صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

فكرة مصر "2"

103 مشاهدة

19 يونيو 2019
كتب : طارق رضوان



بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر. وهو عصر عادت فيه الأمَّة المصرية لسابق عهدها الحضارى بعد سنوات طويلة كانت أحط وأحقر سنوات عمرها تحت إمارة الدولة العثمانية. بدأت الأمَّة فى استعادة ذاكرتها الحضارية وعادت ثقتها فى نفسها وبدأت تستعيد فكرتها. فكرة مصر.
بدفعة قوية من محمد على. صَحَتْ مصر على الحياة الحديثة التى كان الفرنسيون فى حملة بونابرت قد حملوا إليها بشائرها الأولى. عندها بدأت مصر تعى نفسها ومواردها وثروتها ووضعت الأسُس لحكومة وطنية فى بلد ظل حتى ذلك الحين نهبًا لسادة أغراب. فافتُتحت المدارس وبُنيت المستشفيات  وانتشرت الصحف وشُقت الترع وبُنيت السدود وتَوجهت البعثات الطلابية إلى فرنسا وتَعلمت المرأة فى المدارس وأقصى المماليكُ والانكشاريون الأتراكَ عن الحياة السياسية. ودبت على الأرض المصرية أقدام جيش جديد جنوده من الفلاحين. وسرعان ما أصبح هذا الجيش الذى أحسن تدريبه على أيدى أجانب كان الفرنسيون يحتلون بينهم المرتبة الأولى مدربًا لحد استطاع معه أن يُلحق الهزيمة بالوهّابيين فى الجزيرة العربية، وأن يُشكّل مصدر خطر وقلق شديدين للسُّلطان العثمانى. وأخذ محمد على وابنه إبراهيم كمغامرين عبقريين يحلُمان بالاستقلال عن الباب العالى؛ بل ويفكران أن يقطعا لنفسيهما مملكة خاصة بهما تحت اسم مصر. جاء ذلك بعد قرون كان من يدافع عن مصر جنود مرتزقة من المماليك. ومع أن مصر كانت قد انطوت لوقت طال أكثر من اللازم على نفسها فإن ذلك لم يجعلها تفلت من قَدَرها بعد ما يقرب من ثلاثين عامًا من موت باعث نهضتها تسقط فريسة الأطماع التى لحقت بها. وفى الوقت نفسه بسبب أهميتها الاستراتيجية التى ازدادت لدرجة كبيرة بعد حفر قناة السويس وافتتاحها للملاحة فى 17نوفمبر عام 1869. كان مشروع محمد على هو بناء دولة عصرية فى مصر والشام. وقد ضرب هذا المشروع بواسطة تحالف بين القوى الأوروبية الكبرى المعارضة لقيام دولة عربية قادرة تحكم فى مصر والشام أو تجدد شباب الخلافة فى استانبول. وهكذا جرى تحطيم أسطول محمد على وتمزيق جيشه بقوة السلاح. مما اضطره إلى توقيع معاهدة لندن 1840. لكن فى تلك الفترة المهمة بدأ العمل الذى نهض به محمد على يؤتى ثماره. فطوال عهده وامتدادًا لحفيده إسماعيل كانت يقظة مصر تزداد واكتسب المصريون كلمة «وطن» بنفس معناها عند أوروبا المتقدمة. وأصبحت مع التطوُّر الحضارى الحادث تستوعب من جديد كلمة «أمَّة». اشتعلت الوطنية المصرية بسبب التدخل الأجنبى الذى خَلق ضميرًا  وطنيّا  يزداد ثباتًا مع الأيام لطرده من البلاد. وظهرت طبقة اجتماعية جديدة أخذت بالتدريج وفى هدوء تزحزح الطبقة الأرستقراطية القائمة على الأتراك والشراكسة. أخذت هذه الطبقة التى تضم المحامين والأطباء والمهندسين وشباب الضباط والكُتّاب والصحفيين والمُدرسين والمثقفين من كل لون تتطلع لأن تلعب دورها فى الحياة السياسية. وتضاعفت قوة الحركة الليبرالية والدستورية بالحركة الوطنية التى اندمجت بها لتحقق فيها ذاتها. وقتها لم تكن مصر تحس أنها عربية. وكان شعورها بعروبتها بالغ الضآلة لدرجة أن عديدًا من أبنائها ظلوا منذ بداية عصرها الحديث حتى نهاية الحرب العالمية الأولى يظنون أنهم قد وجدوا فى ماضيها البعيد أسُسًا لعظمتها ونهضتها المقبلتين. ألمْ تكن مصر قبل أن يفتحها عمرو بن العاص وقبل أن تعتنق الإسلام قاعدة لحضارة باهرة؟ وقد أعطى اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون سنة 1920 الفرصة لهذا الاتجاه كى يُعبر عن نفسه بحُرية كاملة فجعل بعض الكُتّاب من أنفسهم روّادًا يدفعون هذا الاتجاه كى يُعبر عن نفسه بحُرية كاملة. وقد خَلق أزميل المَثال محمود مختار هذه الحركة الفكرية عندما ثبَّت فى كتلة من الجرانيت نهضة مصر على شكل فتاة فلاحة شابة ترتدى ملابس فرعونية وينهض عند قدميها أبو الهول وهو مقوس قليلًا على قدميه الأماميتين. وكان على مصر أن تسأل نفسها فى ذلك الوقت: هل تظل مسلمة أمْ يحسن بها أن تعود فرعونية كما كانت؟ ولشهور طوال ظل هذا التساؤل موضوع نقاش جاد فى الصحف، ومع ذلك فقد كان ينبغى لكى تسود الفرعونية مصر أن يكون وادى النيل أقل تعلقًا وارتباطا بالإسلام وأن يتهيأ له حكم شبيه بديكتاتورية تركيا الحديثة. فى تلك الفترة المهمة التى كانت نواة لخَلق الليبرالية المتعددة مع بداية القرن العشرين استطاعت مصر أن توجد لنفسها قدمًا وسط التقدم الحضارى الأوروبى. وأصبحت كجزيرة منعزلة وسط محيطها الغارق تمامًا فى الظلام وفى الصراعات القبلية وتبحث عن نفسها لتكوين دول بالمعنى الحديث. وعندما بدأت الثورة العربية فى الاشتعال التى ساهم فيها المستعمر البريطانى بقيادة لورانس العرب وجروتد بل «صانعة الملوك» لخَلق مملكات عربية. كان لمصر دستور وبرلمان وأحزاب، رُغم ضعفها فى ذلك الوقت؛ فإنها كانت كيانًا استطاع شباب الأمَّة أن يتخذوا منه طريقًا لإقامة حياة حزبية قوية. ظهر فى مصر المسرح والسينما وتطوَّرت الموسيقى وازدهر الشِّعر وبدأت الرواية المصرية فى الظهور وتطوَّر الفن التشكيلى والمعمارى اللذان أخذا الطابع المصرى بعيدًا عن التأثر بالإبداع الأوروبى، وظهر كثير من الصحف وعرفت مصر لأول مرّة مطبوعة «المجلة». وأصبح لمصر قوتها الناعمة القوية المنفردة. وهى القوة الحقيقية فى بناء الإنسان المصرى الحديث. فقد حَمَل كل المبدعين على أكتافهم حِمْل بناء الشخصية المصرية. بناء ساهم فيه بجانب المبدعين طبقة السياسيين الذين أشعلوا روح الوطنية فى نفوس الشعب. كان بداية النصف الأول من القرن العشرين ميلادًا جديدًا للشخصية المصرية. ظهرت واضحة فى نهاية العقد الثانى بثورة 1919 التى أثبتت للعالم المتقدم والمستعمر أن تلك الدولة أصبح لديها رجال يستطيعون الدفاع عنها والتحدُّث باسمها فى المحافل الدولية. الحركة الوطنية تلك استطاعت أن تحافظ على مصريتها وتثبّت أقدام كل ما هو مصرى وتدافع عنه من الاندثار. وحدث مزج أقرب ما يكون بانصهار تاريخ مصر القديم كله لتصبح مصر فرعونية عربية إسلامية متوسطية فى مزج مبهر ولكل تيار مدافعون عنه ولديهم حججهم لإثباتها مما خَلق حالة من الازدهار الفكرى نتج عنه أجيال متعاقبة من رواد القوة الناعمة التى انتشرت فى ربوع مصر. واستمر وجودها حتى نهاية القرن العشرين وساهمت بشكل كبير وواضح فى مساندة ثورة 23يوليو 1952 التى أخرجت المستعمر البريطانى بعد اثنين وسبعين عامًا. واستطاعت أن تدفع تلك الثورة فى منتصف القرن أن تصل للشعب بسهولة ويُسر وهدوء لتعلن مصر لأول مرّة فى تاريخها جمهوريتها الأولى. وهكذا أصبحت مصر منذ بداية القرن العشرين أرضَ التنوير ومنارة الثقافة والفكر والإبداع. أصبحت مصر دولة كوزموبلتانية تستوعب كل الأعراق والأديان والأجناس ومحافظة على مصريتها مما جعلها هدفًا لقوى الظلام المجاورة لتدخل نفقًا مظلمًا استمر حتى ثورة يونيو 2013. فبينما كانت مصر تبنى نهضتها الحديثة كان هناك من يعمل فى الخفاء بمساندة قوى غربية لوضع عصا فى العجلة توقف التطور الضخم والرهيب والسريع. كان هناك من يَصنع جماعة الإخوان الإرهابية.•



مقالات طارق رضوان :

يا ولدى هذا جيشك العظيم
وبدأت الحرب
ثقافة السياحة والمتاحف
ثورة ثقافية
(#نحن نسجل) الإرهابية
قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook