صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

جماعة الإخوان تحرق مصر

125 مشاهدة

19 سبتمبر 2018
كتب : محمد عبد النور



فى النهاية ستبقى الحقيقة هى الشاهد الوحيد على الجرم الذى ارتكبته جماعة الإخوان الإرهابية فى حق المصريين.. أولًا حين حكموا مصر «بالاستبن» و «المرشد».. وثانيًا فيما استقروا عليه من خطط تنفذ حتى الآن فى استهداف المصريين فى  حاضرهم ومستقبلهم. داخليًا و خارجيًا.. تحت مبدأ «يا نحكمكم يا نقتلكم».
فعندما هدد الزمر من على منصة رابعة بسحق المصريين.. كان يقصدها حرفيًا.. وعندما أشار حجازى للدم المصرى الذى سيستبيحه فقد كان يعنيها  عمليًا.. و عندما قرر البلتاجى أن الإرهاب فى سيناء و فى مصر كلها سيدوم فقد كان قد خطط و نفذ واقعيًا.. الحقيقة فى شكلها و مضمونها المجرد، وثقها قضاة أجلاء فى تقرير تقصى حقائق.. من هم اللاعبون الرئيسيون؟.. من كذب.. و من تآمر.. و من قتل.. ومن حرق..؟.. أين سكنت نوايا جماعة الإخوان.. و إلى أين كانت تذهب أبصار قيادتهم؟
تشكلت اللجنة بالقرار رقم 698 من الرئيس عدلى منصور فى 21 ديسمبر 2013 كلجنة قومية مستقلة لجمع المعلومات والأدلة وتقصى الحقائق التى واكبت ثورة 30 يونيو 2013 وما أعقبها من أحداث وتوثيقها وتأريخها ، برئاسة د. فؤاد عبد المنعم رياض، القاضى الدولى السابق وأستاذ القانون، وعضوية نخبة من أعلام القانون البارزين د. حازم عتلم أستاذ القانون الدولى بجامعة عين شمس، و د.محمد بدران أستاذ القانون العام بجامعة القاهرة، و د.فاطمة خفاجى رئيس مكتب الشكاوى بالمجلس القومى للمرأة، ومحسن عوض عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان.
 وتولى المستشار إسكندر غطاس، مساعد وزير العدل السابق للتعاون الدولى منصب نائب رئيس اللجنة، وأوُكل إليه مسئولية التنسيق والمتابعة مع الجهات والأجهزة المختصة، و فى الاسبوع الاخير من نوفمبر 2014 تم اعلان تقرير اللجنة القومية المستقلة لجمع المعلومات والأدلة وتقصى الحقائق فى الأحداث التى واكبت 30 يونيو، فى مؤتمر صحفى عالمى.
كان فى استطاعة جماعة الاخوان الإرهابية التجاوب مع لجنة تقصى الحقائق و تسجيل ما تدعيه من ملابسات حول أحداث 30 يونيو و ما تلاها من تفاعلات البؤر الاجرامية فى «رابعة» و «النهضة» و ممارسات العنف فى حق المصريين، خاصة وأن لجنة تقصى الحقائق كما وضح من تشكيلها وما ضمته اليها من قانونيين ونشطاء سياسيين وأيضا منظمات حقوقية محلية و دولية اكدت على استقلاليتها التامة ، و أن ما تتوصل إليه سيتم إعلانه بمنتهى الشفافية فى مؤتمر صحفى عالمى، يضع كل الحقائق امام كل الناس.
 ولكن الجماعة الارهابية لم تكن تريد للحقائق ان تعرف و لا للأسرار ان تكشف ولا للمؤامرات ان تعرف، و إنما الضلال والتضليل تنفيذا للمخطط الاساسى فى الترويج خارجيا لمظلومية الإطاحة غير الديمقراطية بحكم الجماعة استدعاء لتدخل دولى تحت عنوان «حماية الأقليات يعيدهم بكل الطرق الى الحكم» حتى و لو كان تدخلا عسكريا على النحو الذى سجله الباحث الإخوانى محمد جلال القصاص باحث دكتوراة علوم سياسية فى مدونات الجزيرة و نبه اليه الكاتب الكبير عبد العظيم حماد.
كتب القصاص قائلا: ومما يدعم فكرة أن القيادات الإسلامية وقفت مكانها تنتظر حلًا من الخارج وأن غايتهم انحسرت فى إظهار كثرة عددهم ليميل الخارج إليهم أن الاعتصام تحول لما يشبه السكن الدائم (مساكن اللاجئين)، وعرف أهل الخيام بعضهم، وظهرت أنشطة اجتماعية مختلفة فى الاعتصام غلب عليها البعد الدعوى وخاصة من السلفيين الذين ملأوا الميدان نصرة للإخوان، وأصبحت المسيرات روتينية، وبدأ الحديث عن إنشاء مدارس فى رابعة، ما يعنى أن الاعتصام مستمر للأبد!
سجلت لجنة تقصى الحقائق برئاسة القاضى الدولى وأستاذ القانون د فؤاد عبد المنعم رياض عزوف بعض الأطراف المباشرة مثل جماعة الإخوان ومناصريها من التيار الإسلامى عن التعاون مع اللجنة، سواء فى سياق موقفهم المبدئى من الأحداث، الذى ينبثق من رؤيتهم لأحداث 30 يونيو، باعتبارها مجرد انقلاب عسكرى على الشرعية أو عدم تقديمهم ما يثبت أقوالهم المتعلقة بأعداد الضحايا التى يسوقونها من خلال إعلامهم الإلكترونى، وعدد من وسائل الإعلام الدولية المتعاطفة معهم، وقد وجهت اللجنة دعوات كثيرة لهم للتعاون معها من خلال كافة وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية وعلى شبكة المعلومات الدولية.
وأسفر ذلك عن تعاون محدود من نفر قليل منهم، أعقبه إعلان القيادى الإخوانى الدكتور محمد على بشر عن حضوره للجنة والالتقاء بها، وتحدد له يوم 15/8/2014 إلا أنه اعتذر فى اليوم السابق على الموعد، وساق أسبابه ولم يكن فيها جديد يدعوه إلى تغيير موقفه، ورفضت قيادات الجماعة وعلى رأسها خيرت الشاطر مقابلة اللجنة.
واستطاعت اللجنة -مثلما جاء فى تقريرها- الحصول على إفادات عدد من المحبوسين من أنصار جماعة الإخوان، كما اطلعت على تقارير بعض المنظمات الحقوقية المعنية فى هذا الشأن والتى تعكس وجهة نظر هذه الجماعة، ودعت اللجنة أيضاً الدكتور محمد سليم العوا المرشح الرئاسى السابق للإدلاء بمعلوماته عن الأحداث فاعتذر كتابة عن عدم الحضور.
• البداية
حسنا.. بدأت اللجنة أعمالها فى 25/12/ 2013 وأعدت قوائم أولية بالشخصيات الرئيسية التى ساهمت فى التأثير فى مسار الأحداث للحصول على شهاداتهم، وقائمة أولية أخرى بالزيارات الميدانية التى كانت مسرحًا لمواقع الأحداث الرئيسية لمعاينتها- وهو المسجل فى تقريرها المعلن فى المؤتمر الصحفى العالمي- وأخرى بالوقائع الرئيسية التى شهدت مواجهات عنيفة، كما حددت إطار عملها الزمنى من بداية الأحداث يوم 30/6/2013 وانتهاء بانتخاب رئيس الجمهورية وهو ما تحقق عمليا فى 3/6/2014.
ودعت اللجنة كافة المواطنين والمنظمات الدولية والأهلية لموافاتها بما لديها من معلومات تفيد التحقيق، مع كفالة «حماية الشهود» وتلقت اللجنة عشرات من التقارير والدراسات والإفادات والشكاوى كما اطلعت على العديد من الكتب والمقالات التى تناولت وقائع هذه المرحلة، كما حرصت على فحص وتسجيل جميع البلاغات والمواد الواردة إليها بدقة وموضوعية، كما وضعت فى اعتبارها جميع التقارير والإفادات التى تلقتها من جميع المصادر.
وفى إطار التوثيق، أجرت اللجنة مسحًا إلكترونيًا للمواقع الاعلامية المعنية، ومواقع منظمات حقوق الانسان الوطنية والدولية، كما التقت من المنظمات غير الحكومية العاملة فى مجال حقوق الإنسان الوطنية والدولية وفوداً من مكتب المفوض السامى لحقوق الإنسان والاتحاد الأوروبى كما اطلعت على البيانات الصادرة عن المنظمات الدولية الحكومية ومن بينها بيانات الاتحاد الافريقى، والاتحاد الأوروبى والبرلمان الأوروبى، ووثقت هذه الإفادات والمواد الواردة من هذه الجهات.
وأعطت اللجنة اهتمامًا خاصًا بتوثيق نوعية أخرى من الوثائق، وهى القضايا التى أحيلت إلى القضاء، والأحكام الصادرة فيها، وما أتيح من وثائق النيابة العامة ووثائق الطب الشرعى، وتقارير الأمن العام والأمن الوطنى والمخابرات العامة، وقام ممثلون عن اللجنة بزيارات لبعض السجون ومؤسسات الرعاية الاجتماعية للتحقيق فى شكاوى تعذيب أو معاملة قاسية أو مهينة، فضلاً عن استقصاء مدى ونوعية تطبيق الحقوق القانونية للسجناء وغيرهم من المحبوسين احتياطيًا.
شملت الزيارات الميدانية التى قام بها ممثلو اللجنة- و هو المسجل فى تقريرها- مواقع الأحداث والكنائس والمؤسسات التى تعرضت لاعتداء عليها فى كافة المحافظات التى شهدت هذه الأحداث لمعاينتها وتوثيق شهادات الشهود حول مسار هذه الأحداث والجرائم التى رافقتها، كما شملت الزيارات محافظة شمال سيناء، والاستماع إلى شهود يمثلون مختلف المناطق التى يعانى فيها مواطنو سيناء جراء الإرهاب ومكافحته.
وضمت أيضًا الزيارات الميدانية زيارة الجامعات والمدن الجامعية، واستمع المحققون لعدد من الطلاب ومسئولى هذه الجامعات والإجراءات التى اتخذوها لمواجهة أعمال العنف واحتوائها وحماية الطلاب والاساتذة والإداريين ومرافق هذه الجامعات.
وفى تفاعلها مع الوقائع، حددت اللجنة الأبرز منها ورأت أنها تمثل المجرى الرئيسى للأحداث أو كانت تمثل سببا أو نتيجة لهذه الأحداث أو كليهما، أو تمثل ذروة لمراحل تطور الأحداث وهي: الأحداث التى أدت إلى 30 يونيو، أحداث دار الحرس الجمهورى وما تلاها من حادث المنصة، وأحداث تجمعى رابعة العدوية والنهضة وفضهما، وأحداث العنف والإرهاب، وأحداث سيناء، وأحداث العنف ضد النساء والأطفال، ومعاملة المحبوسين والسجناء فى الوقائع ذات الصلة، و أحداث حرق الكنائس والاعتداء على المسيحيين.".
وقسمت اللجنة العمل على أعضاء الأمانة الفنية، وتولى متابعة كل ملف أكثر من عضو من أعضائها، وانتقلت اللجنة وكذلك أعضاء الأمانة الفنية إلى عدد من المحافظات التى شهدت أبرز الأحداث (القاهرة ـ الجيزة ـ القليوبية ـ الدقهلية ـ الشرقية ـ الفيوم ـ بنى سويف ـ المنيا ـ أسيوط ـ سوهاج ـ الأقصر ـ قنا ـ أسوان)
والتقت المواطنين والمسئولين وعاينت الأماكن والمنشآت وجمعت ما تيسر من الوثائق والتسجيلات، ودعت كل من لديه معلومات من مختلف التوجهات إلى التعاون مع اللجنة وتقديم معلوماته إليها، وكررت هذه الدعوة فى جميع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية حتى آخر لحظة فى عملها.
• أيام مرسى رئيسًا و المرشد يحكم
طرحت لجنة تقصى الحقائق اسئلة عن الأسباب التى أدت إلى خروج ملايين المصريين إلى شوارع مصر من شمالها إلى جنوبها و من شرقها الى غربها يرفعون الصوت بعبارة «انا مش كافر انا مش ملحد، يسقط يسقط حكم المرشد»، و وضعت اجاباتها تراتبيا فى تسجيل تأريخى للأحداث التى أدت إلى 30 يونيو 2013.
رفض محمد مرسى أداء اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا ثم اضطراره إلى أدائها أمامها، ودعوته مجلس الشعب المنحل للانعقاد رغم صدور حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون مجلس الشعب الذى تم انتخاب أعضائه على أساسه مما ترتب عليه حل المجلس..
 إصدار محمد مرسى الإعلان الدستورى فى 12 أغسطس 2012 وأن مرسى أعطى لنفسه كل الصلاحيات التشريعية بجانب التنفيذية، ثم أصدر الإعلان الدستورى الثانى فى 21 نوفمبر 2012 وحصن كل قراراته من مراقبة القضاء، وما لبث أن ألغاه بالإعلان الدستورى الثالث الصادر فى 8 ديسمبر 2012 دون أن يلغى ما ترتب عليه من آثار..
وكانت هناك تداعيات للإعلان الدستورى الصادر فى 21 نوفمبر 2012 ومنها:
1 - وقوع أحداث قصر الاتحادية فى أيام 4 ، 5 ، 6 ديسمبر 2012 راح ضحيتها عدد من المواطنين ما بين قتيل ومصاب.
2 - تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور من أعضاء غالبيتهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم، مما أثار حفيظة التيارات المدنية السياسية .
 3 - حصار المؤسسات القضائية والإعلامية والدينية، فجرى حصار المحكمة الدستورية العليا ودار القضاء العالى ومدينة الانتاج الإعلامى، ثم الاعتداء على مشيخة الأزهر الشريف ومبنى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.
4 - تزايد معارضة المواطنين لسياسات الرئيس الأسبق محمد مرسى، ونشوء حركة تمرد التى جسدت هذه المعارضة فى صورة استمارات يوقع عليها المواطنون، واستطاعت تجميع ملايين الاستمارات، ودعت مع غيرها من القوى السياسية المدنية للنزول إلى الشارع يوم 30 يونيو 2013 ونزلت الملايين فى جميع أنحاء البلاد معلنة رفض سياساته.
5 - فى 23 يونيو 2013 أعلن وزير الدفاع آنذاك عن إمهال القوى السياسية أسبوعا للوصول إلى حل حتى لا ينفجر الموقف.
6 - فى 1 يوليو 2013 أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانها الذى أمهلت فيه الأطراف 48 ساعة أخرى لتلبية مطالب الشعب
7 - فى 3 يوليو 2013 انتهت المهلة دون اتفاق على حل لتحقيق مطالب الشعب و أهمها إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ودعت القيادة العامة للقوات المسلحة إلى عقد اجتماع طارئ للقوى السياسية والرموز الدينية وأعلن الحضور عن خارطة الطريق للمستقبل.
8 - كانت أول خطوة بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى هى تولى الرئيس السابق عدلى منصور – رئيس المحكمة الدستورية العليا – رئاسة البلاد بصفة مؤقتة ابتداءً من 4 يوليو 2013 إعمالاً لما أجمع عليه الحضور فى اجتماع 3 يوليو 2013 المشار إليه.
• تجمع ميدان رابعة
وثقت اللجنة القومية المستقلة لجمع المعلومات والأدلة وتقصى الحقائق ان جماعة الاخوان الارهابية دعت إلى التظاهر بميدان رابعة العدوية منذ يوم 21 يونيه 2013 وذلك استباقًا لليوم الذى دعت إليه القوى الشعبية والسياسية بالتظاهر يوم 30 يونيو 2013 ضد حكم محمد مرسى.
وسجلت اللجنة انه فى 28 يونيو ظهرت الدعوة لتحويل المظاهرات إلى تجمع، وقد بدأت أحداث العنف منذ اليوم الأول للتجمع بعضها مسجل فى محاضر رسمية وأخرى لم تسجل، ورصد التقرير يوميات العنف والمحاضر المحررة بشأنها وأيضاً محاضر عن التضرر من ممارسات المتجمعين وصولا إلى يوم الفض 14 أغسطس 2013، وبلغت هذه المحاضر 108 محاضر.
ووضعت وزارة الداخلية خطة الفض لتنفيذ قرار النيابة العامة الصادر فى 31/7/2013 وأيضا تنفيذا لقرار مجلس الوزراء الصادر بالإجماع بضرورة تنفيذ قرار النيابة العامة، وحددت يوم 14 أغسطس 2013 موعدًا لتنفيذ قرار النيابة العامة بضبط الجرائم ومرتكبيها فى ميدانى رابعة والنهضة وغيرهما، وسربت وزارة الداخلية الخبر لإعطاء فرصة لمن يرغب فى مغادرة التجمع، والتقى وزير الداخلية مع مجموعة من الإعلاميين والنشطاء من منظمات حقوق الإنسان عشية الفض ودعاهم إلى مصاحبة القوات المخولة بالفض.
ضم التجمع عناصر مسلحة بأنواع مختلفة من السلاح النارى والأبيض والمفرقعات والمواد الكيماوية وغير ذلك، وعندما طوقت قوات الشرطة مكان التجمع   السادسة صباحًا تقريبًا، وأعلنت عن ضرورة الإخلاء والخروج من الممر الآمن فى طريق النصر باتجاه المنصة والممرات الفرعية الأخرى، والتأكيد على عدم ملاحقة الخارجين من هذه الممرات، قابلها المسلحون بالتجمع بإطلاق النار والملوتوف والحجارة، وذلك فى الساعة السادسة وخمسة وأربعين دقيقة وأصيب النقيب محمد حمدى بطلق نارى فى ذراعه اليسرى أثناء وجوده فى شارع الطيران.
كان أول قتيل أيضاً فى الأحداث من قوات الشرطة حيث أصيب الملازم أول محمد جودة بطلق نارى فى الوجه الساعة السابعة وخمس دقائق جراء إطلاق النار عليه من شارعى الطيران وأنور المفتى، ثم توفى فى الساعة السابعة وخمس وأربعين دقيقة حسبما أثبتت ذلك الإخطارات الرسمية ومستندات مصلحة الطب الشرعى.
وأكد تقرير اللجنة على ان المستفاد من أقوال الشهود والتسجيلات أن الشرطة تدرجت فى استخدام القوة بدءًا من الإنذار واستخدام سيارة الطنين والمياه والغاز، ولم تلجأ إلى استخدام الرصاص الحى إلا بعد وقوع أكثر من قتيل ومصاب بين صفوفها ، فاستدعت المجموعات القتالية فى منتصف النهار للرد على مصادر إطلاق النار عليها.
 وجرى تبادل إطلاق النار بين قوات الشرطة والمسلحين الذين اتخذوا من بعض المتجمعين دروعا بشرية، و تنقلوا بينهم فأصابتهم نيران الطرفين (الشرطة والمسلحين)، ووقع منهم عدد من القتلى والجرحى، وتمكنت القوات من الوصول إلى قلب ميدان رابعة فى حوالى الثالثة عصراً، وأحكمت سيطرتها وأخلت المسجد فى السادسة مساء تقريباً ثم سمحت لبعض المواطنين بنقل الجثامين وانتهت من ذلك فى الثامنة مساء.
و سجل تقرير تقصى الحقائق أنه ثبت من الخطط المضبوطة لدى أعضاء جماعة الإخوان فى الجناية رقم 2210 /2014 قسم العجوزة أنها تنوعت ما بين خطط لمواجهة الدولة بالمقاطعة الاقتصادية والاجتماعية، وتعطيل أجهزتها وإنشاء حكومة موازية، وإرهاق الأمن و كسر وزارة الداخلية لإسقاط النظام، وتشكيل قوة الدفاع الشعبى للقبض على عدد من رجال القضاء ورجال النيابة والقيادات الأمنية ومحاكمتهم علنا وكذلك خطة لتقطيع أوصال الدولة بقطع الطرق ووسائل المواصلات.
 وخطة إعلامية تتبنى استراتيجية الإلحاح فى تكرار الخبر أو المعلومات حتى تصبح حقيقة يصعب نفيها، والتواجد بكل وسائل الإعلام للنفى الفورى لكل ما يتسرب من حقائق للإعلام، كما بثوا صورا ومواد فيلمية لأحداث وقعت بالخارج على أنها حدثت فى مصر، وأشخاص يدعون الإصابة و على ملابسهم الخارجية ما يشبه الدماء وبكشف الملابس الداخلية يتبين خلوها من أية آثار لدماء أو جروح.
ووثق تقرير تقصى الحقائق نتائج عملية الفض كالتالي:
ــ 8 قتلى و156 مصابًا فى جانب الشرطة.
ـ 607 قتلى بعضهم من المواطنين غير المتجمعين الذين قتلوا برصاص مسلحى التجمع، كما هو مسجل بالمحضر رقم 15899/2013، إدارى قسم أول مدينة نصر بتاريخ 14/8/2013 وحالة أخرى مسجلة بالمحضر رقم 57 لسنة 2013 أحوال قسم أول مدينة نصر، وكشفت مصلحة الطب الشرعى عن نقل عدد من الجثث من أماكن وفاتها (المرج، السلام، النهضة، الدقى، النزهة) إلى منطقة رابعة فتكرر تسجيلها.
 وتم التصحيح بقصر تسجيلها على مكان وفاتها فقط، ورصدت ايضاً مصلحة الطب الشرعى تكراراً فى بعض الأسماء للمتوفين فى منطقة رابعة وجرى حذف المتكرر، وهذا يفسر سبب انخفاض أعداد القتلى عما ذكر من قبل. أما عدد المصابين فبلغ 1492 مصاباً وذلك بخلاف الذين آثروا العلاج خارج المستشفيات الحكومية.
ما تم تشريحه من جثث بمعرفة مصلحة الطب الشرعى 363 حالة، وباقى العدد صمم المتجمعون على دفنهم بتصاريح دفن من غير تشريح، وصدرت تصاريح الدفن ولم يثبت فى أى منها أنها حالة انتحار حسبما سبق الادعاء بذلك، ويترتب على إصدار تصريح الدفن آثار قانونية كاتخاذ إجراءات تحديد الورثة وصرف المستحقات المالية، ومن ثم كان هناك عقاب جنائى على الدفن بدون تصريح.
هذا وقد كان اتجاه الطلقات - كما هو مسجل فى التقرير- التى أصابت الحالات التى جرى تشريحها كالتالي:
29 حالة من أعلى إلى أسفل، 87 حالة من الأمام إلى الخلف، 89 حالة من الخلف إلى الأمام، 145 حالة من اليمين لليسار،95 حالة من اليسار لليمين، ومن بين الحالات السالفة 82 حالة بها أكثر من إصابة من اتجاهات مختلفة.
ــ تم ضبط 51 سلاحًا ناريًا مختلف العيارات، وعـدد من الطلقـات التى تستخدم عليها بالإضافة إلى نبال وكريات حديدية وغيرها من الأدوات والمواد التى استخدمت فى الاشتباكات.
ــ ثبت من تقرير المعمل الجنائى أن الحرائق اشتعلت فى مختلف الأماكن والخيام داخل التجمع فى وقت متزامن، ولم تمتد من واحدة إلى أخرى مما يشير إلى تعدد الفاعلين.
و فى استخلاصاته سجل تقرير تقصى الحقائق أن:
ــ التجمع وإن بدأ فى مظهر سلمى إلا أنه لم يكن سلميًا قبل أو أثناء الفض.
ـ توافرت المسوغات القانونية للشرطة لفض التجمع بالقوة بعد أن فشلت مساعى إخلائه إراديا.
ـ تم الإعلان عن عزم الحكومة فض التجمع من خلال البيانات التى كانت تلقى على المتجمعين وفى وسائل الاعلام قبل تحديد موعد الفض، وجرى تسريب موعد الفض بعد ذلك لوسائل الإعلام التى أرسلت مراسليها لتغطيته، بالإضافة إلى الإنذار الصادر قبيل الفض، وتحديد الممر الآمن، ودعوة المتجمعين للخروج الآمن منه، ولكن كثيرا منهم رفضوا الخروج أو أجبروا على ذلك
ــ ثبت أن هدف قوات الشرطة منذ البداية إخلاء الميدان وليس قتل المتجمعين غير أنها اضطرت الى الرد على مصادر النيران التى أطلقها عليها المسلحون من بين المتجمعين، والدليل على ذلك:
ـ أخطرت الشرطة وسائل الإعلام بموعد الفض، وناشدت المتجمعين الخروج قبل وأثناء الفض.
ـ تدرجت الشرطة فى استخدام القوة، و لم تستدع المجموعات القتالية الا بعد وقوع قتلى وإصابات فى صفوفها.
ــ عند ضبط المتهمين بإطلاق النار على الشرطة من «عمارة المنايفة» لم تتم تصفيتهم بل جرى القبض عليهم وتسليمهم الى المختصين.
ـ كانت خطة الفض واحدة فى تجمعى رابعة والنهضة، وعندما أعلن المتجمعون فى كلية الهندسة جامعة القاهرة رغبتهم فى الخروج الآمن، وطلبوا وساطة محافظ الجيزة، وافقت الشرطة على ذلك، ولو كانت الشرطة تنفذ خطة للقتل لاستمرت فى حصارهم وقتالهم داخل الكلية.
• تجمع ميدان النهضة
بدأ هذا التجمع بالتزامن-كما يسجل تقرير تقصى الحقائق- مع تجمع ميدان رابعة العدوية فى موعد متقارب، وبدأت فعالياته فى 1يوليو2013، وتسجل يوميات هذا التجمع أحداث عنف كثيرة بين أعضائه و بين أهالى المناطق المحيطة به والشرطة، ونتج عنها قتلى و جرحى مسجلة فى محاضر رسمية، وقد تسرب خبر الفض الى المتجمعين، فتحركت مجموعات الى داخل كلية الهندسة بجامعة القاهرة قامت بفك لمبات الكهرباء، وجمع بعض الأخشاب، وكميات من الرمال، وعلقوا تعليمات بالإجراءات اللازم اتباعها فى حالة الفض.
وبدأ الفض يوم 14 أغسطس 2013 تنفيذًا لقرار النيابة العامة الذى لبته الحكومة، وصلت القوات الى الميدان قبيل الساعة السادسة صباحًا، وأعلنت عن الدعوة للإخلاء، وحددت الممر الآمن من شارع الجامعة باتجاه ميدان الجيزة، فوقف عدد من المتجمعين أمام سيارات الشرطة رفضًا لدعوتها، وأطلقت إحدى السيارات طنينا، واستجاب عدد من المتجمعين للدعوة، وخرجوا من الممر الآمن، ثم بدأ المسلحون فى إطلاق النار على الشرطة، وإشعال النار فى الخيام لوقف تقدمهم.
 وتمركز عدد من المتجمعين المسلحين بمبنى كلية الهندسة، وأطلقوا النار على الشرطة، فبادلتهم إطلاق النار، وفر عدد من المتجمعين الى الشوارع والأماكن المحيطة، وطلب المتجمعون بداخل كلية الهندسة وساطة محافظ الجيزة لإخراجهم، وتم قبول ذلك من جانب الشرطة، وفى نحو السابعة والنصف مساء خرجوا إلى الممر الآمن، وعقب ذلك شبت النيران بالطابق الثانى من كلية الهندسة..
ترتب على عملية الفض -طبقا للتقرير- 88 قتيلا و366 مصابًا بالتفصيل الآتي:
ــ ميدان النهضة: فى الشرطة كان عدد القتلى 2 وعدد المصابين 14 مصابًا، والمتجمعون جاء عدد القتلى 23 قتيلاً وعدد المصابين 38 مصابًا.
ــ مناطق محيطة بالميدان: 63 من القتلى و314 من المصابين، حيث دارت الاشتباكات بين المتجمعين الخارجين من الفض ومناصريهم من جانب وبين أهالى تلك المناطق والشرطة من جانب آخر، وكان قد سبق وقوع أحداث عنف بين المتجمعين وعدد من أهالى المناطق المحيطة بالتجمع أثناء فاعلياته أسفرت عن العديد من القتلى والمصابين.
وفى استخلاصاته سجل تقرير تقصى الحقائق أن:
-التجمع وإن بدأ فى مظهر سلمى إلا أنه لم يكن سلميًا قبل وأثناء الفض، وتوافرت للشرطة المسوغات القانونية لفضه.
- كان هدف الشرطة إخلاء الميدان وليس قتل المتجمعين ويرجع فى بيان ذلك لما سبق ذكره فى فض رابعة.
-تم ضبط 41 سلاحاً نارياً مختلف العيار وآلاف من الذخائر التى تستخدم عليها، وأثبت تقرير المعمل الجنائى أن اشتعال النار فى كلية الهندسة تم بفعل فاعل قام باشعال النار فى أماكن متفرقة فى وقت متزامن.
-كان لطلب المتجمعين بكلية الهندسة وساطة السيد محافظ الجيزة لإنهاء المواجهة مع الشرطة والخروج من محيط التجمع، وقبول الشرطة لتلك الوساطة أثر كبير فى تقليل عدد الضحايا وتحجيم الخسائر مما يدل على أن هدف الشرطة لم يكن ابتداءً قتل المتجمعين.
• مسيرة المنصة
وثق تقرير تقصى الحقائق ان المسيرة بدأت فى الساعة العاشرة من مساء يوم 26 يوليو 2013 حيث توجه حشد من المتجمعين فى رابعة بمسيرة نحو مطلع كوبرى 6 أكتوبر باتجاه المنصة (النصب التذكاري) لتوسعة تجمع رابعة، وعند اقتراب المسيرة من مساكن امتداد رمسيس، حدثت اشتباكات بين المسلحين من أفراد المسيرة وبين أهالى المنطقة الذين انضم لها عدد من أهالى منشأة ناصر للحيلولة من التوسعة حتى لا تتكرر التجاوزات التى وقعت فى منطقة رابعة، وتدخلت قوات الأمن للفصل بين الطرفين.
وتطورت الأحداث بعد الاعتداء على قوات الشرطة وقتل أحد الضباط وإصابة غيره، فردت الشرطة بإطلاق النار وانتهت هذه الاشتباكات فى السابعة تقريبًا، من صباح اليوم التالى 27 يوليو 2013 .
ـ نتج عن الاشتباكات وفاة ضابط شرطة وإصابة 3 من رجال الشرطة، وأيضاً وفاة 95 من المدنيين وإصابة 120 شخصًا.
• حرق الكنائس والإعتداء على المسيحيين وممتلكاتهم
وثق تقرير تقصى الحقائق الهجمات التى شنتها جماعة الإخوان المسلمين على المواطنين المسيحيين و كنائسهم وممتلكاتهم والتى امتدت إلى إحدى وعشرين محافظة وسجلت: نتائج الاعتداءات: حرق 52 كنيسة و منشأة كنسية كليا وجزئيا ، والاعتداء على 12 كنيسة ومنشأة أخرى وسلب و نهب محتوياتها. •
حقائق جاءت ضمن تقرير اللجنة القومية لتقصى الحقائق لتوثق حقيقة ماجرى وما كان مخططا للتنفيذ.



مقالات محمد عبد النور :

شريف دلاور: قبل التعويم.. الناس لم تكن «عايشة مرتاحة».. وإنما كانت تعيش بـ«وهم»
الخبير الاقتصادى شريف دلاور: السيسى مسابق للزمن لأنه يعلم أن الانتظار أخطر من الحركة
د.أشرف منصور : الجامعات التطبيقية قدمت لألمانيا التميز العلمى.. وجودة المنتجات عالميا
الإبهار فى النموذج المصرى
نموذج مثالى للقوة الناعمة
اللواء محمود زاهر: «رابعة» و«النهضة» كانا إجراءات تنفيذية لمخطط تقسيم مصر
د. هانى الناظر: اعتبار المنصـب مكـافـــأة.. مشكلة مصر..
د. هانى الناظر: جماعة الإخوان اعتبرت المصريين «خوارج» يجب قتالهم
د. عبدالمنعم سعيد: سؤال «إحنا رايحين على فين».. بصراحة «اللى بيسألوه.. بيستعبطوا»
د. عبدالمنعم سعيد: مصر مرّت بغيبوبة
د طارق فهمى: لو استمر الإخوان.. لأصبحت الجماعة هى الشعب.. وباقى المصريين هم أغيار
محمود اباظة : نحن بحاجة الى أغلبية برلمانية وليس حزب أغلبية
القوات المسلحة المصرية لها دور خاص.. لأنها كانت رافعة من روافع الحداثة
لواء دكتور. سمير فرج: بدون مجاملة.. الفترة الرئاسية القادمة مشرقة
الأقصر.. براند عالمى
سوريا.. والعاهرة قطر
حقك.. فى صندوق انتخابات الرئاسة
ثورة الأمير محمد بن سلمان.. وزيارته
ثلاثة أيام فى حضرة نبهاء مصر من العلماء أبناء النيل فى الخارج
فى تطوير القناة الأولى
الجيش المصرى.. واليد عندما تطول
فى مشهد الانتخابات الرئاسية
القدس.. عار القرن
معركة الواحات.. إجابات مطلوبة
عندما تحدث أمير الإرهاب
وزير التعليم .. نظريا وعمليا
هيومان رايتس .. المشبوهة وأخواتها
الحسبة.. غلط
السكة الحديد بين قطار الإسكندرية وجرار العياط
فوبيا الحفاظ على الدولة
من القاعدة العسكرية «نجيب»
أنور قرقاش
دم الشهيد.. والعقاب المصرى
عندما صنع المصريون 30 يونيو
العودة إلى الوعى
«أى دول تقدم الدعم للإرهاب يجب أن تُعاقب»
نقطة… ومن أول السطر
مهرجان الإسكندرية السينمائى.. سحر التميز
بنقول نكت.. مش كده!
رمضان كريم
حوارات ربيعية
الرئيس.. واللغة المصرية الجديدة
2015 البحث عن إجابات
من أول السطر
صباح الخير
مرة واحدة وإلى الأبد
الفريق أول
المواجهة الآن و.. فورا
الخروج العظيم للمصريين
حل الشورى.. مقدمة لا نتيجة
إنجاز رئاسى.. جديد
اللى شبكنا يخلصنا
وأخيرا القضاء
الساعة «ى»
نفض اليد الرئاسية !
الرئيس المنتخب
النعمة فى الخطاب الرئاسى
الثلاث ورقات!
رجالة الرئيس.. مرسى


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

تدمير الدول

منذ قديم الأزل، تتعاقب الإمبرطوريات التى تحكم الكوكب، ولكل إمبراطورية سمات ومصالح وأسلوب فى السيطرة. قديمًا كانت بالسلاح وبالج..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook