صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

نافذة على الواقع

26 مشاهدة

10 ابريل 2019
كتب : معتزة مهابة



كان عمرى 15 عامًا عندما سألنى مدرس اللغة العربية «كيف تكتبين موضوع تعبير جيدًا ومخارج ألفاظك ممتازة ولا تستطيعين تشكيل نص عربى تشكيلا سليمًا؟؟ » أجبته فى خجل «لقد تعلمت اللغة العربية كتابة وقراءة متأخرة حيث كنا نعيش بالخارج ولم يكن فى المناهج الدراسية لغة عربية».

«إذا أين تعلمت هذا النطق السليم ومن أين حصلت على مفرداتك؟؟» أجبته بصوت منخفض «من قصائد أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفايزة أحمد» قال فى اندهاش «كيف هذا؟؟» أجبت «كانت وسيلة الاتصال بالوطن هى الاستماع إلى أغانى هؤلاء.. كنت أحفظها عن ظهر قلب وأنطق الكلمات مثلما ينطقونها وأسأل أمى وأبى عن المفردات التى لم أكن أفهما.. وكانت أغانيهم تحمل فى طياتها قصصًا وأحداثًا فكنت أسرح معهم بخيالى أتصور الأحداث والأبطال» وتركت أستاذى مندهشًا يفكر فيما قلت.. تذكرت هذه الواقعة بعد أن دار حديث بينى وبين أستاذى الفاضل والإعلامى القدير أستاذ عبد الرحمن رشاد رئيس الإذاعة السابق ونحن نتساءل: لماذا تراجعت اللغة العربية ؟ لماذا لم يعد أحد يتغنى بها؟؟ وحكى لى الإعلامى القدير كيف كان يعرف رجلا عجوزًا أميًا لا يقرأ ولا يكتب وكان يتغنى بقصيدة الأطلال لأم كلثوم دون خطأ واحد فى حرف أو تشكيل وتساءل: لماذا أصبحت لغة الجيل الجديد تحتاج إلى ترجمة؟؟.. وإذا بأحد الشباب يتدخل فى الحديث ويقول أرجوكم لا تحملوا الشباب هذا الاتهام أنتم من ساهمتم فى ذلك.. فأنا كشاب لم أطالبكم كإعلاميين أن تنحدروا باللغة بحجة أن هذا مطلب الشارع، فلقد تعلمنا فى كلية الإعلام أن دورنا هو أن نرتقى بالجمهور وليس العكس.. نحن ليس لنا أى ذنب فى أن يقول أحد الاعلاميين المعروفين «صحصحوا معايا علشان حشقلطكم» نظرنا إليه فى ذهول «قال نعم هذه هى لغة الإعلام الحديثة ونحن الشباب بريئون براءة الذئب من دم ابن يعقوب».
تأملت كلمات الشاب وتساءلت: من كان وراء ترويج شائعة أن الشباب لم يعد يطيق سماع أغانٍ باللغة العربية وأننا علينا أن نؤلف أغنيات قصيرة سريعة تتناسب مع إيقاع العصر السريع؟؟ إذا كان هم نفس الشباب الذين مازالوا يستمعون إلى كوكب الشرق ويتغنون بقصائدها وماذا عن عبد الحليم الذى لا يزال يطلق عليه لقب مطرب الأجيال؟؟ وكيف تهافت الشباب على أغانى كاظم الساهر وهو لا يغنى إلا باللغة العربية الفصحى؟؟ أليس هو هذا الشباب الذى ينشر على صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعى مقتطفات من قصائد نزار قبانى ومحمود درويش وأحلام مستغانمى؟؟ لماذ يطلق أعداؤنا الشائعات ونتولى نحن ترويجها وتأكيدها.. لو كانت شائعاتهم حقيقية لاندثر الفن الجميل ومات، لكنه لا يزال يعيش بيننا يافعا تملأه الحياة.
لماذا نساهم فى وأد هويتنا وقتلها بأيدينا؟؟ لم يعد العدو يبذل مجهودًا فى هدمنا يكفيه فقط تحضير الفخ لنقع فيه بمنتهى السهولة ثم نبدع فى القضاء على أنفسنا.. إن طمس الهوية هى الحرب الأبدية التى لن تنتهى إلا بانتهاء الحياة على الأرض لكن المشكلة أننا أصبحنا لا نقاوم وبنظرة سريعة على مواقع التواصل الاجتماعى سيصيبك الغثيان والحزن من كم الأخطاء الإملائية فى كلمات وحروف بديهية ومرتكبوها من حاملى الشهادات العليا والملقبين بالمثقفين، والمسألة تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.. المشكلة أن الحلول بسيطة وفى متناول التنفيذ لكن يبقى السؤال: هل هناك إرادة ورغبة حقيقية؟.
أنا عن نفسى مازلت أبحث عن  الإجابة.•



مقالات معتزة مهابة :

نافذة على الواقع


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

السفر إلى المستقبل

تتغير مصر كثيرًا. وتتبدل. تتقدم للأمام بخطوات مسرعة ومحسوبة ومخطط لها بدقة. فالعالم كله حولنا يتكامل بسرعة مذهلة. يصاحب ذلك ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook