صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

البحث عن نخبــة

522 مشاهدة

20 اغسطس 2018
كتب : طارق رضوان



فى أعوام التجمد ومن بعدها أعوام الفوضَي. تعرّضَ المجتمعُ المصريُّ لأمواج عاتية من الهجوم. منتظم ومركّز ومكثف. كان للهجوم أغراض. أهمها على الإطلاق محو الهوية وطمس الشخصية المصرية وتفكك الأمة وإعادة بنائها وتشكيلها من جديد حسب أهواء الأعداء وعلى هوَى مصالحهم. لتصبح مصر شبه دولة. ومسخ. مكررة من نسخ دول استجابت للتجمد وللفوضَى فضاعت واختفت. ولولا الجيش. لانزلقت مصر لسنوات وسنوات من الفوضَى والتعثر والفشل والاضطرابات المتتالية. وقف الجيش وحده. وغاب الساسة. وغابت النخبة. وتلك كانت كارثة.

لسنوات تبدّل مفهوم النخبة فى مصر. وتبدلت معه وظائفها. ووصلت لنهاية وجودها وتأثيرها عندما تحولت لنخبة الكلام. الكل يتكلم. كلام يطلق فى الهواء بلا تأثير وبلا علم أو فهم أو وطنية. فاهتز المجتمع وانكمش على نفسه بعدما ضاع من أمامه العقول التى تفكر وتبدع من أجل وضع حلول لكل مشاكله. اندثرت النخبة بمفهومها العلمى المعتاد وأصبحت من آثار مصر العتيقة المحفوظة فى المتاحف. فأصبح الشعب بلا مُوَجّه وبلا مُعَلم. فغياب النخب القائدة فى أى مجتمع يعنى أنه جيش بلا جنرالات. أى بلا قيادة تفكر وتخطط وتحشد وتغوص فى الماضى وتبحر فى الحاضر وتبنى المستقبل. فالنخب فى أى مجتمع هى قياداته وجنرالاته. ومجتمعنا المصرى فى ضوء تاريخه القديم المستمر كانت النخب هى التى تقود المجتمع نحو التقدم.
فقد كان المجتمع منذ القدم متصلًا بغيره من المجتمعات. وكانت ثقافته قائمة على الأخذ والعطاء وتأثرت بثقافات العالم المجاور، بل والعالم البعيد وأثرت فيها. نقلت تلك الثقافات مجموعات النخب الوطنية المخلصة، لذلك فمن الصعب أن نسلم بأن المجتمع المصرى مجتمع متجمد جامد محافظ على القديم، فالمصريون بقيادة نخبتهم جمعوا بين القديم والحديث فى كثير من مظاهر حياتهم وألوان ثقافتهم.
فالجديد فى مجتمعنا لم يكن دائمًا لينسخ القديم. وإنما كان التوفيق بين القديم والجديد مستمرًا، وإذا لاحظنا استمساك مجتمعنا بالقديم فليس معنى هذا بالضرورة أن أعضاء مجتمعنا محبون للمحافظة على القديم، وإنما معناه الصحيح أن كثيرًا من النظم الاجتماعية القائمة فى هذا المجتمع قد نشأ فى بيئاته نشأة طبيعية أصيلة ولم يكن مستعارًا من الخارج كما هو الحال فى غير قليل من النظم الاجتماعية والثقافية والدينية فى غرب أوروبا أو فى أمريكا.
 هذه النظم المصرية نشأت فى بيئات مصرية وعاشت وعمّرت لأنها صالحة للبقاء والتعمير، وإذا لاحظنا الثقافة المصرية المعاصرة نجد من أهم سماتها أنها قديمة ومستمرة ومتعددة المصادر، كل ذلك كان تحت قيادة النخب التى وثق فيها الشعب فصنعت مجتمعًا متماسكًا متسامحًا.
كانت النخب فى مصر القديمة تخرج من حضانات الجيش ومن داخل الجهاز الإدارى للدولة ومن رجال الدين، وفى العصر الحديث أصبحت الحضانات للنخب الرئيسية المهيأة لقيادة العمل الوطنى بالترتيب هم الأزهر كالإمام محمد عبده، وكبار ومتوسطى مُلاك الأراضى الزراعية كمصطفى كامل وسعد زغلول ومحمد فريد، والأحزاب السياسية كمصطفى النحاس، والجامعات كطه حسين وأحمد لطفى السيد، والنقابات كالنقابات العُمّالية، والقوات المسلحة كمحمود يونس وثروت عكاشة ويوسف السباعى، والجهاز الإدارى للدولة كالدكتور محمود فوزى ومحمد رياض ومصطفى خليل وبطرس بطرس غالي.
كل تلك الحضانات قدمت لمصر نخبة قائدة كانت ذخيرة حية لمعنى النخبة المصرية التى قادت المجتمع إلى المعرفة والتنوير وتثبيت وتطوير الشخصية المصرية، أمّا فى وقتنا الحالي، وبعدوَى الفوضى تحولت النخبة لمُسمّي، وتحول الفعل لكلام، فإذا فتحت أى صحيفة مصرية أو مجلة أو أى قناة تليفزيونية أو محطات إذاعية أو بوابة إلكترونية وقمت بعَدّ أصحاب الدكتوراه سواء من الكُتّاب أو المشتركين فى الندوات أو المعلقين على الأحداث أو من الوزراء والمسئولين فسوف تجد أن عددهم المطلق وكذلك نسبتهم إلى مجموع الكُتّاب أو المسئولين أكبر مما يمكن أن نجده فى كثير من بلاد العالم الأخرى المتقدمة والمتخلفة.
 والظاهرة خطيرة لأنها ليست ظاهرة صحية مائة بالمائة، بل لها جوانب سيئة تكشف عن حقائق غير مبهجة، فالحقيقة البسيطة أنه ليس كل من كان ضليعًا فى العلم قادرًا على توصيل علمه للناس ووسائل الإعلام من صحافة وتليفزيون وإذاعة وسوشيال ميديا المفروض أنها تخاطب الجمهور الواسع وتتطلب أسلوبًا فى التواصل يختلف عن مخاطبة الطالب فى مدرج الجامعة أو قارئ الكتاب المتخصص.
ولكنْ كثيرٌ جدّا من حملة الدكتوراه ممن تكررت أسماؤهم فى وسائل الإعلام مَهما كانوا ضليعين فى علمهم لا يملكون هذه القدرة على مخاطبة الجماهير، وبالتالى تمتلئ وسائل الإعلام والندوات بالطلاسم غير المفهومة سواء تعلّق الأمرُ بأزمة مصر الاقتصادية أو بآثار العولمة أو بمشكلات ما بعد الحداثة.
فحامل الدكتوراه يستطيع فى ظل عجز القارئ عن متابعته أو فهم ما يقول أن يملأ صفحة كاملة من أى جريدة بكلام يبدو عميقًا وخطيرًا دون أن يحتوى على فكرة مفيدة واحدة، فهو إمّا يقول كلامًا سبق لغيره قوله عشرات المرّات، وإمّا يكرر ما يتضمنه أى كتاب مبتدئ فى أولويات العلم الذى حصل فيه على الدكتوراه أو يسرد بديهيات معروفة للجميع ولكنه يقول كل ذلك بلغة صعبة يتعمد أن يكون من المستحيل فهمها على القارئ غير المتخصص ويملأ مقاله بالمصطلحات التى يفترض بغير حق أن القارئ يعرف معناها ويترجم المصطلح الأجنبى ترجمة حرفية تزيده غموضًا مع أنه كان بإمكانه بتصرف بسيط أو إضافة كلمة صغيرة أن يجعل الصعب سهلا وأقرب إلى فهم القارئ.
والكاتب يفعل ذلك عمدًا لأنه إذا لم يفعل ذلك لانفضح أمره ولاتضح للقارئ أنه لا شيء هناك فى الحقيقة، وأنه كلام فارغ يريد صاحبه أن يتقاضى عليه أجرًا ويحصل منه على مناصب ونفوذ ويكون من المقربين.
يحدث هذا ونحن أمام قضية شديدة الخطورة فى عصر ما يسمى بالتعبئة الشاملة الذى جاءتنا به الثورة التكنولوجية، التى ساعدت بشكل رهيب على التعميم وعلى التسطيح، العالم الآن أجهزته الإعلامية وفى مقدمته التليفزيون والإذاعة والسوشيال ميديا واقعة تحت سيطرة أنظمة الحُكم فى العالم الغربى وهى بالصورة وبالكلمة مكلفة بأن تدفع إلى اتجاه وليس أن تستثير تفكير.
الصورة الملونة على الشاشة والخبر السريع على السوشيال ميديا والكلمة السريعة فى الراديو مطالبة بخلق انطباع وعن طريق تكراره كل يوم وكل دقيقة يتولد الاقتناع، مما جعل ساسة هذه الأيام لم يعودوا يتكلمون للبشر كما هو الحال فى رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب النشط دائمًا على تويتر، وإنما أصبح كلامهم كله إلى العدسات والميكرفونات والسوشيال ميديا، التى هى الآن أوثان وأصنام العصر الإلكتروني، أمامها وحدها الطقوس والصلوات، الركوع والسجود والخشوع، الاقتناع بالانطباع يصلح للإعلان، لكنه فى الإعلام يمكن أن يتحول إلى كارثة عظمي، فى الإعلان نشترى بالانطباع سلعة أو لا نشتريها. وبالتالى فإن الضرر محصور.
لكننا بالإعلام نتخذ مواقف تؤثر فى سياسات وتصنع تاريخًا وتقرر مصائر ومقادير، وتلك كارثة، أمامنا طريق طويل للبناء، بناء دولة حديثة وبناء إنسان مصري.
ولن يكتمل البناء إلا من خلال نخبة فاعلة وقادرة وواعية ووطنية ومخلصة.
أمّا نخبة الكلام فقد انتهى عهدها.•



مقالات طارق رضوان :

يا ولدى هذا جيشك العظيم
وبدأت الحرب
ثقافة السياحة والمتاحف
ثورة ثقافية
(#نحن نسجل) الإرهابية
قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
الهوية مصرية
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

يا ولدى هذا جيشك العظيم

ولدى العزيز..
 أكتب إليك وإلى كل أبناء جيلك ممن يتعرضون الآن لأشرس وأخطر حرب تمر بها الأجيال وتمر بها البلاد. حرب ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook