صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

الهوية مصرية

443 مشاهدة

15 اغسطس 2018
كتب : طارق رضوان



يتغير العالم. ومصر لا تتغير. تتبدل الأمم. وتختفى ثم تعود. ومصر باقية وشاهدة وشامخة. منذ بداية البشرية كانت مصر. وبقيت. وستظل باقية. مقدسة وكبيرة وآمنة. كثير من الغزاة أتوا وبقوا وطال الزمن بهم. لكنهم يرحلون. أو تبتلعهم شخصيتها. فينصهرون فيها حتى يذوبوا فى أرضها وبين شعبها. لم تعرف أرضها الدم إلا للدفاع عنها. فهى أرض الخير والأمان والسلام والمحبة. تلك هى شخصيتها التى فردت مظلتها على البشرية. تلك هى شخصية مصر.
صنعت مصر الدولة أولا. وكما يقول علماء التاريخ. مصر دولة خلقت شعباً. فهى التى علمت العالم معنى الدولة باستقرارها وأركانها وأعمدتها. لها قانون مقدس تلك الدولة. إله واحد ونهر واحد وحاكم واحد. ويبدو أن ذلك الثالوث له سر ما فى مصر القديمة الغامضة. فنظام الحكم المستقر والمقنع للشعب ثلاثى كما نرى. ولو ظهرت ثنائية فى ذلك القانون حدثت الاضطرابات. عندما يظهر دين جديد يهدد وجود الإله الواحد. تحدث اضطرابات. وعندما يظهر شريك للحاكم فى الحكم تندلع الاضطرابات (حتى وقتنا الحالى) كما هو الحال فى (السادات وزوجته فانطلقت مظاهرات 18 و19 يناير 1977) وإن كان هناك عوامل أخرى لاندلاعها. إلا أن الشعب آخر الأمر خرج على الحاكم الواحد لظهور شريك له فى الحكم. (مبارك وابنه فاندلعت 25 يناير 2011) وإن كان هناك عوامل أخرى أيضا. لكن الشعب خرج على الحاكم الواحد لظهور شريك له. لذلك كان محمد على وحده وكان جمال عبدالناصر وحده. الثالوث مؤكد له سر فى مصر. فالأهرامات رمز مصر. ثلاثة أيضا. وهى أسرار غامضة لم نعرف عنها شيئا إلى الآن. لكن ما نعرفه وهو قليل أن لتلك الدولة شخصية منفردة. ولشعبها ومجتمعها خصالاً متفردة. فالمجتمع المصرى مجتمع قديم ومستمر. غير لغته مرتين أو أكثر. كما أنه غير دينه مرتين أو أكثر. ومن سمات شعبه أنهم يجعلون من حكامهم آلهة لفترات طويلة. حتى اعتنقوا الديانة المسيحية ثم الديانة الإسلامية. شعبه رغم الظروف التى مروا بها أو ربما بسببها فأنهم متدينون. ولعل أهم عوامل وجود هذا التدين أن يكون سلطان المعابد القديمة والكنيسة والأديار والأزهر ثم الطرق الصوفية لهم تأثير كبير فى حياة الشعب. فرجال الدين فى هذا المجتمع منذ القدم كانوا يمثلون فئة المثقفين فى ربوعه حتى تم افتتاح الجامعة المصرية فى عام 1908 فصارت توجد فئة أخرى من المثقفين المصريين وهو ما خلق صراعاً بين رجال الدين المثقفين القدامى الذين لا يزالون لهم سلطانهم وسطوتهم الروحية وبين المثقفين الجدد من غير رجال الدين. هذا الصراع القديم الممتد لقرن من الزمان مازال موجودا لوقتنا الحالى. قد يخفت هذا الصراع أحيانا وقد يحتدم أحيانا أخرى. أما الدولة فهى تحقق قدراً كافياً من المركزية السياسية والاستقرار فى المجتمع المصرى منذ زمن مبكر. فقد وجد نوع من الوحدة السياسية منذ نحو 5000 ق. م، هذه الوحدة السياسية لم تكن شملت بعد جميع أرض مصر. بل كانت هناك مملكتان فى الشمال وفى الجنوب وحّدهما الملك مينا فى عام 3400 ق. م. ومن هنا ظهرت أهمية الجيش فى توحيد البلاد وتكوين الدولة والحفاظ على تماسكها. فأصبح لوقتنا الحالى الجيش أحد أهم قواعد الدولة وعماد وحدتها. وقد بدأ عصر الأسرات واستمرت هذه الوحدة ألف سنة وهى مدة كافية لتبلور الأفكار والعادات الخلقية. وقد مرت على المجتمع المصرى القديم ثلاثة عصور من الاستقرار. أولا فى الدولة القديمة ( 925 عاما). ثم الدولة الوسطى ( 372 عاما) وفى الدولة الحديثة ( 490 عاما ) تلك كانت أهم عصور الاستقرار فى مصر القديمة التى صنعت شخصية مصر. أى أن عصور الاستقرار كانت طويلة، خصوصاً العصر الأساسى الأول. وذلك من حسن حظ مصر. فقد أمكن المصريون توطيد أركان نظمهم وتعميق جذور تقاليدهم وعناصر ثقافتهم. ولأنها دولة مهمة وخطيرة أو كما قال عنها نابليون بونابرت إنها أهم دولة فى العالم. فكانت دوما مطمعا. فمنذ عام 525 ق. م حتى عام 1953 ميلادية كان حكام مصر حكاما أجانب. حتى جاء جمال عبدالناصر معبود الشعب ليكون أول حاكم مصرى من أبناء الشعب بعد ( 2478 عاما ) وهو سر عشق الناس لعبدالناصر إلى الآن. وقد عرفت تلك الأمة خصال الكوزموبليتان. على أرضها تعيش كل الجنسيات وكل الأديان فى سلام. فهى مبكرا كانت جزءا من العالم الغربى لفترة تبلغ نحو 972 عاما ( 332 ق. م – 640 م ). لذلك نلاحظ أن مصادر ثقافة المجتمع المصرى المعاصر متعددة. أى أننا فى حقيقة الأمر نلاحظ وجود ظاهرة الازدواجية الثقافية. فأهم مصادر ثقافة المجتمع المصرى المعاصر هى المصدر المصرى القديم بكل إنجازاته وحضارته. ثم المصدر اليونانى الرومانى ثم المصدر المسيحى بعاداته وتقاليده وطقوسه وفنونه. ثم المصدر الإسلامى بعاداته وتقاليده وطقوسه وفنونه أيضا. حتى ظهر المصدر العثمانى وتخلله (محمد على مرورا بنابليون ثم الإنجليز). وأخيرا المصدر الغربى المعاصر. كل تلك الثقافات كونت خليطا مميزا وخلقت الشخصية المصرية المعاصرة. ورغم قهر الحكام الأجانب للشعب وللدولة. ظلت مصر بمجتمعها على الخريطة. فلم تندثر أو تمحها رمال الزمان. أو تتغير ملامحها أو حدودها. بل بقيت بأعضاء مجتمعها ذكورا كانوا أو إناثا قديمة وجديدة فى آن واحد تأخذ وتعطى. وما أخذته أو تأخذه لم يمس الأصيل الذى عندها فى قليل أو كثير. بل بقى الأخير مع غيره عبر الزمان جنبا إلى جنب. فرغم الحضارة الرومانية الرهيبة وقتها مثلا. تمكنت مصر من غزو غزاتها ومستعمريها فى عقر عقولهم. ومنحت رغم هوانها وضعفها السياسى العالم المتحضر نبضه الروحى وعقيدته الدينية بجانب طمأنينته النفسية. ومنحت له السلام.
وفى ضوء ما سبق نلاحظ أن المواطن المصرى المعاصر هو نتاج الثقافات التى مرت به عبر القرون. وبخاصة ما نبت منها فى تربة الوطن فى عهود الاستقرار وتبلور وأصبح جزءا من كيانه ووجدانه وروحه. أى أن المواطن المصرى المعاصر فى ضوء تاريخ المجتمع المصرى القديم قدم الدهر والمستمر استمرار الحياة عرف عنه بأنه يأبه العنف والهدم. لأنه اعتاد البناء. فتراثه الثقافى ممزوج بمفهوم السلام. لم يكن أبدا غازيا أو مستعمرا أو دمويا. ولأنه بشر فله أخطاؤه المعروفة والقديمة قدم التاريخ. لديه سلبية والاستعداد للسلبية وغلو السلبية وسيادية السلبية دون ذلة أو استكانة. ومع ذلك كثير الخضوع والشعور بالتبعية واللا مبالاة، مقهور ويكف العدوان، يميل للمحسوبية والمحاباة والنفاق. سريع الخوف ويمارس النميمة والسعى إلى السلطان. تلك بعض عيوبه لكنها عيوب لا تضر مستقبل الدولة وتماسكها ووحدتها. خصال تخصه وحده للتكيف على الحياة. فقد حافظ على عاداته وتقاليده وطقوسه اليومية ليصنع شخصيته المتفردة. التى هى شخصية مصر.•



مقالات طارق رضوان :

قوة مصر الذكية
بناء الإنسان بالمسرح والسينما
جرائم الإخوان «الأخيرة»
جرائــم الإخوان
جرائــم الإخوان 3
جرائــم الاخوان
جرائم الاخوان
ثورة الكرامة
فكرة مصر "2"
فكرة مصر
حرب الوجود الغربى
إذن هى الحرب
صـورة افريقيا
الاقتصاد الإجرامى
صراع إمبراطورى على الدين
عولمة الإرهاب
الإصلاح الدستورى
السفر إلى المستقبل
العالم يدق طبول الحرب
الرئيس جَبر خَاطر الشعب
الإنسانية تدفع الثمن
افريقيا 2
افريقيا «1»
لقـد حـان وقت الفرز
أديس أبابا – ميونخ – شرم الشيخ مصر عادت لمكانتها
فى التنافسات الرياضية.. الحـــل
البوبجى
المشروع المصرى
المشروع المصرى
تغليف العالم
تدمير الدول
تدمير الدول « 1 »
الرئيس وحده.. رجل العام
اللعب مع الحياة
تلك المرأة
إيمــان الرئيس
البداية من باريس - 2
البداية من باريس
البدايـة من مصر
إحيـــاء الإخوان
التعايش السلمى
عصر جديد مع الصديق الألمانى
غسيل الدماغ
حديث الديمقراطية
موسـكو
لمصر لا لوزير التعليم
النصــر المقدس
الطريق الطويل للأمم المتحدة
خطط الإخوان.. هدم الأمة
أبناء الشمس
الطريق إلى بكين
السادات فى الكونجرس
البحث عن نخبــة
الولاء لمن؟
سلاح الشائعات
إنسـان أكتوبر
ثورة شاملة لبناء الإنسان المصرى
المزايدون على الوطن
يونيو ثورة من أجل الإنسانية
بناء الإنسان المصرى
إيمان الرئيس
تغيير وزارى لدولة قوية
المشروع المصرى
الدولة الجديدة
بعد حلف اليميـن
موســـم الهجـوم على مصر
سبعون عامًا مـن النكبـة
اغتيال الاقتصاد الوطنى
انتصـــار للمستقبل
موعد مع الشمس
نهاية حلم وبداية كابوس
على من نطلق الإعلام
ولاية بناء المستقبل
الانحياز للرئيس انحياز للدولة
البحث عن المستقبل
حين يستيقظ الوحش الأسمر
الفساد
قرار الحرب
سيناء 2018 حرب الأخلاق
إنها الحرب
الطبقة الوسطى
الدولة القوية
الوطنية المصرية أسلوب حياة
لقد حان الوقت
للأقباط شعب يحميهم
كلنا جمال عبد الناصر
وقفة مع النفس
سعودة مصـــر
أمريكا خرجت من اللعبة
خدعة تمكين المرأة
ســنبقى صامدين
فى الشخصية المصرية
ثورة تصحيح فى المملكة
نهش سوريا
ثقافة الإحباط
الخطيب معشوق الجماهير
سلام يا صاحبى
دولــة خلقـت للأبدية
ضحايا الإنجلوساكسون 8 - خوسيه لوبيز بورتيللو - المكسيك
ضحايا الإنجلوساكسون 7 - صدام حسين
دولة الحرب
ضحايا الإنجلوساكسون - 6 - جمال عبدالناصر
ضحايا الإنجلوساكسون 5 - محمد رضا بهلوى
ضحايا الإنجلوساكسون 4 - الدكتور مصدق
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
ضحايا الإنجلوساكسون
فض رابعة.. كان لابد
صــراع الإمبراطوريات
الصراع الأمريكى- البريطانى فى قطر
مطلوب أمل
قوة مصر فى العقل
على حافة الهاوىة
فى انتظار مروان
أمريكا ترسم العالم بأصابع من حرير
عندما يكون النضال مدفوعا مقدما
«جونى» يشرب العرقسوس ويأكل الفسيخ والفول.. ويخرب أممًا سفير بدرجة ضابط مخابرات
العلم
سامح شكرى
هجرة شباب الإخوان
النفس الأخير
المخترع الصغير
النفير العام
أمريكا تبيع الإخوان
إسقاط الدولة
بشر وعليوة.. تصحيح ونفى وتأكيد
بشر وعليوة
العائدون من سوريا
الجبهة الإسلامية العالمية
شركاء الإخوان
الصندوق الأسود
علـى شــرف مصــر
حماس إلى الجحيم
انفصال الصعيد
خطة الإخوان للبقاء
أبوالفتوح مرشح رئاسى بدعم الألتراس
الإخوان المسلمون يدمرون تاريخ الإسلام
حنان مفيد فوزى
عبور المحنة بالهجرة
تنصت الإخوان
6 أبريل
نظرة إلى المستقبل
شبح المعونة الأمريكية
لماذا اختار الأمريكان الإخوان؟
الإخوان.. وحرب الاستنزاف!!
لـ«أبو الفتوح» سبع فوائد
البحث عن بديل لرابعة
النفس الأخير
المرشد فى بيت السفير.. والسفيـر فـى بلـده!
ملفات الإخوان(3)
ملفات الإخوان مع الأمريكان «2»
ملفات الإخوان(1)
أحلام الفلول المستحيلة
وقفة مع النفس
للوفد سبع فوائد
صفقات الإخوان!
إعلام الإخوان
مرحلة المؤتمر السادس
سر فى استقالة جاد الله
الصكوك سر تسمم الأزهر
خطوط الدفاع المصرية
السفير الأمريكى فى مصر
ذعــر الإخـــوان
مفيد فوزى.. لكنه هرب
ابتزاز الإخوان
بيزنس الشاطر
مصر البليدة والسودان
صورة طبق الأصل
بورسعيد ستسقط الإخوان بالقاضية
المصريون للإخوان ومصر للأمريكان
فرصة الشيخ العريفى
الشاطر ليس وحده
حساب الشاطر
اقتربت ساعة الإخوان
تعليم الإخوان الابتدائى!
موتوا بغيظكم ..الثورة نجحت


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook