صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

تغليف العالم

258 مشاهدة

23 يناير 2019
كتب : طارق رضوان



أمركت الولايات المتحدة العالم، وأصبح السلوك الأمريكى أسلوب حياة، حياة الرجل العادى ذى المتطلبات الحياتية العادية، وبعد أن انفجرت ثورة المعلومات، استطاعت الولايات المتحدة أن تخترع العالم من جديد، غلفت الكوكب بستار كبير من العالم الافتراضى، ولنجاح ذلك التغليف راحت هوليوود تنتج، وتبشر بحياة جديدة، افتراضية وحالمة، استجاب الجميع فدبت الفوضى وسقطت الهويات وضاع الناس.

عليك أن تتجول ببصرك على الجالسين فى المقهى أو فى الكافيهات أو فى صالات الجلوس فى البيوت، وراقب كل فرد يحمل جهازًا صغيرًا يتصل بالعالم ويتحدث ويتحاور مع أصدقاء قد يكونوk وهميين، الكل يعبر عما بداخله بحرية، أو يتحاور مع أصدقاء يعرفهم، لكنه لا يقابلهم فى الواقع إلا قليلا، تقام علاقات صداقة وعلاقات حب وعلاقات جنسية، من ابتكر السوشيال ميديا لم يخترعها من أجل تلك التفاعلات الإنسانية فقط، فليس حقيقيًا أن مارك روزنبرج مخترع الفيس بوك ابتكره من أجل حبيبة هجرته وهو طالب فى جامعة هارفارد لأنها غير مقتنعة بشخصيته، فرد عليها بفضحها مبتكرًا الفيس بوك، كل السوشيال ميديا تحت سيطرة أجهزة الاستخبارات الأمريكية بكل أنواعها ومسمياتها، فمنذ أن أصبحت الولايات المتحدة إمبراطورية لا شىء يأخذ هذا الاهتمام الضخم إلا عن طريق تلك الأجهزة الجبارة، فقد نشروا مؤخرًا وثائق تكشف أن والتر إلياس ديزنى «والت ديزنى» مخترع شخصية ميكى ماوس الشهيرة الذى أبهر العالم بمختلف شخصياته كان عميلا للمباحث الفيدرالية «FBI» وعلى اتصال مباشر بأشهر مدير لها على مر التاريخ ادجار هوفر، وكشف سنودن اللاجئ السياسى فى روسيا وهو أحد العملاء الخطرين لجهاز استخبارات «NSA» الأمريكى، أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تتجسس على العالم بأكمله عن طريق العالم الافتراضى، وذكر أرقامًا مهولة عن عدد المكالمات المسجلة داخل الولايات المتحدة وخارجها، وذكر أسماء رؤساء دول تعرضوا لتسجيلات ومراقبة إيميلاتهم وحسابهم الشخصى على الفيس بوك وتويتر من بينهم أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية وساركوزى الرئيس الفرنسى ودى سليفيا الرئيس البرازيلى، فنشروا الفوضى فى كل أنحاء العالم، ليعاد ترتيبه من جديد حسب هوى الإمبراطور الأمريكى، فأوروبا بدأت تنظم نفسها فى مواجهة أمريكا. واليابان والصين وهما قطبان اقتصاديان متنافران لو اعتبرنا أن اليابان جزء لا يتجزأ من الانحياز لأمريكا مع العداء التاريخى المعتاد فيما بين الصين واليابان، عداء يابانى للصين بالوكالة، كما أن التقارب الروسى الأوروبى تفكك بأصابع أمريكية واضحة وصريحة،     ونتيجة تلك الفوضى لم يعد أحد يعرف أين هو بالتحديد ومع من أو ضد من، من الصديق ومن العدو وأين القريب وأين البعيد وما هو المحتمل وما هو المستحيل، وهى حالة تشبه كثيرًا تجربة شهيرة يعرفها العالم أجمع فى خمسينيات القرن العشرين وهى تجربة قائد الأسطول الأمريكى السادس فى البحر المتوسط أيام العدوان الثلاثى على مصر، حيث كانت الولايات المتحدة قد اتخذت موقفًا غير معتاد تجاه حلفائها لخططها المستقبلية فى المنطقة، بعث وزير البحرية الأمريكى فى واشنطون ببرقية إلى قائد الأسطول السادس فى البحر المتوسط يسأله عن حالة استعداده، ورد الأميرال قائد الأسطول ببرقية أبلغ ما تكون لوصف الحالة. «الأسطول على أقصى درجات الاستعداد ولكن بحق السماء من هو العدو؟». هكذا خلق تغليف العالم بالسوشيال ميديا الأمريكية حالة من الفوضى العارمة فى كل مكان، إلا أن الخطر الحقيقى فى تغليف العالم هو التأثير الكبير على الفرد فى أى دولة، ففى دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث نشرت فى عام 2012 فى الولايات المتحدة، ذكرت أن الفتيات فى سن المراهقة يرسلن فى المتوسط 80 نصًا يوميًا يليهن الذكور بمتوسط يومى 30 نصًا فقط وفى العام نفسه 2012 تفوقت للمرة الأولى الرسائل الفورية على تطبيقات الدردشة مثل «واتس آب» على الرسائل النصية القصيرة وبفارق كبير إذ أرسل 19 مليار رسالة فورية يوميًا فى المتوسط مقارنة مع 17,6 مليار رسالة نصية قصيرة، ففى وقت كتابة تلك الدراسة كان من المتوقع أن يرسل ما يقرب من 50 مليار رسالة فورية يوميًا مقارنة مع ما يزيد قليلا على 12 مليار رسالة نصية قصيرة تقليدية، دراسة أخرى أجرتها متاجر الإلكترونيات بيكسمانيا فى المملكة المتحدة ذكرت أنه فى عام 2013 كانت التغريدات على تويتر هى الطريقة المفضلة لبدء علاقة فى المملكة المتحدة، إن بدء علاقة يستغرق فى المتوسط 224 تغريدة بالمقارنة مع 163 رسالة نصية أو 70 رسالة فيس بوك أو 37 رسالة بريد إلكترونى أو 30 مكالمة هاتفية، وأكثر من ثلث الثنائيات الذين جرت مقابلاتهم أقروا بأنهم بمجرد الدخول فى علاقة يتبادلون النصوص البذيئة والصور الفاضحة بعضهم مع بعض فيما يعرف باسم ممارسة الجنس عبر الرسائل النصية، إن كل شىء يبدأ وينتهى من بعد، إذ أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هى أيضًا الوسيلة المفضلة لإنهاء علاقة، فعلى سبيل المثال 36 فى المائة يفعلون ذلك عبر الهاتف، و27 فى المائة عن طريق رسالة نصية، و13 فى المائة عن طريق وسائط الإعلام الاجتماعى، لقد أصبح اللقاء الفعلى فى واقع الحياة لكى نقول وداعًا لطراز قديم، والمعلومات المتوافرة بشأن الشعور بالوحدة والشبكات الاجتماعية بكونها معقدة على نحو مذهل، أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين ينخرطون فى نشاط فى الفيس بوك عن طريق مراسلة الأصدقاء والنشر على صفحات الأصدقاء يذكرون مستويات أدنى من الشعور بالوحدة من أولئك الذين يشاركون فى المقام الأول عن طريق المتابعة السلبية لصفحات الأصدقاء وكذلك فإن الأشخاص الذين يبلغون عن الشعور بالوحدة يكونون على ما يبدو مرتبطين عاطفيا بقوة أكبر بالفيس بوك مما يشير إلى أن الأكثر شعورًا بالعزلة هم من يستخدمون هذا الموقع للتعويض عن عدم وجود علاقات خارج إطار الإنترنت، وفى الوقت نفسه من يمتلكون شبكات صحية من العلاقات الواقعية الراسخة بالفعل يلجأون إلى الفيس بوك ببساطة كشىء إضافى من اللطيف امتلاكه، وهو ما جعل علماء الاجتماع فى معظم الدول الغربية تحديدًا يسجلون انزعاجهم من توغل السوشيال ميديا فى الحياة الإنسانية، فكل كلمة لها تأثير، كما ذكر سقراط قديمًا محذرًا «كل كلمة بمجرد كتابتها ستنتشر فى الأنحاء بين أولئك الذين يفهمونها وأولئك الذين لا يهتمون بها على حد سواء»، جيمس ثيكيت مدير البحوث فى شركة أوفكوم وهى الوكالة البريطانية على الاتصالات قال إنه فى غضون سنوات قليلة قد تؤدى التقنيات الحديثة إلى إحداث تغير جذرى فى الطريقة التى نتواصل بها، إن التحدث وجها لوجه أو عبر الهواتف لم يعد الطريقة الأكثر شيوعًا لتفاعلنا بعضنا مع بعض، وبدلا من ذلك تظهر أشكال أحدث من الاتصالات والتى لا تتطلب منا أن يتحدث بعضنا إلى بعض وخاصة بين الفئات العمرية الأصغر سنًا. ومن المقرر أن يستمر هذا الاتجاه مع تقدم التكنولوجيا، نحن نمضى قدمًا إلى العصر الرقمى، إذن الهدف هنا كما هو واضح هم الشباب، المستقبل، تغليفه وتصنيعه من جديد بطريقة واحدة وبوسائل تبدو واحدة وإن تنوعت الأسماء، ثم العزلة ويتبعها السيطرة ثم يأتى التوجيه أمرًا سهلا بعد ذلك، وهو ما يجعلنا فى مصر نتخذ الحذر، فالكتلة الشبابية الضخمة فى نسبة عدد السكان يسهل اختراقها بسهولة فى وجود إعلام مازال يتبع الأساليب القديمة للتخاطب مع تلك الفئة العمرية، العالم يتغير سريعًا كما نرى، وتدمير الدول وتدمير شعوبها أصبح أمرًا سهلاً ما دام المدمر يمتلك أدوات القوة والسيطرة.•



مقالات طارق رضوان :

فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook