صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

جرائــم الاخوان

44 مشاهدة

14 يوليو 2019
كتب : طارق رضوان



كانت الثمانينيات سنوات وضع الأسس الإخوانية فى المجتمع. المناخ العام الدولى والإقليمى والمحلى كان فى صالحهم. ومظلة الحماية الأمريكية بأموال سعودية مكَّنت الجماعة من التوغُّل فى المجتمع. وأصبح دورهم ظاهرًا ومؤثرًا وخطيرًا. بدأ المجتمع فى التغير الشكلى تمهيدًًا لتغير الجوهر بسحق الهوية الكوزموبولتانية. فقد بدأت مصر عهد الظلام والفساد.
لم يكتب التاريخ الصحيح بعد. ولم نعرف إلى الآن حجم الخيانات والصفقات التى تمت لإحياء الجماعة الإرهابية وإعطائها الفرصة الكاملة للانتشار داخل المجتمع. ولم نعرف بعد حجم الخسائر التى تكبلتها مصر. فقد لعب السادات دورًا نعجز عن فهمه إلى الآن ولا نعرف هل كان مجبرًا عليه أم كان طبيعته الريفية تميل إلى ذلك؟ لكن نهاية الأمر لعب السادات دورًا خطيرًا فى إحياء الإخوان من جديد حتى ظهروا بثوب جديد وبخطط جديدة وتحت مظلة حماية امتدت اثنين وأربعين عامًا كاملة. توغل الإخوان ونفذوا خططهم وسيطروا كما لم يحدث من قبل على مفاصل الدولة حتى جاءت فرصتهم الكبرى. تولى مبارك الحكم بعد مقتل السادات فى مشهد  دراماتيكى يشبه تمامًا حياة السادات وقراراته. وفى السنوات المبكرة من الثمانينيات تعاون الإخوان الفاشسيت مع حكم مبارك وقاموا بدور الوسيط بين الدولة وجماعات العنف الإرهابية. كان الارتباط الوثيق بين الأزهر والنظام قد تقلص مصداقيته وشعرت الدولة أنها بحاجة إلى قوة رئيسية داخل تنظيمات الإسلام السياسى تساعدها على التواصل مع جماعات العنف التى انتشرت بشكل مخيف. وهو ما سمح للجماعة بعد أن تقبلت سلطة الدولة بالعمل داخل نطاقات محدودة. وأفادت سياسة الاستيعاب المتبادل جماعة الإخوان فى محاولاتها إعادة ترسيخ نفسها بصفتها التنظيم الإسلامى القائد بمصر، حيث إنها وبسبب عدم استطاعتها العمل بأسلوب علنى فى المجال السياسى فقد وجّهت أنشطتها إلى مؤسسات المجتمع المدنى من أجل السيطرة عليه. عمل اختراق الجماعة للنقابات المهنية وشبكة خدماتها الاجتماعية، التى توسعت بشكل هائل، على تقوية التنظيم بتوفير قاعدة دعم جديدة لهم، ومن جهة أخرى استطاعت الدولة استخدام الجماعة كقوة اعتدال فى صراعها مع جماعات العنف التى ظلت مقصورة على بعض التنظيمات فى محافظات الصعيد. فأصدرت الجماعة صحيفة الدعوة لمدة قصيرة واستمرت فى تقديم الخدمات الاجتماعية فى جميع أنحاء البلاد وسُمِح لها بترشح أعضائها فى الانتخابات البرلمانية عام 1984 ضمن قوائم حزب الوفد. ثم فى انتخابات 1987 مع حزب العمل الاشتراكى. وأحزاب ليبرالية أخرى كالحزب الوطنى لكن بعدد محدود. وعلى الرغم من تلاعب الحكومة بنتائج الانتخابات، فاز الإخوان بسبعة عشر مقعدًا عام 1984 وستة وثلاثين مقعدًا عام 1987 لكن مكاسب الإخوان الحقيقية لم تكن فى الحياة السياسية كما يظن البعض. بل الأهم حسب خططهم هو نجاحهم المفزع الذى حققوه فى انتخابات النقابات المهنية. كان الكثيرون من قيادات الإخوان الشابة مثل عبد المنعم أبو الفتوح وخيرت الشاطر وعصام العريان قد شاركوا فى الانشطة السياسية الطلابية فى السبعينيات لكنهم تمكنوا من توظيف خبرتهم السابقة فى الأنشطة الطلابية والاستفادة منها فى النقابات المهنية التى زادت فيها أعداد الأعضاء الإسلاميين. فقامت تلك القيادات الشابة بتنظيم صفوف هؤلاء وتجميعهم وترشيح أعداد منهم فى انتخابات النقابات وتمكنوا بذلك من الفوز بمقاعد عديدة فى انتخابات نقابة المهندسين ثم فازوا بغالبية مقاعد مجلس الإدارة عام 1987 حدث هذا أيضا فى نقابة الأطباء والصيادلة. وفى عام 1992 هيمنوا على مجلس نقابة المحامين التى كانت قد ظلت طوال تاريخها حصنا للسياسات الليبرالية ورمزًا للحداثة العلمانية. كانت تلك السيطرة لها أثر بالغ على المجتمع المصرى كله. وأصبحت عملية تغيير الهوية المصرية تتم بدقة متناهية وبأموال خليجية لا حدود لها. فاتجه التنظيم عن طريق شيوخ محسوبين على التيار المعتدل إلى المجتمع الفنى، وكان جل تركيزهم على الفنانات ممن يتمتعن بشعبية طاغية ويمثلن أيقونات الجمال للفتيات صغار السن. وأعلنّ كما قلن توبتهن وارتدين الحجاب على أيدى شيوخ ذوى علاقات وثيقة بالسعودية. كان الاختيار ذكيًا. وكانت الأموال مقابل إعلان التوبة لا تقاوم. تم اختيار الفنانات بعناية. فنانات ذات تاريخ يؤثرن فى نساء جيلهن وعلى وشك الاعتزال والابتعاد عن الأضواء. فكانت الصفقة جاهزة المال لتأمين المستقبل مقابل الحجاب علنًا لتقتدى بهن الفتيات. وهو ما أثر على المرأة فى المجتمع وتمت المساواة بين العناصر التى تميز ضد النساء والمستوردة من الثقافة السعودية وبين الموروث الإسلامى. فانتشر الحجاب بين النساء والفتيات الصغيرات. وأصبحت الفتاة غير المحجبة عُرضة للسخرية بل للاضطهاد فى دواوين الحكومة وفى المدارس. وظهر النقاب لأول مرة فى مصر. وانتشرت الكتب الدينية فى معارض الكتاب المختلفة وأصبحت على قائمة أعلى المبيعات. بل ونشرت إحدى الصحف القومية سلسلة أسبوعية لفتاوى بن تيمية. وانتشرت موضة اللحية والجلباب الأبيض والزى الإسلامى كما ادعوا وهو يشبه ملابس الأفغان. وكان من دواعى القلق أيضا توجه الحكومة إلى دعم الرؤية الإقصائية للمجتمع المصرى والتى تعمل على تقويض طبيعة المجتمع التى ظلت تتميز تقليديًا بالتسامح والكوزموبوليتانية. توقف دور مصر كقوة ثقافية وسياسية قائدة فى العالم العربى والتى اتسمت بها فى أوائل القرن العشرين. حيث كانت تنتج معظم أدب المنطقة وأفلامها وكذلك الأفكار الحداثية. وأصبحت السعودية هى التى تضع الأجندة الثقافية والفنية والإعلامية للمنطقة، وهو ما يمثل كارثة للفكر العربى وللثقافة العربية. وظهر الاضطهاد الفكرى والتعديات على الحرية الفنية التى اتسمت بها التسعينيات من تجليات تلك النتائج. حيث أدى دعم الدولة للفهم الضيق المتشدد للدين إلى وجود مناخ أصبح فيه ذو الأفكار المخالفة دينية كانت أم سياسية أهدافًا للهجوم. وكان من يقوم بهذا الهجوم عادة من المرتبطين بمؤسسات الدولة بشكل أو بآخر. وأخيرًا كان اضطهاد الأقباط وإضفاء الصيغة الإقصائية على السياسة المصرية من نتائج سياسات الحكومة القائمة على أسس دينية، حيث إنه وبدلًا من توفير أساس مشترك للمواطنة أدت الصفقة التى عقدها نظام مبارك مع الإسلام السلفى إلى تفريق المجتمع المصرى سياسيًا وتمزيقه. أوضح هذا قوة الجماعة. وأعدّ المسرح للمواجهة التى كان لا بد لها أن تحدث. وكان للزلزال الذى تعرضت له القاهرة عام 1992 أن يظهر كثيرًا من تلك التوترات على السطح فى أعقاب الزلزال الذى وقع بعد أن أغلقت المكاتب الحكومية أبوابها لعطلة آخر الأسبوع. فقامت نقابة الأطباء ونقابة المهندسين بحشد صفوفهما سريعًا للتعاطى مع الأزمة ووفرتا لآلاف المتضررين فى الأحياء الأكثر تأثرًا العلاجات الطبية والأطعمة والسكن المؤقت. بدأ المهندسون بفحص المنازل التى أصيبت ووضعوا تقريرًا مفصلًا للمنازل التى تصلح للعودة إليها وبنوا خيامًا جاهزة ومعدّة لأصحاب البيوت المتهدمة. كما قامت المجموعتان بتوزيع النقود على المتضررين وعلى عائلات من ماتوا فى الزلزال وتوزيع البطاطين والأطعمة. هلعت الحكومة من تحركات الجماعة السريعة وبعد أن عجزت عن مضاهاة جهود الإخوان وبعد أن أثار أداء أجهزتها البائس قلقها أمرت النقابتين بالتوقف عن أنشطتهما. ثم قامت بإرسال قوات عسكرية قامت بتفكيك خيام المأوى ومصادرة جميع التبرعات لجهود الإنقاذ. فقد سهل شيوع الفساد فى أنحاء مرافق الحكومة ووزاراتها انتشار الجماعة الإرهابية حيث حلت محل الهيئات الغائبة لتوفير الخدمات الضرورية فى الأحياء الفقيرة والعشوائية بتمويلات خليجية، وقاموا بالإنفاق على شبكة واسعة من المدارس والمستوصفات الطبية والمساجد فى أنحاء البلاد وبإدارتها وكذلك النقابات والأندية الرياضية. وتكونت شبكة هائلة من المدربين والإداريين ولاعبى الكرة موالين للجماعة؛ بل وبعضهم كان كادرًا إخوانيًا يلقى الدعم والإرشاد والتوجيه كما هو الحال فى اللاعب أبو تريكة وأطلقوا عليه لقب القديس. وأصبح المسرح معدًا لتوليهم الحكم .



مقالات طارق رضوان :

قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook