صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

تجربة 8 سنوات تقول: العمل الاجتماعى يحتاج «السيدة الأولى»

151 مشاهدة

20 اغسطس 2018
كتب : عبير صلاح الدين



لفت نظر المتابعين والمهتمين بقضايا العمل الاجتماعى فى مصر، خبران أو حدثان هذا الأسبوع.
الأول هو مطالبة النائبة جليلة عثمان، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، بوجود جهة مسئولة عن الأطفال فى مصر، لمواجهة انتهاكات حقوق الطفل، مقترحة إنشاء مجلس أعلى للطفولة، للتخصص فى شئون الطفل.
والثانى هو افتتاح السيدة انتصار السيسى، زوجة رئيس الجمهورية، دار رعاية للفتيات فى العجوزة.
خبران يبدو أن لا علاقة بينهما، لكن الواقع الذى يلمسه كل المتابعين لقضايا العمل الاجتماعى وخبرائه والمهتمين به، منذ يناير 2011، يقول غير ذلك.
فقد شعر كثيرون بخيبة أمل كبيرة وتحسّر على سنوات طويلة من العمل فى قضايا حقوق الطفل، قادها المجلس القومى للطفولة والأمومة، بعد مطالبة السيدة النائبة بإنشاء مجلس أعلى للطفولة، وكأنه لم يعد موجودًا، أو هى لا تعلم بوجوده أصلًا، فى حين أن المادة 214 من الدستور  تنص على «يُحدد القانون المجالس القومية المستقلة ومنها المجلس القومى للأمومة والطفولة، ويبين القانون كيفية تشكيل كل منها واختصاصها وضمان استقلال وحياد أعضائها وتتمتع تلك المجالس بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفنى والمالى والإدارى، ويؤخذ رأيها فى مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بها وبمجال عمالها».
لقد كان للمجلس القومى للطفولة والأمومة، الذى أنشئ فى 1988، وجودٌ ملحوظ وفعالٌ فى إعادة المتسربات إلى نظام التعليم بإنشاء المدارس الصديقة للفتيات، وفى خروج تعديلات قانون الطفل الذى صدر فى 2008،  وتناول حزمة من النصوص القانونية التى تحمى الطفل، وتجرم الكثير من الممارسات التى تضره وتستغله وتعرضه للخطر، مثل رفع سِن الزواج والمساءلة الجنائية، ومحاربة زواج الأطفال، وتتبع مشكلات عمالة الأطفال وأطفال الشوارع، وتجريم ختان الإناث والعنف ضد الأطفال بكل أشكاله وغيرها.
وإلى المجلس القومى للطفولة والأمومة يرجع الفضل فى إنشاء خط نجدة الطفل المجانى 16000، الذى بدأ العمل فى 2005، وقيل وقتها إن الأطفال سيستخدمونه ليستقووا على أهلهم بالحكومة، واتضح بعد ذلك أن الأسر والأمهات والآباء كانوا أكثر من استخدم الخط لحل مشاكل أبنائهم فى التعليم والصحة ومع باقى الجهات، وكنتُ أتابع مع كثيرين كيف كان يأتى رد الوزراء المختصين بالشكاوى على الشكوى التى ترسل من الخط  فورًا، كما تتحرك جمعيات أهلية لنجدة الأطفال من خلال شبكة من الجمعيات المتعاونة مع الخط.
وقد تبنّى المجلس القومى للطفولة والأمومة منذ 2003 البرنامج القومى لمناهضة ختان الإناث، الذى عمل فى قرى الصعيد الجوانى مع الجمعيات الأهلية هناك لتغيير أفكار الناس عن هذه الجريمة، كما تبنّى مع مجلس المرأة قانون إعطاء أبناء الأم المصرية الحق فى جنسية الأم.
 وكوّن المجلس عبر هذه السنوات وما بعدها كوادر تعرف مشكلات الناس على أرض الواقع فى كل ما يخص العمل الاجتماعى، ومساعدة الأسَر الأكثر فقرًا، والمعاقين، والأسَر التى كان بعض أفرادها- خصوصًا النساء والأطفال- لا يملكون أوراقًا رسمية، وكيف ساعدتهم على استخراجها، ليعودوا إلى الحياة على بيانات الدولة، التى لم يكونوا مسجلين عليها، رأينا هذا معهم فى قرى المنيا وقنا وبنى سويف وغيرها، ضمن برنامج الحد من الفقر الذى تبنّاه المجلس فى عصره الذهبى.
مقاومة ثم خفوت 
بعد ثورة يناير 2011، ثار أصحاب تيار الإسلام السياسى ضد الإنجازات التى تحققت للمرأة وللطفل وللأسرة، وتعالت أصواتهم لخفض سِن الزواج من 18 سنة «المعدل بقانون الطفل» إلى 16 سنة، والتراجع عن تجريم ختان الإناث، والعودة إلى سِن حضانة الأطفال فى حالات النزاع الأسَرى إلى 12 بدلًا من 15 سنة وتبنّى هذه الأصوات نواب فى برلمان 2012  أيام حُكم الإخوان المسلمين، بل ووصل الأمر إلى أن قوافل طبية تابعة لوزارة الصحة ذهبت وقتها لقرى بالمنيا لتقوم بجريمة ختان الإناث فى وضح النهار.
ووصل الأمر بأعداء الطفولة والتنوير إلى حرق مكتبات الطفل التى كانت توفر الثقافة والترفيه للأطفال فى المناطق الفقيرة،  لكن هذه الممارسات وُجِهت بمقاومة كبيرة من الناس قبل المسئولين والإعلام، بعد النضال الذى قادته الجهات الأهلية والحكومية فى القضايا الاجتماعية لسنوات طويلة.
 صحيح لم يتوقف العمل فى قضايا المرأة والطفل والإعاقة والقضايا السكانية، طوال السنوات الثمانية منذ ثورة يناير حتى الآن، لكنّ المتابعين المهتمين يدركون كم خفتت سرعة الإنجاز على الأرض، وكيف تراجع العمل الذى كان يمضى قُدمًا، ويتابع أهم تفاصيله، وتذلل الكثير من العقبات لكى ينجز.
الاهتمام السياسي
  لقد تبنّى الرئيس السيسى قضايا المرأة والطفل والمعاقين منذ اللحظة الأولى لتوليه زمام الحُكم، وذهب بنفسه بعد أيام من توليه الحُكم ليعتذر للفتاة التى تعرضت للتحرش فى ميدان التحرير، بالنيابة عن الشعب المصرى، واعدًا الفتيات بالحماية، وبالفعل صدر قانون بعدها لعقاب المتحرشين لأوّل مرّة. وأعلن الرئيس السيسى عام 2017 عامًا للمرأة، وزاد تمثيل المرأة فى المناصب العليا، وعينت سيدة أول محافظ، كما زادت نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان وفى الحقائب الوزارية، وأعلن الرئيس السيسى عام 2018 عامًا لذوى الإعاقة، وصدر قانون ذوى الإعاقة بما ينص عليه من الحقوق المهمة لذوى الإعاقة والتزام الدولة بها .
لكنّ المهتمين بهذه القضايا التى تمس حياة الناس يوميّا، يلمسون كم تحتاج لدفعات متواصلة ومتابعة للعمل الذى يشارك فيه أكثر من وزير ومن وزارة، فقضية مثل تعليم الفتيات المتسربات من التعليم، والمدارس الصديقة للفتيات كانت تشارك فيها وزارات التعليم والصحة والتضامن الاجتماعى، والمجلس القومى للطفولة والأمومة وجهات دولية مثل اليونيسيف والغذاء العالمى وجهات مانحة أخرى، كما يهتم بها الإعلام.
إن تأمل ما حدث لتبعية مجلسىّ «القومى للطفولة والأمومة، والقومى للسكان» منذ ثورة يناير حتى الآن، يجيب عن أسباب خُفوت العمل فى قضايا الطفولة والأسرة والسكان، وانخفاض وتيرته لدرجة «السكون» فى الكثير من القضايا، التى يتحول السكوت عنها أحيانًا إلى تراجع على الأرض وفى الممارسات، مثل مقاومة عمالة الأطفال وختان الإناث وزواج الأطفال.
 المجلسان يتبعان الآن وزير الصحة، رُغْمَ أن دستور 2014 أعاد الاعتبار للنص على استقلالية المجلسين، وتبعيتهما لمجلس الوزراء. فرقٌ كبيرٌ بين تبعية مجلسين يقترحان خُططا قومية ويتابعان تنفيذها مع الوزارات المعنية، ويمكنهما تنفيذ مشروعات نموذجية للاسترشاد بها على المستوى القومى، وبين أن يتبعا وزيرًا أمامه ملفات ثقيلة فى القضاء على قوائم الانتظار فى المستشفيات وتطبيق التأمين الصحى ومحاربة أمراض متوطنة مثل فيروس «سى»، بالمقارنة بقضايا الأطفال والمرأة والأسرة.
لقد لمسنا كيف عجّلت «الدفعة السياسية» للقضايا الاجتماعية، الكثير من الخطوات، التى تتباطأ مع اهتمام الوزراء بملفات وزاراتهم الضخمة بالمقارنة بقضايا الأطفال والمرأة ، فتلك الدفعة كانت وراء اعتلاء المرأة لمنصب القضاء، رُغْمَ النضال الأهلى لسنوات، وكانت وراء إعطاء أبناء الأم المصرية الحق فى جنسية الأم، رُغْمَ معارك أهلية مع جهات كثيرة بالدولة لسنوات، وبالمثل معارك تجريم ختان الإناث ورفع سِن الزواج والحضانة وغيرها، بجمع الجهات والخبراء والمختصين والحكومة والقطاع الخاص والجهات الدولية، على طاولة واحدة، ومتابعة سير العمل وتذليل العقبات.
 ويُعد افتتاح السيدة انتصار السيسى لدار الفتيات هذا الأسبوع؛ حدثًا مُبشرًا لعودة الروح للقضايا الاجتماعية، وضخ شرايين الأمل والعمل فى العمل الميدانى فى قضايا الأسرة فى القرى والنجوع والأماكن الفقيرة، العمل الذى يحتاج دفعات يومية متتالية على أعلى مستوَى من المتابعة والتقييم والتنسيق، وتغيير المسار إذا احتاج الأمر. •



مقالات عبير صلاح الدين :

ملف السكان.. همّ ومحتاج يتلم
نقاش علمى جدًا فى قضية حميمية جدًا
حكايات الدكتور جودة
 رسائل الأزهر الشريف..
من يقود حملة «لا لزواج الأطفال»؟
أغلقوا هيئة محو الأمية!
عن عالم الإناث الرائع ..
المصريون لا يحبون من يضيّق عليهم
عندى خطاب عاجل إليك..
مطلوب من سيادة الوزير
الفقر ليس سبب سجن الغارمات
فى موسم الجريمة السنوى: تحية لطبيب المستشفى الجامعى بسوهاج
عن موسم التبرعات.. ومعنى الفقر
القضية السكانية فى التجمع الخامس
حدث فى عطلة شم النسيم معركة على فيس بوك تحرّك «الصحة»
الانتخابات أصوات.. وأسئلة
الرئيس لايحتاج محاورا كبيرا
هذه صديقتى.. «أم البطل»
عن الانتخابات وتنظيم الأسرة!
القضاء على ختان البنات قرار سياسى
أ.د.يوسف وهيب: «تنمية» السيسى خفّضت أعداد المواليد
ألو‮.. معاك مكتب رئاسة مجلس الوزراء
الشغل الأول.. أم الكلام
فى الإسكندرية معاش «تكافل» فرصة للبنات فى الثانوى
تحية لعم صلاح
فى المنيا.. الرائدة الريفية تنقذ الطالبة
زوجات على دكة الإعدادى - 3.. طالعة من اسطبل عنتر رايحة الأسمرات
 زوجات على «دكة» الإعدادى «1»
لماذا تبدأ السعودية ويكتفى الأزهر بالإدانة؟
هذا المجتمع القاسى..
حياة وموت ديانا غيرت قوانين الصحافة
فى ذكرى الشهيد هشام بركات: محامى الشعب المدافع عن بنات مصر
ورثنا من الإنجليز الفتنة الطائفية!
بعد 89 عاما: ختان البنات فى امتحانات كليات الطب  
يوميات يتيم: الست دى أمى
انتصار الدولة.. وتقبل المجتمع.. وفرحة البنات
قضية الطفلة ميار فى مجلس النواب
زي الفرحان بنجاحه


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook