صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

فى التنافسات الرياضية.. الحـــل

169 مشاهدة

20 فبراير 2019
كتب : طارق رضوان



تطّورت المجتمعات الغربية وتشابكت. تعقّدت العلاقات وتعدّدت فى المجتمع الواحد. وأصبحت الحكومات تبحث عن بدائل لتطبيق أسلوبها السياسى والاقتصادى والاجتماعى والثقافى بأسلوب ناعم. فكانت المنافسات الرياضية إحدى تلك الأدوات التى تلجأ إليها الحكومات للسيطرة على شعوبها. كان ذلك الأسلوب يبدو صدفة عندما بدأ فى إنجلترا. لكنه لا مجال للصدف فى عالم السياسة. وخصوصًا عند الغرب.

فى مؤتمر حزب المحافظين السنوى عام 1977، بعد عامين من زعامة مارجريت تاتشر للحزب – حزب أصحاب الأعمال – كان قد جرى حقن المؤتمر السنوى من الاستخبارات البريطانية بجرعة من الألوان الشابة والمفاجئة. كانت بريطانيا مشغولة تمامًا بجرعات كثيفة من التظاهرات العمالية للحصول على حقوقهم. فى بداية المؤتمر اعتلى المنصة طالب يبلغ من العمر ستة عشر عامًا يتحدث بلكنة شمالية ثقيلة. كان يدعى ويليام هيج. عند صعوده المنصة أثار عاصفة من التصفيق بين الحاضرين الذين يتصفون بالرزانة الإنجليزية المعتادة ومن بينهم المرأة التى ستواصل طريقها السياسى لتصبح رئيسة الوزراء بعد عامين ولمدة أحد عشر عامًا هى الأقسى على المجتمع العمالى فى بريطانيا. راح المراهق هيج يسخر برفق من مستمعيه وسط انتقاد عنيف لدولة حكومة حزب العمال الاشتراكية بقوله. الأمور لا بأس بها بالنسبة إلى أغلبكم. فنصفكم لن يكون هنا خلال ثلاثين أو أربعين عامًا. فهناك مدرسة واحدة على الأقل داخل لندن لا يسمح فيها لكل تلميذ بالفوز بسباق فى الجرى سوى مرة واحدة بدعوى الخوف من أن الفوز أكثر من مرة يجعل التلاميذ الآخرين يبدون أقل شأنًا. هذا مثال كلاسيكى للدولة الاشتراكية التى تنجرف إلينا أكثر فأكثر مع كل حكومة يشكلها حزب العمال. ضجت قاعة المؤتمر بالتصفيق للمراهق هيج. وبعد عشرين عامًا أصبح هذا المراهق هو الزعيم الجديد للحزب. لكنه لم يفلح أبدًا فى تذوق طعم النصر الانتخابى كرئيس للوزراء كما فعلت بطلته نهاية السبعينيات وخلال الثمانينيات. لكنه بالكاد أصبح وزيرًا للخارجية عام 2010 ولم تعد مظاهر الاشتراكية تلاحظ بأى مكان فى إنجلترا إلا نادرًا. فقد ترسخت عقيدة سوق حرة داعمة لرأس المال تماشيًا مع رؤية هيج فى سنوات مراهقته مستشهدًا بالمنافسات الرياضية. وأصبحت الجاذبية السياسية للرياضة التنافسية أقوى من ذلك بأى فترة من الفترات. وأصبح الدورى الإنجليزى لكرة القدم هو الأقوى فى دوريات كرة القدم فى أوروبا كلها. ظلت الرياضة خلال فترة الازدهار الاقتصادى الإنجليزى الطويلة التى استمرت حتى الانهيارات المصرفية فى العامين 2007 و2008 فضيلة الزعماء السياسيين بكل مكان. فأصبح اجتذاب المنافسات الرياضية الدولية ككأس العالم لكرة القدم والألعاب الأولمبية بالنسبة إلى بعض المدن شأنًا عامًا بالنسبة إلى النخبة السياسية التى تأمل الاستمتاع بالدفء الذى يعكسه مجد الرياضيين المحترفين الناجحين. حتى أصبح تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا يعتاد مقعدًا لبرنامج هيئة الإذاعة البريطانية الرئيسى المخصص لكرة القدم كى يثرثر على حسب هواه السياسى عن مهارات لاعب خط الوسط ديفيد بيكهام اللاعب المفضل إليه. وكذلك حاول خليفته جوردون براون الفوز بنصيب حيث استغل يومه الأول فى مقر رئاسة الوزراء لإلقاء خطاب استشهد فيه بفريق كرة القدم الأمريكية فى مدرسته باعتباره مصدر إلهامه المستمر وحين ترنحت سلطته فى صيف 2008 عاد براون إلى تيمة المراهق هيج الأصلية ملقيًا بكل ثقله على مزيد من الرياضة التنافسية المدرسية حين أعلن هذه هى الروح التى نرغب فى تشجيعها داخل مدارسنا لا ثقافة الأوسمة للجميع كما شهدنا فى السنوات السابقة بل مزيد من التنافس. تلك الروح كانت تستدعى عند كل تضخم يصيب أجور العمال يفسر على أنه لمصلحة الحفاظ على تكافؤ للفرص فى حرب على المواهب. فحين وقع تونى بلير تحت ضغط محاور فى عام 2005 سأله المحاور عن تفاقم اللامساواة التى كانت حكومته تباشرها. أجاب بلير التأكيد من تقاضى ديفيد بيكهام  أجرًا أقل ليس طموحًا مستغربًا بالنسبة إلى. على الرغم من أن كرة القدم لم تكن لها علاقة بالسؤال. حتى بعد الفشل الكبير للنموذج النيوليبرالى فى عام 2008 عادت الطبقة السياسية البريطانية إلى هذا الجدل معلنة أن السباق العالمى يستدعى خفض الرفاهية وتحرير أسواق العمل أكثر. بعد سقوط براون ظهر ديفيد كاميرون خليفة تاتشر وبلير وبراون ودارس نهج المراهق هيج وحجز مقعدًا معتادًا فى تنافسات ويمبلدون إحدى أهم وأقدم المسابقات للجراند سلام. ظهر كمشجع لمواطنه البريطانى اللاعب الأسكتلندى اندى موراى اللاعب الوحيد فى تاريخ بريطانيا الذى فاز ببطولتين للجراند سلام. وصرح كاميرون. هنا على ملاعب التنس تتجلى قمة الحضارة الإنسانية الغربية. هنا على ملاعب التنس تظهر التنافسات الشريفة التى تعطى للأقوى والأمهر وحاضر الذهن فرصته لاعتلاء منصة التتويج. علينا أن ننتهج فى سياستنا أسلوب لاعبى التنس. قوة ومهارة وتركيز وانقضاض على الخصم للفوز بما نريد. لقد أصبحت الحاجة إلى ترسيخ المنافسة باعتبارها الثقافة المميزة للشركات والمدن والمدارس والأمة بأكملها من أجل التغلب على المنافسين الدوليين شعار فترة ما بعد تاتشر فى العالم الغربى. ويحشد الآن علما يختص بالفوز. سواء كان فى العمل التجارى أم الرياضة أم فى الحياة فقط، رياضيون سابقون ومعلمو إدارة أعمال وأحصائيون بهدف استخلاص دروس من الرياضة وتطبيقها على السياسة. ومن الحرب لتطبيقها على استراتيجية إدارة الأعمال. ومن التدريب على الحياة لتطبيقها على المدارس. وعلى هذا النهج. نهج المراهق ويليام هيج الذى جاء محقونا من الاستخبارات البريطانية ليعلن للعالم عن أسلوب جديد فى السياسة الغربية التى دومًا تبدأها بريطانيا. بدأت أوروبا كلها تسير على نفس الدرب. فانتقلت العدوى إلى إيطاليا وأصبح رجل الأعمال سيلفيو برلسكونى رئيسًا للوزراء وهو مالك لأهم ناديين لكرة القدم فى تاريخ إيطاليا وهما إى سى ميلان وإنتر ميلان. وفى فرنسا قامت الاستخبارات الفرنسية بأخطر عملياتها لتفوز بلادها بكأس العالم التى أقيمت على أرضها فى نهاية القرن العشرين ودخلت فى صفقات اقتصادية كبرى مع البرازيل بشحنات قمح وصناعة الطائرات لتفوز فرنسا فى النهائى على البرازيل فى عهد جاك شيراك وتحصل على كأس العالم لأول مرة فى تاريخها وهى التى ابتدعتها بداية القرن العشرين وأطلقت عليها كأس جول ريميه صاحب فكرته عندما كان رئيسا للفيفا عام 1921. وقد عبرت فكرة هيج المحيط الأطلنطى حيث الإمبراطور الأمريكى المتجدد فأصبحت كرة القدم الأمريكية مجموع حصيلتها المالية يتعدى مجموع حصيلة الدورى الأوروبى لكرة القدم بأكمله. وظهر باراك أوباما هو الآخر فى ملاعب التنس فى بطولة يو اس للجراند سلام مشجعًا متحمسًا للاعبة الأشهر فى تاريخ التنس سيرينا ويليامز التى تمثل أصحاب البشرة السمراء كأوباما تمامًا مستغلًا لون بشرتيهما دليلًا على فرص الفوز للسود فى الولايات المتحدة. وكأنه يقول للمجتمع الأمريكى الذى يفور ويغلى من العنصرية إن السود يعتلون أمامكم منصات الحكم ومنصات البطولات الرياضية مما جعل أنصار حركة «حياة السود تهم » يصرحون أنه ليوم أسود على قضيتنا يوم وصول رئيس أسود للبيت الأبيض. وكل بطولة تفوز بها سيرينا ويليامز تؤخر مطالبنا للمساواة مئات السنين. كما نرى لعب التنافس الرياضى دورًا كبيرًا فى حل لمعظم المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فى المجتمع الغربى. ورسخوا مفهومهم الاقتصادى بالمسابقات الرياضية المحلية والدولية. لكن يبقى السؤال الذى يبحثون عن إجابته هناك. إلى متى؟•



مقالات طارق رضوان :

فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook