صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

موسـكو

294 مشاهدة

17 اكتوبر 2018
كتب : طارق رضوان



للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثير كبير على العالم. ودوما العلاقات ما بين البلدين تتسم بالإنسانية والحضارة. لم نر من الروس أبدا فى العصر الحديث سوى الدعم والتأييد والمساندة فى أحلك الظروف. لم نر منهم إلا كل خير. تباعدت العلاقات وفترت لسنوات. لكن يبقى للروس مكانة خاصة لدى مصر.

لم يخذلنا أبدا الدب الروسى. وإن كان فى بعض الأوقات ينظر إلينا بعين الشك والريبة. فقد كانت نظرته سلبية وقت قيام ثورة يوليو. فقد كانوا يرونها انقلابا عسكريا حتى قابلوا عبد الناصر وجها لوجه. تبدلت الأحوال، وأصبح – الاتحاد السوفيتى وقتها - الحليف الاستراتيجى لمصر. فقد كان السند وكان حجم التأييد السوفيتى لمصر كبيرا فى حجم المساعدات الاقتصادية والعسكرية التى قدمها. فقد وقف بجوار مصر وهدد بالتدخل النووى وقت حرب السويس 1956. وكل الحروب التى خاضتها مصر كانت بسلاح سوفيتى. حتى انتصار أكتوبر العظيم كان بسلاح سوفيتى. وعلى المستوى الاقتصادى قدموا لمصر مشاريع السد العالى وكهربة الريف وإنشاء المصانع الثقيلة. بمعونات ذات فوائد دين قليلة. لكن الدب الروسى شعر بالإهانة من ابتعاد دوره بعد حرب أكتوبر. يظن البعض أن الاتحاد السوفيتى شعر بالجرح عندما طلب الرئيس السادات مغادرة الروس لمصر قبل حرب أكتوبر. وهو خطأ تاريخى وقع فيه كثيرون. فقد كان الاتفاق مع جمال عبد الناصر بترحيل الروس عن مصر إذا أقدمت على الحرب مع إسرائيل بعد نكسة 67 لتكون الحرب عربية إسرائيلية كى لا تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية بشكل واضح. طلب بريجينيف ذلك من ناصر وكرر طلبه من السادات بعد معاهدة الوفاق ما بين نيكسون وبريجينيف التى كان مهندسها هنرى كيسنجر. وأوفى السادات بالوعد وقام بترحيل الروس قبل عام تقريبا من حرب أكتوبر. ليكون النصر عربيا خالصا. لكن جرح الروس كان فى تحركات السادات نحو الولايات المتحدة بعد فك الاشتباك الثانى دون الرجوع إليهم. ثم توالت الأحداث التى خسر الروس فيها الحليف الأكبر فى الشرق الأوسط بعد انتظارهم لرد الجميل بعد انتصار أكتوبر. وفترت العلاقة أكثر ووجه السادات اتهامات كثيرة للروس جعلت الجرح الروسى يزداد عمقا وتزداد العلاقات ابتعادا وفتورا. حتى حدث الزلزال السوفيتى وانهارت الإمبراطورية السوفيتية. وانكمش الدب الروسى يعيد ترتيب البيت من جديد. فقد مر بكوارث ومآسى إنسانية بعد الانهيار والتفكك جعلت منه شبه دولة آيلة للسقوط. لكن فى بضع سنوات استطاع الدب الروسى أن يستعيد توازنه ويرتب أولوياته وأوراقه لينهض متعافيا مسرعا نحو طريق القوى العظمى. بعدما تعلم الدرس المؤلم من سنوات الضياع. لكن الجرح الروسى تجاه مصر خاصة والعرب عموما كان لا يزال يترك أثرا على العلاقات. فهم يشعرون بأننا نذهب إليهم بعد أن نيأس من الغرب ونفقد الأمل فيهم. ونذهب إليهم مضطرين لا راغبين وغير متحمسين. وأننا نحاول من خلال التقرب مخاطبة الغرب من فوق رؤوسهم. وبأننا نتعامل معهم على أنهم تجار سلاح وليس فكرا وثقافة وحضارة وتاريخا. وأخيرا عندما تسنح الفرصة للعودة مرة أخرى لأحضان الأمريكان والغرب نهرول  تاركيهم فى الهواء الطلق. لكنهم الآن يريدون فتح صفحة جديدة دون العودة والحديث عن الماضى. بدأت العلاقات للدفء عندما تولى الرئيس السيسى مقاليد الحكم فى البلاد. وقتها أعطانا العالم ظهره وظهرت ألاعيب الغرب فى تأييد الإخوان الفاشيست لأخونة جنوب البحر المتوسط. حدث ذلك فى الوقت الذى وضع الروس منذ عام  2007 جماعة الإخوان ضمن المنظمات الإرهابية ولا يريدون ولا يعرفون التعامل معهم، وهو ما فسر طريقة استقبال الرئيس الإخوانى – الذى لا يحضرنى اسمه الآن -  عند زيارته للكرملين. كان اللقاء فاترا. وعاد الإخوان من هناك بخيبة أمل. وعندما انفجرت ثورة يونيو العظيمة كان التأييد الروسى سريعا وحاضرا لدرجة  أن الثوار فى الميادين علقوا صورة الرئيس بوتين على الجدران اعترافا بالجميل. بعدها جاء مدير المخابرات الحربية الروسى ومعه أكثر من عربون محبة. صفقات السلاح البديل عن السلاح الأمريكى. أهم عروضه كانت فى القمر الصناعى العسكرى وطائرات الميج فى آخر فئاتها التى تماثل تماما الـ«f 16». وقدموا مشاريع اقتصادية دعما لمصر كان أهمها  إقامة المفاعل النووى المصرى فى الضبعة وتوقيع أكثر من اتفاقية لبيع السلاح للجيش المصرى، ضمن خطة مصر لتنوع مصادر سلاحها بعدما اقتصرت لفترات طويلة على السلاح الغربى عموما وعلى السلاح الأمريكى بشكل خاص. كما قاموا بعقد اتفاق لإنشاء منطقة صناعية بمحور قناة السويس. وهو ما  أثار ذعر الغرب فتحرك سريعا للوقيعة بتفجير الطائرة الروسية فوق سيناء لتتعقد العلاقات ما بين القاهرة وموسكو. وهو حادث إرهابى مدبر لدق إسفين ما بين البلدين. لكن الرئيس السيسى استطاع بحنكة سياسية ورغبة صادقة في التعاون وأعاد العلاقات للدفء فى أسرع وقت. فتكررت الزيارات وتعددت الاتفاقات وعادت المياه إلى مجاريها. فمصلحة الدب الروسى لا تتم إلا فى وجود علاقات قوية مع أهم دولة فى الشرق الأوسط. كما أن هناك كثيرًا من القضايا الدولية تنطبق وجهة نظر مصر مع وجهة النظر الروسية التى تخص المنطقة العربية. هذه المرة سافر الرئيس السيسى إلى موسكو وفى حقيبته كثير من الملفات المهمة، خاصة بمصر ومشروعاتها وخططها نحو البناء. وخاصة بالمنطقة العربية التى ترقد على برميل من البارود يكاد ينفجر فى أى وقت. فالإمبراطور الأمريكى كالثور الهائج كلما وجد التمدد الصينى يزداد فى العالم بشكل عام وفى منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص. وهذا هو الصراع الحقيقى فى العالم الآن. وصل الصراع المشتعل إلى الشرق الأوسط وطالت نيرانه العالم العربى وبالتحديد فى منطقة الخليج بعد التواجد الصينى الكبير فى تلك المنطقة الاستراتيجية للغرب. وهنا يأتى كالعادة دور مصر. دورها التاريخى فى إطفاء الحرائق فى المنطقة. والسعى الدؤوب عند كل الأطراف للحفاظ على استقرار المنطقة والحفاظ على وحدة وتماسك العالم العربى. فقد جاء دور مصر بعد أن عبرت أزمتها بمنتهى القوة والإصرار والإخلاص بالتعامل بشكل واقعى مع كل أزماتها. وبدأت طريق بناء الدولة القوية المرتكزة على الإصلاح الداخلى وعلى تنوع علاقاتها مع الشرق والغرب على حد سواء. خرجت مصر القوية من عباءة التبعية للغرب التى استمرت لسنوات طويلة وتحررت من قيودها القديمة. وفتحت علاقاتها على العالم من أجل مصالحها ومن أجل مستقبلها. وكان الروس عند حسن الظن. يمدون أياديهم للتعاون. فقد قدموا للعالم قوتهم الناعمة التى تعلمت منها البشرية. أدبهم الفذ فى القصة والرواية والشعر «جوجول وديستوفسكى وتلستوى وتشيكوف وبوشكين». وفنهم المتنوع، بداية من فن الباليه العظيم «البلوشوى» وموسيقاهم «تشايكوفسكى» وفكرهم ورؤيتهم الفلسفية وعلمهم الواسع. الروس أمة كبيرة وحضارة ناعمة كمصر تماما. لذلك فالكيمياء ما بين رئيس البلدين السيسى وبوتين جاءت من تاريخ طويل ونضال وكفاح لبناء دولتهم القوية.•



مقالات طارق رضوان :

فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook