صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

أخلاقنا

26 مشاهدة

7 اغسطس 2019
كتب : معتزة مهابة



قبل أن تطأ قدمك الشارع المصرى يجب أن تتخذ عددًا من الإجراءات النفسية والعصبية حتى يمر يومك بسلام.. أهم هذه الإجراءات أن تبدأ عند استيقاظك بترديد عدة مرات جملة أنك لن تفقد أعصابك مهما حدث وأنك ستغمض عينيك عن كل ما هو قبيح ومسىء.. وأنك لن تدخل فى صدام مع أحد مهما كانت درجة الاستفزاز وأن صحتك الجسدية والنفسية أهم بكثير من أن تهدرهما فى مهاترات لا طائل من ورائها، بل ربما تكون الخسارة كبيرة فى مقابل مسائل تافهة.
لكن لا مفر من طرح هذا السؤال المحير.. ماذا حدث للشارع المصرى؟ لماذا أصبح معتادًا على القبح والفوضى والعشوائية؟ كيف تتزايد مظاهر التديُّن ويتراجع الضمير ويزداد النفاق وتقل القناعة والرضا؟ ما هذا التناقض الغريب وغير المفهوم؟ هل يتوافق التدين مع العنف؟ هل يتوافق التدين مع النفاق؟ هل يتوافق التدين مع الأنانية؟ هل يتوافق التدين مع قلة الرحمة؟ هل أصبحنا مجتمعًا مريضًا؟ أم لأن الأسوأ أصبح قادرًا على فرض نفسه فحجب عنا كل ما هو جميل؟.
ثم يأتى السؤال الأهم.. من المسئول؟ هل الظروف السياسية والاقتصادية؟ أم تراجع دور الأسرة والمدرسة؟ أم التأثير السلبى للخطاب الدينى والإعلام؟.
فى رأيى المتواضع أن المشكلة الحقيقة تكمن فى تحولنا إلى مجتمع استهلاكى بعد أن كنا مجتمعًا منتجًا.. فالمجتمع المنتج يعرف قيمة الوقت وقيمة الضمير وقيمة التعاون وقيمة الإيثار وقيمة النجاح وقيمة التنافس الشريف.. أما المجتمع الاستهلاكى فهو فى صراع مقيت مع المادة ليحقق أحلامًا كلها استهلاكية.. ودون أن يدرى يتحول لمجتمع أنانى منزوع الرحمة متدنى الأخلاق.. يخرق كل القوانين من أجل رفاهية خادعة، متناسيًا أن الرفاهية الحقيقية تكمن فى القناعة والرضا.. فى راحة الضمير.. فى أسرة مترابطة.. فى تبادل زيارات أسرية دافئة.. فى العطف على كائن ضعيف.. تفشى النفاق لأن الكثيرين ربطوا سعة الرزق بآخرين مثلهم ونسوا أن الله هو الرزاق.. تباعد الناس عن بعضهم بعضًا لأنهم أصبحوا يخافون من حقد الآخرين وحسدهم.. وأصبحوا يكذبون كما يتنفسون لأن إخفاء الحقيقة يضعهم فى مكانة اجتماعية أرقى..
كان أجدادنا وآباؤنا يتباهون أنهم فلاحون لأن الفلاح كان يعرف قيمة الأرض والعمل والعرق والكفاح.. ويعرف معنى أن يجنى ثمار مستحقة بعد جهد جهيد.. أما الآن فأصبح الكثيرون يتباهون أنهم لا يتحدثون العربية وأن لهم أصولًا غير مصرية إلى آخره من باب الوجاهة الاجتماعية والتقرب من ذوى الجاه والسلطة.
لن يعود هذا المجتمع مجتمعًا صحيًا متوازنًا نفسيًا إلا إذا عاد للإنتاج مرة أخرى وأصبح فاعلًا لا مفعولًا به من قبل المنتجات وصيحات الموضة التى ذهبت بهويته وشخصيته وأصبح فى أحيان كثيرة يشبه المسخ.. لكى نعود مجتمعًا راقيًا، نظيفًا، متصالحًا مع نفسه يجب أن نتحمل المسئولية؛ كل فى مجاله، ونكف عن الاستهلاك الذى طال الأخلاق والضمائر فأصبحنا مجتمعًا ذا بريق خارجى زائف لكنه صدئ من الداخل.



مقالات معتزة مهابة :

ثورة 23 يوليو.. الجانب المضىء
نافذة على الواقع
نافذة على الواقع


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook