صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

افريقيا «1»

234 مشاهدة

13 مارس 2019
كتب : طارق رضوان



فى النصف الثانى من القرن العشرين، كانت أفريقيا على وشك التحرر الكامل، كل دولة كانت تتحسس طريقها نحو الحرية والاستقلال، بل كان العالم القديم كله فى طريقه للاستقلال بعد أن هرمت دول أوروبا التى احتلت كل أفريقيا لقرون ونهبتها، اجتمع المتحررون فى مؤتمر باندونج من 8 إلى 11 أبريل عام 1955 لإنشاء منظمة دول عدم الانحياز، الكل كان متفائلا إلا الزعيم الهندى جواهر لآل نهرو حكيم الدول المستقلة لتوها، كانت كلمته فى المؤتمر تاريخية وموجعة لخصت وضع أفريقيا بشكل خاص.

«أيها السادة أنتم تثيرون فزعى». هكذا بدأ، سرت فى القاعة ابتسامات وضحكات هامسة، لم يتوقف نهرو، وأكمل دون اكتراث، نعم أنتم تثيرون فزعى وإلى درجة الموت، أولاً: «إن كثيرين من أصدقائنا هنا يتكلمون عن الحرية والاستقلال، كثيرون خصوصًا من رفاقنا فى أفريقيا، إننى عددت كلمة «الحرية والاستقلال» فى كلام ممثلى الحركة الشعبية فى كينيا وروديسيا «زيمبابوى حاليًا» فإذا هى كثيرة، كثيرة جدًا، المندوب المحترم من كينيا كررها تسع عشرة مرة والمندوب من روديسيا كان أكثر تواضعًا، فقد كررها ست عشرة مرة فقط، ليس بين الذين سمعتهم أمس واليوم من لم يكررها عشر مرات على الأقل، أريد أن أسألكم ماذا تعرفون عن الحرية والاستقلال؟ ماذا نعرف جميعًا عن الحرية والاستقلال؟ إذا تصورنا أنها إعلان المستعمر القديم بأنه سوف يسحب حامياته من أراضينا ثم يوقع معنا قصاصة ورق فهذا هراء، ذلك سهل، وهم على استعداد لأن يفعلوه غدا، ولكن ماذا بعد؟ هل سألتم أنفسكم هذا السؤال؟ قلت لكم أنكم تثيرون فزعى لأنكم لا ترون ما هو أبعد من موقع أقدامكم، تشغلون أنفسكم باللحظة التى مضت وليس باللحظة القادمة، تطلبون الاستقلال، حسنًا، وتطلبون الحرية، حسنًا أيضًا، سوف يعطونكم ما تطلبون وسوف يوقعون معكم على قصاصات ورق، لم يعد فى ذلك شك لأسباب كثيرة. أولها أنه لم يعد فى مقدورهم أن يسيطروا عليكم بقوة السلاح، ولسبب ثان بعده وهو أنهم لم يعودوا راغبين فى السيطرة عليكم بقوة السلاح، انتشار الأسلحة الصغيرة بعد الحرب الكبرى الأخيرة جعلكم أقدر على المقاومة المسلحة واختلاف أوضاع العالم جعلهم فى غنى عن استعمال السلاح، وإذن فإنهم سوف يتنازلون «ساخرًا» ويوقعون معكم قصاصات ورق، حسنًا ماذا بعد ذلك؟ سوف تتولون المسئولية، سوف تجدون أنفسكم رؤساء لشعوبكم، لديكم قصور رئاسية ولديكم حرس وناس ولديكم سيارات رئاسة وربما طائرات، ليس هذا هو المهم، هل ستجدون لديكم سلطات رئاسة؟ لست متاكدًا، سوف تجدون لأنفسكم سلطة على رعاياكم ولكن لن تجدوا لأنفسكم سلطة على غيرهم، رعاياكم سوف يطلبون منكم جوائز الاستقلال ومن حقهم أن يتوقعوا تحسن أحوالهم بعد الاستقلال فهل لديكم ما تعطونه لهم؟ أشك كثيرًا لماذا؟ لأنكم جميعًا منهوبون، مواردكم نهبت فعلا أو هى مربوطة بنظم دولية تواصل عملية نهبها، وإذا لم تكن لديكم سلطتكم على رعاياكم وإذا كان هؤلاء سوف يطالبونكم بما سوف تكتشفون أنه غير موجود فماذا ستفعلون؟ تغيرون اتجاه سلاحكم من اعدائكم القدامى إلى أعداء جدد سوف ترونهم داخل بلادكم، ماذا ستفعلون؟ سوف تجدون فى بلادكم طبقات أكثر قوة من جماهير شعوبكم لأنهم تعلموا كيف يتعاملون مع النظام القديم وفى ظله وحماه كونوا ثروات ورتبوا مصالح، إلى من تنحازون؟ إلى القلة القوية أو إلى الأغلبية المقهورة؟ بعضكم سوف يقول أن لديه موارد ولكنها مستغلة بواسطة الآخرين ولصالحهم، حسنًا بعض رفاقنا هنا فى القاعة لديهم بترول وبعضهم لديهم نحاس وبعضهم زنك وحديد وذهب وماس أيضًا، ماذا سيفعلون بهذه الموارد؟ أحدنا قد يتحمس ويعلن أمامنا أنه ينوى استرداد هذه الموارد من أيدى غاصبيها، حسنًا، مصدق فعلها فى إيران وأمم البترول فماذا كانت النتيجة؟ وجد نفسه فى طريق مسدود بالحصار ثم وجد نفسه فى السجن حتى الآن بالانقلاب المضاد، أن مستعمريكم السابقين رتبوا أنفسهم قبل أن يوافقوا على الاستقلال وأقاموا أوضاعًا جديدة تستبدل إعلامهم القديمة بإعلامكم الجديدة، ولكن هل سيغير هذا من واقع الأمر شيئًا؟ سوف تجدون أنفسكم أمام مشاكل وسوف يندفع بعضكم إلى أن يطلب من صندوق النقد الدولى أو البنك الدولى قروضًا، فهل سألتم أنفسكم من هم هؤلاء الذين يسيطرون على صندوق النقد الدولى وعلى البنك الدولى؟ نفس جلاديكم السابقين أخشى أن أقول لكم أنكم سوف تذهبون إلى الأسياد القدامى طالبين منهم أن يساعدوكم على مسئولية الاستقلال، وأى وضع هذا الذى يستنجد فيه الضحية بالجانى حتى يُساعده على تلافى آثار جريمته، جريمة الاستعمار لن تصححها قروضه وإنما سوف تزيده سوءًا لن تكون هذه هى المشكلة الوحيدة التى تواجهكم، لاحظوا أن حقوق الحرية التى طالبنا بها وناضلنا من أجلها كأوطان سوف تحدث أثرها فى داخل هذه الأوطان نفسها بمعنى أن جماعات كثيرة داخل أوطانكم سوف تطالب بحقوق فى الداخل سكتت عليها لأنها اختارت ألا تكسر الوحدة الوطنية فى ظروف المطالبة بالاستقلال لكنها بعد توقيع قصاصة الورق سوف تجد أن الفرصة ملائمة لتطالب، أقليات عرقية وعنصرية ودينية سوف تطالب بترتيبات خاصة نوع من الحكم الذاتى نوع من تحقيق الهوية الذاتية وربما يكون هناك تشجيع من قوى السيطرة القديمة فقد تعلمت بتجربتها أن تتعامل مع الأقليات من كل نوع، هل هذا كل شىء؟ إنكم سوف تجدون أنفسكم بعد الاستقلال فى مشاكل حدود مع جيرانكم، خرائط معظم بلدانكم جميعًا خرائط جديدة رسمها الاستعمار فى بعض مناطق أفريقيا تحددت خطوط الحدود بالنقطة التى وصل إليها رحالة من هذا البلد أو شركة من بلد آخر أو حامية عسكرية من هنا أو من هناك، ماذا ستفعلون؟ هل ستدخلون بعد الاستقلال فى حروب مع جيرانكم، مع بعضكم، حسنًا، سوف نجد أنفسنا فى سباق سلاح مع هؤلاء الجيران سوف نصنع جيوشًا محلية ولأن كل البنى الاجتماعية والاقتصادية لدينا هشة فإن هذه الجيوش سوف ينتهى بها الأمر إلى أن تأمرنا بدل أن تنتظر الأمر منا، أننى لا أقصد أن أزرع اليأس فى قلوبكم، ولكنى أريدكم أن تأخذوا قضية الاستقلال جدًا، أنكم أو بعضكم على بابه فعلًا ولكن جواز الدخول إليه ليس بقصاصات الورق التى سوف توقعونها مع مستعمركم القديم، جواز مروركم إليه أن تكونوا جادين، أن تستشعروا أن كلمة الاستقلال وكلمة الحرية ليست تعبيرات فرح وإنما هى إثقال مسئولية مخيفة، هذا ما أريدكم أن تفهموه، إن السيطرة الجديدة لن تكون بالجيوش ولكن بالتقدم، التقدم هو وسيلة السيطرة الجديدة، أنتم متقدمون إذن فأنتم سادة، أنتم متخلفون إذن فانتم مقهورون مهما وقعتم من قصاصات ورق ومهما رفعتم من قصاصات قماش سميتموها إعلامًا، وأسألكم ما هو التقدم؟ اجتماعى بالدرجة الأولى، من منا يستطيع أن يعطى لشعبه نظامًا اجتماعيًا يحقق العدل لجماهيره وبأى ثمن؟ سوف تأخذنا جميعًا حمى التنمية وسوف نتكلم عنها ونملأ الدنيا كلاما، لكن هناك سبيلا واحدا إلى التنمية ألا وهو العلم، فماذا لدينا منه؟ أخشى أننا سوف نجد مصائر التنمية عندنا فى أيدى بيروقراطيات متعفنة فى بعض البلدان وعاجزة فى بعضها الآخر، صمت الجميع، ثم ضجت القاعة كلها بالتصفيق الحاد، كان هو ينظر إليهم متعجبًا ومبتسمًا نصف ابتسامة، غادر القاعة، وترك الألم فى النفوس .



مقالات طارق رضوان :

يا ولدى هذا جيشك العظيم
وبدأت الحرب
ثقافة السياحة والمتاحف
ثورة ثقافية
(#نحن نسجل) الإرهابية
قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook