه فيها براءة بلا حدود وسماحة مرسومة على قسمات الوجه.. وألف باء تطلبات دور «الجان» متوافرة ومتواجدة لديه، أما الجوهر فقد كان الفتى المنير قارئا من نوع جيد للغاية.. لايترك معلومة جديدة تمر عليه إلا وبحث عنها فى المكتبات وشغل نفسه بدراستها وأرهق الفتى الجميل فاروق الفيشاوى نفسه فى القراءة بحثا عن المعلومات التى كان العم صلاح يفيض بها فى سهراته ولياليه المنيرة.


وذات يوم قال لى الفيشاوى.. أنا لو أدور ورا صلاح فى كل معلومة أو شخصية يتكلم عنها. مش هلاقى وقت أمثل.. وكان هذا المشغول بالمعرفة.. قد ظهر فى عدد من الأعمال التليفزيونية ومنها «بابا عبده» فانشغل به المنتجون والمخرجون وبالطبع شغل بال وقلب العذارى.. أما قلب هذا الفتى الذى قال عنه العم صلاح السعدنى.. أنه آخر حلقة فى السلسلة العبقرية التى بدأت بعمك أنور وجدى وتوهجت بالشمعة رشدى أباظة وعادت إليها الحياة فى شخص فاروق الفيشاوى.. أقول شغل قلب الفيشاوى شخص رائع الخصال.. أشبه بالملاك الذى هبط على أرض البشر. وجه شبيه بالبدر عند بزوغه المشرق صفاء فى الملامح لم أعهده من قبل.. صوت مخملى.. هادئ يحمل نغمة تشق طريقها إلى القلب.. إنها سمية الألفى التى كنت أرى فيها ملامح فاتن حمامة فى أفلام الأبيض والأسود.. قصة حب ملتهبة جمعت بين سمية وبين الفيشاوى انتهت بالزواج وبالطبع كان لابد لثمرة هذا الزواج أن تنتج أجمل الصفات وأن تحمل ما تحمل من مواهب الأب والأم معا فإذا بطفل لم أشهد له نظيرا فى طفولته كان يأتى يوميا بصحبة فاروق وسمية فى النادى اليونانى فينشغل به الكل ويشغل هو نفسه الكل بخفة ظل متناهية.. وعلى المولود الجميل الذى ينتظره مستقبل طيب فى عالم الضوء أطلق الأبوان اسم أحمد وهو نفس اسم ابن صلاح فكل الأحمدات الذين ظهروا إلى النور كانوا قد تسموا على اسم أحمد السعدنى.. أما اسم أحمد السعدنى نفسه فقد جاء تبركا بأحمد كمال نسيب العم صلاح وهو أحد الشخصيات التى إذا اقتربت منها فإنه قادر على تجميل الحياة وتزيينها هو وشقيقاه شريف وجمال.. وكان لأحمد مكانة رائعة فى قلب الأسرة كلها، فقد كان غائبا ولفترة طويلة مع أبناء جيله الذين كانت مهمتهم الدفاع عن أرض الوطن ويشهد معارك 1967 وشارك فى الانتصار الأعظم فى عام 1973 وكان له شرف الانتماء إلى الجيش الثالث فى حرب أكتوبر ومن بين أبناء الجيل الجديد بأكمله شاور العم صلاح على اثنين من النادرين فاروق الفيشاوى ومحمود الجندى ومن عادة العم صلاح أن يطلق ألقابا على أصحابه وهذه الألقاب سوف تلصق بهم طوال رحلة الحياة.. فقد أطلق على الجندى «الحبسى» وعلى الفيشاوى - «القيشانى» ذلك لأنك كلما رفعت عيناك على فاروق ستجده يلمع كما النجوم أو كما السيراميك.. هناك بريق غريب يشع منه على الدوام وكان المولى عز وجل قد منحه كل أسباب النجاح والانطلاق فى عالم الأضواء وفى عالم الفنون قدم الفيشاوى عددا من المسلسلات وفى المسرح أيضا حقق  نجاحا مدويا ثم اختطفته السينما ليصبح فى منتصف الثمانينات هو صاحب 25 ٪من إنتاج السينما المصرية.. كان العم صلاح يقول: إن الإنتاج السنوى للسينما المصرية فى ذلك الزمان 60 فيلما منها 15 فيلمًا للفيشاوى بمفرده.. وفى الوقت الذى كان فيه نجم الفيشاوى ينطلق إلى العلالى كانت سمية الألفى.. تلعب دورين.. دور الزوجة والأم فى المنزل وهو دور شاق استغرق أغلب وقتها وصحتها وعافيتها.. وفى أوقات الفراغ كانت تلعب ما يروق لها من أدوار تعرض عليها فى عالم الفن.. ولذلك فإن سمية الألفى اختارت أن ترتفع بدورها العائلى على دورها الفنى فكانت نعم الأم والزوجة والمعلمة والمربية وفى منزلهم بحدائق القبة كان يأتى كل نجوم هذا الزمن كبيرهم وصغيرهم.
من أول أمين الهنيدى حتى نجوم الكوميديا الجدد المنتصر بالله وعهدى صادق ومن خلال الفيشاوى تعرفت على أسرة مصرية رائعة كانت تسكن قريبا من الفيشاوى فى الجغرافيا وأقرب إليه فى القلب.. أحمد عبدالوارث وسعاد نصر.. ولم تكن سعاد نصر قد اخترقت حاجز النجومية بعد فى العام 1981 بالنسبة لشخصى الضعيف ولكنى عشقت فيها روحا متمردة بنت مصرية حتى النخاع تعشق تراب مصر وتقدر الساخرين وكانت سعاد كلما التقينا تقول لى: أنا مش متصورة ح اعيش ازاى من غير أحمد رجب ومحمود السعدنى، أنا لو حصل لحد فيهم حاجة ح أموت ويا سبحان الله.. رحلت سعاد نصر عن عالمنا قبل أن يرحل عنه الساخران الكبيران رحمهم الله جميعا.. وكان الفيشاوى يقول لي: ونحن ننطلق فى سيارته الهوندا الأكورد الحمراء إن أحمد ممثل عبقرى ولكن فى حاجات لا دخل له بها ح تأثر عليه، فأبوه هو عبدالوارث عسر.. واحد من أخطر الممثلين فى تاريخ الدراما والفن ويضيف الفيشاوى: ساعات الأقدار بتحكم عليك قبل ما ترتكب أى عمل فنى وبالفعل مضى العمر بهذا الإنسان الرائع والفنان الجميل دون أن يحقق فى رحلة الحياة ما يستحقه من مكانة تتناسب مع موهبته وصدقت نبوءة الفيشاوى بحقه.. وفى دائرة صداقات السعدنى كان لبهجت قمر مكان وحده لا يقاسمه فيه إنسان فهو رفيق الرحلة منذ مبتداها وهو أجمل ساخر أنجبته الدراما والمسرح فى كل تاريخها وبالطبع كان على الفيشاوى أن يلتقى بهجت قمر وأن ينجذب لأجمل صالون ساخر عرفته ليالى القاهرة فى شقته بالدقى وأثمرت الصداقة عن لقاء فنى ولكن جاء متأخرا جدا إنها مسرحية «شباب امرأة» التى لعبت بطولتها فيفى عبده مع فاروق الفيشاوى وحدث رواج فنى للمسرحية برؤية بهجت قمر الجديدة والتى كانت الرواية الثانية لبهجت التى لم تأخد نصيبها من الحفظ فى ذاكرة الفن، حيث قدم قبل ذلك رائعة نجيب محفوظ «زقاق المدق» والتى أحدثت ضجة هائلة أيامها ولكن بسبب خلافات مع البطلة المتألقة فى ذلك الزمن معالى زايد وسمير خفاجى لم يستطع الأب الروحى للمسرح المصرى خفاجى أن يسجل هذه التحفة الفنية مع شديد الأسف.
ويا عينى على الفنان الجميل الذى عاش لفنه ولفكره ولما يعتقد أنه الصحيح فقد ظل على يسار كل زمن عاشه وقال ما يعتقده وليس ما هو مطلوب منه وجاهر بانتمائه إلى فكر نصير البسطاء والمهمشين جمال عبدالناصر وظل وفيا للزعيم الخالد حتى النهاية.. واعترف الفيشاوى بأخطائه وباح بالسر الخطير لأستاذنا الأكبر وصاحب القلم الرشيق الكبير صلاح منتصر، ولم يكن لهذا الاعتراف أن ينال من شعبية وجماهيرية فاروق الفيشاوى، بل كان العكس هو الصحيح لأن الاعتراف بالخطأ فضيلة.. وكان للفيشاوى أفضال لا تحصى على زملاء له فى المهنة جار عليهم الزمن ودهسهم بسرعته التى لا ترحم.. وكان بيته مفتوحا على الدوام للجميع وما كان فى جيب الفيشاوى فهو ليس له ولكنه من نصيب من يحتاج إليه.. وكان مؤمنا بأن المولى عز وجل يكتب الخير دائما للبشر حتى عندما يختبرهم فهو الرحمن الرحيم.. وكان الفيشاوى رحيما محبا لأصدقائه ومعارفه وأهله من خلاله عرفت شخصا شديد الأدب والتهذيب هو الحاج رشاد الفيشاوى شقيقه الأكبر وكان الاحترام والأدب الرفيع يحكم العلاقة بين الشقيق الأكبر رشاد والأصغر الفيشاوى رغم الشهرة والثراء الذى حققه فاروق ولكن ظلت التفاصيل التى تحكم العلاقة كما هى بل ربما بالغ فاروق فى احترام شقيقه حتى لا يتسرب إلى نفسه «رشاد» أن فاروق  قد داخله التعالى أو تسرب إليه الغرور.. وقد كان فاروق متذوقًا للبشر وعاشقا لأصحاب المواهب المتفردة.. فقد كان يرى فى الفنان العبقرى أبوبكر عزت كل الكبار فى عائلته وبلدته فهو ابن بلد مصرى أصيل فى حياته وفى أعماله الفنية أيضا وكان الفيشاوى دائما ما يقول إننى أرى أبى وإخوتى الكبار فى شخص أبوبكر عزت.. وفى يوم رحيل هذا الفنان الأصيل عام 2006 إذا لم تخن الذاكرة وقف السعدنى والفيشاوى وأنا بينهما فإذا بالسعدنى وقد اعتصر الألم قلبه على رحيل أغلى الأصدقاء.. يقول للفيشاوى الجيل بتاعنا خلاص الدور جاى عليه ويضيف العم صلاح متعه الله بالصحة أنا عملت حسابى.. البيت جنب المستشفى.. جنب البتاعة اللى ح ننام فيها المنامة الكبيرة.. ويضحك الفيشاوى رغم مرارة المأساة بفقدان الإنسان الرائع أبوبكر عزت ويقول: لا يا عم أنا ح أروح أنام النومة الأخيرة مع أبويا.. وأمى.. ألف رحمة ونور على الفنان الذى انطلق فى سماء الفن فأحدث حالة من البهجة الدائمة فى قلوب عشاق الفن وترك فى نفوس من عرفوه وصادقوه أبلغ الأثر ذلك لأنه كان إنسانا بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. أيها الصديق الجميل والفنان الذى خبر درره فى مجتمع وأدى رسالته على الوجه الأكمل وترك تراثا فنيا رائعا وخلف من ورائه ممثلا سيكون له شأن عظيم فى عالم التشخيص وهو ابنك وولى عهدك أحمد.. أقول لك بقدر ما أسعدتنا نسأل العلى القدير أن يشملك برحمته ومغفرته ويلهم أهلك ومحبيك الصبر.
أصدقاء العمر الذين لم يفارقوك لحظة واحدة أثناء مرضك هانى مهنا وعماد رشاد وكمال أبورية!!



مقالات اكرم السعدني :

شهيد.. العرس الأفريقى
كابوس.. أحلام.. والعندليب!!
أحزان الشيخ سلطان
نجم.. الفنان.. والمسرح
المنصور.. محمد غنيم
المحمود.. حميدة!
فدان شطارة.. وحظ مافيش محمود الجندى
محمد خيرى.. ورحلة إلى الماض
محمود قابيل النجم. فناً.. وخلقاً
صبيان.. وحريم.. حسين فهمى
مذكرات.. الـخواجا.. والسعدنى
الأمير..اللقب والصفة
بولا محمد شفيق.. الشهيرة بنادية لطفى
جدعنة حلاق القاهرة
سر.. زيارة العندليب ونجاحه
حمام هالة وتابعها مجاهد
سر نجاح.. خفاجى
الإسكندرية.. واتنين فى قفة!
فى حضرة.. سمير خفاجى
الفن.. وناسه
اللى ما تتسماش.. وحاجات تانية
هالة.. ومجاهد.. والسح الدح.. إمبو!!
جهد مشكور.. وحلم مشروع
الجيزة التى نقلها السعدنى إلى لندن
الانتماء لمصر وعشق أرضها
الفريق يونس.. ومصر للطيران
يا وزيرة الصحة.. إزى الصحة؟!
بولا.. وجورج.. وماهر عصام
الإمارات.. المتسامحة
مهرجان «آفاق».. بلا حدود
وداعا.. ياكبير المقام
أمهات.. عبدالفتاح السيسى
جرائم.. أتلفها الهوى
رسالة بريطانيا عندما هتفت.. عمار يا مصر
ورحل «بسة»
يا بتوع مرسى.. وتكاتكه موتوا بغيظكم
صبـاح الخـير.. يــا مــــولاتى
صوت أسعدنا ولايزال
مدد.. يا سيدى الريال!
نفسى ألزقه... على قفاه
يوم.. سعدنى فى مارينا
ناصر.. وحليم.. والسعدنى
وداعًا عاشق مصر الكبير
مبارك.. حكم المحكمة.. وحكم التاريخ
أخطر .. وزير في بر.. مصر!!
الورق الكوشيه.. والأيام بيننا!!
سفيــــر.. فوق العادة!
الكبير الموهبة .. قليل البخت
سعيد صالح صاحب.. الغفلة الحلوة!!
حقك.. علىّ.. ياباشمهندس!!
سد الوكسة.. الإثيوبى!
وداعا.. يا زمن الكبرياء
الليثى..أبدا..لايموت!!
نادية يسرى.. أمنيات.. وحقائق!!
خيبـة اللـه.. عليكـم!!
مبروك.. لأمن الجيزة
تواضروس ..الذى خيب ظنى !!
دوامة الثورة المصرية تنتقل إلى المصريين فى بريطانيا
غمة.. وانزاحت!!
إعلام.. عبدالمقصود أفندي
كاسك.. يا وطن
آه يا بلــد آه
نادية لطفى.. ويا أهلا بالطواجن!!
قول يا دكتور قنديل لـ... السويس.. وبورسعيد.. والإسماعيلية!
حكاية بهجت وأبوالنيل
السيسى.. وبونابرت.. وعبدالناصر!
الفرسان الثلاثة
زيارة للمنتصر بالله
أفيش.. وحيد عزت
السفيرة عزيزة.. والغوث!
الإعلان إياه.. ومهرجان الأقصر!!
مطلوب من نقيب الصحفيين!
لجنة حكماء مصر
وزير داخلية حازم.. و.. حازمون
«إخص».. فاكتور.. والفرفور الجميل!
هشام قنديل.. ها! ويا رمسيس يا
نصيبى ..مفيد فوزى .. وأنا
فى حضرة الشيخ.. مصطفى إسماعيل!
دريم.. وملعون أبوالفلوس!
تستاهل.. يامعالى الوزير!!
عقدة.. وعنده كل الحلول!
باسم يوسف.. «حُطيئة» هذا الزمان
الكنبة..والجمل..وصفين!!
ليس فى الإمكان أبدع من الإخوان!
أبو السعادة.. محمود الجوهرى!
زمان.. عادل إمام!
الجميلـة.. والوحشــين!!
فريق الكورة.. وفريق مصر للطيران
«محمول» منير.. و«محطوط» حليم


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook