صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

الطريق إلى بكين

402 مشاهدة

5 سبتمبر 2018
كتب : طارق رضوان



للصين مكانة خاصة لدى مصر. وهى دولة استثنائية الآن. تعد العدة لتعلن عن نفسها إمبراطورية ضخمة تشارك الولايات المتحدة فى قيادة العالم. وهو ما يعنى أهميتها الاستراتيجية لدولة كبيرة مثل مصر. ولأن العلاقات المصرية الخارجية تغيرت تغيرًا شاملًا مع التغير الكبير فى موازين القوى. أصبحت هناك مصالح مشتركة ما بين دولة ضخمة كالصين وما بين دولة مهمة كمصر. وهو ما ظهر واضحًا فى تعدد زيارات الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى بكين.
تغيرت مصر كثيرًا تحت قيادة الرئيس السيسى. وتعددت علاقاتها الخارجية بعدما ظلت محصورة تحت عباءة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها فى الغرب الأوربى. وهو ما جمد لسنوات السياسة الخارجية المصرية. والآن مصر تعود إلى طبيعتها بانفتاحها على العالم كله بحثًا عن مصالحها لبناء المستقبل. فالصين هى ثانى اقتصاد فى العالم بعد الولايات المتحدة وخلال عقد من الزمان تخطى اقتصادها الاقتصاد اليابانى الذى احتل لسنوات عديدة المرتبة الثانية فى الاقتصاد العالمى. الإمبراطور الصينى الهادئ يسير ببطء وتأنٍ ليأخذ موقعه كإمبراطورية اقتصادية ضخمة تزاحم الولايات المتحدة فى قيادة العالم. ولأن للإمبراطوريات سمات أهمها التوسع الاقتصادى الضخم خرجت الصين للعالم.
بدأت بآسيا ثم اتجهت إلى إفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض دول أوربا. كما أن تواجدها فى الشرق الأوسط أصبح أمرًا واقعًا. ودخولها المناطق الساخنة رأسًا برأس أمام الولايات المتحدة أزعجت الأمريكان فراحت تعرقل التمدد. وتحاصر النفوذ الصينى لتؤخر لبعض الوقت إعلان شريك لها فى قيادة الكوكب. إلا أن الصينيين لديهم إصرار للتواجد وللإعلان عن أنفسهم بما يتناسب مع حجمهم الجغرافى والسكانى الذى انعكس بطبيعة الأمر على التقدم الاقتصادى المذهل. وهو ما جعل الإدارة المصرية تمد يدها للتعاون مع إمبراطور اقتصادى ضخم يرى أن مصر من أهم الدول فى العالم الذى يحقق مصالحها الاقتصادية.
مصر بموقعها الجغرافى المميز وتاريخها الممتد ونفوذها ووجود الأزهر الذى يقود الدين الإسلامى الوسطى جعلت منها من أهم الدول التى تهم الإمبراطورية القادمة. فمصر بيدها حل عديد من المشاكل التى تواجه الصين وهى متعددة. لذلك كان اللقاء مهمًا ما بين الزعيمين المصرى والصينى. لقاء يأتى من تاريخ ممتد فى علاقة الدولتين. وهى علاقة قديمة. ولهما سمات مشتركة كثيرة. فالصين ومصر الدولتان الوحيدتان من الدول القديمة التى لم تتغير حدودهما على الإطلاق.
كما للصين تاريخ قديم ممتد جذوره لآلاف السنين ولها عادات وتقاليد قوية وراسخة وممتدة فى عمق التاريخ كمصر تمامًا. وفى العصر الحديث عندما انفجرت ثورة ماوتسى تونج الشهيرة وأعلنوا عن دولة الصين الشعبية كانت مصر أول دولة فى العالم العربى وفى أفريقيا التى اعترفت بها. كان ذلك عام 1956 عندما أعلن جمال عبدالناصر اعتراف مصر بدولة الصين الشعبية بعدما توسط شوان لاى رئيس الوزراء الصينى الشهير لدى السوفييت لشراء صفقة الأسلحة والتى سميت وقتها بصفقة الأسلحة التشيكية. ومنذ ذلك التاريخ الحديث وعلاقة مصر بالصين تتأرجح ما بين الدفء والبرود.
لكن هذه الأيام هناك أهمية كبرى لإعادة الدفء ما بين البلدين. فالتجربة الصينية فى النمو وفى التقدم الاقتصادى مذهلة. فنجاح الصين يعود إلى أنها جمعت ما بين ما تعلمته من الغرب وما تعلمته من جاراتها الشرق آسيوية. إضافة إلى استنادها إلى ثقافتها وتاريخها وإطلاقها مصادر التقدم الوطنى.
أى أننا كما يقول علماء الاقتصاد أمام نموذج جديد فى الإمبراطوريات ينقلنا إلى زمن التهجين. تهجين من نوع خاص تنفرد بها الصين وحدها. وذلك يرجع لعدة عوامل أهمها أن الصين ليست فى الواقع دولة قومية. بل دولة حضارة. إن معظم ما عليه الصين الآن فى علاقاتها وأعرافها الاجتماعية وأساليب وجودها وحسها بالسمو وعقيدتها الراسخة فى الدولة والتزامها بالوحدة هو نتاج الحضارة الصينية. وعلى الرغم أنها تبدو على السطح دولة قومية إلا أنها تظل فى تشكيلاتها الأعمق دولة حضارة. وحضارتها حضارة سلمية وليست حضارة هجومية. مثلها مثل الحضارة المصرية والحضارة الهندية. وليست كحضارات الغرب والولايات المتحدة فى أنهما من الحضارات الهجومية. التى تفرض حضارتها بقوة السلاح أو بألاعيب أجهزة الاستخبارات. فالصين بلد يعيش بدرجة أكبر من أى بلد آخر فى تاريخه ومع تاريخه بحيث يخيم ماضيه على حاضره.
وعندما تصبح مرة أخرى مركز العالم كما كانت فى الماضى السحيق ستنعم ثانية بتاريخها وتشعر أنها استردت الوضع والمكانة اللتين تستحقهما. وهم فى طريقهم بقوة وإصرار لتحقيق هذا الحلم الصينى. الذى يتناسب مع حجمها الجغرافى وحجمها السكانى. حيث تقع الصين على مساحة حجمها قارى. وهى تختلف عن غالبية دول العالم القومية فى ذلك. فهناك أربع دول يمكن القول إن لها مساحة قارية.
أولاها الولايات المتحدة التى تقل مساحتها قليلًا عن الصين لكن سكانها ربع سكان الصين فقط. وأستراليا التى هى قارة فى حد ذاتها ويبلغ سطحها 80 % من حجم مساحة الصين ولا يتجاوز عدد سكانها 21 مليون نسمة أى أقل من ماليزيا وتايوان. وأخيرًا البرازيل التى تبلغ مساحتها 90 % من مساحة الصين ويبلغ عدد سكانها 185 مليون نسمة. أى أن الصين قارة من حيث المساحة الجغرافية وعدد السكان مهول، الأمر الذى له بالغ الأثر على الأسلوب الذى عملت به الصين فى الماضى وستعمل به فى المستقبل. ودولة بهذا الحجم وبهذا الإصرار كان عليها أن تخرج من عباءة الاقتصاد الغربى.
ومن الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمى. ومن سطوة الدولار كعملة كوكبية. فاتخذت قرارًا اقتصاديًا مهمًا بالتعامل بعملتها (الإيوان) فى كل التعاملات الاقتصادية المختلفة. كما أنها ربطت الإيوان بسعر الذهب وكونت كيانًا اقتصاديًا هو مجموعة دول (البريكس) مع روسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا. وهو تحالف اقتصادى ضخم فى مواجهة التحالف الاقتصادى الغربى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
كما امتد نفوذها الأكبر نحو أفريقيا. وأصبحت على علاقات استراتيجية مهمة مع كثير من دول القارة السمراء للبحث عن موارد طبيعية تنقص الصين وهى كثيرة. أهمها موارد النفط والمعادن. فأقامت مشاريع اقتصادية ضخمة مع دول أفريقيا جعلت النفوذ الصينى كبيرًا وواضحًا فى القارة السمراء.
ومن هنا جاء أهمية دور مصر فى الخطط الصينية نحو المستقبل. لموقعها الجغرافى ونفوذها الأفريقى الذى عاد. ولمساحتها الممتدة على البحر الأحمر الامتداد الطبيعى للمحيط الهندى الذى تريد أن تسيطر الصين على ممراته لتصل إلى أوروبا. الإمبراطور يحلم ويحقق حلمه خطوة خطوة. ومصر تتغير وتبحث عن مصالحها. والشريك الصينى هو أهم الشركاء الاقتصاديين فى الوقت الحالى. مصر تبنى وتمد يدها بالسلام للجميع. فبناء المستقبل يحتاج لتعدد العلاقات.
فليس هناك فى السياسة حب دائم أو عداء دائم بل هناك مصالح دائمة. ومصر على الطريق الصحيح.•



مقالات طارق رضوان :

فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

فكرة مصر "2"

بعد غياب طويل، عادت فكرة مصر فى العصر الحديث، بدأت عندما جاء نابليون قائدًا لحملته الفرنسية الشهيرة. كان ذلك فى نهاية القرن ال..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook