صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

شريف دلاور: قبل التعويم.. الناس لم تكن «عايشة مرتاحة».. وإنما كانت تعيش بـ«وهم»

78 مشاهدة

9 يناير 2019
كتب : محمد عبد النور



أصر الخبير الاقتصادى شريف دلاور فى تأكيده لى على أن مصر تمر بمرحلة اقتصادية انتقالية شديدة الصعوبة تستوجب منا جميعًا أن نتحملها بكل ضغط معاناة التكلفة.. وشرح لماذا علينا التحمل؟.. وفسر طبيعة الاحتياج إلى هذا الإيقاع السريع للإنجاز وحتميته.. كما ألح على ضرورة مشاركة الأدوار.. دولةً ومجتمعًا.. صحيح أن هناك ما ينقص.. ولكن بالتأكيد هناك الكثير الذى تم.. تحت مبدأ تعديل المسار.. فالطريق الاقتصادى كان متجهًا إلى كارثة.. يعلم الله فقط معاناة تكلفتها.
• هل كان من الواجب تحرير سعر الصرف فـى هذا التوقيت من العام 2016؟
- عفوًا.. كان من الواجب تحرير سعر الصرف قبل هذا التوقيت وتحديدًا من 2012.. ولكن لا تنسى أن الإخوان تولوا 2012 وحتى 2013.. ثم مررنا بفترة شديدة الصعوبة حين كانت هناك رئاسة مؤقتة للدولة 2013 - 2014 مع ظروف جديدة شديدة القسوة حتى 2015 حين بدأنا نسترد أنفاسنا قليلا.. لتبدأ القيادة السياسية فى تحديد ما هو مطلوب.. وبالتالى وصلنا إلى 6 نوفمبر 2016 لتصحيح الأوضاع.
بمعنى أنه لو لم يتم هذا التصحيح فى هذا الوقت لكانت كارثة لا يمكن التعامل معها.. ليس هناك اقتصاد حقيقى فيه سعران للعملة.. نحن كان لدينا ثلاثة أسعار للعملة.. البنوك والصرافة والسوق السوداء.. وهذا يعنى أن الذى كان يدخل إلى البنوك من النقد الأجنبى شحيح جدا وأن الكتلة الموجودة من النقد الأجنبى خارج القطاع المصرفى الرسمى تشكل من 80 إلى 85 ٪.. وهذا خطر على أى اقتصاد فى العالم.
• لكن الناس كانت «عيشتها» مرتاحة؟
- إطلاقًا.. ليس ارتياحًا ولكنه العيش فى الوهم وكان سيحدث انفجار.. عندما يستيقظ الشعب المصرى حين تستنزف احتياطاته من العملة الأجنبية فيجد الدولار قد ارتفع فورا من 16 و17 إلى 100.. 50.. 70 جنيهًا.. كان سيفاجأ.. فأنت«لحقت» كارثة، كانت ستلحق بالمصريين ومنعتها.. والدليل أنه كان سعر الدولار متصاعدًا بهذا الشكل قبل التصويب بمتتاليات متسارعة.. كان الشعب المصرى سيفاجأ يومًا ما أنه «خلاص» لم يعد هناك وسيلة لمساندة الجنيه.. واستقرار الأسعار.. اصطناعيًا.. فيحدث الانفجار فى الأسعار.
لقد حافظنا اصطناعيًا على الوضع لفترة تم فيها استنزاف الاحتياطى من النقد وصرف كل المنح والمساعدات والودائع التى دخلت مصر من الدول العربية.. مصر كانت تعيش اصطناعيًا مثل مريض فى غرفة العناية المركزة.. وكنت ستصل إلى مرحلة مع انشغال الدول العربية المانحة بظروفها.. وأزمة سوريا وقيام حرب اليمن.. لم يكن أحد ليلتفت لمصر.. لم يكن أحد ليمد مصر بجنيه واحد.
والمصريون فى الخارج لن يحولوا جنيها واحدا لمصر.. لأن سعر الدولار يتغير كل يوم.. فمن الطبيعى الانتظار إلى وصول السعر إلى الرقم الأعلى.. انتظارًا للسوق السوداء التى قد يصل فيها الدولار إلى 50 و60 جنيهًا.. وكانت السوق ستتعرض لنوع من الانفلات.. وتكتشف يوما ما أن «مفيش حاجة» تسندك.. «مفيش حاجة» اصطناعية تلجأ لها.. وأنه لم يعد هناك ما يمكنك فعله أمام كارثة اقتصادية فورية.. والأسعار تقفز إلى عشرات الأضعاف.. فقرار التعويم أنقذ مصر من كارثة اقتصادية محققة.. لأن الاقتصاد كان يعيش اصطناعيًا.. مثلما عاش اصطناعيًا حتى نهاية 2010.
• الوضع كان فعلًا أفضل حتى نهاية 2010.. والدولار لم يتجاوز الـ 6 جنيهات لسنوات طويلة سابقة.. والأسعار لم تشهد هذه القفزات.. كيف كانت تسير الأمور فى هذا الوقت؟
إطلاقا.. الاقتصاد حتى نهاية 2010 كان يعيش أيضا بشكل اصطناعى.. لأنه كان اقتصادا ريعيا يعيش على تحويلات المصريين فى الخارج.. يعيش على الدخل من السياحة.. يعيش على الدخل من قناة السويس.. عايش على الدخل من تصدير البترول لأنه حتى 2005 كنا نصدر البترول وأصبحنا نستورده.. مصر كانت تعيش على اقتصاد ريعى وليس على اقتصاد حقيقى داخل الوطن.. وهذا أيضا كان فقاعة ستنفجر سواء بقى نظام هذا الوقت أو لم يبق.
ألم ينفجر هذا الوضع الاقتصادى من قبل سنة 1989 عندما سيطرت السوق السوداء على سعر الدولار بـ3 جنيه وشوية والسوق الرسمية بـ1 جنيه وشوية.. واضطررنا للتصحيح سنة 1991 فى الإصلاح الاقتصادى حتى 1995.. يعنى تتكلم فى ارتفاع أكتر من 100 ٪.. ثم سكتنا شوية وعشنا اصطناعيا حتى جئنا فى نهاية التسعينيات من القرن الماضى ليقفز الدولار إلى 7 جنيهات ونزل إلى 5.5 بعد أن كان 3 جنيه وشوية.. الناس يجب أن تعرف هذا التطور.. وهذا التطور كان سيحدث كل فترة من الزمن إلى أن تجد نفسك فى كارثة سواء بثورة أو غير ثورة.
2011.. كل ما  نجحت فيه أنها كشفت عورة الاقتصاد المصرى.. لأنه اتمنع «الريعى» القادم من الخارج.. سواء التحويلات أو السياحة أو قناة السويس.. فظهر الشكل الحقيقى للاقتصاد المصطنع.
• الجنيه المصرى يبدو الآن فى موقف جيد.. ولا نشهد ارتفاعات فى سعر الدولار.. وبعض التقارير الأجنبية تتحدث عن أنه أقوى من قيمته الحالية بـ 20 ٪.. هل أصبحت لدينا قواعد إنتاجية داعمة لسعر العملة الوطنية؟
 - لا.. لسة.. مع الأسف لا.. القاعدة الإنتاجية تحتاج إلى وقت وما يجعل الجنيه المصرى فى حدوده الجيدة الآن هو العلاج.. الإصلاح المالى والنقدى الذى يتم.. لذلك مازال أمامنا «شغل» فى القاعدة الإنتاجية وخصوصًا فى اللحاق بالثورة الصناعية الرابعة.
الإنتاجية المصرية «لسة».. وهذا ما يتم بخطوات من خلال التكنولوجيات ومن خلال تأهيل العاملين على المهارات الجديدة.. وقد رأيت قطاع الأعمال العام والذى كانت مصانعه جيدة جدا ثم تهالكت فيه التكنولوجيا.. فيجب الانتقال بهذا للعصر الجديد وبالتالى القاعدة الإنتاجية تحتاج إلى وقت، وإلى أن يحين هذا فيجب على الدولة من جانب والمجتمع من جانب آخر أن نحافظ على النقد الأجنبى.
• بمعنى؟
- 2019 و2020.. أعتبرهما سنوات حاسمة فى الحفاظ على النقد الأجنبى.. ودعنا نتحدث عن الثقوب التى يتسرب منها النقد الأجنبى وهى متعددة.. أولا الأموال الساخنة التى تتم عن طريق البورصة والمضاربات.. وأتحدث تحديدا عن الصناديق العالمية الخطيرة جدا التى أسقطت جون ميجور سنة 1992.. ففى يوم وليلة لعبت فى البورصة الإنجليزية.. ونحن نتحدث عن اقتصاد دولة كبرى.. اقتصاد كبير.. ووقتها جورج سواروس صاحب صندوق «كوانتم» للاستثمار قال إنه سيسقط جون.. وفعلا تعرض الجنية الإسترلينى للانهيار.. فاستقال جون ميجور.
(ربح سواروس مليار دولار في 16 سبتمبر عام 1992 من عملية مضاربة ضد الجنيه الإسترلينى، كبّدت الاقتصاد البريطاني خسائر فادحة، وعرف ذلك اليوم بـ«الأربعاء الأسود» من ذلك العام،  عندما باع على المكشوف أكثر من 10 مليارات دولار من الجنيهات الإسترلينية مستفيدًا من تردد بنك إنجلترا المركزى بين رفع معدلات الفائدة إلى مستويات مماثلة لآلية الصرف الأوروبية أو تعويم عملته).
هذا مثال.. والعالم به أمثلة كثيرة جدا.. والأزمة الآسيوية عام 1997 دليل كبير على هذا.. كل الأزمات فى العالم.. أزمة الأرجنتين.. أزمة البرازيل.. وهى أزمات بسبب خروج واستنزاف النقد الأجنبى بواسطة الأموال الساخنة عن طريق البورصة.. ولذلك.. دائمًا ما أطالب.. ومنذ أيام نظام مبارك.. وأطالب به حتى يومنا هذا.. بوضع ضرائب على الأرباح قصيرة الأجل بالبورصة.
• هناك قانون صدر وتم تجميده؟
- القانون الذى صدر أيام المهندس محلب وتم تجميده لفترة 3 سنوات.. يتحدث عن ضرائب على أرباح البورصة بصفة عامة.. وأنا أتحدث عن ضرائب على الأرباح قصيرة الأجل.. بمعنى.. أنه إذا دخلت أموال إلى البورصة وظلت لمدة 6 أشهر وبعدها خرجت.. أضع على أرباحها ضرائب 30 ٪.. وإذا استمرت الأموال لم تخرج من البورصة لمدة سنة.. يستحق على أرباحها ضرائب 20 ٪.. وإذا استمرت سنة ونصف ولم تخرج ضرائب 10 ٪.. استمرت أكثر من هذا لن يكون هناك ضرائب عند خروجها.. أى لا ضرائب على أرباح أموال البورصة إذا استمرت سنة ونصف ولم تخرج.. تتناقص الضريبة على الأرباح فى البورصة طبقا للمدة الزمنية الموجودة فيها.
إذن تتحول البورصة إلى بورصة استثمار.. بورصة تنظر إلى أداء الشركات.. بورصة تعبر عن النجاح أو الفشل للشركات من خلال الأسهم.. وليس بورصة للمضاربة وخروج النقد.. وهذه الضريبة تسمى فى العالم «توب اند باكس». 
• أعود إلى ثقوب تسرب النقد الأجنبى؟
- التعامل مع النقد الأجنبى لا يجب أن يكون مسئولية جبهة واحدة.. فمثلا السياسة التجارية.. أنا من الناس الذين طالبوا بأن الدولار الجمركى على السلع الترفيهية يصبح بسعره الطبيعى وليس بـ 16 ولكنى لم أتحمس للسعر على الحاسبات الآلية والحمد لله أن الحكومة تراجعت وأعادت الدولار الجمركى عليه لسعر الـ 16.
وحين يصرح نقيب صيادلة الإسكندرية قبل أسبوع أن هناك 600 دواء أساسى ناقص فى الصيدليات ومنها أدوية مهمة أنا أعلمها من زملاء ومن نفسى ليست موجودة.. فى الوقت الذى تجد مستحضرات التجميل المستوردة وغسول وجه الصباح لتقشير البشرة متواجدة بكثرة ومستوردة يصبح هناك خلل فى السياسة التجارية.
المجتمع أيضا فى تعاملاته.. يجب أن يحافظ على النقد الأجنبى.. وكنت فى اجتماع مهم مجموعة الأندية الروتارية فى الإسكندرية وقلت لهم أنتم صفوة وأنتم الذين تستهلكوا.. ساعدوا الدولة للحفاظ على النقد الأجنبى.. يجب أن تحافظوا على النقد الأجنبى حتى يصبح لدينا قاعدة قوية من النقد الأجنبى ولا نضطر للجوء مرة أخرى لتعديل سعر الصرف.
 وحين تأتى الجهات الدولية مثل صندوق النقد ليتوقع أن الدولار سيصبح بـ 19 جنيها فى 2019 وبـ 20 فى 2020.. أقول له لا لن يحدث.. لأنه حين تحدث هزة صغيرة سيحدث نوع من الفزع داخل مصر.. والمصريون فى الخارج سيتوقفون عن تحويل أموالهم.. لا.. لا أريد لسعر الدولار أن يتحرك.. ليس بمعنى التدخل فى السعر أو التعويم المدار.. ولا استهلاك الاحتياطى للحفاظ على السعر.. بالمرة.. ولا أتحدث عن هذا.. ولكن أتحدث عن الحفاظ على توازنات دخول النقد الأجنبى وخروجه.. أيضًا.. ومن ضمن مطالباتى.. إغلاق المحال التجارية فى العاشرة مساءً.. أولا لصالح إنتاجية المصرى وعودة ثقافة العمل والإنتاج وليس ثقافة الاستهلاك.. ولا أتحدث هنا عن المطاعم أو الأماكن السياحية.. أولًا فيها توفير فى الكهرباء.. وناس كثير ستقول أصبح عندنا الحمد لله وفرة فى الكهرباء بسبب الطفرة التى حدثت فى قطاع الكهرباء وتم إنجازها بسرعة وكانت أيضا إنقاذًا للاقتصاد المصرى وإنقاذًا للمواطن المصرى.. محطات الكهرباء التى تم إنشاؤها.. وتخيل لو كنا انتظرنا و«قعدنا واتكلمنا».
ألا تذكر كيف كان حالنا من كام سنة.. كيف كان يعيش المواطن المصرى مع انقطاعات الكهرباء.. والمصانع التى تتوقف والعمالة التى تقف أمام آلات متعطلة.. والمحل الصغير والصانع الصغير التى تضع مولدات كهرباء كى تستطيع العمل.. إذن يجب الحفاظ على الطاقة حتى نصدر الطاقة.. نصدر الطاقة للدول.. ونحن اليوم نقيم ترابطا وتشابكا مع المنظومة الأوروبية والعربية والأفريقية للطاقة.. إذن هى مصدر للدخل القومى.. لأنه بالإضافة إلى سد ثقوب تسرب النقد الأجنبى يجب التعظيم من إيرادات الدخل القومى.. وهذا هو التوازن.
فمن ناحية فى 2019-2020 «اشيل» الاستخدامات غير الضرورية.. ولا تنس أننا نستورد حوالى 50 ٪ من القمح.. جزء كبير من غذائنا بالنقد الأجنبى.. إذن يجب الحفاظ على النقد الأجنبى لصالح شراء الغذاء والحفاظ على الأسعار.. أحافظ على النقد الأجنبى إلى أن أنتهى من بناء القاعدة الإنتاجية.. ولا أبدد النقد الأجنبى.
والوجه الآخر من المعادلة.. هو زيادة الإيرادات من النقد الأجنبى.. حدث تحسن فى إيرادات السياحة.. نتيجة الاستقرار الأمنى وليس نتيجة إلى أى شىء آخر.. نتيجة هذه القبضة الحديدية للحفاظ على الأمن داخل مصر.. وسيحدث تحسن وزيادة كبيرة فى الدخل السياحى إن شاء الله مع إمكانياته فى التوسع.. إذن مطلوب الفترة القادمة أيضا.. تعظيم الإيرادات.. منطقة قناة السويس.. الأصول غير المستغلة.. لأنها إيرادات يجب التعظيم منها.
انظر إلى قطاع الأعمال وكم الأراضى التى يملكها غير المستغلة؟.. أستفيد منها بنظام المشاركة، بنظام البيع أحيانًا، بنظام حق الانتفاع.. حق الإدارة.. أليست هذه مصادر لجلب إيرادات بالنقد الأجنبى.. إذن يجب أن تمسك بالجزء الثانى للمعادلة وهو تعظيم الإيرادات.
• حدثت ضجة كبيرة عندما تقرر إسناد إدارة منطقة الأهرامات لشركة قطاع خاص؟
- تعالى «نشوف» كيف يعمل القطاع الخاص فى شرم الشيخ وفى البحر الأحمر كله.. الدولة تشرف وتضع الضوابط.. ومنطقة الأهرامات تحديدا.. وفى فترة ما كانت وزيرة اقتصاد تحضر مؤتمرًا بالقاهرة وكانت أزمة 2009 فى بدايتها.. ووجه محمود محيى الدين بعض الكلمات.. قالت له لو الأهرامات كانت عندنا لكنا قد حلبنا عشرة أضعاف ما تجلبونه من النقد الأجنبى فقط من الأهرامات.. والنهاردة أعتقد أن هذه المنطقة والتى كانت متروكة للاستغلال والفوضى الموجودة فى هذا المكان.. الآن الناس سترى فرقًا كبيرًا جدا سيعظم من إيرادات الدولة.. سيشغل الناس بطريقة مختلفة.. سيعطى مهارات جديدة.. سيستفيد بالموجودين ولكن بشكل آخر.. أنا مستبشر خير والناس سترى النتيجة من هذه الإدارة.
ولكن.. دائما.. يجب أن تكون هناك رقابة الدولة وضوابط الدولة.. وإذا فشل القطاع الخاص يجب أن يزاح فورا ولا يترك.. ويجب أيضا استطلاع رأى الناس فى الخدمة.. من المصريين والأجانب وغير الأجانب وإذا وجدنا سلبية نتحدث عنها.. ومنها تسترشد الإدارة.. فالمشاركة من المستهلك أو المجتمع أو من الزائرين ستساعد الدولة فى اتخاذ القرارات.
• هناك تخوف من الارتفاع فى أرقام الديون الخارجية والداخلية أيضا؟
- لدينا.. دين خارجى ودين محلى وتضخم وسعر الصرف.. وأنا أتحدث عن المكونات وكل عنصر مرتبط بالآخر.. لا يمكن تجزئة هذه العناصر عن بعضها.. الدين الخارجى إذا لم تستطع تأديته فسيتأثر سعر الصرف فورا وهذه قاعدة اقتصادية.. الدين المحلى إذا لم تستطع السيطرة عليه يسبب التضخم فورا.. عدم السيطرة على الدين المحلى معناه اللجوء لطباعة النقد الذى سيؤدى بالضرورة إلى التضخم.. إذن الدين المحلى إذا لم يعالج -فى أى دولة- سيؤدى إلى تضخم.. والدين الخارجى سيؤدى إلى تدهور سعر الصرف فتضطر إلى بيع سنداتك وأذونك مثلما فعلنا من قبل فى التسعينيات من القرن الماضى.. وكنا بنبيع ديون مصر فى الخارج وكان بنك مصر يتولى هذه العملية.. إذن نحن أمام تحدٍ متمثل أمام السياسة الاقتصادية المصرية وأمام الحكومة المصرية الحالية.. وهو سعر الصرف، التضخم، الدين الخارجى،الدين المحلى.
الدين الخارجى جزء منه ديون لمؤسسات دولية ولدول.. و«ميخوفناش».. لأنه طويل الأمد من جانب وبفائدة منخفضة من جانب آخر.. ويمثل 70 ٪ من الديون تقريبًا.. نأتى للسندات الدولية القصيرة ومتوسطة المدى.. وهنا ما كنت أتحدث عنه فى الحفاظ على النقد الأجنبى لأنه فى 2019-2021 سنبدأ فى سداد ليس فقط فى الفوائد ولكن أيضا فى أصول الديون.. ومن أهمية الحفاظ على النقد الأجنبى من المجتمع كله.. لسد الثقوب من جانب وتعظيم الإيرادات من جانب آخر.. الدولة عليها دور والمواطنون عليهم دور.. وهذا هو التحدى الكبير.. حتى يمكننا أن نمر بسلام فى الدين القصير والمتوسط الأجل.
عندما أجرينا اتفاق صندوق النقد مجبرين لا أبطال.. كان يجب أن ندبر 5.7 مليار دولار.. 2.7 من الصين فى اتفاقية مبادلة للعملة.. و2 مليار من الاتحاد الأوروبى.. ومليار من الإمارات.. فى العام 2018 كان مطلوبا أن نسدد للصين وجددنا معهم.. وفى ديسمبر من نفس العام الكويت لها وديعة 2.2 مليار مستحقة الرد وجددناها.. لماذا نجدد؟.. لأنه يجب الحفاظ على النقد الأجنبى.. ويجب تدبير موارد من النقد الأجنبى.. ويجب سد الثقوب.. حتى لا نفاجأ بما لا يكون فى الحسبان.. وحذرنا منه.
• هناك انتباه من الدولة؟
- طبعا.. هناك انتباه.. ويجب أن يستمر هذا الانتباه.. وأرجو التوعية أيضا من خلال الإعلام للمجتمع.. لأنها نقاط يجب أن نفهمها.. لأنه يجب أن نمر بسلام من الديون.. ولا نقترض.. وقد بدأنا نتحصل على دخول من النقد الأجنبى.. من السياحة ومن الغاز إن شاء الله وعدم استيرادنا من الغاز.. فنحن نمر بمرحلة انتقالية صعبة جدا.. وأصر على هذا.
أما الجزء الذى «يخوف» فهو الأموال الساخنة فى الأذون التى تدخل وتخرج بسرعة.. وأعرف أنه لن يتم إصدار أذون من الحكومة ولكن فقط سندات.
• فى حديث الحكومة عن خفض عجز الموازنة والخفض من نسبة الدين المحلى للناتج الإجمالى.. وتنجح فى هذا السياق بأدوات مختلفة.. منها تحريك أسعار الخدمات.. الناس تعتقد أن الحكومة تعالج المشاكل من «جيب» المواطن فيتحمل كل التكلفة؟
- السبب فى هذا الاعتقاد أن الحكومة لا تشرح كل شىء.. فما ينقص هو الشرح للناس.. الشرح المبسط.. شرح ما يحدث.. حين يزيد الدين المحلى عن عجز الموازنة بشكل كبير.. فتضطر إلى طباعة النقد.. أليس هذا تضخمًا يرفع الأسعار.. وله تأثير مباشر على مستوى معيشة المواطن.. إذن علاج عجز الموازنة ليس هدفه علاج عجز الموازنة.. هدفه أنه لو حدث تضخم واضطررت إلى طباعة النقود لسد عجز الموازنة.. فأكون قد حللت المشكلة بالتضخم.. لجأت إلى التضخم.. لجأت إلى رفع الأسعار المحلية.. وبالتالى أنقصت من مستوى معيشة المواطن.. إذن لا يمكن أن يكون علاج عجز الموازنة هدفا فى حد ذاته.. ليس هدفه أن الحكومة تصبح «عندها فلوس».. هدفه التأثير المباشر على التضخم.. وقلنا إن لم تستطع التحكم فى الدين المحلى سيؤثر على التضخم وبالتالى سيؤثر على الأسعار، وسيؤثر بالضرورة على مستوى معيشة المواطن.، بهذا التبسيط الشديد.
تعالى نقولها بشكل آخر.. «النهاردة» المهم فى كل هذا.. أنه كيف تصبح إيرادات الدولة حتى من الضرائب والمحليات تغطى الصحة المجانية الجيدة.. تغطى التعليم المجانى الأساسى الجيد.. وهذا ما هو مطلوب.. تغطى البحث والتطوير.. نحن متأخرون ومتخلفون فى مجال الأبحاث.. والدولة هى التى تصرف على الأبحاث، تضع ميزانية للأبحاث بنسبة من الناتج الإجمالى من موازنة الدولة.. والدستور ينص على 3٪.. إذن تعظيم إيرادات الدولة مهم.
فى الدين المحلى هل أستطيع سد العجز لأنه لدى نشاط إنتاجى ونشاط اجتماعى ونشاط سياحى..؟ اليابان لديها أكبر دين محلى فى العالم بالنسبة للناتج الإجمالى.. 100٪ مثل بريطانيا.. ومثل دول كثير.. والمسألة أنه لو إيراداتك تكفى.. «خير وبركة».. فالإشكالية أن موارد الدولة حتى من الجنيه المصرى ليست كبيرة ومن هنا العجز المتزايد فى موازنة الدولة.
إذن الـهدف ليس عجز الموازنة.. لدينا أكثـر مـن  20 ٪ تذهب إلى مرتبات الموظفين.. وقرابة 33 ٪ من موازنة الدولة تذهب للدين المحلى سواء فوائد أو أصل دين.. والدعم 20 ٪.. ما الذى يتبقى إذن للصحة والتعليم؟ ما الذى يتبقى لاستثمارات الدولة.
• هذا الإنجاز الضخم فى القطاع العقارى.. وهذه الحركة الواسعة فى الاستثمار العقارى.. أدى إلى ظهور تعبير «الفقاعة العقارية».. هل ترى فعلا أن التعبير له أساس من الحقيقة؟
- طبعًا لا أدعى علمى بكل الأمور الجزئية فى الاقتصاد.. ولا أدخل فى دقائق متخصص فى قطاع العقارات.. ولكنى أنظر إليها بالمنطق العام.. والذى أراه الآن.. ولا أريد تسميته فقاعة.. فالذى من الممكن أن يصبح به مشكلة.. أننا مررنا بفترة ركود فى الاستثمار العقارى بدأ بالضبط سنة 1998 وانتهى فى 2003 وحتى وزارة المهندس أحمد نظيف.. كانت الوحدات السكنية لا تباع وقد نزل ثمنها ٪30.. إذن نحن مررنا من قبل بفترة ركود اقتصادى فى العقار بعده عادت الحركة على العقار تشتد أكثر بكثير مما كانت.. فهناك دورات اقتصادية فى مجال العقار وليست أول مرة.
ولكن كلمة «الفقاعة» كلمة كبيرة ونحن دائما فى مصر نحب نضخم من الكلمات.. بدون وعى للكلمة.. فـ «الفقاعة» حين تحدث يكون لها تأثير مدمر على الاقتصاد ككل وليس قطاع العقارات فقط.. وإنما أعتقد أن الذى سيحدث به أو بيحدث فيه ركود هى الوحدات عالية السعر.. بمعنى الوحدات التى ضمن «الكومبوندز» وغيره وغيره.. ولكن لا نستطيع أن نقول أن الإسكان الاجتماعى الذى تقدمه الدولة ليس عليه إقبال.. بالعكس.. هناك اقتراح داخل مجلس النواب هذه الأيام بأن تقوم الحكومة بطرح وحدات للإسكان الاجتماعى بالإيجار.. والإيجار التمليكى.. إذن من المهم التوسع فى هذا.. ومن هنا أيضا فى مسألة الموازنة والعجز.. كيف يصبح لدينا فائض للإسكان الاجتماعى وهو مهم جدا.. ولا يجب أن نغفل أن مصر فى فترة 3 سنوات أنشأت 2 مليون وحدة سكنية للإسكان الاجتماعى وهو رقم ضخم.
حين نتحدث عن الناس الذين انتقلوا من العشوائيات ورأينا غيط العنب عندنا فى الإسكندرية.. والأسمرات وغيره وغيره.. وكان يمكن أن تصبح بؤرا للجهل والإرهاب والمخدرات وكانت كده.. إذن الرواج سيحدث مع الإسكان الاجتماعى.. إذن الركود منحصر فى شريحة معينة تم التوسع فيها.. ومن الممكن أن يكون ركودا مؤقتا.
والقطاع الذى أراه سينمو وينمو الآن.. نتيجة لهذه الحركة وبما يدل على الحركة السريعة فى العقار فى مصر.. وأرصده.. هو فى الإسكان المتوسط.. فتجد الكثير من شركات الاستثمار العقارى تتجه إلى الإسكان المتوسط للمساحات الصغيرة.. وهذا هو التوجه الذى يسير فيه العالم وبدأ يدخل عندنا.. فنحن دائما ما كنا ننظر إلى المساحات الكبيرة ونطلبها.. فبدأت النظرة الآن تتجه إلى المساحات الصغيرة.
وفى اعتقادى أن الكثيرين من المطورين ومن المستثمرين العقاريين سيتجهون نحو هذا.. لذن نحن نحتاج المزيد من هذا النوع لأنه هو الذى سيكون فى متناول اليد.. وطبعا نتمنى أنه بالنسبة للإسكان المتوسط والذى يطرح بالتقسيط.. ولإعطائه الدفعة القوية.. هو لا شك نزول سعر الفائدة.. لكن سعر الفائدة لا نستطيع أن نقلله الآن.
• لماذا؟
لأننا أيضًا.. سندخل فى معادلة الحفاظ على تدفقات تحويلات المصريين فى الخارج.. والحفاظ على الدخل من النقد الأجنبى.. طبعا يهمنا أن النقد الأجنبى الذى يأتينا من المصريين فى الخارج ويودع من أجل أولادهم وأسرهم ومستقبلهم بفائدة ٪16 على 3 سنوات أو ٪15 أو اى كان النظام الموجود.. يهمنا أن نقدم توعية استثمارية لهؤلاء.. أن يستفيدوا من أوعية استثمارية وليس مجرد دخل مالى.. ونرجو أن يحدث توسع استثمارى فى أوعية معينة تجذب المصريين فى الخارج ليس فقط نحو الادخار ولكن نحو كيانات معينة قد تنشئها الدولة يكون فيها عائد مجزٍ.. وليست أموالًا راكدة.
• هل الحكومة.. حكومة جابية للضرائب؟
- النظام الضريبى فى مصر، الإدارة الضريبية.. وهناك اتفاق حالى مع البنك الدولى على إصلاح الإدارة الضريبية فى مصر.. بمعنى أن المشكلة التى تواجه المواطن أو المستثمر وتحديدا الصغير لأن الكبير بيقدر يحل أموره.. يعنى المشروعات الصغيرة أو المتوسطة والتى نريد تشجيعها.. ليست نسبة الضريبة الـ ٪22 على الأرباح التجارية والصناعية وهى أقل ما يمكن فى العالم.. مشكلته هى «النكد الضريبى».
المشكلة فى المعاملة الضريبية.. فى الإدارة الضريبية.. لما أقول لك.. لا أعترف بهذه المصروفات.. لا أعترف بهذه الفواتير.. لا أعترف بهذا ولا أعترف بذاك.. وبالتالى يكون هناك مستثمر «خسران».. والناس لا تكسب طول الوقت.. ويحدث أن تخسر مرة مثلا.. فلا يعترف بالخسارة.. يقول لك.. السنة التى قبلها حققت ربح «هزودلك» على ربح السنة التى «فاتت» نسبة ٪10.. مثلا.
مع أنه لو اعترفت الضرائب بكل مستندات مصاريف الممول بما فيها المستندات الترفيهية ومستندات علاج الزوجة أو الأبناء.. ستنجح فى حصر المجتمع الضريبى وترفع من نسبة تحصيل الإيرادات الضريبية.. لأننى فى هذه الحالة.. سأطلب من التاكسى «إيصال».. سأذهب إلى الدكتور وأطلب منه «إيصال».. ووزيرة الصحة تتحدث عن إعطاء الطبيب للمريض «إيصال» عند الكشف.
اليوم نحن نتحدث عن الشمول المالى.. ونريد تحقيق الشمول المالى.. إذن ساعد المجتمع نفسه، بل ادفعه إلى الحصول على «فاتورة» أو إيصال.. أن تعترف بكل شىء من فواتيره.. لو انت موجود فى منشأة النهاردة وانت صاحب هذه المنشأة الصغيرة أو المتوسطة.. ويعترف لك بكل حاجة.. مثلما يحدث فى دول أمريكا والدول الأوروبية.. فاذا وصلت إلى الإدارة الضريبية التى تعترف لك بمصاريفك ولم تعلن عن حقيقة أرباحك.. يبقى فيها سجن دون مناقشة.. وهنا التهرب الضريبى الحقيقى.. انظر إلى كم القضايا الموجودة النهاردة نقض أو لجان ضريبية أو موجودة أمام المحاكم خاصة بالضرائب.. لا يمكن هذا.. «نكد ضريبى».
لماذا لا يدخل القطاع غير الرسمى فى المنظومة.. انظر إلى التشابك فى المجتمع.. والقطاع غير الرسمى أن دخل فى المنظومة سيرفع من الحصيلة الضريبية.. وهؤلاء ليس لديهم مانع لأنهم سيستفيدون بالكهرباء أحسن وستستفيد بمزايا أخرى.. وإلكترونيًا سيستفيدون أكثر لأن التحول الرقمى سيزيد من الصعوبة على هذا القطاع غير الرسمى.. فإذا اعترفت الإدارة الضريبية بكل هذا.. فدخلها من الضريبة سيرتفع شرعيًا بنسب كبيرة جدا.
لأنه سنبدأ جميعا فى التعامل بالإيصال والفاتورة.. حضرتك النهاردة عند شرائك أى شىء بتحصل على إيصال أو فاتورة «بترميها».. وساعات لا تنظر إليها.. فماذا لو تم الاعتراف بها ضريبيا وتخصم.. فكل منا عندما يشترى أى شىء.. أو يذهب إلى طبيب أو يركب تاكسى.. سيطلب الفاتورة وسيحتفظ بها وسيقدمها مع إقراره الضريبى.. وهذا حصر جيد للمجتمع الضريبى.. زيادة للحصيلة الضريبية بحق وليس بدون وجه حق.. راحة للاستثمار وبالذات المشروعات الصغيرة والمتوسطة.. دخول القطاع غير الرسمى المتخوف من كل هذه الإجراءات إلى المنظومة.. وهو ما أعرف أنه يتم الآن بالاتفاق بين وزارة المالية والبنك الدولى.. و2019 هى سنة إصلاح الإدارة الضريبية ونرجو خيرا انشاء الله.. نرجو خيرا.
• والضبطية القضائية؟
- صحيح.. الضبطية القضائية.. كل أجهزة الدولة لها حق الضبطية القضائية.. ما الذى يحدث؟.. مثلا.. مئات المنشآت يجب أن يتم المرور عليها.. ويتم نوع الضبطية القضائية سريعا.. وتحول إلى النيابة ثم إلى المحكمة ثم يصدر الحكم غيابيًا.. وأن أتحدث عن وضع حقيقى وشكاوى اسمعها فى منطقة برج العرب الصناعية فى الإسكندرية.. وفجأة يأتى أمر ضبط وإحضار لصاحب المنشأة الصغيرة أو المتوسطة.. فيفاجأ بضبط وإحضار فى عدة قضايا على هذا الشكل.. وهو ما يحتاج إلى نظرة ويحتاج أيضا إلى الاستماع إلى أصحاب المشروعات المتوسطة والصغيرة.. فنحن نستمع إلى الكبار من المستثمرين.. ويجب الاستماع إلى هذا القطاع المهم من المشروعات الصغيرة والمتوسطة العاملة فعلا... «اللى معندوش الراجل إلى يروح يخلص له».. «معندوش فلان».. «اللى بيعمل حاجته بنفسه»... والذى حين يأتيه ضبط وإحضار أو ضرائب هو الذى يقع فيها.     
الإعلام ومن فترة طويلة.. اختزل القطاع الخاص فى رجال الأعمال الكبار.. بينما مصر كلها قطاع خاص.. امشى فى أى شارع فى مصر.. فى الأقاليم والقرى.. لتدرك أن ٪90 من شعب مصر قطاع خاص.. وهم عصب الاقتصاد وعصب التنمية وعصب مستوى معيشة الإنسان المصرى.. وهذا ما يجب أن يهمنا ويجب أن ندافع عنه.. الكبار صوتهم مسموع وموجودون فى الصورة ومن يمثلهم موجود.
• سأسلك عن الصندوق السيادى للأصول غير المستغلة.. وتلك الأصول مملوكة للدولة وتحت إدارة الوزارات المختلفة والتى من الطبيعى أن تستفيد منها بشكل أو آخر.. ويبدو أنه لم يحدث.. فهل إنشاء الصندوق يحمل فلسفة إدارة أصول الدولة بمنطق الشركة الاسثمارية العملاقة؟
هناك أكثر من نقطة.. وهو من الأمور التى طالبت بها منذ وزارة د. أحمد نظيف.. الأصول غير المستغلة.. وطالبت أيضًا ببرنامج الفاقد المصرى.. البرنامج القومى للفاقد المصرى.. واليابان طبقت هذا البرنامج منذ الثمانينيات من القرن الماضى وقالت إنها تريد أن تصل إلى نقطة اللا فاقد.. وأتحدث أيضًا عن برنامج للجودة.. فرنسا فى الثمانينيات أيضًا طبقت برنامجًا قوميًا للجودة للتنافس.. عبارة عن شهر اسمه شهر الجودة.. فى التليفزيونات، فى الإذاعة.. وقبل هذا كان هناك 4500 تلفزيون وإذاعة فى أمريكا كانت مخصصة برامج مختلفة للجودة.
 جودة المنتج، جودة الخدمة، مفاهيم الجودة على كل المستويات.. الصين أرسلت 300 ألف مهندس للتدريب على الجودة فى الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضى.. ونحن نعانى فى الجودة والإتقان بمفاهيمها العلمية.. منتج وخدمة.. كيف أصل إلى نقطة اللا فاقد.. بمعنى أن كل مخرج من حاجة يصبح مدخلاً لحاجة أخرى.
وإلى يومنا هذا.. مصر لا تستفيد من فواقدها.. إثيوبيا قبل أسابيع افتتحت أول محطة كهرباء من مخلفات أديس أبابا.. ٪80 من مخلفات أديس أبابا بتعطى النهاردة محطة كهرباء تنتج ٪30 من طاقة هذه المدينة.. ولا أتحدث هنا عن التدوير.. هذه المحطة تكلفت 120 مليون دولار فقط.، هذه أمثلة.. صحيح أديس أبابا مدينة صغيرة.. ولكننا فى مصر لدينا المدن الصغيرة التى من الممكن أن تطبق هذا النموذج..هذا الوعى يجب أن يكون لدى المؤسسات.. لدى المحليات.. برنامج وطنى للفاقد فى مصر.
نعود إلى الصندوق والذى أصبح اسمه « صندوق مصر»  لأن الصناديق السيادية فى العالم هى صناديق الفوائض البترولية وتستثمر الأموال الفائضة من النقد الأجنبى فى الخارج.. والصندوق المصرى للأصول غير المستغلة.. صحيح أن تلك الأصول تحت إدارة الوزارات.. ولكن نتيجة تشابك القوانين والتعقيدات البيروقراطية.. وأنه غصب عنك وأنت مسئول لا تستطيع التصرف وإن كنت أنا مكانه لن أتصرف.. لأنه يوم ما سيأتى من يقول اتصرفت ليه.. وسأتعرض للمحاكمة وسادخل السجن.
إذن.. «صندوق مصر».. سيعالج هذه الإشكالية.. وسيستطيع وضع الأصول غير المستغلة فى إطار أشمل.. وبمنظور أشمل يخدم الاقتصاد القومى وليس بمنظور الجهة فقط التى لديها هذا الأصل «المرمى» لسنوات دون استغلال نتيجة تعقيدات بيروقراطية.. أو نتيجة ظروف أخرى.. وبالتالى عندما تحدثنا عن وجود مدير للصندوق.. وأنه يكون تحت رقابة الدولة لأنها مؤسسة تابعة للدولة.. وأموال الدولة.. يجب أن يكون مديرا محترفا فى الناحية الإدارية مع فريق ومجلس يديره.. إذن هو إدارة سليمة.. بحق الانتفاع أو بالبيع أو بالمشاركة أو بحق الإدارة.. كل هذه أنواع سيستخدمها الصندوق وإدارة الصندوق لتعظيم أصول تؤدى إما للنقد الأجنبى من جانب والذى نحتاجه أو للنقد المحلى الذى يجعل من الناتج الإجمالى أقوى.. الموازنة المصرية اقوى.. فنقدر نصرف احسن على الصحة والتعليم والمرافق.    
• هل ستنخفض الأسعار؟
لا اظن..
• هل سيرتفع دخل المواطن؟
 - يجب أن نتحمل السنتين أوالثلاثة القادمة بدون رفع الأجور.. أتمنى عدم رفع الأجور فى هذه الفترة رغم المعاناة التى أدركها تماما ونعيشها جميعا كى نمر من هذه المرحلة الانتقالية الصعبة بسلام.. وكل الذى أطلبه يخص بهرجة الأغنياء.
• بهرجة الأغنياء..!!؟؟
- نعم.. لا داعى فى ظل هذه الظروف.. غير الاستهلاك.. حينما نرى أفراحا كذا واحتفالات كذا.. ليه؟.. حين أجد وأنا أتحدث عن الحفاظ على العملة الأجنبية.. أن النوادى تنظم رحلات احتفال بالكريسماس ورأس السنة ونصف السنة يناير وفبراير فى الخارج !!.. ليه.. عندنا مصر واسعة.. شجعوا هنا.. شجعوا الداخلى.. اتركوا النقد الأجنبى لـ «واحد عنده شغل».. سيستورد.. سيصدر.. سيتعالج.. وحين تتحدثوا عن رحلات ترفيهية فى ظل هذه الظروف.. فأنتم «مش حاسين» بالبلد.. رؤساء هذه النوادى يجب أن ينتبهوا.. وبعض الجامعات الخاصة أيضا تعلن عن هذه الرحلات.. صحيح هناك قصور فى الشرح والتواصل من المسئولين وأن هذه المفاهيم البسيطة لا تصل الناس.. ولكن المجتمع يجب أن يتحرك.. انت داخل مجتمع والمجتمع داخل وطن ونمر بظروف صعبة كى «نعدل» المسار.•



مقالات محمد عبد النور :

الخبير الاقتصادى شريف دلاور: السيسى مسابق للزمن لأنه يعلم أن الانتظار أخطر من الحركة
د.أشرف منصور : الجامعات التطبيقية قدمت لألمانيا التميز العلمى.. وجودة المنتجات عالميا
الإبهار فى النموذج المصرى
نموذج مثالى للقوة الناعمة
جماعة الإخوان تحرق مصر
اللواء محمود زاهر: «رابعة» و«النهضة» كانا إجراءات تنفيذية لمخطط تقسيم مصر
د. هانى الناظر: اعتبار المنصـب مكـافـــأة.. مشكلة مصر..
د. هانى الناظر: جماعة الإخوان اعتبرت المصريين «خوارج» يجب قتالهم
د. عبدالمنعم سعيد: سؤال «إحنا رايحين على فين».. بصراحة «اللى بيسألوه.. بيستعبطوا»
د. عبدالمنعم سعيد: مصر مرّت بغيبوبة
د طارق فهمى: لو استمر الإخوان.. لأصبحت الجماعة هى الشعب.. وباقى المصريين هم أغيار
محمود اباظة : نحن بحاجة الى أغلبية برلمانية وليس حزب أغلبية
القوات المسلحة المصرية لها دور خاص.. لأنها كانت رافعة من روافع الحداثة
لواء دكتور. سمير فرج: بدون مجاملة.. الفترة الرئاسية القادمة مشرقة
الأقصر.. براند عالمى
سوريا.. والعاهرة قطر
حقك.. فى صندوق انتخابات الرئاسة
ثورة الأمير محمد بن سلمان.. وزيارته
ثلاثة أيام فى حضرة نبهاء مصر من العلماء أبناء النيل فى الخارج
فى تطوير القناة الأولى
الجيش المصرى.. واليد عندما تطول
فى مشهد الانتخابات الرئاسية
القدس.. عار القرن
معركة الواحات.. إجابات مطلوبة
عندما تحدث أمير الإرهاب
وزير التعليم .. نظريا وعمليا
هيومان رايتس .. المشبوهة وأخواتها
الحسبة.. غلط
السكة الحديد بين قطار الإسكندرية وجرار العياط
فوبيا الحفاظ على الدولة
من القاعدة العسكرية «نجيب»
أنور قرقاش
دم الشهيد.. والعقاب المصرى
عندما صنع المصريون 30 يونيو
العودة إلى الوعى
«أى دول تقدم الدعم للإرهاب يجب أن تُعاقب»
نقطة… ومن أول السطر
مهرجان الإسكندرية السينمائى.. سحر التميز
بنقول نكت.. مش كده!
رمضان كريم
حوارات ربيعية
الرئيس.. واللغة المصرية الجديدة
2015 البحث عن إجابات
من أول السطر
صباح الخير
مرة واحدة وإلى الأبد
الفريق أول
المواجهة الآن و.. فورا
الخروج العظيم للمصريين
حل الشورى.. مقدمة لا نتيجة
إنجاز رئاسى.. جديد
اللى شبكنا يخلصنا
وأخيرا القضاء
الساعة «ى»
نفض اليد الرئاسية !
الرئيس المنتخب
النعمة فى الخطاب الرئاسى
الثلاث ورقات!
رجالة الرئيس.. مرسى


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

تدمير الدول

منذ قديم الأزل، تتعاقب الإمبرطوريات التى تحكم الكوكب، ولكل إمبراطورية سمات ومصالح وأسلوب فى السيطرة. قديمًا كانت بالسلاح وبالج..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook