صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

البوبجى

303 مشاهدة

14 فبراير 2019
كتب : طارق رضوان



صرخت ابنتى. أنا مت. قالتها فى هاتفها المحمول. وكأى أب مصرى قرأت المعوذتين خوفًا على ابنتى الكبرى. واقتربت منها أسألها عن سبب ما تقوله. لم أتلق إجابة. فقد كانت سماعة الهاتف على أذنيها وهى مستغرقة تمامًا فى الحديث بعصبية. فنفر عرق الأبوة فى جسدى وسألتها بصوت عال. فأشاحت لى بيدها أن أنتظر. وانتظرت وأنا أتقمص دور الأب الغاضب المنتظر. أزاحت السماعة من على أذنيها. إيه يا بابا إيه بألعلب بوبجى. لم تنتظر هى الرد منى وأعادت السماعة إلى أذنيها تصرخ من جديد. وقفت حائرًا أنظر حولى هل رآنى أحد فى البيت وقد اهتز كبريائى الأبوى؟ لم أجد أحدًا. انسحبت فى هدوء عائدًا إلى كتبى الحديثة أبحث عن لعبة بوبجى. ووجدت الكارثة.

اللعبة  أطلقتها شركة من كوريا الجنوبية فى مارس 2017. وأطلقت عليها مسمى بوب جى «PUBG» وهى اختصار لـ «Player Unknown’s Battlegrounds أى لاعبين مجهولين فى ساحة المعركة. وهى لعبة مجانية متاحة لأى فرد يمتلك هواتف ذكية. تجاوزت اللعبة 100 مليون تحميل خلال 4 أشهر منذ طرحها فى مارس 2017. اللعبة يمكن ممارستها عن طريق جهاز «اللاب توب» أيضًا. وزاد انتشارها خلال النصف الأخير من عام 2018 على نطاق واسع بين الشباب. ولكى تلعب عليك التسجيل فى اللعبة «online» واختيار شخصية افتراضية مناسبة لك. لتبدأ. تضعك اللعبة مع مجموعة أفراد يقفزون من طائرة حربية وبمجرد أن تهبط على الأرض على كل لاعب أن يجد سلاحًا ليقتل جميع فرق القتال الموجودة فى ساحة المعركة. والناجى هو الفائز. تبدأ اللعبة بمجموعة من اللاعبين يقفزون من طائرة حربية تحلق فوق جزيرة كبيرة. يجمعون بمجرد هبوطهم أرض المعركة الأسلحة ويبدأون بقتل الأعداء. ويجب على اللاعب أن يكون الشخص الأخير الناجى على الجزيرة بعد أن يقتل باقى اللاعبين. لكنه لا يمكنك الاختباء ببساطة وانتظار نهاية اللعبة. فمنطقة الحرب - منطقة اللعب «play zone» – تضيق وتتقلص بشكل مستمر. ومن يبقى خارجها تقل نقاط دمه بالتدريج حتى الموت. وهذا ما يجعل جميع اللاعبين فى حالة تحفز وإلى الحركة الدائمة والمستمرة. إلى الآن. تم بيع أكثر من 15 مليون نسخة من اللعبة. يشارك فيها أكثر من 20 مليون لاعب يوميًا. وكان عدد من قاموا بتحميلها من متجر أندرويد 32.34 مليون مرة. وأصبحت هى اللعبة الأولى التى يجرى تنزيلها فى أكثر من 100 دولة. ووصل عدد ممارسى اللعبة إلى 400 مليون شخص حول العالم. ووصل مجموع الوقت الذى استغرقه اللاعبون فى اللعب 25 عامًا. اللعبة انتشرت كما ترون. انتشرت بشكل مخيف. فهى تجمع فى إبهارها روح الفردية وروح الجماعة. فيمكنك أن تلعب وحيدًا ضد جيش بأكمله يتكون من مائة فرد، وهو تحدٍ كبير، ويمكنك أن تنضم للاعبين آخرين لتكوّنوا فريقًا من أكثر من لاعب. يتواصل اللاعبون عن طريق الميكرفون وسماعة الرأس المتصلة بالهاتف الذكى حيث يمكنهم الحديث صوتيا أثناء القتال يحذرون بعضهم بعضا. ويصرخون ويتوعدون ويقترحون على بعضهم بعض الخطط والخطط البديلة للنجاة ولقتل الخصم مما يزيد التواصل ويحدد مواعيد دخول اللعبة ولا يحدد الخروج منها سوى موت جميع الأصدقاء. أو للأدق جميع المحاربين. اللعبة مصممة تصميمًا عاليًا من التقنيات التكنولوجية تشعر وأنت تلعبها أنك فى حرب حقيقية. صوت الرصاص والطائرات وهمهات الجندى الذى يجرى مسرعًا وصوت اصطدام قدميه بالعشب أو بالمياه. عالم يخطفك لساعات دون أن تدرى. وإثارته تجعلك منهمكًا ولا تشعر بالملل. فى صالات القمار فى الولايات المتحدة الأمريكية يضخون طوال الوقت جرعات من الأكسجين النقى كى لا يشعر اللاعب بالملل أو التعب ويظل دائمًا فى حالة منتعشة كى يواصل اللعب لفترات طويلة. نفس الشىء هنا فى لعبة البوبجى. الإثارة والمشاركة تجعلك دومًا منتعشًا يقظًا خوفًا على حياتك الافتراضية التى اخترتها بنفسك. اللعبة أثارت كثيرًا من الجدل فى أوساط العلماء المهتمين. وكان السؤال. لماذا ينجذب كثير من الشباب لتلك الألعاب؟ السؤال طرح على أكثر من موقع من مواقع التواصل الاجتماعى وحاولت نيكول لازارو مؤسسة ورئيسة شركة اكسو ديزاين الإجابة. فقامت بتقسيم المتعة التى تمنحها تلك الألعاب إلى التسلية الصعبة التى تعطيك روح التحدى الممزوج ببهجة الوصول للنهاية. والتسلية السهلة التى تعطى بهجة مطلقة نابعة من تجربة اللعب فى حد ذاته. والتسلية الجادة التى تخرج حياتك من مللها المعتاد. فى حين أن اللعب الجماعى عبر الإنترنت يعطيك ميزة أكثر لقضاء الوقت مع كثير من أصدقائك غير متواجدين فى مكان واحد أو حتى فى بلد واحد أو دولة واحدة. بينما الواقع لا يعطى تلك الميزة فى التواصل والمشاركة وشرط التواجد فى مكان واحد. فالألعاب مصممة بدقة متناهية لتلبية هذا الغرض. ورغم أن تلك الألعاب قد ظهرت منذ أكثر من نصف قرن، فإنها فى العشرين عاما السابقة على وجه التحديد أصبحت تقدم متعة ومهارات لا نهاية لها وعالمًا خاصًا مثيرًا. خاصة ألعاب ما يُسمى بتقمص الأدوار. وهى ألعاب يكون للاعب فيها شخصية متجسدة فى عالم افتراضى، وعلى عكس الألعاب المعتادة والنمطية يتحكم اللاعبون فى التجسد بشكل كامل فى شخصياتهم الافتراضية التى اختاروها. وكذلك فى الحفاظ على حياتهم وتطورها. وكلما استمر اللاعب فى مزيد من المعارك تطورت وتقدمت شخصيته الافتراضية. وامتلك أدوات ومهارات أكثر وحذرًا أكثر. هذا ما قاله العلماء وانتشر رأيهم على شبكات التواصل الاجتماعى وتناوله الجميع. وهو ما يفسر لنا إدمان الوسائط الاجتماعية خصوصا بين الشباب. كان ما انتبهوا إليه فى حالة مدمن لعبة بوبجى هو ببساطة حالة متطرفة من آفة صارت متفشية فى عصر الفيسبوك والهواتف الذكية ربما صنف إدمان الوسائط الاجتماعية على أنه فرع من إدمان الإنترنت. لكن المنطق الاجتماعى لتلك الوسائط هو ما يكتسب قوة سيكولوجية هائلة ولا يختلف البشر العاديون عن أولئك اللاعبين فهؤلاء يعجزون عن التخلى عن هواتفهم الذكية لا يستغرقون فيها طلبا للصور أو المبتكرات بل يسعون باستماتة إلى شكل ما من التفاعل الإنسانى لكن من النوع الذى لا يحد من استقلالهم الخاص والشخصى. فى أمريكا اليوم تقدر نسبة البالغين ممن قد يعانون أحد اشكال إدمان الوسائط الاجتماعية بنحو 30 فى المائة ما جعل بعض الأطباء النفسيين يطرحون فكرة أن الفيسبوك وتويتر ذو طبيعة تساعد على الإدمان تفوق ما فى السجائر والكحول. لقد صار وجود الوسائط الرقمية فى كل مكان مانع صواعق بالنسبة إلى هيستريا وسائل الإعلام ذلك أنه يمكننا أن نلقى على الإنترنت وفيسبوك تبعة حقيقة أن نرجسية الشباب فى تزايد مستمر وأنهم عاجزون عن الوفاء بالتزاماتهم بعضهم تجاه بعض أو التركيز فى أى شىء غير تفاعلى. انتشرت اللعبة بشكل جنونى وتجد كثيرًا من الشباب فى الكافيهات والمقاهى وفى ساحات العمل وفى البيوت يمارسونها. فهى متاحة للجميع ومجانية ومناسبة تمامًا لكل أنواع الهواتف الذكية المنتشرة. ولأننى تربيت فى عصر تعلمت منه أن لا شىء صدفة. بعدما تم نشر فيلم ماتريكس قبل الربيع العربى ليهيئ المجتمعات المستهدفة للانقلابات من الداخل. أظن وإن كان بعض الظن إثم. إن عالمنا العربى مقبل على حرب لا محالة .
 



مقالات طارق رضوان :

يا ولدى هذا جيشك العظيم
وبدأت الحرب
ثقافة السياحة والمتاحف
ثورة ثقافية
(#نحن نسجل) الإرهابية
قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook