صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

أمرك ياجميل!

66 مشاهدة

7 نوفمبر 2018
كتب : د. عزة بدر



تراك تساءلت يومًا: لماذا اختارت تلك الأغنية «أبو الفصاد» ليكون عيد ميلاده أسعد الأعياد ؟..  ترى لأنه جاء مهاجرًا إلى حقولنا باحثًا عن الدفء، أو لأنه يقضى شتاءه وربيعه بيننا ويستعد للسفر مجددًا، فإذا بلغ مراده استعد إلى سفرة موسمية جديدة؟
تشبه رحلته كطائر رحلة نفس بشرية تتقلب من حال إلى حال، تنقل فؤادها ما طاب لها الهوى برغبة دفاقة للحياة، تمامًا كما يتنقل طائر من غصن إلى غصن، وفى حالة أبى الفصاد فهو حالة مثالية من البحث عن الدفء، والتمتع بالحياة، واحتمال مشاق الرحلة، وإن كان هو قد قطع رحلته الطويلة وئيدًا، بينما نستعجله نحن ليقر فيما بيننا «يالا حالا بالا» !.ونستقبله بالتحية فتصطفيه الأغنية، وتختاره القافية وموسيقاها ليكون عيد ميلاده أسعد الأعياد.
«يالا حالًا بالًا»!، تفكرت وهم يحيطون بك فى تلك المناسبة، هل تشبه حقًا أبا الفصاد بساقيه النحيلتين، وذيله الطويل الجميل الذى لا يكف عن الحركة بمجرد أن تلتمس قدميه الأرض شغفًا بها، ورغم انتمائه إلى فصيلة العصفوريات، فإنك تتطلع إليه كحالة دائمة من التوحد بالحياة، والتكيف مع صقيعها، وبردها، هو ببساطة يقول لك: تلك هى الحياة، عشها كما هى، ولو كان يجيد النطق بالفرنسية لقال لك:
C’est la vie
ولو كان يعرف الإنجليزية لأخبرك :
This is life
تأمل منقاره وهو يحسو الماء على فزع كما تحسو لحظات سرورك وتخشى نهايتها فيرتجف قلبك بالدمع، فهل تذكرت قول ابن رشيق «ُأقَبله على فزع كشرب الطائر الفزع / رأى ماء فواقعه / وخاف عواقب الطمع»؟.
أم تأرجحت مشاعرك، وأوشكت أن تستشعر الضجر، وأنت ترقب غياب عام من عمرك، ومقدم عام، وغلبتك نزعة الحسابات ولغة الأرقام: ماذا أنجزت، وماذا فاتك، وما الذى يُنتظر أن يفوتك فى مستقبل الأيام؟
تحسب فتجمع وتطرح ثم تتبدى لك السنة كما هى ثلاثمائة وخمس وستين يومًا، كما هى بحزمتها، بربيعها، بشتائها، بصيفها، بخريفها، كأن لم تعشها، تغمض عينيك، وأنت لا زلت تحلم بما لا يجىء.
هل استبدلت عدد أعوامك الفائتة بشمعة واحدة، كنت قد حاولت إطفاءها فى وسط حشد من أصدقائك فلم يطاوعك فمك، ولم تلن لك أنفاسك؟، كنت تريد نفسك أصغر عامًا، كنت لا تريد أن تكبر عامًا، تتساءل لماذا تطفىء شمعة بدلا من أن توقد شمعة؟.
تحتجز أنفاسك أمام تورتة من دور واحد أو من عدة أدوار، على وجهها تفاحة مشقوقة أو كرزة حمراء فتكتفى بالكرزة، وتمتصها حتى النهاية محدقًا فى طبقات الشيكولاتة البيضاء التى تسطع بالفانيليا، وتلك التى تتوهج بالكاكاو.
وتهمس لنفسك: قد انقضى عام، وبين طيات التورتة يتحول دمعك إلى حبات من اللوز والفستق، وعين الجمل.. تتأمل أحورارها، وتختزن دمع عام، وصبر عام، وحزن عام.
يسألونك: ماذا حدث؟، ألست فرحًا بعيد ميلاد يناسبك ؟، فتتحير، وتتقلب بين بهجة وأسى.
تختار ما يناسبك من كوبليهات أغنيات عيد الميلاد، ليتهدج به قلبك، وترتجف له حناياك :
«يا مفرقين الشموع قلبى نصيبه فين؟ / الحب عمره سنة / والهجر عمره اتنين / والقلب عاش 100 سنة / والفرح له ساعتين» !.
«يلتمس خيالك حبيبًا تجد لديه ما تفتقد.. نظرة.. ابتسامة.. كلمة حب، فقد تفتح للأمل بابًا، وللفرح طاقة تشق بنورها ظلمة إطفاء الشموع، وترى ليلة قدرك يوم عيد ميلادك: «ياربيع الحلم الأخضر / إن كان ع الصبر رح أصبر / هات إيدك وافتح قلبك / الدنيا هتفضل جنبك / يا بحر مالوش نهاية / قلبى ملاح وحكاية / أمرك ياجميل».. هل غنيت مع ذاتك، وانفعلت مع خيالك ثم أشفقت أن تكون طاقة الفرح التى أحسست بها تتفجر كالنبع بين الضلوع أكبر من طاقتك؟، وأن النوافذ التى فتحتها لتقف عليها طوابير الطيور مغردة، قد اصطفت كلها مهاجرة ومقيمة عدا أبو الفصاد ذاك لأنه وحده اصطفته الأغانى، ووحده اختصته القافية بأسعد الأعياد، وعز عليك ألا تكون حتى أبى الفصاد!.
وهل تبدت الطيور لعينيك كلها مقيدة الأجنحة رغم محاولتها الرفرفة والغناء، وأدركت فى لحظة أنك لن تستطيع أن تطير وأنك مقيد بشكل ما إلى ظروفك بحبل وإن كان من ورد أو كان من شوك.
وهاهى صورة جدك عباس بن فرناس تخايلك، وقد حاول الطيران، ودفع حياته ثمنًا لحلمه، وتدرك من طرف خفى أنك لن تستطيع أن تفعل مثله حتى لو كنت فى زمنه ما واتتك الشجاعة لتطير، وأقصى ما يمكن أن تفعله أن ترقب تحليق أبى فصاد وحركة ذيله الصاعدة الهابطة إذا ما حط إلى جانبك، لقد صنع ذلك الطائر من فصيلة العصفوريات هويته حتى أصبح اسمه من ذيله، يدل عليه، ويحفظ ميزته الخاصة، وقدرته الفذة فى أن يلعب بذيله فاسمه بالإنجليزية : نسبة إلى ذيله، وحيوية حركته:
wagtail
تنصت الآن لصوت شجنك الخاص رغم بهجة المصفقين من حولك، وتصغى لانطفاء شمعة من عمرك «ياوعدى على الأيام دى / من غير ما نحس تعدى / وأنا ويا الأيام وحدى».
تخفى دمعتك بيديك، توشك أن تتدحرج كلؤلؤة، فارقت عقدها، وكادت أن تهوى تاركة وراءها ثلاثمائة وخمس وستين يومًا فى حفرة!، ليست بصدفة فى بحر، وليست لألاءة كما كنت تود منذ عام مضى.. أتقول لنفسك الآن كما قال كاتب شهير «الإنسان فى الثلاثين يقف بين مرحلة الضوء ومرحلة الظل».. فماذا لو بدلت مكان كلمة «الثلاثين» كما فى لعبة البازل، لتخلى مكانا لكلمة أخرى تناسب عمرك «فى الأربعين.. فى الخمسين.. فى السبعين.. فى الثمانين»، وتحاول أن تعرف مكانك بين مرحلة الضوء، ومرحلة الظل.
ولعلك تجرب العكس، فماذا لو كنت فى العشرين؟، أليست هناك مساحة من الضوء، ولا مساحة من الظل؟
لابد أن لك فى أى سن منطقة مضيئة مبهرة، وأخرى خافتة، لابد أن لك ظلا على الأرض، وخطوًا قليلا أو كثيرًا، المهم أن تكون قد عرفت فيه شيئًا عن نفسك، عن الإنسان فيك، وأنت تبحث طول الوقت عنه، عن ذلك المجهول !.
لكنك بالتأكيد تعرف أن ما سعدت به يومًا قد يصبح الآن مصدرًا للألم، وما كان يومًا مؤلمًا أصبح الآن مصدرًا للبهجة، وأن اللحظات والمواقف التى تتقلب بين حناياها كل يوم، هى منحة، وفرصة لك فلا تنظر إليها على أنها محنة، لأنك إذا انصهرت بها ومعها قد تعرف من أنت ؟.
وكيف استطعت بألف ذراع أن تغالب الألم، بألف ليل قضيته ساهرًا معذبًا.. تعد فى الصباح كم ارتعاشة شفة وجدتها على فمك ؟
وكيف تجلدت وابتسمت، ووضعت قطنة بيضاء محل قلبك، غمستها فى صبغة اليود تارة، وفى التوتيا الزرقاء تارة آملا أن تُشفى أو تُفطم عن معاودة حب أو مخامرة شعور، أو معاقرة حزن.
 وصدق الشاعر عندما قال : «والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع / وإن تفطمه ينفطم».
والآن فى هذه اللحظة الطويلة القصيرة بعد أن أطفأوا الشمعة ممثلة لعام مضى، وكادوا أن يضيئوا الأنوار، هل فكرت فى استقبال عامك الجديد؟، لا تستقبله كما استقبله كامل الشناوى: «عدت يا يوم مولدى / عدت يا أيها الشقى / الصبا ضاع من يدى / وغزا الشيب مفرقى».. لا سبب يدعوك إلى ذلك حتى ولو كانت لديك آلاف الحجج التى قد تكتشف يومًا أنها جزء من وهم أو قبضة من سراب تسللت إليك فى لحظة يأس أو ساعة سأم، لأن على الجانب الآخر لا يزال محمد فوزى يصدح بصوته العذب : «يانور جديد فى يوم سعيد / ده عيد ميلادك أحلى عيد / يا دنيا غنى وافرحى / الطير صبح سَبَّح بقدرة ربنا / والنيل فرح غنى وقال : ياسعدنا / الورد فتح فى عيد ميلادك / على الحُسن صَبَّح فى عيد ميلادك».
إننا نحن من نصنع سعادتنا فلا تحدق فى أحلامك، ما لم يتحقق منها، وما تحقق، لاتحولها إلى مجموعة حسابات، وأرقام عام مضى فليأت عام معقودًا بهدايا الغيب، مفعمًا، بأشواق الحياة، والتطلع إلى الغد، لا تتعجل شيئًا، ولا تأس على شىء فلكل شىء وقت تحت السماء، والحياة رحلة قصيرة، ولابد أن تشم الزهور طوال الرحلة، غن لغد أفضل، واصبر لحلمك، وابتهج ما وسعتك البهجة.
«يا قمر الليل الوردى / شاور للنجمة تهدى / مالك طالع بالعالى / يا مالى قلبى ليالى / أمرك ياجميل». •



مقالات د. عزة بدر :

أستاذ الصدق الفنى
قصة مجهولة لنجيب محفوظ فى مجلة «الساعة 12»
فى غياب قمر
عطر الحياة
جبرتى الثقافة المصرية
فى ذكرى رحيل عبدالرحمن الأبنودى الخال
تكوين
لويس جريس بين الصحافة والأدب
ثروة من الحنان
عرائس بحر
فى البدء والمنتهى!
بيّاع المحبة
امرأة وسمكة!
الفن والضمير
مغامرة!
شهد النيل
لآخر لحظة أنثــــــــــــــى
أمطــــــــــــار مؤجلة!
دمع وابتسامة!
نقطة النور
صباحُ الجَمَال
الخروج إلى النهار
على يد الأمواج!
مكتوب بماء الورد!
مشهد من حياة قطة
عاصفة فى فنجان
لكل عاشق وكل غزال!
دافئ وممطر معاً!
أمين الخولى وتجديد الفكر الدينى (5 ): القرآن فن الحياة
أمين الخولى وتجديد الفكر الدينى (3): المجددون فى الإسلام: إعمال العقل والتجربة وحب الحقيقة
أمين الخولى وتجديد الفكر الدينى (2): لابد من تطوير العقائد والعبادات والمعاملات
فى الاحتفال بمرور 122 سنة على ميلاده.. أمين الخولى وتجديد الفكر الدينى (1) الدين للحياة
قراءة فى قصصه الأخيرة يوسف الشارونى والمغامرة لآخر لحظة!
البحث عن الكمال فى «ثورة البحر على الجمال»!
مشاهد من أزمات عصرية ثمن الضعف.. والأمانى الضائعة وحُسْن الختام!
قراءة فى قصص نجيب محفوظ المجهولة.. «2» مظاهرة.. غيَّرت مسار حياته!
فى وداع رائد القصة القصيرة فى مصر والعالم العربى يوسف الشارونى.. عاشق الكتابة ومباهج الإبداع
رواية أحمد الشيخ الأخيرة.. شهادة على حياة فى ساعة تجلى
بيت السناري وتحرير الخيال!
«نخلة الماء» صيحة حـق ضد العنف والإرهاب
متعة الحياة فى أدب نجيب محفوظ إذا أحببت الحياة بصدق أحبتك الآخرة بجدارة
مصطفى محمود وتجديد الفكر الدينى الدين حالة قلبية وإحساس باطنى بالغيب
فى ذكراه السابعة.. قراءة فى أعماله الفكرية .. مصطفى محمود وتجديد الفكر الدينى
 فاروق شوشة موسيقار الفصحى: الحب فى أشعاره لحظة ميلاد
أجمل قصائد نصر أكتوبر: معنى الحب.. معنى الخير.. معنى القدرة الأسمى
وفى عمق البحر: السباحة على الشاطئ!
بيننا وبين أغنياته صلات قربى
الإسلام الثقافى
قراءة فى كتاب «مستقبل الثقافة فى مصر» لطه حسين: الثقافة والحرية
تاريخنا الذى لا نعرفه إلا عن طريق الأجانب!
من كتابه مستقبل الثقافة فى مصر : التعليم والشعور المدنى الشريف
قراءة فى فكر طه حسين عن: مستقبل الثقافة فى مصر
إرادة سياسية أم معرفية؟!
بين الرغبة والرهبة
محمد حمزة صاحب الـ 1200 أغنيه جاى الزمان يداوينا!
شيخ الأزهر : التجديد أصبح ضرورة!
عبدالرحيم منصور(3) نغم هادى حلو نداه: مرحب.. مرحب يا إنسان
الكون كله حبيبى.. حبيبى
«شجرة حنان فى الضل تلم شمل الكل»
مو
علاء الديب: ذاكرتى حياتى وحياة الناس فى بلادى
باقة ورد أحمر
أم كلثوم «الحب كله»
بعد روايته «سبع جنات».. منير مطاوع: الكتابة أعلى درجات الحرية
من قسوة الصيف أحببت الشتاء!
وفى العام الجديد: العين تسمع والقلب يرى: لقمة حب !
حساب قومى للسعادة
إدوار الخراط: حياة أهل بلدى سقت حياتى
سلطات جديدة لبرلمان 2015
الحبيب والمحبوبة بلاد من عطور
قمر أحمر
بحر أملكه
قصيدة من لحم الحقيقة!
دنيا المشاعر.. أن تكون «فى حالة»!
عروة الورد
صورة لى معه: كل هذا الحضور فى الغياب؟!
ساعـات فوزية مهران
متى يصبح الطعام والجنس والإنترنت مرضا نفسيا؟!
محامى الشعب.. ومكافحة الإرهاب
انسوا الماضى.. فكروا فى المستقبل!
نهارك أبيض
فاروق شوشة: اللغة العربية من اللغات التى تحكم العالم
مجلة «حواء» 60 عاما من الثورة
الخال الغالى أبوالغناوى
تاريخ طويل ونضال لا ينتهى من أجل فقه جديد للمرأة
كوكب الحب
نفس المكان !
محمود السعدنى رئيس جمهورية الضحك!
صباح عاشقة الحياة
سامى رافع.. والهرم الرابع
أبوالكاريكاتير
نوم العوافى يقاوم «الزهايمر!»
تجديد الفكر الدينى
أثمن ما نملك
المصريون يمارسون الثورة يوميا!
الحنين إلى غابة
شوفت القمر؟
روح الإنصاف
غزة
من مباهج العقل
حق الاختلاف
الأزهـــــــر والخطاب الدينى
الاجتهاد ومتحف الأفكار
لست بأنثى!
المرأة والمشاركة السياسية
المواطنة خطة عمل
الكارت الذكى
الجسد الرقمى
قانون الحب
العربة والحصان
أصابعنا الخمسة
لم لانحيا؟
عيد للرجل
الجنس الأضعف!
اطلب نجمة!
منديله الحلو
أجمل التاريخ كان غدا
القطار
ست الكل
مشتاقون إلى الدستور
موعد مع الحيـــــاة
خليها على الله
نفى الآخر !
لايــــــــأس مع الحياة
السعادة هنا والآن!
نحن أطفال الحب
قف يازين !
بالسلامـة
لا تعطنى سمكة!
إرضاع الصغير والكبير!
القسمة والنصيب!
الشيخ الذهبى
الحق فى الحياة
معا ضد الإرهاب: حريــة الحـــق
عزف منفرد فى مدن انتظارى!
رحلتي
صورة بلدي وحبايبي


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook