صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

تدمير الدول

277 مشاهدة

16 يناير 2019
كتب : طارق رضوان



منذ قديم الأزل، تتعاقب الإمبرطوريات التى تحكم الكوكب، ولكل إمبراطورية سمات ومصالح وأسلوب فى السيطرة. قديمًا كانت بالسلاح وبالجنود، ومع تطور الحضارات أصبحت السيطرة الإمبراطورية بسلاح العقل وسيطرة الفكر، وفى كل من الحالتين -السلاح والفكر- يتم التدمير، تدمير دول صغيرة لخدمة مصالح الإمبراطور الأهوج، تدمير يطول الأرض والبشر، تدمير حضارات وتدمير عقول، وتدمير هوية.

فى العصر الحديث، كانت بريطانيا هى الإمبراطورية التى أمسكت بزمام القرن التاسع عشر، وتنفرد بالساحة الكوكبية بعد أن فجرت الثورة الصناعية الأولى وقادتها لأبعد حد ممكن، وتحكمت فى شروط التجارة العالمية، فأصبح الجنيه الاسترلينى عملتها التاريخية هو عملة العصر وأساس العملات والمعاملات، وسيطرت على منافذ المحيطات والبحار ومسالكها ومضايقها بواسطة الأسطول البريطانى الرهيب الذى أصبح رمزًا لتواجد القوة فى أى مكان من العالم، ونشرت الإمبراطورية اللون الأحمر على الدنيا كلها كرمز للعلم البريطانى الشهير. وفى ذروة قوتها العسكرية استاطعت أن تمزق دولًا وتنشئ دولاً جديدة من العدم، فى آسيا مزقت الهند أحد أهم مستعمراتها لثلاث دول الهند وباكستان وبنجلاديش، وأدخلت الصين فى أقذر حرب فى تاريحها وهى حرب الأفيون، وصنعت المملكة العربية السعودية والأردن والعراق وسوريا ووضعت حدودًا قلقة ما بينهم، وقبل أن تغيب شمسها وترحل، زرعت إسرائيل، وفى أفريقيا توغلت حتى جنوبها وفى الطريق استطاعت أن تسمى أكبربحيرة فى العالم باسم الملكة فيكتوريا ومزقت النيجر وخلقت منها نيجيريا وأدخلت جنوب أفريقيا لحروب إثنية وعرقية وطائفية امتدت لنهاية القرن العشرين، الإمبراطورية لم تتسيد عسكريا فقط، تتمتع بوسائل قوة عصرها، بل قامت بالتوازى ببناء حضارى وسياسى فريد من نوعه وقتها، فكان نموذج الديمقراطية البريطانية متمثلا فى مجلس العموم وفى الصحافة، فكانت جريدة «التايمز»  جريدة الإمبريالية والحرية رمزًا للحضارة البريطانية، كما تجلى نموذج الإمبراطورية فى مؤسسات العدل البريطانية، وازدهرت معه فنون العمارة والمسرح والشعر والقصة وحتى كتابة الرسائل البريدية، بلغ ذروة ازدهار الإمبراطورية فى العصر الفيكتورى «نسبة إلى الملكة فيكتوريا». كل ذلك تزين بنمط من الحياة تطلع الآخرون فى العالم إليه وسعوا إلى تقليده أو استلهامه فى كل مجال من المجالات، ابتدأ من الكتابة مرورًا بالمسرح ونهاية بشاى الساعة الخامسة بعد الظهر، فقد خلقت الإمبراطورية نظامًا عالميًا فريدًا من نوعه أطلق عليه وقتها تفاخرًا واعتزازًا وصف عصر السلام البريطانى، وأصبح القرن التاسع عشر هو القرن البريطانى، كان النظام البريطانى هو القوة الغالبة التى أفرزتها الثورة الصناعية الأولى فى إطار عصر الرأسمالية التى وضع قواعدها آدم سميث عام 1776 فى تحقيقه الشهير فى طبيعة وأسباب ثروة الأمم، فكان كتابه الشهير ثورة الأمم، وكانت وسائل ذلك العصر هى الفحم والحديد والبخار والسكك الحديدية، وأسلحته هى المدفع والدبابة والبارجة، وبعد الحرب العالمية الثانية تبدلت الأحوال وشاخت الإمبراطورية البريطانية من أعباء الحرب وتكاليفها، ومن أعباء التوسع الإمبراطورى الذى لم تغب عنه الشمس، غربت شمس بريطانيا، وفى وقت غروب شمسها كان هناك نور يسطع ويتوهج من خلف المحيط الأطلنطى، كانت الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد، كانت تشرق غرب المحيط وتنشر خيوط نورها ونارها على العالم كله، وقبل أن يغيم الظلام على العالم بدأت الولايات المتحدة فى التحرك للخروج من عزلتها، فهى قلعة الثورة الصناعية الثانية، وهى الدولة التى آلت إليها مقاليد قيادة النظام العالمى الجديد الذى استحق أن يطلق عليه وصف عصر السلام الأمريكى، حتى أصبح القرن العشرين هو القرن الأمريكى، وكما فعلت بريطانيا قبلها، فعلت أمريكا بعدها، حيث برزت القوة العسكرية النووية الأمريكية بعد أن أعلنت عنه بقوة وبشراسة على أرض اليابان بقنبلتين على هيروشيما ونجازاكى، كأنها تقول للعالم أن القوة الكاسحة المفرطة قادمة بلا رحمة لتكون حارس الأمن العالمى بدلا من الأسطول البريطانى، وهى الأخرى بدورها قامت بتدمير ألمانيا بقيادة أيزنهاور ومزقت الاتحاد السوفيتى وشرق أوروبا وقسمته إلى دويلات تابعة وخاضعة، ودمرت العراق وأفغانستان وأدخلت إيران تحت حكم الملالى ومزقت السودان لدولتين ودمرت الصومال وسوريا وليبيا، وفى طريقها لتمزيق الاتحاد الأوروبى وإعادة تخطيط الشرق الأوسط، وأخذت القواعد الأمريكية المنتشرة فى كل القارات مكان وممتلكات ومستعمرات ومحميات التاج البريطانى، وحل الدولار محل الاسترلينى، وتراجعت المؤسسات الدستورية البريطانية أمام المؤسسات الدستورية الأمريكية الضخمة. وفى حين بدت الأولى أقرب إلى متاحف الشمع، فإن المؤسسات الدستورية الأمريكية كانت تملك حيوية هائلة وفى المقدمة منها بالطبع الكونجرس بمجلسيه إلى جانب المحكمة العليا، وبرزت الصحافة الأمريكية لتكون سمة العصر الحديث، فبرزت جريدتى الوشنطون بوست ونيويورك تايمز وهما صوت الرأسمالية والحرية الأمريكية، وفى حين بقى للمسرح البريطانى بعض من مجده، فإن السينما الأمريكية أصبحت فن الزمان الجديد، وأصبحت هوليود قبلة عالم السينما كما أن الإعلام الأمريكى من صحافة وإذاعة وتليفزيون أصبح هو الذى يضع جدول الأولويات الموجبة للاهتمام على مستوى الرأى العام العالمى، وأصبح الهامبورجر فى النظام الأمريكى هو البديل الجديد لشاى الخامسة عصرًا فى النظام البريطانى ليكون سمة العصر الأمريكى الجديد، وأصبح النظام الأمريكى هو القوة الغالبة التى أفرزتها الثورة الصناعية الثانية فى إطار عصر الرأسمالية والنيوليبرالية، وكانت وسائله هى البترول والكهرباء وخطوط إنتاج السيارات والطائرات، وأسلحته هى حاملات الطائرات والصواريخ العابرة للقارات والقنابل النووية، ولأن الإمبراطورية الأمريكية تمتلك من الموارد ما يكفيها ومن العقول ما يغذيها امتد بقاؤها حتى القرن الواحد والعشرين، بل إن مجموعة الإمبراطورية التى استلمت إدارة البلاد فى نهاية القرن العشرين وضعوا خططا طويلة الأمد ليمتد عمر الإمبراطور الأمريكى لقرن آخر، وأطلقوا على القرن الواحد والعشرين بالقرن الأمريكى، ولكى تستمر الإمبراطورية فى البقاء وفى التسيد، كان عليها أن تقوم بترتب العالم من جديد، ترتيب حسب هواها ومصالحها، وكما فعلت الإمبراطوريات القديمة فى تقسيم العالم ووضع خرائط جديدة للبلدان حسب مصالح الإمبراطور، وضع الإمبراطور الأمريكى خططًا أخرى لرسم الخرائط ونشر اللون الأزرق والأحمر على كل العالم وهما اللونان الغالبان فى العلم الأمريكى مما جعل أكبر شركتين فى العالم تغير من ألوانهما ليتسيد اللون الأزرق فى شركة بيبسى واللون الأحمر فى شركة كوكاكولا، وهما الشركتان الموجود انتجاهما فى كل بقعة من بقاع الأرض، الخطة التى وضعتها الولايات المتحدة فى إعادة رسم خرائط العالم تبعها تدمير دول بأكملها وصناعة دول جديدة وتقزيم وإضعاف دول قديمة لها أهمية استراتيجية فى محيطها ومخطط لها أن تلعب دورًا محدودًا ومحددًا لمصلحة الولايات المتحدة فقط، فقامت بصناعة الثورات من الداخل كما حدث فى منطقة الشرق الأوسط، وقامت بإشعال الحروب الممتدة لسنوات بلا منتصر وبلا خاسر وهى الحروب التى أطلق عليها أحد أهم مفكريهم الدكتور هنرى كيسنجر أنها حرب لا ننتظر منها منتصر ولا خاسر بل هى حرب ممتدة، من خلال تلك الحروب تنتعش صناعة السلاح وتجارتها ومن خلال تلك الحروب تتورط دول أخرى، ومن خلال تلك الحروب تستنفذ موارد دول وتصبح خاضعة عند إعادة بنائها إلى شروط صندوق النقد والبنك الدولى وتنتعش شركات المقاولات فى الإمبراطورية، ولأن الثورات التى تشتعل من الداخل بأصابع جهاز المخابرات المركزية الأمريكية تدمر بنية الدول من الداخل وبواسطة سكانها، فإن تكاليف علاجها يحتاج إلى إعادة بناء المؤسسات من جديد وكذلك إعادة بناء اقتصادها، فتخضع هى الأخرى لشروط صندوق النقد والبنك الدولى، وتصبح لقمة سائغة لحكم فى فم حكم الكوربوقراطية، وهى التعبير الشهير لقناصى الاقتصاد المتخفى فى الشركات العابرة للقارات، ولتحقيق ذلك ابتدعت عالم افتراضى، لتغلف به العالم.



مقالات طارق رضوان :

فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook