صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

المستشار عدلى حسين : جماعة الإخوان منذ إنشائها ظاهرها غير باطنها

79 مشاهدة

27 مارس 2019
كتب : محمد عبد النور



ما هى استراتيجية جماعة الإخوان الآن مع كل هذا الشر والغل الذى تحمله لمصر والمصريين؟.. ما الذى تحاوله وعلى ماذا تعتمد؟.. أسئلة دار حولها الحوار مع المستشار عدلى حسين.. والذى بحكم العِشرة الطويلة فى التحقيقات مع جماعات الإسلام السياسى وما ارتكبوه من أعمال عنف.. وفهم عميق لأفكارهم ومعرفة بأساليبهم ونواياهم، قد أصر على أنها نوايا غير قويمة.. وأن جماعة الإخوان هى دائما مصدر كل الجماعات التكفيرية.


•  توصيف حالة جماعة الإخوان الآن؟
- بالطبع جماعة الإخوان حاليا.. بعد 30 يونيو على وجه التحديد.. أصبحت جماعة مرتبكة.. وسبب الارتباك أنها أدخلت نفسها فى عالم السياسة.. وهى جماعة مفترض أنها دعوية من سنة إنشائها وحتى الآن.. مفترض أنها دعوية.. ودخولها بين الحين والآخر فى عالم السياسة تسبب لها فى مآزق كثيرة جدا إلى أن كانت نهايتها فى 30 يونيو.. وبالتالى هى فى مأزق شديد كجماعة لأنه تم تصنيفها كجماعة إرهابية فأصبح النشاط الخاص بها نشاطا مقيدا غير معترف به من الدولة.
 مفترض أنها جماعة دعوية.. لكن كان من الواضح أن ظاهرها غير باطنها.. وإلا لما كونت الجماعة جهازا عسكريا سريا بالتوازى مع الجهاز الدعوى.. فنوايا زعمائها أو رؤسائها لم تكن دعوية كما كان مفترضا ومعلنا.. وإنما كانت كلها نوايا تطلع إلى السلطة.. وبما هو واضح من التاريخ.. الملك ثم جمال عبدالناصر ومحاولة اغتياله ثم الرئيس السادات.. والذى أعطاهم بعض الثقة وخانوه بعد ذلك ولم يردوا إليه الجميل.. والرئيس مبارك سمح لهم بأن يخوضوا غمار عالم السياسة فدخلوا البرلمان «88عضوا».. ثم بعد ذلك فى 2011 انقلبوا عليه.. دخلوا السياسة، والسياسة مفسدة وكانوا جاهزين لهذه المفسدة.
• نوايا شريرة؟
- نوايا غير قويمة.. الرئيس مبارك سمح لهم بأن يخوضوا المنافسة فى البرلمان فى 2005.. ونذكر أنها كانت على ثلاث مراحل.. فى المرحلة الأولى والثانية حققوا 88 مقعدا.. وفى المرحلة الثالثة تدخل وزير الداخلية العادلى فأوقف كل فرص زيادة الأعضاء.
كى لا يصلوا إلى أغلبية مؤثرة بنصاب معين فى البرلمان.. وهذا معناه أن البلد ستصبح محكومة بالإخوان عن طريق المجلس.. القوانين، القرارات، الموافقات.. إلى آخره.. حالة شلل كاملة.. مشكلة.. ولا قيمة للحكومة وقتها.. لأن فيهم عصبة واتفاق وآلة تنظيمية قاتلة.. وأذكر أنه فى وقت هذه الانتخابات.. الرئيس مبارك اتصل ببعض المحافظين وأنا منهم.. لم يكن له توجه ولا يقول لنا «اعملوا كذا» وإنما كان يستفسر عن الظاهرة التى يراها فى أن الإخوان يكتسحون الانتخابات بهذا الأسلوب.. فقلت له: سيادة الرئيس.. الذى حدث ليس شطارة من الإخوان بقدر ما هو «خيابة» من الحزب الوطنى لا أكثر.. هم لهم نظام وأدوات لم يجاريهم أحد فى ذلك.. فالخيبة خيبة الحزب الوطنى وليس شطارة الإخوان.. استمع لى ولم يوجه بشىء.
وانتهزتها فرصة وقلت له: سيادة الرئيس أثناء مرورى باللجان للاطمئنان على أن الحالة هادئة وأن الأمور تسير والإقبال معقول كمسئولية محافظ فى الاطمئنان على المناخ العام.. أرجو أن أقول إن الجهاز السرى للإخوان موجود.. فقال لى «أنت بتقول إيه؟».. قلت له إنه من مرورى على اللجان ورؤيتى للعناصر الإخوانية الموجودة والتى تتولى عملية التنظيم بالحاسبات الآلية.. وتتولى الاستقبالات وكيفية التعامل مع الناخبين.. هذا هو التنظيم السرى.. ولكنى لا أرى بندقية الآن.. ولكنه جاهز لحمل السلاح فى أى وقت.. هم.. هؤلاء.. هذه المجموعة المنظمة.. هى التنظيم السرى.
فالفكرة فى أن الحركة التنظيمية التى رأيتها ومن خبرتى فى التحقيقات وأنا رئيس نيابة أمن الدولة العليا.. والعشرة معهم فى السجون المعتقلات أثناء استجواباتهم وفى المحاكم.. لمحت الإيقاع الخاص بهم.. لدرجة أنى قلت للرئيس مبارك.. إنه لو أى جهة أمنية أو رقابية بتنفى تحليلى أو رؤيتى.. فهى تنقل معلومات خاطئة.
هذ ملحوظة ليست عابرة وقلتها عام 2005.. ودخل منهم 88 عضوا إلى البرلمان.. وجاءت انتخابات 2010 لتحدث النكبة.. لأنه ليس معقولا أنه فجأة لا يدخل عضو واحد إلى البرلمان منهم فى هذه الانتخابات.. تزويرات وأشياء غير صحيحة.. تحدث انقلابا فكريا ضد النظام.. وقد كان.
• فى وقت كانت فيه جماعة محظورة.. وكنا نتحدث عن الجماعة المحظورة فى الوقت الذى يجرى المرشد العام للإخوان مؤتمرا صحفيا عالميا من مكتبه فى المنيل.. كيف تفسر هذا التناقض الرسمى؟
- كان نوعا من إغماض العيون من الدولة.. هى محظورة.. فإذا حدث تجاوز.. يظهر القانون وتظهر المواد التى بمقتضاها يتم القبض على بعض الأشخاص مثل خيرت الشاطر فى قضية «سلسبيل» وغيره.. محظورة بمقتضى القانون وقرارات الحل من مجلس قيادة الثورة.. والرجوع إليها يظهر عند اللزوم.. الدولة تظهر ورقها.. ولكن طالما الأمور هادئة والجماعة لا تتسبب فى أى مشاكل يسمح لها ببعض الحرية فى ممارسة نشاط مالى.. نشاط اقتصادى إلى أن تم السماح لهم بالدخول للبرلمان.. وقبل هذا كان للجماعة فى المجلس الذى رأسه د.رفعت المحجوب نسبة بسيطة من الأعضاء.. 6 أعضاء بعد انضمامهم إلى قائمة حزب الوفد.. والسياسة فيها نوع من الشد والجذب والبحبحة.. وكانت الأمور تسير على هذا الأساس.
• وفى هذه المدة الزمنية استطاعت جماعة الإخوان تكوين كتلتها الاقتصادية وثروتها العظيمة وميزانياتها المهولة؟
- طبعا.. من خلال هذا التسامح استطاعوا تكوين هذه الثروة الهائلة.. لأنهم كانوا يستخدمون هذا فى خلق فرص عمل للتابعين لهم والمتعاطفين.
• وهل كان هذا.. خلق فرص عمل.. الهدف الوحيد؟
- لا.. لا.. الهدف هو تكوين ثروات.. لأنهم كانوا يسيرون على طريقة الشيعة فى أن 5 ٪ من دخلك يذهب إلى ميزانية الجماعة.. فاغتنت الجماعة تنظيميا من إيرادات هذه الاستقطاعات.. الأمر الثانى أنهم كانوا يستخدمون هذا الموضوع فى خلق خدمات معينة للمواطنين خصوصا فى المناطق الشعبية مثل العيادات التى تعالج مجانا.. البقالات التى تقدم بضائع رخيصة.. وهذا شيء محبب للبسطاء.. لدرجة أننى الماضية ذات مرة قلت لأمين الحزب الوطنى فى المنوفية: اعملوا زيهم.. بقالات ومنافذ أو جمعيات خيرية.. كى تكسبوا الناس.. لكن جماعة الإخوان كانت تقوم بهذا العمل بعقيدة.. بينما الحزب الوطنى كانت حسبته مصالح.
والعقيدة هى التى تجعل الأمر ينفذ.. التنظيم يجتمع.. التنظيم يوافق.. التنظيم يرفض.. التنظيم يؤيد.. وبالكامل.. العقيدة هى الطاعة.. ولى عشرة طويلة معهم بطبيعة الحال.. فأنا الذى حققت فى قضية الفنية العسكرية.. والتكفير والهجرة.. وبعض التنظيمات الأخرى المماثلة.. عشت معهم.. وجماعة الإخوان هى دائما المصدر.. تنظيم الجهاد.. الجماعة الإسلامية.. السلفية.. المعتزلة.. التكفير والهجرة.. كلهم فروع تختلف مع الإخوان فى مبادئ معينة.. ولكن السلوك العنيف واحد.. معلن من الجهاد والجماعة الإسلامية.. ولكنه سرى عند جماعة الإخوان.. جهاز سرى.. طريقة التنفيذ هى التى تختلف.
• ما الذى حدث فى 30 يونيو؟
- الناس خرجت بسبب الهوية المصرية.. بغض النظر عن أسباب أخرى.. إحساس كل مواطن بأن الهوية المصرية ستضيع.. هذه الهوية المصرية عبارة عن السبيكة المكونة من العصور إلى مرت بمصر.. وقد قلت هذا فى اجتماع لمحافظى دول البحر المتوسط فى نابولى.. حيث تحدث بعض الأساتذة من جامعات إيطاليا ونابولى أن هناك انقلابا فى مصر ولا نعترف به.
ورديت فورا بأن ما حدث ليس انقلابا ولكنها انتفاضة ثورية مصرية شعبية كاملة لإنقاذ هوية مصر.. هذه الهوية هى السبيكة المصرية المكونة من الهوية المتوسطية.. الهوية الإسلامية المسيحية الأغريقية الفرعونية وحتى الأفريقية والعربية.. بمعنى كل حضارة فاتت على مصر.. وتركت جزء من ثقافتها.. فانصهرت جميعها لتصنع الثقافة المصرية.. الشخصية المصرية.. كل هذه القيم.
وأعتقد أن الشعور الداخلى المصرى العميق هو الذى صنع 30 يونيو واستجابة الفريق السيسى وقتها كوزير الدفاع.. استشعارهم بان الهوية المصرية فى خطر.
• ما الذى فعلته جماعة الإخوان خلال سنة وهدد الهوية الصرية؟
- فى اعتقادى وهذا ما قاله لى أحد أعضاء مكتب الإرشاد وكان وزيرا وقتها واسمح لى بالاحتفاظ باسمه.. ذكر لى وكان يثق فى وأنا اثق به حقيقة.. أن بعض القرارات التى يتخذها مكتب الإرشاد لتسيير الحياة السياسية لأن مرسى لم يكن مالكا لنفسه وإنما هو مكتب الارشاد الذى يقود ويوجه.. فأفشى لى أن بعض الممارسات ستودى بالجماعة وأن هناك بوادر شؤم على حد وصفه.. على الجماعة قريبا.. فطلبت منه مثالا.. فقال لى إن حركة المحافظين التى أجرتها الجماعة حركة فاشلة وكان معترضا عليها.. وقال لهم إن هذه بداية المصيبة.. لأنهم وضعوا أناسا مكروهين ومرفوضين كنوع من الأكراه.
وهنا شعر المصريون أنه فجأة.. البلد المدنية العادية البسيطة التى تعودوها ستنقلب إلى شكل تانى.. شكل دينى.. تعسفى.. حتى أنه انقلب شكلا ومظهرا.. من المظهر العادى إلى مظهر ناس لها طابع وشكل معين مثل الهيئة التى كان فيها أنصار جماعة الإخوان.. فالناس انزعجت.. ولذلك كانت 30 يونيو انقاذا للهوية.
وقد كانوا قبل ذلك فى إطار المواطنين العاديين وعندما وصوا إلى السلطة انقلبوا تماما.. للعصبية والتفاخر.. وتحدثوا عن العشيرة.. وعن بقاءهم 500 سنة.. وبما أعطى رسائل منبهة خطيرة إلى الشعب المصرى بأن هناك ما سيحدث وسيهدد الهوية.. وهو ما جعل الاستجابة فى 30 يونيو بهذه الضخامة.. الهوية.
ليس كرها فى اتجاه دينى.. فالدستور ينص على أن دين الدولة هو الإسلام.. واللغة العربية لغة الدولة.. فالدولة ليست ناكرة للدين.. هذا نص دستورى.. حتى أن البعض يعيب على الدولة متسائلا وهى الدولة تصلى وتصوم؟.. فالفكرة أن الدستور يقول إن مرجعيتى دينية.. دينى الإسلام والشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.. إذن فإن الاتجاه الدينى أو المحبة الدينية هى طابع مصرى.. والمصريون ليس لديهم إشكالية فى هذا.. ولكن ليس استغلال الدين أو ارتداء عباءة الدين.. من أجل السياسة.. فبالطبع يخاف الشعب من ضياع هويته.  
• وفكرة المحافظة على الخاطف والمخطوف عندما تم استهداف جنود مصريين.. كيف استقبلت هذه القناعة؟
- بالصدمة.. لأنه من المفترض أنه حتى سياسيا.. أن يقول مرسى.. سنقتص.. سننتقم.. ولكن أن نحافظ على الخاطف والمخطوف.. وهذا يعبر عما يقتنع به.. وهذه هى المشكلة.. وهذه هى اللمحات سواء كانت عمدية أوعفوية أعطت الرسائل إلى الناس بأن هناك شيئا ما.
• ومنطق حصار الدستورية العليا وتهديد القضاة.. كيف تفسره؟
- هذا يدل على أنه «خلاص».. شعروا بأنهم تملكوا السلطة وبالتالى يحركون الشعب إلى أسفل.. ويقيمون إجراءات تخويف وإرهاب.. من خلال هذه الجماعات التى تبدو عشوائية ولكنها جماعات محكومة.. معروفة وموجهة.. و«عايز أقولك» أن هذا المشهد.. محاصرة المحكمة الدستورية العليا وعدم تمكن المحكمة من دخول القاعة للنطق بالحكم.. هذا المشهد تم تداوله عالميا.. فى الفضائيات العالمية.. وهو مشهد مرعب.
هذا المشهد استخدمه أحد المحامين العالميين فى إسبانيا أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان معترضا على تسليم متهم شهير مصرى مطلوب إعادته إلى مصر.. فقال لهم ببساطة وهو يعرض فيديو محاصرة الدستورية.. كيف توافقون على تسليم المتهم لقضاء من هذا النوع.. لا يمكن أن يكون قضاءا مستقلا محايدا غير متأثر بما يدور حوله من إرهاب شعبى منظور.. وقد كان.. فرفضت المحكمة تسليم المتهم.. بهذا الفيديو.. أثبت أنه لا يمكن أن يكون القاضى مستقلا.. فالشعب يحاصره فى الخارج.. وتأثير الناس فى الخارج على القضاة بالداخل فى قاعاته.. لا تضمن أن يكون مستقلا.. فحصل على القرار.
وهذا ما استوعبه الوعى العام المصرى.. بانه لم يصبح لديه قضاء «خلاص».. وكانوا يحاصرون المحاكم العادية أيضا.. وحاصروا النائب العام فى دار القضاء العالى وأصبح هذا السلوك سلوك عام.. ولذلك عندما عينوا المستشار طلعت إبراهيم نائبا عاما وعزل المستشار عبدالمجيد محمود بالأمر الدستورى الجاهل الذى أصدره مرسى.. الأمر الدستورى الجاهل الذى ضرب كل قواعد دستور الحكم ووضعها كلها فى يد فرد واحد.. وعُرض على المستشار عبدالمجيد أن يصبح سفيرا لمصر لدى دولة الفاتيكان.. ورفض.
وقد تداولنا أنا والمستشار عبد المجيد وهو أحد تلاميذى.. واتفقنا على رفع دعوى أمام الجهة المختصة وهى لجنة القضاء فى محكمة الاستئناف والتى لا يجوز أن يترافع أمامها إلا قاض.. فأنا تطوعت بالترافع عن المستشار عبدالمجيد سعيا لإلغاء هذا الأمر الدستورى الجاهل وإلغاء تعيين المستشار طلعت إبراهيم.. وحين علم الإخوان بأننى سأترافع فى هذه القضية.. اتصل بى ذات الوزير الذى ذكرته سابقا وقال لى: أريد مقابلتك والمستشار عبد المجيد محمود.
وفى منزل المستشار عبد المجيد التقينا بالوزير.. الذى عرض على المستشار عبد المجيد العدول عن القضية والاستجابة لكل طلباته فى التعويض والتعيين سفير.. وعرض على أيضا منصب السفير.. وتهدأ الأمور.. رفض المستشار عبد المجيد العرض وقال إنه أخذ برأى رجال القضاء كلهم والنادى وسنترك الأمر للقضاء ليحكم فيه.. وسيادة المستشار عدلى سيتولى الدفاع عنى.. وبدورى قلت له: شكرا على المنحة التى تريدون منحى إياها مكتفيا بما أنا عليه وفيه.. وقد كان.. الحمد لله سرنا فى القضية.. وإنصافا للوزير.. كنت قد اصطحبته بسيارتى لمنزل المستشار عبدالمجيد وأثناء العودة أشاد الوزير بالرفض.. وقال هذا ما أوصلنا إليه مكتب إرشاد الجماعة.. والحمد لله كسبت القضية وعاد المستشار عبدالمجيد إلى منصبه كنائب عام.. وألغى الأمر الدستورى الجاهل.. وهذا كان قبل 30 يونيو.. وأعتقد أن هذا هو المعول الأول فى إنهاء حكم الإخوان.. أول معول.. أن يعد النائب العام.. والحقيقة نصحت المستشار عبدالمجيد وحذرته بأنهم لن يتركوه.. وأن عليه البقاء فى المنصب أسبوع أو عشرة أيام أو أسبوعين فقط.. وقد كان بقى أسبوعين واستقال.. وبما حسن من المزاج القضائى قليلا.
• المزاج القضائى؟
- طبعا.. القضاء كان مستنفرا.. وحين تكون السلطة القضائية قلقة.. غير مستريحة.. ليست مطمئنة.. فمن يعطى للناس حقوقها.. ومن يعطى للدولة حقوقها.. ومن يعطى للامة حقوقها.
• فى 2011.. أول استهداف من جماعة الإخوان كان للمحاكم وأقسام الشرطة؟
- طبعا.. فى 2011 وبعد أن تم إحراق محاكم وأقسام شرطة.. أغلقت المحاكم والنيابات.. لدرجة وقتها وكنت محافظا للقليوبية.. وكان هناك اشتباكا فى منطقة أبوزعبل أسفر عن قتلى.. بحثنا عن نيابات لتعطينا تصريح دفن ولم نجد.. انتدابات للطب الشرعى.. لأن المحاكم هناك أغلقت بسبب الاقتحامات والحريق وقتها.. وبحكم ثقافتى القضائية والقانونية تصرفت.
بمعنى أن استدعيت وكيل وزارة الصحة وطلبت منه تصوير الجثث وتكوين لجان لتشخيص أسباب الوفاة.. وكانت جميعها بأعيرة نارية وكان من السهل تشخيصها.. ورفع عينات «دى أن إيه» لأن بعضهم لم يكن يحمل بطاقات شخصية.. وأنا الذى صرحت بالدفن لعدم وجود نيابة.. وتسجيلهم بأرقام بحيث إنه فيما بعد لو طلبت النيابة أو رأت اى جهة العودة إلى هذه الأحداث تكون موثقة بدفاتر وصور ونظام.. واتصلت بالمستشار عبدالمجيد محمود النائب العام واخبرته بما تم مستخدما سلطاتى فيما يسمى بنظرية الموظف الفعلى فى غياب الموظف الحكومى.. فنصبت نفسى طب شرعى ونيابة بسبب الحالة التى امامى.. وانا مسئول عن الأمن العام والسلام العام والصحة العامة كمحافظ.. فقال لى «ياريت» يفعل الجميع هذا لان الدنيا مرتبكة.. صحيح.. كانت أيام عصيبة.
وبالطبع كان مقصود اقتحام وحرق المحاكم.. لإحداث حالة إرباك.. حالة شلل لكل أجهزة الدولة.. وسلطات الدولة ممثلة فى الداخلية.. حرق وتدمير.. والذى قاوم تعرض للمسألة منهم وحصل على براءة.. والمحاكم مغلقة.. قضايا وناس والمصالح.. فالدولة المرتبكة سهل السيطرة عليها.
وكانت مشكلة بالنسبة لنا.. أن الناس تصحو صباحا فتجد الكهرباء موجودة والمياه موجودة والمستشفى موجودة والموصلة موجودة والمدرسة مفتوحة والمخبز ينتج العيش للناس.. كان عبئآ مرعبا أن تحاول تسيير الحياة.. رغم كل هذه الأحداث.
• ولماذا اختار المصريون أعضاء الجماعة فى الانتخابات البرلمانية 2012.. وفيما أطلقت عليه جماعة الإخوان «غزوة الصناديق»؟
- الناس ذهبت إلى صناديق الانتخابات وهى مشبعة بفكرة الثورة.. ثورة يناير.. مشبعة بالتغيير.. مشبعة بالأمل.. تستفى على الدستور.. وتستفى على عضوية غرف البرلمان أملا فى أنه الأحوال تصبح أفضل.. ديمقراطية أفضل.. ظروف أفضل.. خصوصا أن كل البسطاء خرجوا إلى الشارع.. كل يشعر بأنه حر.. يفعل ما يشاء.. وانتخابيا هذه الحالة تعد من خبائث الأمور.. فكانت الفرحة والنهضة أو أى توصيف اخر.. بان القاعدة حرة لدرجة أن الفوضى استشرت.. وجلس الناس فى الشوارع وعلى الأرصفة يصنعون ما يشاءون ويتصرفون طبقا لأمزجتهم الشخصية.
فلم يعد هناك ضابط ولا رابط.. فوجد الناس أنفسهم فى حرية غير مقيدة.. وكانت فترة انتقالية غريبة نقلت الناس من حالة نفسية معينة إلى حالة نفسية أخرى.. ولهذا السبب قدمت استقالتى فورا لأنى فهمت أن المصيبة قادمة.. قدمت الاستقالة للفريق شفيق ورفضها قائلا أما أن نبقى سويا أو نخرج سويا.. فخرج هو وبقيت أنا.. وأعدت تقديم الاستقالة للدكتور عصام شرف الذى طلب مشكورا أرجائها لحين إجراء حركة محافظين وبالفعل حدثت الحركة وقام بتكريمنا جميعا.
• ولكن رؤيتى أن المصيبة قادمة.. لأنه لا يوجد كيان دولة.. ولا توجد قواعد.. ولا يوجد احترام.. إيقاع الدولة كان ينبئ بالهزل.
- كيف فسرت مشهد أنه بعد ساعتين من إغلاق صناديق الانتخابات الرئاسية 2012.. خروج محمد مرسى فى حشد ضخم من جماعة الإخوان وإعلان فوزه بالرئاسة قبل فرز الأصوات وإعلان اللجنة العامة؟
سرقة المشهد.. نوع من الضغط.. وبعد أن بدأ تداول بان هناك مقاتلين فى سيناء جاهزين لغزو البلد إذا لم ينجح مرسى.. وبما يحتاج إلى توثيق تاريخى.. وقد رفع الفريق شفيق دعوى قضائية وانتدب قاضى تحقيق وفيما اعلم منه أن قاضى التحقيق انتهى إلى أن هناك تزوير وطلب إحالة مرسى وزمرة من الناس إلى المحاكمة.
سرقة المشهد وتثبيته.. لأن كل الأنصار التى سمعت منه هذا الكلام ستخرج إلى الشارع وتسيطر عليه.. فمن الذى سيستطيع السيطرة على الأحداث.. الجيش ام الشرطة.. فهو سرقة للمشهد وتثبيته.. لدرجة أن وصل الفُجر.. أنه حين طولب بأداء قسم اليمين أمام الدستورية العليا كان يرفض إلى أن أجبر على أداء القسم أما الدستورية لأن هذا هو الدستور وغير ذلك لا يصلح.. وبعدها خرج يحلف اليمين فى كل مكان.. ميدان التحرير وغيره.
وهذه دلالة واضحة على أن هذه النوعية «عشان تبقى فاهم».. أنه لا دستور ولا قانون ولا دولة ضمن اعتباره أو اعتبارهم كجماعة.
• جماعة الإخوان.. إرهابية؟
هى مصنفة إرهابية.
• قانونا نعم.. ولكن أقصد تفسيرك الشخصى بحكم العشرة الطويلة فى تحقيقاتك فى جرائمهم؟
- طالما تملك جهاز سرى مسلح تصبح جماعة إرهابية فورا «مش عايزه كلام».. الذى يحدث حرق المحاكم وحرق أقسام الشرطة.. الذى يدفع أنصاره إلى محاصرة المحكمة الدستورية العليا.. الذى يشجع مهاجمة مقر أمن الدولة وسرقة الملفات.. هل هناك تصنيف أو اسم غير أنه إرهابى؟.. هذه الجماعة إرهابية بالقطع.
• هل خدعت جماعة الإخوان الشعب المصرى؟
- بالتأكيد.. مسألة ليست خلافية.. بالتأكيد.
• ملامح الخدعة؟
عندما ترتدى ثوب الدين وتستخدمه فى أحداث كل هذه الآثار التى رأيناها.. بلا جدال ستجد أن ظاهرهم غير باطنهم.. وهى الآن مرتبكة وفى مأزق.. لأنه صدر قرار بحلها.. وصدر قرار باعتبارها جماعة إرهابية.. وصدر قانون الكيانات الإرهابية الذى وسع من دائرة وضعهم على أنهم إرهابيين.. فرادى أو جماعات.. بمجرد المعلومات الموثقة التى تدل على أن له هذا الانتماء الإرهابى.. فأصبحت حركتهم القانونية الشعبية منتهية تماما.. وشعبيا الناس صدمت فيهم.
وأعتقد انهم إلى زمن طويل لن تقوم لهم قائمة.. ولكن الفرصة ستظل فى اذهانهم لأنهم كجماعة مرتبطة جدا.. حاليا فى حالة كمون.. حالة سكوت.. ويمنون أنفسهم بأنهم فى زمن ما سيعودون.. فى زمن ما الصحوة مرة أخرى.. وارد جدا.. فهذه الثقافة سائدة بينهم.
• وهل هذا ما يفسر ما يطلقونه من شائعات ويحاولونه من تضليل للمصريين؟
- بالتأكيد.. فهم لن يتركوا الأمر للدولة يسيرا وهينا.. بل سيستغلون اى فرصة ولو كانت بسيطة أو صغيرة فى هذه المرحلة.. فالمبدأ «كدر صاحب الشأن».. واستمر فى التكدير بشائعة.. بحكاية.. بتعليمه.. بمعلومة.. بقرار من الخارج.. وهو مبدأ الاستمرار فى التكدير.. وطبقا لما هو معلن هناك شائعة كل دقيقة.. فهو لا يملك الان أكثر من هذا.. فهناك دولة قوية وجيش.. وقد اقترحت تقديم برنامج على القناة الأولى للرد على الشائعات بشرط أن يكون الرد صادقا.. ومن يقدمه موثوق فيهم والضيوف محترمون.. كلنا سننتظر ميعاد هذا البرنامج لنعرف الشائعة والرد عليها.. ومازلت أطالب بهذا البرنامج.
• لماذا كل هذا الانزعاج الأمريكى من موقف الشعب المصرى والدولة المصرية من جماعة الإخوان؟
- ما زالت جماعة الإخوان لها قبول فى أمريكا.. وما زال البيت الأبيض يستقبل ممثلين لهم.. والتنظيم الدولى للإخوان موجود فى إنجلترا تحت الحماية الديمقراطية البريطانية.. كقوة تحت أيدى الولايات المتحدة وإنجلترا جاهزة للاستخدام عند اللزوم.. قوة منظمة تحت أيديهم.. منظمة بشدة.. لها تواجد ما بنسب ما فى المجتمعات العربية.. قوة مالية.. لماذا يتركها.
• تقارير حقوق الإنسان والتى تقريبا تصدر بنفس الملاحظات وربما نفس الصياغات كل فترة من الوقت بالرغم من اعتمادها على معلومات مشوهة.. ألا نتقن الرد على هذه التقارير؟
 - ليس بالصورة التى نتعشم فيها.. أذكر أنه بعد أحداث رابعة.. نظمت وزارة الخارجية لقاء لخبراء فى حقوق الإنسان وفى القانون بدعوة منها.. لتفهُم والرد وكيفية الرد على ما يثار ضد مصر أمام لجنة حقوق الإنسان فى جنيف.. وشكلت لجنة برئاسة السفيرة ماهى عبداللطيف وهى حاليا سفيرتنا فى النرويج.
وكان من المقرر أن تلقى بيان مصر فى جنيف وكنت أحد المدعوين لهذه الندوة.. وأذكر أنها كانت على مستوى راقى جدا وعالى جدا وفاهم جدا.. وقدمنا كل تصورتنا لما يمكن الرد به على مثل هذه التقارير.. وفعلا «اتعمل» كل هذه المحصلة من الرؤية القانونية واخذتها السفيرة ماهى.. واستطاعت أن تكسب الجولة فى جنيف بهذه المحصلة.. وأنا اتحدث عن تجربة فعلية صنعتها لدولة ممثلة فى وزارة الخارجية فى هذا السياق.. لماذا لا تكرر.
ولكن حتى الآن.. لا أجد رد حقيقى على هذه التقارير.. والذى يجب أن يتبع قواعد معينة ورؤيا اشمل فى الرد.. وليست مسألة نفى فقط وإنما طريقة للمواجهة فى إدارة حقيقية ولدينا كفاءات رائعة.. والأهم أن تكون عارفا للغة الخارجية.
فمثلا.. الرد على فكرة صدور أحكام بالإعدام.. فى رأى أنه لا يكفى أن يكون الرد أن الإعدام قوة مقررة عندى فى الشريعة ونظام القانون ومقررة فى دول كثيرة وحتى فى أمريكا.. وفى تقديرى أن الرد فى حالة مثل هذه.. بجانب الرؤية الشرعية والقانونية إلى آخره.. هو إبراز دور القضاء.
إبراز دور القضاء المحايد المستقل.. الإجراءات.. عندنا محكمة مدنية فيها طعون.. وفيها قضاء نقض.. وبعدها مفتى.. وفيها إجماع.. حكاية طويلة.. وهنا اظهر للعالم أن هناك خمسة سنوات تم فيهم تداول القضية.. من محاكم جنايات إلى نقض.. ثم محاكم جنايات ونقض.. ومفتى ثم مفتى.. إلى الإجماع.. فالعملية ليست عشوائية.
وهذا ما قمت بالرد به كرئيس لجنة شراكة أورومتوسطية.. وهذه اللجنة مقرها باليرموا إيطاليا.. وزملائى 500 محافظ موجودين فى البحر المتوسط يتصلون بى للاطمئنان على مصر.. وكان هذا الرد من ضمن الردود التى اخبرتهم بها.. حتى إنه فى أحد اللقاءات عبر الفيديو كونفرنس.. قلت لهم «امسكوا ورقة وقلم وعدوا معى».. 3 مستشارين بالإجماع.. الإحالة إلى المفتى.. ثم يجب أن تذهب إلى محكمة النقض حتى لو المتهم رفض يطعن.. النيابة تطعن.. 5 مستشارين فى النقض بالأجماع يعيدونها مرة أخرى للجنايات.. 3 مستشارين بالإجماع.. الإحالة إلى المفتى.. تعود إلى 5 مستشارين بالنقض.. بالإجماع.. بمعنى أن هناك 16 قاضى تداولوا حكم الإعدام.. ثم تبحث من لجنة العفو بوزارة العدل.. ثم ترسل لرئيس الجمهورية ورأيه استشارى وانما له أن يخفف وله أن ينفذ.. كل هذه الإجراءات لا يتم التحدث بها للخارج.. وعندما نتحدث بها.. تحدث القناعة فورا.، لدينا خبراتنا.. ولدينا من يملكون العلم والكفاءة وحسن العمل. •               

 



مقالات محمد عبد النور :

د.شوقى السيد: سنة حُكم جماعة الإخوان.. كانت أكثر من احتلال لمصر
د. ثروت الخرباوى : يقينا.. الاخوان أئمة الشر وأئمة الخداع
شريف دلاور: قبل التعويم.. الناس لم تكن «عايشة مرتاحة».. وإنما كانت تعيش بـ«وهم»
الخبير الاقتصادى شريف دلاور: السيسى مسابق للزمن لأنه يعلم أن الانتظار أخطر من الحركة
د.أشرف منصور : الجامعات التطبيقية قدمت لألمانيا التميز العلمى.. وجودة المنتجات عالميا
الإبهار فى النموذج المصرى
نموذج مثالى للقوة الناعمة
جماعة الإخوان تحرق مصر
اللواء محمود زاهر: «رابعة» و«النهضة» كانا إجراءات تنفيذية لمخطط تقسيم مصر
د. هانى الناظر: اعتبار المنصـب مكـافـــأة.. مشكلة مصر..
د. هانى الناظر: جماعة الإخوان اعتبرت المصريين «خوارج» يجب قتالهم
د. عبدالمنعم سعيد: سؤال «إحنا رايحين على فين».. بصراحة «اللى بيسألوه.. بيستعبطوا»
د. عبدالمنعم سعيد: مصر مرّت بغيبوبة
د طارق فهمى: لو استمر الإخوان.. لأصبحت الجماعة هى الشعب.. وباقى المصريين هم أغيار
محمود اباظة : نحن بحاجة الى أغلبية برلمانية وليس حزب أغلبية
القوات المسلحة المصرية لها دور خاص.. لأنها كانت رافعة من روافع الحداثة
لواء دكتور. سمير فرج: بدون مجاملة.. الفترة الرئاسية القادمة مشرقة
الأقصر.. براند عالمى
سوريا.. والعاهرة قطر
حقك.. فى صندوق انتخابات الرئاسة
ثورة الأمير محمد بن سلمان.. وزيارته
ثلاثة أيام فى حضرة نبهاء مصر من العلماء أبناء النيل فى الخارج
فى تطوير القناة الأولى
الجيش المصرى.. واليد عندما تطول
فى مشهد الانتخابات الرئاسية
القدس.. عار القرن
معركة الواحات.. إجابات مطلوبة
عندما تحدث أمير الإرهاب
وزير التعليم .. نظريا وعمليا
هيومان رايتس .. المشبوهة وأخواتها
الحسبة.. غلط
السكة الحديد بين قطار الإسكندرية وجرار العياط
فوبيا الحفاظ على الدولة
من القاعدة العسكرية «نجيب»
أنور قرقاش
دم الشهيد.. والعقاب المصرى
عندما صنع المصريون 30 يونيو
العودة إلى الوعى
«أى دول تقدم الدعم للإرهاب يجب أن تُعاقب»
نقطة… ومن أول السطر
مهرجان الإسكندرية السينمائى.. سحر التميز
بنقول نكت.. مش كده!
رمضان كريم
حوارات ربيعية
الرئيس.. واللغة المصرية الجديدة
2015 البحث عن إجابات
من أول السطر
صباح الخير
مرة واحدة وإلى الأبد
الفريق أول
المواجهة الآن و.. فورا
الخروج العظيم للمصريين
حل الشورى.. مقدمة لا نتيجة
إنجاز رئاسى.. جديد
اللى شبكنا يخلصنا
وأخيرا القضاء
الساعة «ى»
نفض اليد الرئاسية !
الرئيس المنتخب
النعمة فى الخطاب الرئاسى
الثلاث ورقات!
رجالة الرئيس.. مرسى


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

جرائــم الإخوان 3


وقف الشيخ الأسمر الجليل يحلف اليمين الدستورية أمام الرئيس السادات كوزير للأوقاف بعد عودته من السعودية حيث كان يعمل رئي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook