صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

الإسكندرية.. واتنين فى قفة!

70 مشاهدة

7 نوفمبر 2018
كتب : اكرم السعدني



كانت الإسكندرية هى القبلة التى يحج إليها أهل الفن فى رحلتى الشتاء والصيف، وهنا أتكلم عن الإسكندرية التى كانت فى ثمانينيات القرن الماضى، لم يكن القبح قد نهش وجه المدينة التى كانت عروس البحر الأبيض.. أيامها كان هناك جيل شديد الظرف تجلس إليه فيأخذك بحكاياته وقفشاته فلا نستطيع منه فكاكا.. اسمه تونى يمتلك مطعما على شاطئ البحر أسفل بناية متوسطة، هذا الرجل جذب إليه كل أهل الفن لأن داخله يسكن فنان رائع يعلم تمام العلم أسرار الكلام وكيفية تضفيره وإخراجه فى أبهى الصور وأكثرها جاذبية، ولذلك كان بهجت قمر يختصر المسافات فهو مخلوق لا يعشق الحركة ولا يركن إليها ولا يحب المشائين، ولكنه إذا جاء الصيف يضطر مجددا إلى ركوب السيارة فقط من أجل السفر إلى الإسكندرية والإقامة فى شقة فوق تونى بالإسكندرية، فإذا أراد السهر خارج المنزل يقوم بنزول السلالم وقضاء الليل بأكمله حتى طلوع الشمس مع تونى والذين معه، وكان سمير خفاجى يعلم أن بهجت هو صاحب توكيل الكسل فى عموم مصر وما جاورها، لذلك لم يمارس ضغوطا عليه من أجل الإقامة فى فندقه المحبب لقلبه سان جيوفانى أو فى الشقة التى يستأجرها طوال العام فى عمارات الجيش بمنطقة مصطفى كامل، ولم تكن الإسكندرية محلا لقضاء الصيف والاستمتاع بجوها وأهلها وبسحرها فقط، ولكن هى أيضا عاصمة مصر وجاذبة الفنون فى فصل الصيف، وهكذا كانت بالنسبة لخفاجى هى عاصمة للتجارة وللزيارة فى فصل الصيف بأكمله، فهو يلملم ديكوراته وأغراضه وأبطال مسرحياته ويذهب إلى الإسكندرية ومن طغيان خفاجى العاشق للمسرح استطاع أن يقدم ثلاثة أعمال فى كل موسم حشد لها أعظم نجوم العصر، كان عادل إمام أحد أخطر ممثلى المسرح وصاحب الموهبة التى لن تتكرر فى العالم بأسره يقدم مسرحية «الواد سيد الشغال»، ووقع اختيار خفاجى على أعجوبة عصرها وكل العصور شريهان لتمتع جمهورها من خلال مسرحية «علشان خاطر عيونك».. يومها كانت إيرادات المسرحيتين تفوق كل تصور وخيال، ولذلك فإن «المستشار»، وهو اللقب الذى اكتسبه الفرفور الجميل فؤاد معوض، قال لخفاجى: أنت ح تبقى كامل الأوصاف لو قدرت تجيب سمير غانم المتحدين.. وهو أمر تعذر لأسباب لا أعرفها، ولكن خفاجى قرر أن يدخل موسوعة جينيس لعدد العروض المسرحية وفاتح الأستاذ ألفريد فرج فى كتابة نص مسرحى وكان «اتنين فى قفة»، وهكذا أصبح لخفاجى ثلاث شعب مسرحية فى موسم واحد ولعب بطولة العرض صلاح السعدنى وعبدالله فرغلى وسماح أنور وعلى الحجار.. وكان المستشار العاشق للسياحة فى شوارع وأزقة وحوارى مصر ينتقل كما الفراشات بين المسارح الثلاثة وأنا معه وشاهد أمام مسرح المتحدين جمعا من الصعايدة يتجمعون أمام سور المسرحية وهم يضحكون من الأعماق أو الأمعاء إن شئت الدقة واقترب منهم الفرفور وقال: انتوا معاكم بطايق.. فصمتوا جميعا وضربوا له تعظيم سلام وعاد ليسأل: بتضحكوا على إيه؟.. انتوا تعرفوا مين ده؟.. فعادوا للضحك من جديد دون أن يجيبوا بكلمة واحدة ويعود الفرفور ليقول: عاوزين تتفرجوا على عادل إمام وقال أحدهم: وده ينفع يا بيه دى التذكرة بعشرين جنيه.. وكان رقما فلكيا فى هذه الأيام.. ويقول الفرفور: وانتوا جايين مأشفرين.. ويضرب أحدهم يديه ببعض فى إشارة إلى أن الحال أبيض يا ورد.. يضحك الفرفور وهو يأمرهم بأن يتبعوه.. وبالفعل يدخل بهم المسرح وكانواثلاثة أشخاص ويشير إليهم بالجلوس فى الصالة ومشاهدة المسرحية وهم أحدهم من شدة الفرحة وعظيم السعادة أن يحتضن الفرفور وعلى الفور يقول له الفرفور : يخرب بيت أهلك.. أنت رايح فين.. ويجيب الرجل الطيب الذى يشبه الأتوبيس النهرى: أنا عاوز أشكرك.. فقال له: بعد المسرحية ما تخلص ادخل لعادل إمام وبوسه.. ثم نظر إلى الفرفور وهو يقول: ياللا يا قريبى وانصرفنا إلى حيث مسرحية شريهان «علشان خاطر عيونك»، ولكن الفرفور اتجه قبل أن نغادر إلى الشباك يطمئن على إيرادات اليوم فوجدها كعادتها فى خط بيانى صاعد وإلى مسرح ريفولى ونحن فى الطريق.. نظر الفرفور إلى رواد مسرح «الواد سيد الشغال» وضرب كفا بكف.. وهو يشير إلى السيارات المرسيدس الفارهة التى تقل رواد المسرح.. شوف يا قريبى.. المسرحية بتتكلم عن «الواد سيد الشغال» الفقير الغلبان واللى كاتب المسرحية مليونير واللى بيلعب البطولة مليونير واللى منتج المسرحية مليونير، واللى جايين يتفرجوا على المسرحية مليونيرات، وكله جاى يتفرج ع مآسى الفقير ويضحكوا عليها.. وفى مسرح ريفولى.. حيث كانت الكواليس ممتعة لوجود عدد كبير من الظرفاء أصحاب القلوب الناصعة البياض، الولد الجميل النقى محمود الجندى طاقة فنية يملك مواهب مع شديد الأسف لم يسفر عنها بعد وأحد ظرفاء العصر المنتصر بالله، وكان وجودهم إلى جانب الفرفور كفيلا بأن يقتلك ضحكا، أما الرائعة المبهرة شريهان فكانت شعلة من النشاط وكتلة حيوية بمثابة شمعة تحترق على الدوام من أجل إسعاد الآخرين ونفسها أيضا.. كانت شريهان تقدم دورها على خشبة المسرح وتستقبل خفاجى بحفاوة لا مبالغة فيها فهى تعتبره الأب الروحى، والأغرب أنها كانت تعمل طوال شهرين وتبذل جهودا خارقة دون أن تسأل عن أجرها على الإطلاق، وعندما سألتها ذات يوم أجابتنى قائلة: يا أكرم سمير أنفق بشياكة كعهده دوما حتى تخرج المسرحية بالشكل اللائق، وأنا أعرف أنه صرف مبالغ فلكية سوف أنتظر حتى يعوض كل قرش صرفه وحتى يحقق أيضا أرباحا، ثم أبحث بعد ذلك عن حقوقى، اكتشفت من ذلك اليوم أننى لست أمام أجمل امرأة ظهرت فى عالم الفنون والجنون فقط.. ولكنى اكتسبت صديقة داخلها جدعنة أولاد البلد وشهامتهم، وأثبتت الأيام أن داخل هذا الإناء البشرى ضفيرة من الصفات لا يمكن أن تتوافر داخل شخص واحد.. راقبت شريهان فى علاقاتها مع البسطاء، فإذا هى نصيرة لهم ترتدى روب المحاماة لكى تدافع عنهم وتترافع نيابة عنهم فىكل ما يتعرضون له من مآسٍ فى الحياة.. إلى كلية الحقوق اتجهت شريهان وكانت الدراسة قد لقيت على أيدى شريهان إهمالا لصالح الفن.. ذلك لأن هناك عشرات، بل المئات من المحاميات ولكن فى دولة الفنون كانت هناك وسوف تبقى شريهان واحدة لا تتكرر.. كلما واجهت عملا فنيا كانت تتفرغ تماما من أجل دراسة أدق التفاصيل قبل أن تتصدى للعمل وتسافر إلى أقاصى الأرض لتوفير الاكسسوار اللازم سواء للفوازير أو الأعمال الفنية الأخرى.
وكنت أكتشف دائما وجود الفرفور الجميل إما فى الصالة أو فى شباك الإيرادات يطمئن على سير العملية الفنية.. وعندما تنتهى جولته التفتيشية فإنه يغادر ومعنا حسن مصطفى ونتجه إلى الشعبة الثالثة.. «اتنين فى قفة»، وكان فرفور يتبادل القفشات مع المنتصر بالله ومحمود الجندى فى مسرحية «علشان خاطر عيونك»، ولكن فرفور الذى يشبه فرقع لوز.. لا يستقر فى مكان واحد أبدا.. يرجوه الجميع أن يبقى لفترة أطول.. فيقول: يا ابنى عندليب الصحافة مطلوب علشان يعمل «إحيا» فى بقية مسارح وصالونات مصر، فقد كان بالفعل فرفور قادرا على إضافة الحياة إلى أى مكان يتواجد فيه، وعندما اتجهنا إلى مسرحية «اتنين فى قفة» واصل فرفور مهمته فى البحث والتقصى عن أحوال المسرح، فوجد أن الإيرادات لا تكاد تكفى مصروفات الرواية.. وظل الحال على ما هو عليه لسبب بسيط للغاية وهو أن النص لا يتناسب مع رواد المسرح المصرى الجديد الذين يبحثون عن الإبهار والضحك على حساب أى شىء آخر.. وفى حفل ضم كل نجوم مسرح خفاجى كما هى عادته كل شهر.. تواجد أبطال «الواد سيد الشغال» و«علشان خاطر عيونك» و«اتنين فى قفة».
تهامس البعض بمستوى الإيرادات وكيف أن شريهان تفوقت على «الواد سيد الشغال» فى أغلب أيام الشهر، واستمع الفرفور إلى طراطيش الكلام.. وكيف أن سمير خفاجى حقق ثروة هائلة من الإيرادات خلال الشهرين الماضيين.. فهب الفرفور الجميل وهو يقول: يا اخوانا.. انتوا مش عارفين حاجة.. خفاجى بياخد من «الاتنين» ويحط فى «قفة».
وبالطبع إيفيه الفرفور أثار غضب البعض وسعادة البعض الآخر! •
 



مقالات اكرم السعدني :

فى حضرة.. سمير خفاجى
الفن.. وناسه
اللى ما تتسماش.. وحاجات تانية
هالة.. ومجاهد.. والسح الدح.. إمبو!!
جهد مشكور.. وحلم مشروع
الجيزة التى نقلها السعدنى إلى لندن
الانتماء لمصر وعشق أرضها
الفريق يونس.. ومصر للطيران
يا وزيرة الصحة.. إزى الصحة؟!
بولا.. وجورج.. وماهر عصام
الإمارات.. المتسامحة
مهرجان «آفاق».. بلا حدود
وداعا.. ياكبير المقام
أمهات.. عبدالفتاح السيسى
جرائم.. أتلفها الهوى
رسالة بريطانيا عندما هتفت.. عمار يا مصر
ورحل «بسة»
يا بتوع مرسى.. وتكاتكه موتوا بغيظكم
صبـاح الخـير.. يــا مــــولاتى
صوت أسعدنا ولايزال
مدد.. يا سيدى الريال!
نفسى ألزقه... على قفاه
يوم.. سعدنى فى مارينا
ناصر.. وحليم.. والسعدنى
وداعًا عاشق مصر الكبير
مبارك.. حكم المحكمة.. وحكم التاريخ
أخطر .. وزير في بر.. مصر!!
الورق الكوشيه.. والأيام بيننا!!
سفيــــر.. فوق العادة!
الكبير الموهبة .. قليل البخت
سعيد صالح صاحب.. الغفلة الحلوة!!
حقك.. علىّ.. ياباشمهندس!!
سد الوكسة.. الإثيوبى!
وداعا.. يا زمن الكبرياء
الليثى..أبدا..لايموت!!
نادية يسرى.. أمنيات.. وحقائق!!
خيبـة اللـه.. عليكـم!!
مبروك.. لأمن الجيزة
تواضروس ..الذى خيب ظنى !!
دوامة الثورة المصرية تنتقل إلى المصريين فى بريطانيا
غمة.. وانزاحت!!
إعلام.. عبدالمقصود أفندي
كاسك.. يا وطن
آه يا بلــد آه
نادية لطفى.. ويا أهلا بالطواجن!!
قول يا دكتور قنديل لـ... السويس.. وبورسعيد.. والإسماعيلية!
حكاية بهجت وأبوالنيل
السيسى.. وبونابرت.. وعبدالناصر!
الفرسان الثلاثة
زيارة للمنتصر بالله
أفيش.. وحيد عزت
السفيرة عزيزة.. والغوث!
الإعلان إياه.. ومهرجان الأقصر!!
مطلوب من نقيب الصحفيين!
لجنة حكماء مصر
وزير داخلية حازم.. و.. حازمون
«إخص».. فاكتور.. والفرفور الجميل!
هشام قنديل.. ها! ويا رمسيس يا
نصيبى ..مفيد فوزى .. وأنا
فى حضرة الشيخ.. مصطفى إسماعيل!
دريم.. وملعون أبوالفلوس!
تستاهل.. يامعالى الوزير!!
عقدة.. وعنده كل الحلول!
باسم يوسف.. «حُطيئة» هذا الزمان
الكنبة..والجمل..وصفين!!
ليس فى الإمكان أبدع من الإخوان!
أبو السعادة.. محمود الجوهرى!
زمان.. عادل إمام!
الجميلـة.. والوحشــين!!
فريق الكورة.. وفريق مصر للطيران
«محمول» منير.. و«محطوط» حليم


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook