صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

البداية من باريس

85 مشاهدة

5 ديسمبر 2018
كتب : طارق رضوان



لن تكون أوروبا كما كانت.. أوروبا التى وضع أساسها الأمريكان بعد الحرب العالمية الثانية بمشروع جورج مارشال انتهت،  فقد انفجرت باريس وعندما تنفجر باريس تنثر شظاياها على وجه أوروبا كلها، وانفجرت السترات الصفراء كأنها كانت فى المخازن انتظارًا للحظة الانطلاق، لحظة الانفجار انتظار الأمر الأمريكى المعتاد لإشعال الثورات من الداخل، فقد حلمت باريس بأكثر مما ينبغى، واستقلت باريس بقدر غير مريح وتمددت بغير المسموح لها، فصدر الأمر، وكان الانفجار.


كثيرون يقارنون ما بين العظيم الحكيم ديجول وإيمانويل ماكرون، المقارنة ظالمة لكن تشابه الأحداث وضعت ماكرون فى خانة واحدة مع شارل ديجول، خانة غضب الولايات المتحدة ، قال ماكرون وسعى ليفعل، قال إنه الآن أصبح من الملح أن تنشأ أوربا جيشًا خاصًا بها للدفاع عن نفسها، وتستقل عن الحماية العسكرية الأمريكية، فخرجت السترات الصفراء من المخازن وانفجرت باريس، جاء ماكرون للإليزيه من وظيفة إدارية، كان فتى مراهقاً فى الخامسة عشرة من عمره عندما عشق معلمته المتزوجة ولها ثلاثة أولاد، ثم تزوجها وعمره 18 سنة وعمرها 42 سنة بعدما تطلّقت من زوجها والتحقت به مع أولادها، هذه تفاصيل شخصية لا يهتم بها الفرنسيون، فالذى يعنيهم هو الرئيس ودوره فى قيادة فرنسا الجمهورية والشعب والتاريخ والمستقبل. ما يعنيهم إمكانياته وشخصيته، لكنه سريعًا تعثر داخليًا وخسر، فقد اصطدم مبكرًا مع رئيس أركان الجيوش الفرنسية الجنرال بيار دو فيلييه الذى لم يتحمل رأى الرئيس الشاب الذى أعطاه أمرًا فى موازنة القوات المسلحة بتخفيض ميزانية الجيش، كان صعبًا على الجنرال أن يفرض عليه الشاب المدنى رأيه الحاسم فى مسألة ليست من اختصاصه فقدم استقالته، لم تمر استقالة الجنرال دو فيلييه من دون رد فعل سياسى وعسكرى. فالجنرال (المستقيل غاضبًا لكرامته ومكانته) يحظى بتقدير القادة العسكريين فى الجيش الفرنسى، وهو قد تحمل جرحه عندما قال له الرئيس الشاب أمام بعض الضباط ليلة الاحتفال بالعيد الوطنى الفرنسى 14 مايو من عام 2017 «أنا رئيسك»، لم ينفعل القائد، بل قال بهدوء العسكرية المنضبطة: الجيش الفرنسى لا يتحمل خفض مخصصاته، وأضاف منبهًا: لا يمكن للجيش الفرنسى أن يستمر هكذا، وانزوى متفرجًا.. ولعل الجنرال يرى المظاهرات الآن عبر التلفاز ويتمتم بشىء ما لا يعرفه سوى العسكريين. بدأ ماكرون التمدد خارجيًا، فوصل سوريا بدأها بمعاداة بشار الأسد ثم تراجع قائلًا: بشار لا يعادى فرنسا، وطالما أنه لا يعادينا فلماذا نعاديه. وتمدد فوصل ليبيا وأصدر بيانًا مهمًا تضمن «التعهد بوقف إطلاق النار والامتناع عن استعمال القوة إلا فى حالات تتعلق بالجهود المشتركة فى محاربة الإرهاب» مع التعهد بالسعى إلى «بناء دولة مدنية ديموقراطية تضمن فصل السلطات» والتداول السلمى للسلطة واحترام حقوق الإنسان» . هذا النوع من البيانات الجاهزة والمعلبة للإصدار التى يتطوع رؤساء الدول للقيام بأدوار خارج حدودها، كان حاضرًا فى ملف ماكرون الذى أثبت أنه يعشق ويتقن فن التقاط ومضات الكاميرات، مد يده لتصل موسكو وهنا بدأت المصابيح الحمراء تضىء فى واشنطن.. ومد يده الأخرى بعيدًا لتصل إلى بكين.. فدقت أجراس الإنذار فى البيت الأبيض.. وقضى الأمر.. واتخذ القرار. ماكرون ابن مجموعة روتشيلد الاقتصادية وصل الإليزيه لأنه فتى وشجاع ومبادر ومغامر، وليس لأنه رجل الحلم الفرنسى العظيم، ولأنه معروف عنه فى الأوساط الشعبية «حبيب التانتات» لكونه جاء فى السابعة والثلاثين من العمر وزوجته المطلّقة (بريجيت ترونيه) فى الواحدة والستين، مع أولادها الثلاثة.. وصدرت مجلة «شارلى إيبدو» الفرنسية وقت وصوله الإليزيه وعلى غلافها صورة الرئيس ماكرون وإلى جانبه زوجته سيدة «الإليزيه» وهى حامل فى عمر الرابعة والستين.. إنها فرنسا كما ترون. جاء ماكرون من خارج الطاقم الفرنسى السياسى التقليدى المعتاد، يمينًا، ووسطًا ويسارًا، جاء وهو يحمل شعارًا أطلقه على جمهوريته (إلى الأمام) وهو شعار يتشابه مع الشعار الذى رفعته الحركة الطلابية التى قادها فى منتصف الستينيات من القرن العشرين الطالب اليهودى فى جامعة «السوربون» دانيال كوهين باندت، كان ذلك الشعار (إلى الأمام يا أصدقائى.. العالم القديم ورائى).. كان الطالب من أوربا الشرقية ومن أم يهودية.. وقامت حركته ضد حكم الرئيس شارل ديجول فى (مايو) 1968، وكانت حركة أناركية فوضوية منظمة اعتمدت العنف، فانضم إليها تلقائيًا أكبر عدد من المجرمين بأحكام القانون، ومعهم مئات المتسللين من الغرباء واللصوص والدهماء.. اقتحم هؤلاء الشباب المحلات الباريسية الفاخرة فسرقوا ونهبوا وحطموا كل ما طالته يداهم.. كانوا يحملون معاول ضخمة، اقتلعوا حجارة الشوارع لتحطيم واجهات المحلات وزجاج السيارات، فقد صدر أمر الـ CIA بإنهاء أمر ديجول للأبد، كانت تلك الفوضى (المنظمة) قد انطلقت بشعارات ضد الجمهورية الفرنسية وضد الحرب فى فيتنام.. وشعارات أخرى! كان رئيس الحكومة الفرنسية وقتها هو السياسى الرزين المحبوب جورج بومبيدو الموثوق به من الرئيس ديجول الذى أمره بقمع الفوضى لكن بومبيدو هدأ من روع ديجول وأقنعه بالصبر تجنبًا للمزيد من الخسائر فى صفوف رجال الأمن لو اتسعت دائرة الفوضى، لكن الفوضى لم تتوقف إلا بعد أن اتخذ ديجول قراره بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة كان يريد منها الاستفتاء على حكمه وعليه شخصيًا، وجاءت نتائج الانتخابات بمعدل يكفى لاستمرار ديجول فى رئاسة فرنسا. لكنه معدل لم يرض كبرياء ديجول، فظهر على شاشة التليفزيون الفرنسى قائلًا: فرنسا لا تريدنى، وعاد إلى مسقط رأسه حتى مات وتيتمت فرنسا.. يعيد التاريخ نفسه على ما يبدو فى باريس الآن، قام متظاهرون عرفوا باسم «السترة الصفراء» بعد ارتداء ملابس العمال المميزة مطالبين بتحسين الأحوال الاقتصادية وإلغاء ضريبة الديزل واستقالة ماكرون.. انفجرت باريس بالاحتجاجات والمصادمات مع قوات الشرطة.. وأغلقت محلات الشانزليزيه أبوابها خوفًا من أعمال السلب والنهب المعتادة فى تلك الأحداث المتكررة فى العالم.. تزداد المظاهرات اشتعالًا يومًا بعد يوم.. وينضم إليها الطلبة والمهاجرون، اشتعال منظم ودقيق فى توقيته ومنظم إعلاميًا على مستوى العالم، فكبرى المحطات الفضائية فى العالم أجمع خبرها الأول احتجاجات باريس.. يقول الخبراء الغربيون: لابد أن يتصرف ماكرون سريعًا كى لا تمتد إلى الجيران الأوروبيين، فقد اشتعلت بلجيكا.. وهناك من ينتظر أن تمتد لدول أخرى أوربية كانت تساند فكر ماكرون إما سرًا أو علنًا.. لا سر يخفى على الولايات المتحدة، ما فعله ماكرون ضد التوجه الأمريكى.. اشتعال الاحتجاجات تلوح بيدها إلى الصينيين والروس.. أوربا أرض خطرة لا يمكن الاقتراب منها الآن.. الإمبراطور غاضب، فعمت الفوضى.. ولن تعود أوروبا كما كانت. •



مقالات طارق رضوان :

البداية من باريس - 2
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

البداية من باريس - 2

فجأة، قامت السلطات اليابانية  بإلقاء القبض على كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة  التحالف الثلاثى العالمى للسيارات رينو &nda..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook