صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

السادات فى الكونجرس

400 مشاهدة

29 اغسطس 2018
كتب : طارق رضوان



عبر التاريخ. هناك أحداث تبدو ضخمة فور انفجارها. ويظن كثيرون أن ما تراه أعينهم وتستوعبه عقولهم وقت الانفجار هو كل شىء. والحقيقة التى يثبتها التاريخ. أن ما يحدث من انفجار لا نرى منه إلا ضوءه الوهاج الناتج من دوى الانفجار. وبمرور السنين وتتابع الأحداث. يبدأ جبل الأسرار المختبئ فى الظهور.
تكشفه الأيام والأحداث والوثائق التى يفرج عنها. بل ويكشفه المستقبل. فيبدو لنا أن لحظة الانفجار كانت ضئيلة الحجم والتأثير أمام ما تكشّف من أسرار. وزيارة الرئيس محمد أنور السادات إلى القدس فى عام 1977 كانت انفجارًا هائلًا سبب زلزالًا هائلًا. ليس فى مصر وإسرائيل فقط. بل فى العالم كله.
منذ أيام مرر الكونجرس الأمريكى مشروع قانون يقضى بتكريم الرئيس السادات ومنحه ميدالية الكونجرس الذهبية، وهى أرفع الجوائز التى  يمنحها الكونجرس الأمريكى وواحدة من أرفع الجوائز المدنية فى الولايات المتحدة الأمريكية،  والتى حصل عليها من قبل الرئيس جورج واشنطون والطبيب البريطانى فريدريك روز لدورهما الكبير ليس فى الولايات المتحدة فقط بل فى العالم. الرئيس السادات هو أول عربى يحصل على تلك الجائزة الفريدة. وكان السبب فى نيلها هى تلك الخطوة الجريئة التى اتخذها بزيارة إسرائيل. حيث وصل الأمر أن وصفها الرئيس الأمريكى وقتها جيمى كارتر بأنها تشبه نزول الإنسان لأول مرة على القمر. وهى حقيقة بالطبع. فالزيارة جاءت سنوات طويلة من الحروب الدامية بين البلدين وجاءت بعد أربعة أعوام فقط من حرب ضروس انتصر فيها الجيش المصرى فى حرب أكتوبر المجيدة. أى أن الدماء على الجانبين لم تجف بعد. كما أن مرارة الفقد لدى الجانبين لم تهدأ. وحلاوة النصر كانت ما زالت تحلق على المصريين. ومرارة الهزيمة كانت لا تزال تدغدغ مشاعر إسرائيل. فقد اندهش العالم كله من تلك الخطوة الجريئة التى اتخذها الرئيس السادات. وتسمّرت العيون. وكأن الزمن توقف عندما هبطت طائرة الرئاسة المصرية على ممر الوصول بمطار بن جوريون. وتوقفت القلوب والألسنة – راضية كانت أو معترضة – والرئيس السادات يهبط من الطائرة ويصيح المذيع الإسرائيلى قائلا : هو هيجيا – كلمتان عبريتان تعنيان «لقد وصل». قالها المعلق يعقوب اهيمائير للتليفزيون الإسرائيلى لثلاثة ملايين إسرائيلى بأن الأمر لم يكن حلمًا ولا خدعة ولا خداعًا بصريًا على شاشات التليفزيون التى يشاهدونها. ففى الساعة 8:10 من مساء يوم 20 نوفمبر – تشرين الثانى من عام 1977 وبعد رحلة طيران قصيرة من قاعدة ابى صوير الجوية. لامست عجلات الطائرة بوينج 707 التى تسمى «مصر واحد» أرض مطار بن جوريون الذى لا يبعد كثيرًا عن تل أبيب. ومع سيرها فى منطقة الاستقبال. تم تسليط 12 مصباحًا قويًا على الطائرة التى كانت تحمل العلم المصرى مرسومًا على ذيلها. ثم جاء نفير الأبواق. وكان أول من ظهر بعد فتح باب الطائرة بسرعة غير لائقة هو سيدة ممتلئة على نحو جذاب ولم يستطع أحد التعرف على شخصيتها فقد كانت من التليفزيون المصرى. وسارعت بنقل وصف حى يصف الحدث التاريخى لحظة وقوعه. ثم خرج والتر كرونكايت المذيع الأمريكى فى قناة سى بى سى ايفيننج نيوز الأمريكية وحشد من الصحفيين اللامعين – بينهم بربارا والترز – المذيعة الشهيرة لبرنامج صباح الخير أمريكا – والصحفى الفرنسى المصرى الأصل اليهودى الديانة ومراسل صحيفة اللوموند الفرنسية اريك لورو. لكن كل الأعين كانت لاتزال معلقة على باب سلم الطائرة. فاصبح الانتظار حينها أمرًا لا يطاق. ليظهر شخص يعج بالنياشين. فاتضح أنه مجرد مساعد عسكرى. وبعد دقائق قليلة أخرى. جاء رجل متواضع بنظرته الخجولة وهو يرتدى بذلة رمادية وكانت ملامحه متصلبة وحادة. وهو الرئيس السادات. بينما يقف على قمة سلم الطائرة ولا شك أنه فى تلك اللحظة حدث شىء استولى على قلوب ملايين لا تحصى من البشر فى مصر وإسرائيل والعالم بأسره. وذلك فيما كانت الأبواق تدوى مرة أخرى تحية لوصول الرئيس المصرى محمد أنور السادات إلى أرض إسرائيل. وفى نهاية الممشى وقف الرئيس الإسرائيلى افرايم كاتسير القصير السمين بهيئته الصارمة ورئيس الوزراء مناحم بيجن الذى بدا صغيرًا ومشعًا بالابتهاج. فتمت مصافحة تاريخية بينهما وبين السادات. وكان المشهد قد أصبح غير واقعى أكثر فأكثر. وسمع الجميع عزف النشيد الوطنى المصرى من نهاية المدرج بينما امتزج علم مصر الأحمر والأبيض والأسود بعلم إسرائيل الأزرق والأبيض. ثم انطلقت 21 طلقة مدفع وبعدها عزفت ترنيمة الأمل الصهيونية – هاتيكفا – بينما وقف بيجن والسادات متجاورين فى تلك الأثناء وكانت ارتعاشة جفنى السادات هى الأثر الوحيد على عاطفته فى تلك الوقفة. بينما بكى آخرون بصوت مسموع. وبعدها نطق مراسل إذاعة إسرائيل بهذه الكلمة اللاهثة. الرئيس السادات يتفقد الآن حرس الشرف لقوات الدفاع الإسرائيلية. إننى أرى ما يحدث لكننى لا أصدقه! وكانت هناك مشاهد أخرى أكثر من ذلك. فقد واجه السادات جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل أيام العبور. وهى المرأة التى كان يصفها بالعجوز فى الكثير من خطبه قبل الحرب. فخاطبها قائلًا بلطف: أردت مقابلتك منذ فترة طويلة يا سيدتى. ويعتقد كثير من المراسلين الذين أذهبت الإثارة صوابهم. أنه قد قبل تلك الأم الحاكمة التى بلغت الثمانين من عمرها عندما وقف وضغط على يدها مصافحًا. ولسبب معين ولدهائه السياسى سأل السادات عن الجنرال ارييل شارون بصفة خاصة. وعندما وصل إليه بعد مصافحة صف طويل من الواقفين. قال له على نحو مباغت. كنت آمل فى أن أمسك بك هناك! وكانت هذه هى كلمته لقائد الثغرة الإسرائيلية الذى اتسم بالتهور وعدم الخضوع لأحد وإن كان قد أخفق – بطبيعة الحال –. فلو أنه كان قد أوقع به هناك لما كان يحييه هنا فى هذا اليوم. وكانت ترسانات الإعلام الأمريكية على أهبة الاستعداد لهذه الزيارة التاريخية بعد دراسة شخصيتيّ السادات وبيجن لتلمس عندهما الوتر الحساس للضغط عليهما. فقالت عن السادات إن الله خلق الكون فى ستة أيام ليتفرغ فى اليوم السابع لخلق أنور السادات. كان الحدث ضخمًا وكانت النتائج لهذه الزيارة مذهلة حتى تاريخنا الحالى. فعلها السادات من أرضية صلبة ومن إيمان عميق بقوة الأمة المصرية غير عابئ بما سيحدث من مزايدات عربية تشنجت وقتها وقاطعت مصر وهو ما أثر سلبًا على الاقتصاد المصرى. لكن خطوة السادات الخطيرة كانت ترى المستقبل جيدًا. وكان الرجل بخبرته وثقافته السياسية يعرف أن الوقت قد حان لاتخاذ تلك الخطوة التى عرضت من قبل على الرئيس جمال عبدالناصر. وكان عبدالناصر يعد العدة لاتخاذها قبل موته. لكن السادات لم يكن مغامرًا أو سياسيًا متهورًا كما اتهمه البعض. بل كان ينتمى للواقعية السياسية. كان يرى المستقبل جيدًا ويعرف حجم وثقل مصر ومن هذه الأرضية الصلبة اتخذ القرار. وبعد أربعين عامًا كرمه الكونجرس بأرفع ميدالية فى الإمبراطورية الأمريكية. اتفقنا أو اختلفنا مع السادات. إلا أنه كان واحدًا من أمهر وأخلص القادة ممن حكموا مصر فى عصرها الحديث. رجل كان يعرف حجم ودور وثقل مصر. التى لا تهتز أبدًا.•



مقالات طارق رضوان :

قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
البحث عن نخبــة
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook