صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

غسيل الدماغ

380 مشاهدة

31 اكتوبر 2018
كتب : طارق رضوان



فى إسبانيا. وقف رجل رزين هادئ فى حلبة مصارعة الثيران، كان ذلك فى بداية الستينيات من القرن العشرين، لم يعتد الجمهور الهائج المتوجس المستمتع غالبًا بمشاهد الدم تنفجر من جسد الثور أو من جسد الضحية ويقابلها بعد التأوهات بالصفير والتصفيق، لم يعتد هذا الجمهور رؤية مصارع للثيران بهذا الهدوء وتلك الثقة، لكن فى هذه المرة الفريدة كان هناك شىء ما غريب، شىء ما غَيَّر َالعالم.

كان الدكتور خوسيه ديلجادو البروفسير بجامعة يل الأمريكية سابقًا لعصره بسنوات، كان رائدًا فى إجراء سلسلة من التجارب الشهيرة، لكنها كانت مقلقة، كانت على الحيوانات فى ستينيات القرن العشرين. أشهرها حادث قرطبة. حيث قام القائمون على المصارعة بإطلاق عنان ثور هائج فى ساحة قرطبة الفارغة فى إسبانيا، وكانوا قد ربوا هذا الثور الهائج العنيف لأجيال عدة بعناية من أجل تعظيم غريزة القتل لديه، دخل البروفسير ديلجادو الحلبة نفسها بهدوء العالم ورزانته، وبدلا من ارتداء سترته الصوف الشهيرة، ارتدى مثل مصارع ثيران جسور محترف، سترة ذهبية لامعة، وراح يلوح برداء أحمر ويقف أمام الثور متحديًا إياه على الهجوم، ارتدى الرجل الزى كاملا ليكون المشهد طبيعيًا وتكون التجربة عملية ومكتملة، وبدلاً من الهرب بهلع بدا البروفسير هادئًا وواثقًا بنفسه بل وغير مكترث، كانت أنفاس الجماهير محتبسة، عم الصمت المكان، والصمت هنا على أرض هذه الحلبة لا مكان له على الإطلاق على مر السنين، الحياة هنا هيستيرية طول مدة المصارعات، لكن تلك المرة لأى متفرج وهو يرى ذلك المشهد يبدو وكأن البروفسير قد فقد عقله وجن جنونه ويود الانتحار، اقترب الثور الهائج المتحفز نحو البروفسير، وفجأة هجم الثور موجهًا قرنيه القاتلين إلى البروفسير، لم يفر البروفسير خائفًا كعادة أى مصارع، كما أنه لم يتحايل فى الهرب ليغرز رمحه فى جسد الثور ليعلن الانتصار، بدلا من ذلك أمسك بصندوق صغير فى يده، ثم أمام الآلاف من الجماهير وأمام آلات التصوير التى تلتقط تلك اللحظة الفريدة، داس على زر فى الصندوق، فتوقف الثور فجأة وجلس فى مكانه كحيوان أليف، وانطلقت همهمات وتبعها صفير من الجماهير، كان البروفسير واثقًا جدًا بنفسه بحيث إنه خاطر بحياته ليثبت هذه الفكرة، وهى أنه أتقن فن التحكم فى عقل ثور هائج، بعد تلك الواقعة قام الدكتور ديلجادو بكتابة عدة أبحاث نظر المجتمع الأمريكى إليها بريبة وشك، لكن أجهزة الاستخبارات نظرت إليه بإعجاب لا مثيل له وأحاطته برعاية كاملة وفردت مظلة الحماية عليه، فقد بدأ مشوارًا طويلا كانوا فى أمس الحاجة إليه. السيطرة على العقول. ألف الدكتور ديلجادو كتابه الأشهر عام 1969 بعنوان التحكم الفيزيائى فى العقل نحو مجتمع متحضر نفسانيًا، أثار الكتاب فور صدوره السؤال المقلق لدى الشعب الأمريكى، إذا كان علماء كالدكتور ديلجادو هم الذين يشدون الخيوط .. فمن الذى يتحكم فيمن يشد الخيوط؟.
كان سبب أبحاث دكتور ديلجادو هو الذكريات الأليمة التى شعر بها الشعب الأمريكى وشعرت الإدارة الأمريكية بالحرج وهم يرون جنوداً أمريكيين أسرى يعرضون أمام آلات التصوير خلال الحرب الكورية، وبتحديق أجوف لعيونهم يعترفون بأنهم كانوا فى مهمة تجسسية سرية ويقرون بارتكاب جرائم فظيعة ويدينون الإمبريالية الأمريكية، ومن تلك اللحظة أطلق الإعلام الأمريكى مصطلح «غسيل الدماغ». لم تتوقف أبحاث العلماء، وكانت الحرب الباردة على أشدها، واعتقد الأمريكان أن السوفييت سبقوهم فى ذلك العلم ومتفوقون جدًا فيه. بغسل دماغ قطاع كبير من البشرية ليعتنقوا منهج وفكر الشيوعية، كان ذلك اعتقاد الأمريكان رغم أن السوفييت وقتها هاجموا ذلك العلم واعتبروه ضد الإنسانية، لم يقتنع الأمريكان برأى السوفييت وظنوا أنها مناورة سياسية لإحباط أى عمل فى ذلك الاتجاه، واستمر الأمريكان فى الأبحاث، وأجرت المخابرات المركزية الأمريكية عددًا كبيرًا من المشاريع السرية مثل مشروع   «mkultra» حيث قام بتمويله فى الفترة ما بين عام 1953 وعام 1973 ثمانون مؤسسة بما فى ذلك 44 جامعة وكلية وعدد من المستشفيات وشركات صناعة الأدوية والسجون، وأخذ ذلك العلم مصطلحًا إعلاميًا أمريكيًا هو الأشهر فى العبارات التى تجيد آلات الدعاية الأمريكية فى اختراعها. «غسيل الدماغ». كان الدكتور هنرى كيسنجر أستاذًا عبقريًا فى إطلاق تلك العبارات، فهو الذى اخترع للشرق الأوسط عبارات الوفاق وسياسة الخطوة خطوة واللا سلم واللا حرب التى أخذها عنه موشى ديان. أتقن الأمريكان ومن بعدهم الغرب الأوروبى علم «غسيل الدماغ»، وطوروه وأشاعوه على الكوكب، وحصدوا من ورائه الكثير من المكاسب بالسيطرة على عقول العالم فتمت «غربنة» العالم ثم «أمركته»، لقد شكل الغرب العالم الذى نعيش فيه بل إنه حتى الآن، حيث يظل الغرب القوة الجيوسياسية والثقافية المهيمنة، وبلغ النفوذ الغربى مدى أصبح معه من المستحيل التفكير فى عالم من دونه أو تخيل شكل العالم لو لم يحدث ذلك أبدًا، لقد أصبحنا نأخذ الهيمنة الغربية كإحدى المسَلمات. تلك الهيمنة متجذرة بعمق بدرجة تعتقد معها أنها طبيعية، حيث يبدو أن قصة الحضارة الغربية هى الآن قصة البشرية، فأصبح كثير من الشعوب تنتهج الأسلوب الغربى فى حياتها، اتسع علم غسيل الدماغ وتطور، واستخدم بشكل مباشر ومادى على أفراد بعينهم واستخدم بشكل غير مباشر كعامل نفسى على شعوب بأكملها، ابتكروا العقاقير المباشرة التى تدس فى جسد الضحية فيصبح طيعًا فى أيدى المحققين، كما كان الأمر واضحًا فى معتقلى جوانتنامو وفى سجون أبو غريب بالعراق بعد الغزو، واستخدموا غسيل الدماغ غير المباشر مستخدمين الإعلام والسوشيال ميديا لغسيل عقول العالم، فانفجرت الثورات فى المناطق التى يريدونها، وتمت الانقلابات فى الدول المستهدفة، وتحقق الغرض، شعوب تثور وتنقلب على حكامها ودول ملاصقة لها عندها نفس الحياة البائسة لا يحدث فيها شىء، وكأن الثورات تتم بضغطة زر كالتى قام بها البروفسير ديلجادو عندما داس على زر الصندوق، فتوقف الثور الهائج عن مهاجمته، زر يتحكم فى العقول وفى المشاعر بعد تهيئة المناخ العام ليسهل تنفيذه، النهج نفسه استخدمه الإخوان الخونة مع شبابهم، استخدموا العلم بجهل فوصلوا لعقيدة غرزوها فى عقول الشباب، كن كالجثة فى يد مغسلها، فكان تنفيذ أمر القتل سهلًا فى تحقيقه، وكان أمر التخريب والفوضى والإرهاب لا يحتاج لمجهود فى الإقناع، وفى كل عملية قذرة من عمليات الإخوان تجاه الأمة بدا قاداتهم وكأنهم من يشدون الخيوط، فتحقق مصالح المتحكم فيمن يشد الخيوط!. •



مقالات طارق رضوان :

قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook