صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

التعايش السلمى

363 مشاهدة

14 نوفمبر 2018
كتب : طارق رضوان



 

فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء وقتلى ومجاعات وتشرد وهجرة وحروب أهلية، كل هذه الصور لا تنتج إلا من عالمنا العربى، تاريخ وحاضر دموى كأنه يخصنا وحدنا وكتب علينا خطر دائم ومستمر، خطر يسلم لخطر، ووطن يسلم لوطن، تختفى دول وتفنى شعوب وتنهار حضارات.
للحضارة مكونات، تبنى وتزدهر عندما تتضافر، تنهار عندما تختفى، التعايش السلمى والعلم والحرية والإخاء والمساواة، إذا اختفى أحد المكونات لن تجد الحضارة مناخًا خصبًا للنمو، وقتها ستعيش الشعوب حياة التخلف والفقر والمرض والحروب التى لا تنتهى، وتعيش حياة السخط.
دخلت كثير من الشعوب ذلك النفق المظلم، وطال طريق النفق، وقضت تلك الشعوب سنوات طويلة من العذاب والألم والظلم ما لا يتحمله بشر، شعوب فقدت إنسانيتها وهى تصحو كل يوم على صوت الرصاص يلعلع، ورائحة الدم تزكم الأنوف، والجثث الملقاة فى الشوارع تدمى العيون والقلوب، دفعت الشعوب الثمن غاليًا، والثمن عادة هو المستقبل، فالحضارة هى ناتج أرفع وأنفع ما صنعته الإنسانية، ناتج ثقافات الشعوب والأمم والأقاليم فى المجتمع العالمى  الذى هو محيط الحضارة الإنسانية. وعلى طول التاريخ ما حققته المجتمعات المتعددة من تعايش سلمى ناتج عن ثقافات متنوعة انتقل بالسلم وبحرية الاختيار وبالطلب الحر إلى الأقاليم المحيطة به، وهناك تفاعل مع ما هو موجود ثم راح ينتشر مع ما تجمع فى الأقاليم بعدما ثبت جدواه ونفعه وصلاحيته إلى أفق أوسع وأبعد، إلى البشرية كلها، ثم تحول مجمع الثقافات إلى محيط حضارى لا يحتاج إلى فرض أو إلى إلحاح أو إلى سلاح، لأن شراكة الجميع فيه وحاجة الكل إليه تجعله ثروة بالمشاع بينهم وإدخارًا  لطموحاتهم عندما تحركها نزعتهم الإنسانية. فالمجتمعات الإنسانية أنتجت تعايشها السلمى وثقافتها التى شملت كل خبراتها ومعارفها وفنونها وآدابها، وما كان صالحًا ومفيدًا ونافعًا من هذه الثقافة انتقل منها إلى غيرها، من البلدان إلى الأقاليم ومن الأقاليم إلى الدنيا كلها، وكانت الزراعة هى النموذج الأول إذا حاولنا أن نبحث فى التاريخ الطويل للتعايش السلمى. فعندما توصلت بعض المجتمعات فى الشرق إلى تجربة ومعرفة وكشف أسرار الزراعة وأساليبها تكونت فى هذه المجتمعات ثقافة خصبة، وعندما عرفت مجتمعات أخرى شرقًا وغربًا ورأت بالاتصال وجربت واستوعبت، فإن ثقافة الزراعة أصبحت حضارة إنسانية مفتوحة لا تحتاج إلى صراع وفرض وإقناع، بل تحتاج إلى تعايش سلمى. فحضارة الزراعة على طول العالم وعرضه وعلى امتداد التاريخ وتدفقه تعرفت على بناء البيت والمخزن، واستعملت الفأس والمحراث واكتشفت الطنبور والساقية وحفظت البذور وقوتها وسمدت الأرض وأثرتها وأتقنت هندسة شق القنوات ومنها إلى وسائل رفع المياه وتخزينها من سد مأرب فى اليمن إلى سد أسوان العالى فى مصر، وهو أحد المكونات الرئيسية للحياة وأحد المكونات الرئيسية للتعايش السلمى، وما فعلته ثقافات وحضارة عصر الزراعة فى البلدان والأقاليم وما وراءها، تكرر فى مجالات أخرى أولها التجارة وبعدها التفكير الحر والتعبير الخلاق بالكلمة واللون والصوت حتى جاء أكبر المجالات وأخطرها وهو مجال الصناعة ومجال الاتصال والمواصلات وأخيرا العالم الافتراضى به تحققت إمكانيات تكنولوجية عالمية بازغة، يبرز فيها من يقدر عليها، خصوصًا أولئك الذين يستطيعون الربط الخلاق بين النظرية والتطبيق. إن تلك الحركة شملت بالتوازى تنظيم الحقوق وإدارة شئون المجتمعات والمضى قدمًا للتعايش السلمى، حتى استقرت وترسخت فكرة روح وحكم القانون وتوالت عصور الانتشار الفكرى من الكلمة المطبوعة إلى الصورة المرئية ومن السماوات المفتوحة إلى المعلومات المتاحة السريعة الانتقال. كل ذلك بالتواصل والتفاعل دون حاجة إلى فرض يقنع أو سلاح، طالما أن المجتمعات البشرية لديها التشوق والتسابق نحو مطالب الرقى والتقدم والتعايش فى سلام، وكذلك راح تدفق الثقافات المتنوعة يفيض على المجتمع الحضارى يملؤه ويحركه وينشط فعله، وإذا جرى تشبيه هذه الحركة الإنسانية بواقع ما جرى ويجرى فى الطبيعة ذاتها، فربما أمكن القول إن الثقافات كانت بمثابة ينابيع وجداول وأنهار جرت فيها المياه وتدفقت وفاضت على جوارها الإقليمى، ثم إن هذا الجوار أخذ الفيض ما كانت مجتمعاته مستعدة لاستعماله لزيادة منافعها وتحقيق أقصى الممكن من مطالبها، ثم إن هذا البحر الذى تلاقى فيه الفيض الإنسانى للثقافات المحلية والإقليمية أكمل زحفه وانتشاره حتى وصل إلى المحيط المفتوح أمام كل شراع وأمام أى ملاح لديه الجسارة ومعه خريطة وبوصلة، ذلك فعل طبيعى يقول للجميع بالجغرافيا إنه عالم واحد، كما يقول للجميع بالتاريخ إنها تجربة مشتركة لا يحق لطرف أن يحتكر فضاءها، كما لا يجوز لطرف أن يتنازل عن نصيبه فيها. وإذا أردنا دليلا على شراكة الحضارة والبحث عن التعايش السلمى من مجال آخر لا يحتمل كثرة الظنون، فأمامنا مجال العلم، فالعلم سياق واحد ملأته ينابيع وموارد ومصادر متعددة – خطوة موصولة بخطوة موصولة – دون علم وطنى يرتفع أو جواز سفر يسمح أو يحجز – بمعنى أنه ليست هناك فيزياء أو كيمياء أو فلك أو رياضيات أوروبية صرف – أو صينية صرف – أو هندية صرف – أو عربية إسلامية صرف، وإنما هناك علم واحد صب فيه الجميع وهناك حافظت على عالميته وفتحتها لكل من يرغب ويستطيع، أدوات للاقتراب والتناول تنظمها شروط متعالية على كل الأجناس وفوق كل الأقاليم، أليس لافتا للنظر أن ما جرى فى حضارة الزراعة وحضارة العلوم وحضارة الصناعة من تأثيرات تحولت بسرعة إلى أساليب حياة يومية، وإذا اعتمدنا هذه الصور فنحن أمام حضارة إنسانية واحدة شاركت فى صنعها وفى حركتها ثقافات متعددة المنابع والموارد والمصادر، فكلها أعطت وزودت وكلها أفاضت وزادت، وكلها أغنت وأثرت، وبالتالى فإنها من العمق إلى السطح شراكة إنسانية حقيقية وكاملة، لكن المحاولات الإمبراطورية للاستيلاء على الحضارة الإنسانية ونسبتها إلى قوة بعينها ظاهرة معروفة وليست جديدة، فمن قبل ادعت إمبراطوريات أوروبا فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أنها تقوم باستعمار آسيا وأفريقيا تحملا لعبء الرجل الأبيض، فهذا الرجل الأبيض على حد ادعاء الشاعر الإنجليزى «رديارد كيبلنج» مكلف برسالة اقتياد الشعوب السوداء والسمراء ولو بالقيود والسلاسل من صحارى وغابات التخلف إلى شواطئ المحيط الحضارى الإنسانى الجامع. وكان القول فى زمانه ادعاءً تبشيريًا يتفق مع مناخ عصره.
إذن نحن أمام خطر مستعد بل على أهبة الاستعداد لينقض علينا، يقتل التعايش السلمى فيما بيننا، وينتظر الفرصة المناسبة والمناخ المناسب لينقض علينا دون رحمة، ليسلب منا أعز ما نملك، يسلب منا الحياة والإنسانية والتعايش السلمى والسلام والحرية، وفى ذلك مصلحة لأعداء كثيرين يطمعون فيما نملك ومستعدون لسفك الدماء، فالسلام يبدأ من عندنا، وبأيدينا نحن وليس بأيدى الآخرين يمكننا أن نحافظ على تعايشنا السلمى بكل ما نملك من قوة وإرادة، فمن دونه سنخرج من حركة التاريخ وندخل النفق المظلم المفتوحة أبوابه. •



مقالات طارق رضوان :

قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook