صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

النصــر المقدس

324 مشاهدة

4 اكتوبر 2018
كتب : طارق رضوان



كان المشهد عظيمًا. ومقدسًا. جنود مصر يعبرون قناة السويس على طول القناة. وفى يدهم السلاح وعلى أكتافهم معدات الحرب، وفى قلوبهم وعلى لسانهم «الله أكبر». عبروا حاجز الخوف والهزيمة. وقدموا للإنسانية كلها. وللحضارات. وللتاريخ. ملحمة أسطورية لتحرير قدس الأقداس. مصر.

لم تكن الحرب أمرًا سهلًا. نزهة يروح إليها الجنود ويعودون بالغنائم. كما أن الحرب لم تكن نزوة حاكم أو طمع طاغية يراد منها فرض نفوذ أو استعراض قوة أو توسع إمبراطورى. بل كانت حرب تحرير. دفاعًا عن الأرض والعرض. عن الكبرياء والتاريخ والحضارة. كانت حرب أكتوبر المجيدة والعظيمة حربًا سامية لتحرير الأرض المقدسة. لذلك كان قرار الحرب مقدسًا. وكانت حربًا مقدسة. وكان القرار ثقيلًا وصعبًا على صاحبه. كان قرار حياة أو موت. وتعامل مع الحياة والموت. تعامل مع كبرياء وكرامة ومستقبل ومصير أمة. قرار يتعلق بملايين البشر. ومئات الألوف من الجنود سوف يأخذون الكلمة منه. لينطلقوا محاربين. كان اختيار القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس الجمهورية هو قرار الحرب. اتخذه الرئيس السادات وكسر حائط الخوف متمثلًا فى عبور قناة السويس، وفى اقتحام خط بارليف. وتكبيل العدو أكبر خسائر ممكنة فى المعدات والبشر. وفى الأصل وفى البداية كان قرارًا بالعبور. كان العبور عاصفة برق ورعد. وكانت ملحمة إنسانية شجاعة وتضحيات من أجل الأمة. كانت صفحة القناة نارًا ودمًا. لكن الرجال لم يترددوا، ولم يهابوا واجتازوا القناة وسط الصواعق فى قوافل من قوارب مطاطية. ليسطروا نصر أكتوبر. كانت حالة اللا سلم واللا حرب قد طالت أكثر من اللازم لأى شعب يريد أن يحتفظ بحيويته النضالية. لكن مرحلة اللا حرب واللا سلم أبعد شىء عن الاسترخاء العسكرى أو الموات النضالى أو فقدان روح الكفاح. وإنما كانت فترة بيات شتوى إن صح التعبير وجاز. كمون وكمين. إعداد واستعداد. صمت وصبر. عمل وتصميم ومجال رحب لتخدير العدو تمامًا والتمهيد للمفاجأة الكاملة المطلقة. لقد كانت ملحمة اكتساح خط بارليف فى جوهرها صراعًا فريدًا من نوعه. بين الشجاعة والمناعة. شجاعة المقاتل البحتة ومناعة الأبراج المشيدة. وكانت مواجهة بين فلسفة الخطوط الزاحفة المتحركة. ونظرية الخطوط المحصنة الثابتة. وفى الحالتين تغلبت الأولى على الثانية. تغلبت الإرادة على الأرض. والإنسان على السلاح. وأصحاب الأرض على الغاصبين. لقد جاء الجنود ورأوا وانتصروا. عبروا واكتسحوا وانطلقوا. الأمة بأسرها سوف تشعر بأنها عاشت لحظة من أعظم لحظات حياتها على الإطلاق فى عصرها الحديث. فقد كان لدى الرجال شوق إلى الانطلاق وإلى التحرير وإلى الأخذ بالثأر. شوق إلى الانتقام وإلى الانتصار. وفى ثلاث ساعات من بعد ظهر السادس من أكتوبر 1973 كانت مصر والأمة العربية كلها قد اجتازت مستنقع الشك وجبال اليأس. حققنا بالقرار اجتياز حائط الخوف بتجربة عملية فى المواجهة المباشرة وبالتخطيط وبالعمل الجاد والشاق مع العدو الإسرائيلى. عدو عصرى ومتعلم ومتمكن من وسائل العصر. وكنا أكثر منه تقدمًا وعصرية. كنا أكثر منه وطنية وإخلاصًا لأرضنا. كنا أكثر منه شجاعة وإقدامًَا. كان الضابط المصرى يواجه الضابط الإسرائيلى، وكان المصرى هو المهاجم، وكان الجندى المصرى يواجه الجندى الإسرائيلى. وكان المصرى هو الذى يقتحم المواقع ويطلق النار ويتلقى النار فى صدره ولا يدير له ظهره. كان القرار هو المجابهة مع العدو. خطة أمام خطة. وقوة أمام قوة. وعلمًا أمام علم. وأفرادًا أمام أفراد ووجهًا لوجه. وكان القرار هو التعبير عن الإرادة الوطنية والقومية. اختار الرئيس السادات الاسم الرمزى للقرار وهو اسم «الشرارة» وهو اسم ممتلئ بكثير من الإيماءات والإيحاءات. ممتلئ بالأمل واللهب والبعث والنور والنار. معبأ لبداية مستقبل أمة. حققنا القرار بقبول التحدى. والقرار هنا المعنى الدقيق للإرادة. ولكن القرار لم يكن سهلًَا، خصوصًا بالتوقيت السياسيى فى مصر أو فى أى بلد من بلدان العالم النامى، حيث تضع مسئولية القرار على كتف رجل واحد. وبالنسبة للرئيس السادات فقد كان القرار مصيريًا وفى الوقت نفسه فقد كان عليه أن يتخذه وحده. اتخذ الرجل القرار الصعب بل والأصعب فى حياة أمته، وهو فى أفضل حالاته النفسية والبدنية والذهنية. كان الرئيس السادات وقتها أحلى ما كان فى شخصيته كان قد تجلى وتألق. كان رجلًا تحت الاختبار وتحت ضغط نفسى رهيب. وكان يدرك ذلك بعمق وبإيمان. كان رجلًا يواجه تحديات خطيرة لم يقلل من شأنها. وكان رجلًا يريد أن ينجح فى مهمته الرئيسية. وهى مهمة الحرب والانتصار واستعادة المهابة والكرامة والكبرياء. كان يجرب ويتعلم بقلب مفتوح وعقل متفتح. وكان مستعدًا لسماع كل الناس. مستمعًا لكل ناصح مخلص أمين. مستمعًا لكل قاداته وضباطه. وجاهزًا للتفكير حتى فيما كان التفكير فيه ضربًا من المستحيل. وقت كان القرار أمرًا يبدو حلمًا مستحيلًَا وخطيرًا ومغامرًا. وفوق ذلك فإنه راح يمارس هذا كله ببساطة وليونة. وأحيانا بمرح إذا سمحت له الظروف. وربما كان من حقه وواجبه أن يسمع ويناقش. لكنه فى النهاية كان مطالبًا بأن يكون وحده عقلاً وقلبًا وضميرًا ثم يصل إلى القرار، ويتحمل تاريخيًا مسئوليته. يتحمل مسئوليته أمام الله وأمام شعب مصر وأمام شعوب الأمة العربية كلها وأمام قواته المسلحة. القرار كسر أساطير كثيرة. أسطورة العجز العربى عن اتخاذ القرار. وأسطورة الخوف الذى تمكن فى القلوب وفى الوجدان رهبة من العدو. أسطورة القوة الرادعة الإسرائيلية التى لا قبل لأحد بتحديها وبالتالى فإنه لا بديل غير الخضوع. كانت مصر كلها فى انتظار اتخاذ القرار. كانت القلوب تغلى فى الصدور وكانت الكرامة الممتدة لخمسة قرون تشعر بالمهانة وتريد الانتقام. كان الشارع المصرى والعربى يغلى. يفور كالبركان مستعدًا للانفجار. كانت كرامة كل رجل وكل امرأة مهددة بالضياع. كان الجيش مستعدًا لإعادة هيبته واستعادة سمعته وتحرير أرضه. كانت قدس الأقداس فى انتظار محو عار الهزيمة والخيانة والغدر والتواطؤ. لذلك كان القرار مقدسًا. وعند انطلاق أول طلقة تجاه العدو ووصول أول جندى على المنطقة الشرقية من القناة. تغير التاريخ، وتحررت قدس الأقداس من حجر خبيث ثقيل كان جاثمًا على صدرها الطاهر. تغير تاريخ العالم وخريطته. العالم قبل نصر أكتوبر ليس هو العالم بعد النصر. تغيرت الموازين والمفاهيم. كان ميشيل جوبير وزير خارجية فرنسا وقتها واضحًا ومعبرًا أصدق تعبير عن الرأى العام العالمى بعد اجتماع لمجلس الأمن الفرنسى برئاسة جورج بومبيدو حيث قال. من الذى بدأ المعارك هذه المرة؟ هذا موضوع يصعب القطع فيه. لكننا لا نستطيع أن نوجه اللوم إلى شعوب تقاتل لاسترداد أراضيها ولا ناس يطلبون إلا العودة إلى ديارهم. وعادت مصر. تحية للرجال تليق بهم. رجال النصر. •



مقالات طارق رضوان :

فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook