صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

جرائــم الإخوان

69 مشاهدة

24 يوليو 2019
كتب : طارق رضوان



فى التسعينيات،  وهى الحقبة الأهم والأخطر فى تاريخ العالم الحديث. انهار الإمبراطور السوفيتى وتحطم سور برلين وتشرذمت أوروبا الشرقية وتفتّت. اختفت دول من الوجود ونشط التيار الإخوانى ليحل سريعًا مكان اليسار فى الشرق الأوسط ودخلت كل المنطقة فى طريق الأسلمة، وهنا وجدت الجماعة الإخوانية طريقًا مفتوحًا للسيطرة على مصر.
كان الصدام ما بين الدولة والجماعة حتميًّا. كان لا بد منه. كان نظام مبارك قويًّا لكنه يعانى من مشكلات ضخمة سياسية واقتصادية واجتماعية ويعانى من الفساد. سيطرت الجماعة على مفاصل الدولة الاقتصادية تحت مظلة بنك فيصل الإسلامى الذى بدأ فى الانهيار نتيجة صدام الدولة الشرس بالجماعة. فلم تكن علاقات بنك فيصل الإسلامى بالمتشددين الإسلاميين هى الشىء الوحيد الذى أدى إلى انهياره فى الثمانينيات. كان للبنك أيضًا علاقات وثيقة مع بنك الاعتماد والتجارة الدولى سيئ السمعة، الذى كان يشتهر باسم بنك النصابين والمجرمين الدولى. كان البنك مملوكًا لمستثمرين من باكستان والخليج ويشارك فى تمويل الإرهاب وتجارة السلاح وتهريب المخدرات وعمليات تمويل مشبوهة، وحتى سقوطه فى عام 1988 كانت المخابرات الأمريكية من عملاء البنك وتستغله فى إيداع أموال أمريكية وسعودية لتمويل الحرب فى أفغانستان. كانت تلك الأموال توجه إلى المتشددين الإسلاميين المحاربين المرتبطين بالجهاد هناك. ورغم أن بنك الاعتماد والتجارة لم يكن إسلاميًّا فقد كان يعمل على هذا الأساس. وعندما انهار بنك فيصل وجد المؤسسون 589 مليون دولار غير مسجلة منها 245 مليون دولار تخص البنك فى مصر كانت مخصصة للأعمال الإرهابية. وبعد صدام الدولة العنيف تم طرد العديد من الذين كانوا يشغلون مناصب عليا فى بنك فيصل، ومنهم يوسف ندا ويوسف القرضاوى وعبداللطيف الشريف وعمر عبدالرحمن. طلبت الأجهزة السيادية المصرية من الأمير محمد بن فيصل رفع هذه الأسماء من ضمن القائمين على شئون البنك. لكن الضرر كان قد وقع بالفعل. فقد ساعد البنك على إحياء المؤسسة الإسلامية فى مصر التى أفرزت إرهابيين وأدت إلى انتشار العمليات السرية القذرة وكذلك الأعمال الإرهابية المؤثرة اقتصاديًَا واجتماعيًا. وقد قامت تلك الشبكة السرية الإرهابية بمقاومة جميع جهود نظام مبارك لحلها. فلم يبن رجال الدين وأعضاء الإخوان الإرهابية الذين يفكرون بعقلية العصور الوسطى البنوك الإسلامية بمجهودهم الشخصى؛ بل ساعدهم فى ذلك المصرفيون الغربيون الذين كانوا يتوقون إلى استغلال دولارات النفط التى تراكمت على دول الأوبك بعد ارتفاع الأسعار فى 1973. كانت البنوك الكبرى من كبار اللاعبين مع المصرفيين التقليديين  فى السعودية والخليج. وعندما ظهرت حركة البنوك الإسلامية بدا أنها فرصة لا تُعوّض ولا يمكن التغاضى عنها. وتقدمت البنوك والمؤسسات المالية الغربية لتوفير الخبرة والتدريب  وأحدث التقنيات المصرفية لتسهيل الانتشار السرطانى  للبنوك الإسلامية ونفوذها وأقبلت المراكز المصرفية الكبرى على العملية بعد تطمينات من المستشرقين والأكاديميين الذين أكدوا أن الأسس الرأسمالية فى الإسلام تعود إلى مواقف وأقوال الرسول ، وشمل كبار المشاركين فى تلك العملية سيتى بنك والبنك البريطانى إتش إس بى سى وبنكرز ترست وتشيس مانهاتن وبرايس واتر هاوس وغيرها من البنوك الكبرى علاوة على صندوق النقد الدولى إلى جانب متخصصين من الولايات المتحدة وبريطانيا وسويسرا. فلم يكن هناك أى خدعة وراء إنشاء مصرفى لا يقرض فوائد ويستطيع العمل بكفاءة فى سوق التمويل العالمية. كان الهجوم على مصر شرسًا ومتشعبًا. لقد بدأت بانتظام عملية سَعْوَدة مصر. ضخت المملكة أموالًا ضخمة للسيطرة على القوى الناعمة. عندما انهار الاتحاد السوفيتى كان هناك بقايا اليسار من مفكرين وكتاب وصحفيين وكان لا بد من احتوائهم ودخولهم الحظيرة السعودية. فدخل التمويل السعودى لينشئ كيانات إعلامية «صحفية وتليفزيونية» هدفها الأول والأهم والأخطر هو استقطاب كُتّاب ومفكرى اليسار للعمل بها وتقاضى أموال ضخمة لتبقى هادئة مطمئنة تحت مظلة الجناح السعودى. كان هناك جيل جديد قد صُنِع على أيدى المخابرات السعودية حتى إنه قد أطلق على إحدى دفعات كلية الإعلام جامعة القاهرة دفعة ( كمال أدهم ) مدير المخابرات السعودية الأشهر. ظهر هذا الجيل ليترأس معظم المنابر الإعلامية الجديدة بتمويلات ضخمة. وتم إصدار مجلات وجرائد جديدة كانت صفحاتها مفتوحة لكل كتاب اليسار تحت قيادة إعلامى من أهم وأخطر رجال المملكة فى مصر – من دفعة كمال أدهم -. وفى نهاية النصف الثانى من الثمانينيات ظهر صالح كامل صاحب مجموعة البركة ٫ الذى كان قد اشترى شركات الشريف لتوظيف الأموال بـ170 مليون دولار. أنشأ كامل فى بداية النصف الأول من التسعينيات كيانًا إعلاميًا ضخمًا ضم محطات تليفزيونية ومجلات وجرائد ليكمل مشروع السعودة. احتكر السوق الإعلامية. وهو أول من أدخل نظام التشفير على القنوات الفضائية وكان جل تركيزه على القنوات الرياضية التى تُبث مسابقات كرة القدم الكبرى. وتم إنشاء قناة دينية متخصصة «اقرأ» لبث الفكر المتأسلم عن طريق شيوخ، معروف انتماؤهم للجماعة الإخوانية. يوسف القرضاوى وزغلول النجار وعمر عبدالكافى. كانت الجماعة قد استولت على بعض الأندية الرياضية والاجتماعية الكبرى وأصبحت مساجد تلك الأندية مساحات واسعة للدعاة الشباب من الإخوان ليعملوا فى حرية تامة. فظهر عمرو خالد ليكمل مسيرة عمر عبدالكافى للسيطرة على الشباب من مسجد نادى الصيد. وانهارت السينما. حتى إنها فى تلك الفترة كان كل إنتاجها خمسة أفلام فقط فى العام. وتم بانتظام حجاب الممثلات والمطربات والراقصات. كما استشيخ بعض الفنانين الرجال وراحوا يقدمون برامج دينية. وراحوا يذكرون للمشاهدين كيف جاءتهم الهداية وكيف كانوا فى ضلال. كان هدم القوى الناعمة المصرية يتم بانتظام وبشراسة. بدأها الإخوان عن طريق شرائط الكاسيت تقليدًا لما فعله آية الله روح الله الخومينى فى ثورة إيران عام 1979. ظهرت شرائط للشيخ كشك الذى راح فى كل خطبة يهاجم أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وعادل إمام. وفى إحدى خطبه مهاجمًا الرئيس السادات. قال: السادات يقول عن نفسه أنه إمام عادل وأنا أقول له إنه عادل إمام فيضج من حوله بالضحك. بدأت قضايا الحسبة فى الظهور وتم رفع قضايا على الفنانين بتهمة الفجور وخدش الحياء العام لتخويف المجتمع الفنى كله. فقد كانت الجماعة جاهزة بمحاميها لرفع القضايا وكانت الأبواق الإعلامية جاهزة للدعم. لم يكتف الإخوان بالمجتمع الفنى بل التفتوا إلى المفكرين والكتاب لتكفيرهم وإصدار فتوى لقتلهم فتمت محاولة اغتيال نجيب محفوظ ودخل الدكتور نصر حامد أبو زيد المحكمة متهمًا وفرقوه عن زوجته وكان وراء القضية الدكتور عبدالصبور شاهين الذى كان ضمن اللجنة لمناقشة رسالة الدكتور نصر لنيل درجة الأستاذية وكتب شاهين تقريرًا يرفض البحث لما يحتويه من مغالطات دينية لا تؤهل صاحبه لدرجة الأستاذية وتقدم ببلاغ ضده. وأصبح المجتمع الإبداعى فى مصر مهددًا بالتكفير والقتل والطرد من البلاد. وتمزقت الدولة ما بين تيار دينى يتزعمه الإخوان يطلق على نفسه التيار المحافظ وتيار المفكرين والمبدعين متهمين بالعلمانية والإلحاد. أصبحت القوة الناعمة تقف وحدها فى غياب تام من الدولة الغارقة تمامًا فى مشاكلها الاقتصادية أمام تيار منظم دخل مع الدولة فى حرب عصابات اختاروا الصعيد أرضًا للمعركة ليدخل التار جنبًا إلى جنب للانتقام من الحكومة الكافرة. كان ضرب السياحة هو أهم أهداف الجماعات الإرهابية لتمنع عن الدولة أهم دخل بالعملة الأجنبية لتغرق فى مشاكل اقتصادية وتنفرد التيارات الدينية بالقوى الناعمة لتقضى عليها تمامًا. كان الصراع محتدمًا  بين نفوذ الدولة ونفوذ الإخوان. استطاعت فيه الدولة أن تحقق انتصارات حققت الاستقرار النسبى للنظام. حتى ظهر جمال مبارك .•



مقالات طارق رضوان :

وبدأت الحرب
ثقافة السياحة والمتاحف
ثورة ثقافية
(#نحن نسجل) الإرهابية
قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

وبدأت الحرب

لقد بدأ الهجوم. انعقدت الاجتماعات ووُضعت الخطط وتحددت ساعة الصفر وصدرت الأوامر وتم توزيع الأدوار. انطلقت الطلقة الأولى. حرب لي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook