صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

الإنسانية تدفع الثمن

164 مشاهدة

27 مارس 2019
كتب : طارق رضوان



يتطور العالم من حولنا تطورًا مذهلاً، ويبتكر الغرب الحيل الجديدة ليعود لاستعماره من جديد، يبدو فى ثوبه الجديد راعى الإنسانية وحامى الديمقراطية ونبى الحرية ومخلص العالم من العبودية والجهل والفقر والمرض، يدعو لها كل يوم ويده ملطخة بدماء الشعوب وجثث الأمم، فالصراع الإمبراطورى على قيادة العالم صراع متعطش للدماء تشابكت مصالحه وتعددت وتعقدت مطالبه للموارد والنفوذ، فأصبح العالم فى حالة ارتباك واضطراب، فالصراع اتخذ عدوًا جديدًا، عدوًا للغرب اسمه الصين.

من يدير العالم الآن؟ القيام بتلك الإدارة تتطلب ثراءً ماديًا وجيشًا ورغبة فى السلطة، الولايات المتحدة تحتل اليوم قلب قيادة الكوكب وذلك منذ أكثر من قرن مضى، وما زال النظام العالمى الجديد هو نظامها، تمثل ميزانيتها العسكرية «رغم انخفاضها بانتظام منذ 1950 فيما يتعلق بالناتج المحلى الإجمالى» 4.7 % من ناتجها الإجمالي، وهى حتى الآن بلا نظير، بل وأكثر من ذلك، أعلى من ميزانيات كل البلدان الأخرى مجتمعة، وتفرد الجيوش الأمريكية مظلتها لتحمى أمن أوروبا والشرق الأوسط والبحر المتوسط والخليج الفارسى واليابان والمحيط الهادى، ومازالت اللغة الأمريكية هى لغة التجارة والعلم والتقنيات والدبلوماسية، وما زالت هوليوود مهيمنة على الخيال العلمى، كما أن الشبكة العنكبوتية بكل ما يحيط بها من برمجيات ومحركات بحث من انتل إلى جوجل هى شركات تحت السيطرة الأمريكية وتضفى طبيعة جديدة على القوة والمقدرة الأمريكية. فى عام 2009 صرحت آن مارى سلوتر مديرة تخطيط السياسات بوزارة الخارجية بأنه فى عالم الشبكات ليست السلطة النسبية بالشىء الأساسي، ما يهم هو المركزية فى شبكة شاملة ذات كثافة متنامية، من هنا فإن غربنة العالم فى واقع الأمر غربنة مؤقتة، بشكل متسع أصبحت أمركة، منذ فترة وجيزة تم استكمال حكم الولايات المتحدة للعالم بحوار مميز لا مع بريطانيا العظمى هذه المرة ولا روسيا كما كان الأمر منذ عقود مضت ولا حتى مع الاتحاد الأوروبى، وإنما مع الصين، المنافس الجديد لإدارة العالم، أصبحت إمبراطورية الوسط كما يُقال عليها على مدى عشرين عامًا قوة كبرى، فى عام 2011 كان الناتج المحلى الإجمالى للصين يمثل ثلثى الناتج المحلى الإجمالى الأمريكى، استطاعت بذلك الإطاحة باليابان من المرتبة الثانية التى تحتلها فى اقتصاد العالم، وقد احتلت المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة واليابان فيما يتعلق بحجم الإنفاق على البحث العلمى «وقد تجئ بعد الاتحاد الأوروبى بكثير والذى بوسعه أن يتصدر القائمة إذا ما انضمت البلدان المكونة له فى دولة واحدة»، تنتهج الصين استراتيجية عالمية لوضع يدها على المواد الأولية التى تحتاجها وللحفاظ على علاقاتها مع عملاء صادرتها، فهى تملك الجيش الثالث فى العالم بعد جيشى الولايات المتحدة وروسيا، حيث تبلغ الميزانية العسكرية الصينية 80 مليار دولار سنويًا، والصين تنتج 90 % من مادة تيرى رارى الثمينة و75 % من مادتى الجيرمانيوم والتانجستين، وهى تصدر نصف ناتجها المحلى الإجمالى وتخصص نصف دخلها القومى للإدخار، وقد سمح لها ذلك برفع احتياطها من العملات الأجنبية إلى اثنين تريليون من الدولارات، وبوسع الصين بهذه القيمة تثبيت قيمة الدولار وشراء أصول فى أفريقيا وأوروبا، وقد اشترت بالفعل، وتملك الصين 7 % من الدين العام للبلدان الأوروبية وقد ارتحل منذ فترة وجيزة مليون صينى للعمل فى أفريقيا وآسيا، ورغم ذلك كله تبقى الصين بلدًا فقيرًا، فمتوسط دخل كل صينى لا يصل إلا إلى ثلثى متوسط الدخل الفردى العالمى، ولا يمثل سوى 15 % من متوسط دخل الفرد الأمريكى، وهى تعانى معاناة شديدة من نقص البنية التحتية الاجتماعية والسياسية، الهند أيضًا ليست الأن فى وضع يفرض لها وزنا فى العالم، فناتجها المحلى الإجمالى يمثل ربع الناتج المحلى الإجمالى للولايات المتحدة، أما الدخل الخاص بكل هندى فلم يصل بعد إلى ثلث متوسط الدخل الفردى العالمى،  ويمثل بالكاد 7 % من متوسط الدخل الفردى للأمريكى، والهند تملك جيشا مهما، غير أنها منشغلة بمشاكلها الداخلية المتعددة وبالمشاكل الإقليمية، لذا فهى فى الوقت الراهن فى حال لا يسمح لها بتمنى لعب دور فى المشكلات العالمية الكبرى، أما اليابان فما زالت قوة علمية واقتصادية كبرى تتحكم فى أهم التقنيات المستقبلية، غير أنها بعد المأساة الكارثية  التى ألمت بها فى مارس 2011 ونتيجة وقوعها تحت وطأة دين هائل ثقيل وتحت سطوة جارها الصينى ومعاناتها من النقص الشديد فى المواليد لم تعد تلعب أى دور فى إدارة العالم كما كان يظن الكثيرون منذ نحو ثلاثين عاما ثقة فى قدرتها وتفوقها، هذا هو الصراع الأممى. لكن الأخطر هو وجود كرتيلات أخرى خارج السيطرة الأممية يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا فى إدارة العالم، فالحركات الإرهابية وتحديدًا أساطين الاقتصاد الإجرامى يلعبون دورًا متزايد الوضوح والتأثير، ومن المؤكد أنهم يتحكمون فى بعض الحكومات بل وفى هيئات دولية مختلفة مما يعطيهم القوة والنفوذ فى الإدارة والسيطرة، لكن ليس بالدرجة التى تسمح لهم فى الوقت الراهن بالتأثير بشكل واضح وحيوى على الإدارة الكاملة، لأن معظمهم تابعين لأجهزة الاستخبارات الأمريكية، أى أن الولايات المتحدة تتحكم فى الاقتصاد الإجرامى الخفى كما تتحكم فى الاقتصاد العالمى العلنى، لكن واقع الأمر ستتقاسم كل من الولايات المتحدة والصين شيئا من التأثير على عالم يسعى فيه كل طرف منهما طرح أوراقه بأنانية متزايدة، من هنا يتضح أن أوروبا ستكون الضحية الرئيسية لتنامى السلطة الأمريكية، ثم لهيمنة الاثنين أى الصين والولايات المتحدة لتفكيك أوصال العالم، وحين يدرك الجميع مدى عجز التأمين واستحالة الفرار لن يكون هناك الا اللهو والتسرية عن النفس بكل أشكالها، هذان النوعان من المؤسسات سيكونان وقتها أسياد الأسواق العالمية، فمن المتوقع أن ينظر إلى السوق والديمقراطية باعتبارهما مسؤولتين عن أساس التهديدات الجديدة وعن العجز العام لطمأنة الشعوب وسوف تدفعه الفوضى إلى طلب نظام ولو شمولى وإلى انتصار مؤقت لحركات هوية تعد بالاستقرار تقيم الحدود من جديد وتنكر الديمقراطية، مثلما رأينا من قبل ظهور الأيديولوجيات الشمولية فى العشرينيات، سنرى بزوغ أيديولوجيات أخرى ستحاول فرض قواعد حياة جديدة لتفادى بعض التهديدات كرد فعل للمخاطر العالمية، سنرى بشكل خاص ظهور أيديولوجية بيئية كوكبية تدعو لتخفيض الإنتاج لتقليل استهلاك الطاقة وتقليص مخاطر التلوث وفرض قيود فى كل المجالات باسم الزهد والبساطة والأجل الطويل، كما سنجد من ناحية أخرى أيديولوجية دينية أو أكثر تحاول هى الأخرى فرض قواعد تتفق ومتطلبات ما بعد الحياة ذلك العالم الآخر الذى يكمن فيه الأمل الوحيد فى العالم، هاتان الأيديولوجيتان الأصوليتان البيئية والدينية سترى كلتاهما أن قدر البشر محدد مسبقًا، كلتاهما فى سعيهما للنقاء سيكشفان الغرب وتدعيان الانشغال بمساعدة البشر على المدى الطويل، بل إنه من المحتمل يومًا ظهور أيديولوجية تجمع المذهبين أصولية دينية وأصولية بيئية فى آن واحد، نرى بشائر ذلك فى البرازيل حيث تتنامى أصولية إنجيلية تهتم بشكل أساسى بحماية البيئة، ومن قبلهم ظهر بن لادن عام 2002 فى خطاب موجه إلى أمريكا يتهمها بتدمير الطبيعة أكثر من أى أمة أخرى بالغازات المنبعثة نتيجة الاحتباس الحرارى وبإنتاج المخلفات الصناعية، وفى يناير 2010 كان يرى كل الأمم الغربية مذنبة وضالعة فى التغييرات المناخية، وفى أكتوبر 2010 أكد على فكرة أن ضحايا التغييرات المناخية أكثر من ضحايا الحروب، ودعا إلى مراجعة التوجيهات الأمنية الخاصة بالسدود والجسور، الأصوليتان الدينية والبيئية من صناعة الاستخبارات الأمريكية، فالبيئية دمرت أمريكا الجنوبية والأصولية دمرت الشرق الأوسط والاقتصاد الإجرامى يجتاح أوروبا، الولايات المتحدة تزيح كل معوق وتدمر كل حاجز لمحاصرة الإمبراطور الصينى، والإنسانية تدفع الثمن.•



مقالات طارق رضوان :

قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook