صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

فكرة مصر

83 مشاهدة

12 يونيو 2019
كتب : طارق رضوان



يمر الزمن. وتبقى مصر كما هى؛ أرض مقدسة، قدس الأقداس. يتوالى الغزاة وتبقى هوية مصر راسخة ممتدة جذورها فى عمق الأرض الطيبة. يتوافد البشر من كل نوع ولون ودين ويبقى الإنسان المصرى مبدعًا صبورًا حمولاً ساخرًا مبهرًا. وتبقى هويتها شامخة. دولة استثنائية هى. تشع نورًا وخيرًا وتسامحًا وحضارةً للعالم أجمع. ستظل الأرض المقدسة متفردة فى شخصيتها ويبقى الإنسان المصرى ساحرًا محيرًا. ليصنع الاثنان – الأرض والإنسان – شخصية مصر. يصنعان فكرة مصر.

منذ أن عرف العالم الحضارة المصرية؛ عرفها بقوتها الناعمة وخصالها النبيلة. حضارة استيعاب لا حضارة هجوم. حضارة تسامح. وطوال تاريخها كان الإنسان المصرى صانع حياة. صانع للاستقرار. لم يكن غازيًا مغيرًا على جيرانه. فضيلة الشعب المصرى عبر تاريخه ليس فى الفتح ولا فى الغزو. وإنما فضيلته الكبرى هى أنه شعب صانع للحضارات فى مقابل هذه الإنسانية السمحاء. فالشخصية المصرية لا تعتمد على الثورات والاضطرابات بطول التاريخ. لأن الثورات والاضطرابات لا تصور وحدها يقظة الوطنية المصرية؛ بل الصبر والعمل والإبداع والسخرية ومقاومة الغزاة بقوتها الناعمة وابتلاعهم تستطيع أن تنتصر على أعدائها وعلى غزاتها  وتعبر عن يقظة الوطنية. تاريخ مصر متصل لم ينقطع يومًا. وشعبها لم يتغير فى جوهره. وهو سر البقاء الأبدى. لم تخرج من التاريخ عبر كل العصور. فالفلاح المصرى اليوم هو نفسه فلاح آلاف السنين لا فى نوع التفكير ولا فى لغته ولا فى عقيدته ولا فى لباسه. ولكن فيما له علاقة بالأرض والرى والزراعة. يخرج إلى الحقل ويعود إلى مأواه البدائى. يتزوج ويخلف الأولاد، أيادٍ عاملة وينام هو وهم والبهائم والدواجن فيما يكاد يكون مكانًا واحدًا. ينظر إلى العمدة وشيخ البلد إلى أنه صاحب السلطات. هذه هى وحدة المصرى عبر تاريخه. وحدة الحياة على ضفاف النيل. وأهم منها وحدة الشقاء الناشئ عن الاستغلال. استغلال رجل المدينة صاحب الأرض وكاهن المعبد وممثل السلطة. وقصة الشقاء هذه لا تتغير بتغيُّر الأشخاص. جناب اللورد فى قصر الدوبارة وأفندينا فى القصر العالى ومولانا ظل الله على الأرض والملك والإله فى القصر الكبير. قاع الصورة واحد لا يتغير مظلم عابس وحياة الفلاح تتصل فى سلاسل محكمة الحلقات لا فكاك له منها. المال للحكومة والسخرة للدولة وكل شىء لصاحب الأرض؛ أى للمملوك المالك والباشا ورجل الدين. ويتغير الحال تمامًا عندما يجد أن الدولة ترعاه وتحافظ على مصالحه التى تبدو ضيقة لكنها فى حقيقة الأمر مصالح حياة. حياته لا بد أن تكون مستقرة بلا قلاقل وبلا اضطرابات. ويومه آمن. ومستقبله واضح ومضمون ومصان. وصحته التى يعول عليها فى عمله فى حماية الدولة. وقتها يبدع الإنسان المصرى ويصبر. والحقيقة العظمى فى كيان مصر ونقطة البدء لأى فهم لشخصيتها الاستراتيجية كما يقول جمال حمدان هى اجتماع موقع جغرافى أمثل مع موضع طبيعى مثالى، وذلك فى تناسب أو توازن نادر المثال. فالموقع والموضع هنا متكاملان جدًا فى الدور ومتناسبان إلى حد بعيد فى المقياس. فكل منهما ضخم الحجم أو الخطر. ولكن فى تناسق دقيق وشبه محسوب. فمصر ليست مجرد موقع أو موضع مهم؛ بل الاثنين معًا. ليست مجرد ممر أو مقر خطير. بل كليهما. ليست مجرد محطة طريق حاسمة أو صومعة غلال ضخمة. بل هى هما على السواء. فعلى طول الساحل الجنوبى للبحر المتوسط ولمسافة 1000 ميل من الصحراء لا نجد معمورًا سوى وادى النيل بل إنه بحجمه الذى يحمله اليوم يعد أكبر وأضخم رقعة معمورة فى شمال أفريقيا وغرب آسيا ابتداءً من المحيط الأطلسى حتى المحيط الهندى. ولعل وزنه النسبى فى الماضى بل المؤكد أكبر وأضخم. أما عن الموقع فإذا كانت منطقة الشرق العربى حول الجزيرة العربية بعامة هى خاصرة العالم القديم، حيث يضيق اليابس أكثر ما يضيق وحيث يتداخل اليابس والماء أكثر ما يتداخلان. فإن مصر هى بدورها خاصرة الخاصرة. أو فلنقل عين القلب. حيث تجتمع فيها القارات الثلاث وتفترق البحار الداخلية المهمة. وهى من ثم خاصرة العالم القديم برمته وأرض الزاوية منه. فهى تمثل أهم موقع فى العالم بعامة. بينما قد لا يكون من المغالاة ما ذهب إليه البعض فى وصفها بعاصمة العالم الاستراتيجية. فموضع مصر إذا كان هو السهل الممتنع. فإن موقعها هو الصعب الممتنع. السهل الممتنع لأن من السهل أن نجد بين البيئات النهرية الفيضية الغنية موضعًا كمصر وإن كان من غير المحتمل أن نجد مثله فى خصائصه وإمكانياته. والصعب الممتنع لأن موقع مصر الحاسم الحاكم هو موقع متحد مثلما هو مقتحم وهو بذلك صعب المواصفات ويكاد يمتنع مثيله ومن مجموع الاثنين. كانت مصر فى الأعم الأغلب أكبر قاعدة طبيعية وأضخم قوة بشرية فى المنطقة وكان التناسق المتناغم بين حجم موضعها وخطر موقعها هو مفتاح عبقرية المكان فيه. عبقرية المكان صنعت عبقرية الإنسان. صنعت فكرة مصر. لذا فالأولوية يجب أن تكون للمصالح السياسية المصرية، والبعد عن الربط بين السياسة والدين، أو تحديد الوطنية على أساس دينى. مصر أمة مميزة، وتطوير نظرية للقومية المصرية مبنية على أسس علمانية واستبعاد الدين من مكوناتها، وتأسيسها على أساس المنفعة والمصلحة والتأكيد على البعد التاريخى للقومية المصرية. فلم يعد الدين هو أساس مفهوم الأمة. المصريون يشكلون جسدًا مميزًا عن الأمة الإسلامية. والانتماء المصرى أهم من أى انتماء دينى. والدفاع عن حرية الفكر وقداسة العلم وحقوق المرأة هى أهم أولوياتها. فنحن اليوم نعيش مرحلة الاعتدال ويتطور العالم من حولنا تطورًا خطيرًا وسريعًا. وأدركنا أننا لا بد أن نستعير من ذلك التقدم الرهيب. ولكن استعارة محسوبة مخططة حذرة. استعارة علمية. استعارة هضم وتمثيل لا إغراق وذوبان وسحق للهوية. استعارة تمالك لا تهالك. نأخذ ما ينفعنا ويناسبنا. ولهذا فنحن الآن نجمع بيت الأصيل والدخيل. القديم والجديد بين التقاليد والتقليد فى نسب متفاوتة وفى اتزان واختيار محسوب. وأدركنا أننا وإن كنا يجب أن نعتز بما قدمناه للحضارة والتاريخ إلا أننا لا ينبغى أن نعتمد على ذلك أكثر مما ينبغى. ولكننا من الناحية الأخرى إذا كنا سنستعير ففى تواضع لا ضعة. باختصار ليس فى ماضينا ما نتبرأ منه ولا فى حاضرنا ما نخجل منه. ومن المرجح فى النهاية أن مصر أعطت العالم على مدى تاريخها عمومًا أكثر مما أخذت. أعطت من روحها وعظمتها ومازالت تعطى. فعطاء مصر لا يتوقف حتى فى أحلك ظروفها. فكرة مصر لا تتوقف ولا تنضب لذا فطريقها صعب وأعداؤها كثيرون وحربها مستمرة .•



مقالات طارق رضوان :

قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook