صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

حكايات الدكتور جودة

93 مشاهدة

12 سبتمبر 2018
كتب : عبير صلاح الدين



أيام قليلة ويبدأ عام دراسى جديد، يتوه فيه أولياء الأمور بين طلبات المدارس من الكشاكيل والأقلام والحقائب ومصروفات أتوبيس المدرسة وغيرها، ويصارع المسئولون لإقناع الأسر والمعلمين بأساليب وأدوات تعليم تبدو جديدة، مثل الكتاب الإلكترونى أو التابلت التعليمى، وأنشطة التوكاتسو اليابانية، وغيرها، مما يراه الكثيرون «تقاليع» سرعان ما يخفت بريقها مع واقع التعليم فى المدارس أو مع ظهور تقاليع أخرى.
ويغيب عن كثيرين أن التعلم فى النهاية هو«علاقة إنسانية» بين معلم وطالب، إما أن تنجح، فيتحول الطالب إلى مبدع ومفكر، وإما أن تفشل فيترك الطالب التعليم نهائيا، خاصة إن كان فى الصفوف الأولى- نتائج دراسات كثيرة عن أسباب التسرب من التعليم- أو تفشل علاقته بالمادة التى يدرسها المعلم، الذى لم يستطع أن يحبه، وقد يترتب على هذا الفشل تغيير المستقبل الدراسى للطالب.
وقصة التلميذ - الوزير الأسبق وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة- جودة عبدالخالق مع المعلمين، تجسيد إنسانى ودرامى لهذه الحقيقة التى تغيب عن المسئولين عن إعداد المعلمين وتعيينهم وتدريبهم، والذين لا بد أن نسألهم:هل علمتم المدرس كيف يحب الطلبة، وكيف يعتذر لهم إن أخطأ؟
القصة الملهمة كتبها وزير التضامن والعدالة الاجتماعية ووزير التموين الأسبق، د. جودة فى كتابه الصادر عن دار الشروق «حكاية مصرية.. بين تحدى الوجود وإرادة الصمود» الذى شاركته الكتابة فيه زوجته أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، كريمة كريم، عن نشأتهما ثم لقائهما فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وزواجهما والصعاب التى واجهاها للحصول على الدكتوراه من كندا، والحكاية «مهداة إلى شباب مصر ليدركوا أنه على قدر السعى والعناء يكون الفوز والجزاء».
توقفت فى الكتاب الذى يمكن أن تستمتع بقراءته فى ليلة واحدة «117 صفحة»، عند هذا الدرس فقط، رغم احتوائه على الكثير من الدروس الإنسانية التى قد تكون محورا لقضايا أخرى، درس التلميذ جودة هو ببساطة أننا نتعلم فقط من الأستاذ الذى نحبه، ونظل نذكره بالخير طوال حياتنا.
• علقة الشيخ عبدالناصر
فى النصف الأول من الخمسينيات، كان الغلام «جودة» قد تجاوز سن الالتحاق بالتعليم الابتدائى، لظروف نشأته فى أسرة قليلة المال كثيرة العيال بقرية ميت العز، فقررت أسرته إعداده لدخول المعهد الدينى بالزقازيق،  فأوكلته إلى الشيخ عبدالناصر، ابن عم والده لتحفيظه القرآن، ومبادئ القراءة والكتابة والحساب، لمساعدته على اجتياز اختبار القبول بالمعهد الدينى بالزقازيق.
وبالفعل حفظ جودة ماتيسر من القرآن، بما يؤهله لاجتياز الاختبار، ليدخل إلى عالم الأزهر المثير، وقبل أسبوع واحد من الامتحان، ذهب للكتّاب، وهو يجاهد لحفظ سورة القلم، ولم يفهم الغلام معنى إحدى الآيات، فطلب من الشيخ أن يشرحها له، حتى يسهل عليه حفظها.
لكن الشيخ رفض بإصرار، وقال للغلام غاضبا: «احفظ ورجلك فوق  رقبتك»، فرد الغلام: «لن أحفظ»، فعاجله الشيخ بالضرب المبرح بقسوة، لم يتوقعها الغلام، ولم يفهم مبررا لها ولم يقبلها، لماذا ربط الشيخ بين طلب العلم والأذى والقهر، وهنا قال الغلام لنفسه: «إلى الجحيم بأى شىء يأتى مع القهر»، وقال لوالده: لم يعد الأزهر يلزمنى، ووقع القرار على الأب كالصاعقة.
• الأستاذ حبيش
فى منتصف الخمسينيات هاجرت أسرة الغلام جودة إلى القاهرة، بعد أن وجد والده فرصة عمل بسيطة فى شركة الكهرباء، واستقرت الأسرة فى حى شبرا، وعاود البحث عن وسيلة للحاق بالتعليم، فالتحق بمدرسة مسائية ليتأهل لامتحان القبول فى التعليم بمدارس التعليم الأميرى «الحكومى».
كان قد وصل لسن الثانية عشرة عندما اجتاز امتحان القبول بالصف الثانى الإعدادى، بمدرسة الترعة البولاقية، التى ما زال يتذكر مدرس الرياضيات فيها الأستاذ حبيش، «الإنسان»، الذى أدرك ضعف بصر طالبه المتفوق «جودة»، فكان يترك له مكتبه وقت الامتحانات، ليكون قريبا من السبورة، فيستطيع قراءة الاسئلة، دون أن يحرجه، ويبرر ذلك أمام التلاميذ بأنه يترك له مكتبه تقديرا لتفوقه.
تلك اللفتة الإنسانية أعانت التلميذ جودة على تحمل الكثير من الظروف الصعبة التى كان يكابدها بسبب ضعف بصره.
وكان يقارن بين إنسانية مدرس الرياضيات، ووحشية مدرس «الدين» الذى اعتاد أن يرهق التلاميذ بجمع الأموال لتزيين الفصل، وكان يعاقب جودة أمام الفصل لأنه لم يستطع سداد «المعلوم».
ويتذكر جودة أستاذ الموسيقى بالمدرسة «فؤاد حلمى» الموسيقار والملحن المعروف، الذى كان له فضل كبير فى تنمية قدرات التلاميذ، على تذوق الموسيقى.
• «لماذا حدث ما حدث؟»
انتقلت الأسرة لحى الوايلى، وكانت المدرسة الثانوية القريبة من البيت، هى مدرسة محمد فريد، وطبقا لنظام التعليم وقتها كان الطلاب يدرسون 4 ساعات كل أسبوع فى مادة التخصص، وكانت «التاريخ»، التى أحبها جودة، وكان المدرس- الذى لم يذكر د.جودة اسمه-  يطلب من الطلبة حفظ المادة فى شكل وقائع وشخصيات وتواريخ وأحداث، فى حين أنه يريد أن يفهم لماذا حدث ما حدث، وعندما تكرر الصدام مع المدرس، اتفقا على أن لا يحضر حصص التاريخ مقابل ألا يسجله المدرس متغيبا!!
يصف جودة هذا الاتفاق بـ«الصفقة المربحة»، لأنها أتاحت له أن يدخل لمكتبة المدرسة، التى كانت تحوى أمهات الكتب، ويشرف عليها أمين مكتبة مثقف ويحب عمله، وتوطدت العلاقة بينهما، فكان يختار له الكتب، ويطلب منه قراتها ثم مناقشتها معه.ويصف د.جودة الساعات التى كان يقضيها فى المكتبة، بأنها كانت أسعد أوقاته فى المدرسة.
• الدكتور خورشيد
مدرس اللغة العربية بالمدرسة الأستاذ خورشيد، كان يحمل الدكتوراه، يصفه د.جودة «موسوعى المعرفة، دقيق التعبير، حاد النظرة، ترك أثرا كبيرا فى تفكيرى»، فى حصة القراءة كان يقاطع الطالب أثناء القراءة ليسأله: هل لهذا الكلام معنى؟ وهل يمكن أن يكون للمسألة وجه آخر، ما رأيك فيما قرأت، هل هو منطقى، وأسئلة أخرى كثيرة «بالتكرار تعلمنا كيف نربط الأشياء بعضها ببعض، وكيف نكون وجهة نظرنا فى الموضوع، فيحول حصة المطالعة إلى حوار مدهش، يجعلنا ننتظر الحصة، فى إحدى المرات كان يراجع أسماء الحاضرين، وكان اسم زميل لنا عبدالنبى، فقال له: اسمك به خطأ، النبى ليس له عبيد، اذهب إلى والدك واطلب منه تعديل اسمك، ليكون عبد رب النبى».
كان مدرس الجغرافيا بالمدرسة يحمل الدكتوراه أيضا حبا فى العلم، د.لطفى، «جعلنا نرى خريطة العالم وكأنها قطعة شطرنج، «كان يدرك خطورة الجغرافيا فى تشكيل حياة الشعوب وتاريخها وعلاقتها الدولية وثقافاتها، فلم تبد كتابات جمال حمدان لنا بعد ذلك غريبة».
أما أستاذ بهجت مدرس الفلسفة، فكان «شديد الهدوء، شديد السيطرة على عقول التلاميذ، فلا تسمع همسة فى الفصل»، ومثلهم مدرس الإنجليزية عبدالملك برسوم، ومدرس التاريخ الفرعونى، الأستاذ فتيحة، الذى كان على النقيض من مدرس التاريخ الحديث.
هؤلاء المدرسون العظام أثروا فى الطالب جودة عبدالخالق، ليكون الثانى على الجمهورية فى شهادة الثانوية العامة 1960، الذى كان يستذكر دروسه على «لمبة جاز» فى بيت متواضع بلا شبابيك أو أبواب أو كهرباء. •



مقالات عبير صلاح الدين :

إعلانات الحكومة.. صوت الدولة
أعرف حقوق ابنك.. تاخد خدمة بجودة عالية!
 محاربة الفساد تبدأ من المدرسة
ملف السكان.. همّ ومحتاج يتلم
نقاش علمى جدًا فى قضية حميمية جدًا
 رسائل الأزهر الشريف..
من يقود حملة «لا لزواج الأطفال»؟
تجربة 8 سنوات تقول: العمل الاجتماعى يحتاج «السيدة الأولى»
أغلقوا هيئة محو الأمية!
عن عالم الإناث الرائع ..
المصريون لا يحبون من يضيّق عليهم
عندى خطاب عاجل إليك..
مطلوب من سيادة الوزير
الفقر ليس سبب سجن الغارمات
فى موسم الجريمة السنوى: تحية لطبيب المستشفى الجامعى بسوهاج
عن موسم التبرعات.. ومعنى الفقر
القضية السكانية فى التجمع الخامس
حدث فى عطلة شم النسيم معركة على فيس بوك تحرّك «الصحة»
الانتخابات أصوات.. وأسئلة
الرئيس لايحتاج محاورا كبيرا
هذه صديقتى.. «أم البطل»
عن الانتخابات وتنظيم الأسرة!
القضاء على ختان البنات قرار سياسى
أ.د.يوسف وهيب: «تنمية» السيسى خفّضت أعداد المواليد
ألو‮.. معاك مكتب رئاسة مجلس الوزراء
الشغل الأول.. أم الكلام
فى الإسكندرية معاش «تكافل» فرصة للبنات فى الثانوى
تحية لعم صلاح
فى المنيا.. الرائدة الريفية تنقذ الطالبة
زوجات على دكة الإعدادى - 3.. طالعة من اسطبل عنتر رايحة الأسمرات
 زوجات على «دكة» الإعدادى «1»
لماذا تبدأ السعودية ويكتفى الأزهر بالإدانة؟
هذا المجتمع القاسى..
حياة وموت ديانا غيرت قوانين الصحافة
فى ذكرى الشهيد هشام بركات: محامى الشعب المدافع عن بنات مصر
ورثنا من الإنجليز الفتنة الطائفية!
بعد 89 عاما: ختان البنات فى امتحانات كليات الطب  
يوميات يتيم: الست دى أمى
انتصار الدولة.. وتقبل المجتمع.. وفرحة البنات
قضية الطفلة ميار فى مجلس النواب
زي الفرحان بنجاحه


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

التعايش السلمى


فى عالمنا الواسع، القاسى والمؤلم، تتدفق علينا ملايين الصور يوميًا مصاحبة لمئات الأخبار المفجعة، صور حروب وإرهاب ودماء ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook