صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

البداية من باريس - 2

285 مشاهدة

11 ديسمبر 2018
كتب : طارق رضوان



فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو – نيسان – ميتسوبيشى، بتهمة الفساد. كان ذلك اليوم، يوم القبض على غصن، هو بداية التحرك الأمريكى للقضاء على المشروع. كان ذلك بداية انطلاق احتجاجات السترات الصفراء فى باريس.
تراجع إيمانويل ماكرون عن قراره فى زيادة الضريبة على سعر الديزل. تراجعه كان قرارًا مفجعًا فى يوم حزين على الأمة الفرنسية. جعل رجال صناعة المستقبل فى فرنسا يشعرون بحسرة وألم وفى حلوقهم مرارة قتل الحلم. فقد توقف الحلم الفرنسى من أجل مستقبل أفضل للأمة الفرنسية. فأوروبا تعمل جاهدة للخروج من مظلة الحماية والسيطرة الأمريكية. بدأت فرنسا الطريق لكنه سريعًا توقف فى خطواته الأولى. الولايات المتحدة لن تترك أوروبا جاهزة على طبق من فضة للصينيين وللروس. الولايات المتحدة تتعامل مع أوروبا على أنها ملكية خاصة. فلولا الولايات المتحدة لكانت لغة أوروبا الرسمية إلى الآن هى اللغة الألمانية بعد أن اجتاحها الفوهرر فى شهور معدودة. ولولا الولايات المتحدة لظلت أوروبا حطامًا  متراكمًا من البشر ومن المبانى. فهى التى قامت بأكبر جسر جوى فى التاريخ لنقل الغذاء والأدوية إلى أوروبا لتنتشلها من الجوع والمرض بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. ولولا الولايات المتحدة ما كان هناك نهضة أوروبية بعد الحرب. فقد كان مشروع وزير الخارجية جورج مارشال هو مشروع بناء أوروبا من جديد. لتنفيذ سياسة دبلوماسية القيادة والمشاركة. اقتراب مباشر واقتراب غير مباشر مع بقاء الهدف فى الحالتين. وهو الأسلوب الذى اتبعته الولايات المتحدة الأمريكية فى سياستها التى وضع ورقتها الأولى داويت أيزنهاور وهو يضع استراتيجية الإمبراطورية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية. كانت خطته تجاه الغرب هي الدعم والمساعدات السخية للوقوف على قدميه، وذلك عن طريق بناء أوروبا الذى يعطى للمتقدمين سابقًا فرصة استعادة التقدم ومعه الديمقراطية. والسلاح الحامى لاستئناف التقدم هو منظمة حلف الأطلنطى. وهو ما فعله الأمريكان بالفعل لذلك فهم يتعاملون معها على أنها ملكية خاصة وبُعد استراتيجى لمصالحها. لكن قرار ماكرون الخطير هدد تلك الاستراتيجية. فكان مشروعه هو تحويل السيارات من البنزين إلى الكهرباء وتم التحالف ما بين شركة رينو الفرنسية لصناعة السيارات وشركتى نيسان وميتسوبيشى لإنتاج السيارات الكهربائية الصديقة للبيئة. بدأ المشروع فى التنفيذ فتم القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة تحالف السيارات الفرنسية اليابانية بتهمة فساد. والذى علق عليه ماكرون فى زيارته لبلجيكا، قائلًا:  ستظل الدولة بصفتها أحد المساهمين فى رينو حذرة للغاية فيما يتعلق باستقرار الحلف والمجموعة. المشروع الضخم الذى بلغت مبيعاته 10.6 مليون سيارة خلال العام الماضى، ويعمل به 470 ألف شخص فى 200 دولة حول العالم. أقلق صناعة السيارات فى الولايات المتحدة. ووضع شركة جنرال موتورز الأمريكية فى موقف اقتصادى حرج لقلة الإقبال على منتجاتها من السيارات. وكلفتها أموالًا طائلة لإنتاج مثل تلك السيارات الصديقة للبيئة التى لا توجد سوق لها إلا فى أوروبا فقط. أى أن مشروع ماكرون هدد أحد أهم كرتيلات الاقتصاد الكبرى فى العالم. فكان لا بُدّ من توقفه تمامًا. فخرجت السترات الصفراء فى شوارع باريس بلا قائد وبهدف إنسانى بحت كما هى العادة فى الانقلابات الداخلية التى تقوم بها أجهزة الاستخبارات الأمريكية. خرجت المظاهرات كالعادة بلا قائد والرابط بينها هو وسائل التواصل الاجتماعى. فقد انطلقت شرارة التظاهرات فى 18 أكتوبر الماضى حينما نشرت جاكلين موراود وهى سيدة فرنسية تبلغ من العمر 51 عامًا ولاعبة لآلة الأكورديون وأخصائية علاج بالتنويم المغناطيسى تعمل لحسابها الخاص فى منطقة بريتانى الواقعة فى أقصى شمال غرب فرنسا. نشرت جاكلين مقطع فيديو على حسابها فى موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك تتحدث فيه بغضب عن ارتفاع ضريبة البنزين. فانفجرت باريس مطالبة بإلغاء الضريبة– أى توقف المشروع تمامًا – وبإقالة ماكرون – لاختفاء صاحب المشروع ليكون رأس الذئب الطائر لكل من يفكر فى تهديد الاقتصاد الأمريكى. مشروعات ماكرون لم تتوقف عند البيئة. فقد دخل فى منافسة شرسة مع الجار الألمانى اللدود فى المنافسة على استقطاب الشركات العالمية المتوسطة الحجم الخارجة لتوها من لندن بعد خروج إنجلترا من الاتحاد الأوروبى. وهو ما نلاحظه فى القنوات الفرنسية والألمانية بالإعلانات التى تحث تلك الشركات للانتقال إليها. المنافسة الفرنسية الألمانية وصلت لذروتها إعلاميًا لاستقطاب أكبر قدر ممكن من تلك الشركات المهاجرة من لندن. لكن على ما يبدو أن ماكرون لم يدقق النظر جيدًا فى مدرجات ويمبلدون للتنس ولم ير رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون الذى تحول لمشاهد لمباريات التنس بعدما استقال من منصبه بعد الاستفتاء الشهير لخروج إنجلترا من الاتحاد الأوروبى. فقد تعرض الرجل لفضيحة مدوية قبل الاستفتاء بتسريب فيما عرف بوثائق بنما التى فضحت مخالفات مالية قام بها كاميرون. تحول الرجل خلال شهور من رئيس وزراء لبريطانيا إلى مشاهد متقاعد فى ملاعب التنس مشجعًا لمواطنه الأسكتلندى لاعب التنس الشهير اندى موراى. لكن ماكرون الشاب المتهور المندفع والشجاع غض بصره عما يدور حوله ومضى مسرعًا لبناء مستقبل فرنسا فاقترب سريعًا من نهايته أو نهاية مشروعه لو أقبل على مزيد من التنازلات التكتيكية لتهدئة الأمور مؤقتًا. لكن الولايات المتحدة لن تترك الأمر يمر هكذا ليتوقف عند التراجع فقط. فالمصالح الأمريكية عندما تتهدد تبدأ الأجراس تدق داخل أروقة البيت الأبيض وداخل جدران أجهزة الاستخبارات. ففى تقدير موقف رسمى أمريكى صادر عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ظهر إلى العلن عام 2000 لبحث الظروف التى قد تفرض على الولايات المتحدة الأمريكية أن تتدخل فى ظرف تخشى منه على مصالحها خطر تسميه الوثيقة تأكيد الاطمئنان إلى الأمن. وتذكر أن عجز نظم صديقة للولايات المتحدة عن تحقيق درجة مقبولة من التحسن فى المستويات الاقتصادية والاجتماعية لمواطنيها هو أكبر خطر يقلق الولايات المتحدة لأنه يعرض أنظمة موالية للوقوع فى مصيدة الفشل وبعدها هاوية السقوط. والعوامل المؤدية بالترتيب فى تسلسل مترابط ضعف الموارد وزيادة الفساد وسوء الإدارة وأزمة السيولة والبطالة وزيادة الدين الخارجى. لا تكتفى وثيقة المخابرات المركزية هنا بالرصد وإنما تدخل فى التفصيل فتضيف أن زيادة الدين الخارجى تستوجب تدخل عناصر أجنبية تبغى تأمين حقوقها، وذلك على عكس الدين الداخلى لأنه مهما تراكم يمكن معالجته بزيادة المطبوع من أوراق النقد حتى إذا أدى ذلك إلى زيادة التضخم وموضع الخطر الذى تتحسب له وكالة المخابرات المركزية أن إفلاس دولة سوف يجر معه إلى الهاوية جوارها ومحيطها وبالتالى يهدد مناطق بأكملها، وذلك يواجه إدارة السياسة الأمريكية بخيارات شديدة الصعوبة فى الحفاظ على مواقعها ومصالحها. كما ذكر التقرير أن المصالح الأمريكية عندما تجد تهديدًا أوروبيًا فعليها أن تتدخل سريعًا لتوقيفه حفاظًا على مصالحها. هكذا صنع ماكرون الأزمة التى تهدد اقتصاد أكبر دولة فى العالم. كما هدد جيرانه. فأصبح فى جزيرة منعزلة محاطة بالأعداء يرون فيه خطرًا لا بُدّ من إزالته. بدأ ماكرون وتجرأ. والخوف كل الخوف أن يتجرأ غيره ويغضب الإمبراطور ويهز مقاعد الحلفاء. فكان لا بُدّ أن يصبح ماكرون رأس الذئب الطائر. وكان لا بُدّ أن تنفجر باريس. •



مقالات طارق رضوان :

فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook