صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

د. هانى الناظر: اعتبار المنصـب مكـافـــأة.. مشكلة مصر..

99 مشاهدة

8 اغسطس 2018
كتب : محمد عبد النور



بين اعتماد السنوات الرئاسية الأربع القادمة كسنوات بناء الإنسان المصرى.. ارتكازا على انطلاقة تطوير وتحديث قطاعى التعليم والصحة تحديدا.. وبين الكثير من التصورات التى طرحت فى مؤتمر الشباب الأخير.. وكان الرئيس حاضرا فى كل الجلسات.. ومشاركا برد وتفسير ومعلومة ورقم وتفاصيل خطة مستقبل.. دار حوارى مع د.هانى الناظر حول الطموح والقدرة والأدوات وحتمية الوصول بالرعاية الصحية إلى مستوى مثالى.. وضرورة الإصرار على نجاح المنظومة التعليمية الجديدة.
• قلت لـ د.هانى: دعنا نبدأ من فكرة المؤتمر ورسالته قبل أن نتحدث عن التصورات الجديدة لقطاعات التعليم والصحة.
- قال لى: فى تقديرى أن المؤتمر أسلوب جيد جدا للتواصل بين مؤسسة الرئاسة والرئيس وبين الناس.. كل الناس.. وفى نفس الوقت إعلام الجميع وليس فقط المشاركين فى المؤتمر وإنما المواطنين جميعا، ففكرة المؤتمرات المتكررة بهذا الأسلوب مهمة جدا لما يعلن فيها ولما يتم إعلام المواطنين به.. والأرقام التى يتم التحدث بها.. وحين تم عرض برنامج تطوير التعليم، أصبح لدى المواطن على جميع المستويات التعرف والفهم للتصور الجديد لتطوير التعليم.. وما تعرفنا عليه بالنسبة للقطاع الصحى وهذا شيء مهم جدا.. وأرى أن المعلومات التى تقال فى المؤتمرات كالمؤتمر الأخير تمثل كشفا قويا لكل الشائعات.
• ألا ترى أن 21 ألف شائعة فى ثلاثة أشهر.. رقم مفزع ضمن محاولات استهداف الداخل المصرى.. ورقم مجرم فى قائمة وسائل اختراق المزاج العام للمصريين؟
- بالتأكيد.. الشائعات طوال عمرها وسيلة للاستخدام من الجيوش التى تحارب وكنت تجد القاء الطائرات لمنشورات ومطبوعات على قوات العدو كى تؤثر على معنوياته وتحبط من عزيمته، لكن الأسلوب تغير ومع استخدام التكنولوجيا الحديثة و«السوشيال ميديا» الذى اصبح وسيلة سهلة للوصول إلى الإنسان فى بيته ومكتبه وكل مكان يتواجد فيه، وحين تتم محاصرته بالشائعات فيكون الهدف أساسا فى كسر معنوياته واضعافها.. فتصبح حربا فعلية.. حربا قوية جدا تساعد على هدم اى مجتمع فيصاب بالاكتئاب ويصاب بحالة من الإحباط.
لذلك من المهم أن يكون عند كل وزارة ومحافظة فى مصر إدارة اسمها «إدارة السوشيال ميديا».. تضم مجموعات من الشباب تتابع أولا بأول ما يبث عن طريق السوشيال ميديا من شائعات ذات الصبغات المعينة للتعامل الفورى معها يكون الرد عليها جاهزا وبسرعة.. فلا انتظر يومين أو ثلاثة تنتشر فيها الشائعة.
مثلا.. شائعة فى مجال الصحة.. عن تطعيمات شلل الأطفال تمثل خطورة.. انا كوزارة الصحة أرد فورا.. لأنها وظيفتى كوزارة صحة ولا انتظر مركز دعم واتخاذ القرار.
•  فى تقديرك.. ما الجهات التى تقف وراء هذا الكم من الشائعات؟
- نحن نتعرض لمؤامرات داخلية وخارجية، ومن المرجح أن تأتى مثل هذه الشائعات من دول أخرى ليس فقط من جماعة إرهابية أو جهاز ما.. وهذه الدول ليس من مصلحتها وجود استقرار فى مصر، هناك دول حين ترتفع حركة السياحة إلى مصر تتأثر السياحة لديها.
وفى الداخل المصرى لدينا تيارات عديدة تحاول هز الاستقرار فى المجتمع المصرى وجماعات إرهابية موجودة لديها أسلوب الشائعات الموازى لأسلوب التفجيرات.. لأن الأسلوب الأول قاتل والثانى قاتل.. الأول يهدم دولة والثانى يهدم دولة.. ولكن أسلوب الشائعات أرخص وأسهل وتأثيرها أخطر من السلاح.. الرصاصة تقتل واحدا والقنبلة تقتل خمسة والشائعة تصيب الآلاف والملايين.. وتغلق مصانع وتدمر اقتصاديات وهو أخطر من التفجير.
فمصر اليوم غير ما كانت عليه قبل أربع سنوات.. أصبحت تتمتع باستقرار مؤثر.. تحرك اقتصادى ينظر له العالم كله بإيجابية، تصاعد مستمر فى التقييم العالمى للاقتصاد المصرى.. التحسن الملحوظ فى حركة السياحة.. وهذه قوة للدولة المصرية، ومن ثم فأنت فى دائرة الاستهداف.
• إذن دعنا نتحدث عما تم إعلانه من استراتيجيات فى تطوير الصحة والتعليم فى المؤتمر الأخير..إلى أى نقطة مستقبلية سنصل فى هذا السياق؟
- الرئيس قال إنه يريد أن يصبح مستوى الصحة فى مصر مثل أى دولة متقدمة.. ولاحظ أن الرئيس حين تكلم عن بناء الإنسان قصد تحديدا التعليم والصحة، لأن العقل السليم فى الجسم السليم والمواطن المنتج هو المواطن ذو الصحة الجيدة وبالتالى كان تركيز الرئيس على الصحة والتعليم، منظومة الصحة فى مصر كانت تحتاج بشدة إلى هذه الدفعة من الرئيس السيسى، وأعتقد أن المنظومة الصحية ستشهد تحولا كبيرا خلال العشرة سنوات القادمة.
وحين نتكلم عن منظومة الصحة فإننا نتحدث عن خمسة عناصر.. طبيب.. هيئة معاونة «ممرضين أو إداريين»، مريض، مستشفيات «أدوات وأجهزة ومعدات»، ثم دواء، وأهمهم طبعا الدواء، وبالنسبة للدواء فقد أكد الرئيس على انه خلال أسابيع قادمة «إن شاء الله».. سيتم افتتاح أكبر مجمع يضم مجموعة من المصانع لإنتاج الدواء المصرى وتصديره، هنا تأتى الأهمية الكبيرة للمشروع الذى أعلن عنه الرئيس فى أنه يصبح لدينا دواء مصرى 100 ٪.
ونأتى للطبيب وهو العنصر الأساسى وأعتقد أن الفترة القادمة لابد وأن تشهد دفعة للأطباء من ناحية زيادة مشاركتهم فى المؤتمرات الطبية، تعدد الدورات التدريبية لأنه لابد للطبيب وباستمرار على علم بالجديد كل فى تخصصه، وبصراحة الأطباء يقومون بدور بطولى، بالرغم من أن «الراتب» مش كبير إلا أن مستشفياتنا كل يوم تسجل اجراء العمليات الناجحة، عيادات ومستشفيات وزارة الصحة والتأمين الصحى والمؤسسة العلاجية فى كل مكان تقدم خدماتها بأسعار رمزية، ورواتب الأطباء محدودة.
وهو ما ينطبق أيضا على أعضاء هيئة التمريض.. لدينا مشكلة فى التمريض من حيث الكفاءة والتدريب.. المستشفى تحتاج إلى أجهزة ومعامل تحاليل ودكتور وممرضات، والتمريض من أهم المشاكل عندنا فى مجال الجراحة، فالجراحين عندنا ماهرين جدا ولكن المشكلة تحدث بعد العملية.
نحتاج إلى مستشفيات جديدة، هناك مناطق نائية فى مصر تحتاج إلى خدمات صحية مثل البحر الأحمر وسفاجا والقصير، وهناك مستشفيات ينقصها الكثير جدا من الإمكانيات ومن الأجهزة ومن الكوادر لذلك تجد المرضى ينزلون إلى القاهرة أو الإسماعيلية للحصول على العلاج ونفس الكلام فى الغرب والشرق والمناطق البعيدة، والمستشفيات الحالية تحتاج أيضا إلى تطوير.
• هل ترى أن الطبيب يحصل على تدريب كاف؟
- تدريب الأطباء قليل جدا وضعيف جدا، الطبيب «النائب» يعتمد على الاخصائى والاستشارى فى التعلم، وتريد أن يظل الاستشارى فى المستشفى 24 ساعة اذن فلتعطه مرتبا مجزيا كما يحدث فى الخارج، يحصل على مرتب كبير ولا «يفتح» عيادة أو يتفرغ للعيادة، وبالتالى تضمن التدريب الجيد جدا للطبيب الصغير والكبير «بتسهله»، النهاردة الطبيب الصغير الذى يريد التسجيل للماجستير بيجد «مليون» معوق أمامه.
• ولكن هذه الزيادات تحتاج إلى مخصصات وتمويل.. يبدو أنها صعبة فى الظرف الاقتصادى الحالي؟
- بصراحة.. هذه مسئولية وزارة الصحة.. الإدارة فى وزارة الصحة.. فبجانب الميزانية المخصصة من الحكومة، تستطيع وزارة الصحة الاعتماد على نفسها فى زيادة دخلها  تستطيع الإنفاق على المستشفيات وعلى الأجهزة وزيادة مرتبات الأطباء.. وزارة الصحة لديها ثروة غير مستغلة.. وبما يغنيها عن مخصصات الدولة.
- أولا.. موضوع السياحة العلاجية.. فى مصر قدرات للسياحة العلاجية ليست موجودة فى اى دولة فى العالم، موارد للسياحة العلاجية تعود عليك بدخل «خرافى»، وزارة الصحة لديها فى حلوان مركز طبى فى «العين الكبريتية»، الأردن العام الماضى، حققت 3 مليارات دولار من البحر الميت، لديك نفس الإمكانيات فى حلوان، مياه كبريتية «طالعة»، وطمى، وغرف علاجية مهدومة، «كبرتاج» حمام سباحة «مكسر»، إذا اعدت تأهيل هذا المركز بمفرداته وتأتى له «الناس» من الخارج للاستشفاء، كم تتصور كم المكاسب والدخل؟.. فلنقل مليار دولار وليس 3 مليارات يعنى 18 مليار جنيه، وفى هذه الحالة تستطيع أن تفعل ما هو أكثر من زيادة رواتب الأطباء.
ثانيا لديك فى مصر مشكلات صحية تكلف الدولة ملايين.. مثل مشكلة مرض السكر والدولة بتصرف على علاجه.. لكن الأخطر من العلاج هو مضاعفات مرض السكر.. على القلب، على الكلى، على العيون، الملايين تدفع فى علاج مضاعفات مرض السكر..  المفروض أن تفعل وزارة الصحة ما فعلته من قبل مع مشكلة البلهارسيا وشلل الأطفال، الحملات القومية للتصدى لمرض السكر، إنجلترا كانت نسبة الإصابة فيها 9 ٪ من السكان عملوا حملة 5 سنين، نزلت النسبة إلى 1 ٪.
«طيب» ستسألنى كم ستتكلف سأقول لك ستتكلف أقل من تحمل وزارة الصحة للعلاج، بالتعاون مع شركات الأدوية وشركات الاتصالات وشركات المياه الغازية وغيرها الكثير من الشركات، مما سيؤدى إلى تخفيض نفقات وزارة الصحة على علاج مرضى السكر ومضاعفات مرض السكر وبالتالى إتاحة مالية أكبر للميزانية قابل للاستخدام.
حملة قومية للتصدى للاستهلاك العشوائى للدواء فى مصر.. «احنا بنصف الدوا لبعض».. نحن الدولة الوحيدة التى تقوم فيها الصيدليات بعلاج المرضى وتصف لهم الدواء.. لو عملت هذه الحملة.. كم سأوفر من الأدوية؟.. وكم سأوفر من الأموال التى تخصص فى دعم الأدوية؟.
لقد نجحنا من قبل فى موضوع البلهارسيا وشلل الأطفال ولو عدت إلى هذا الأسلوب كم سأوفر من مخصصات نفقات العلاج وكم سيتم توفيره لميزانية وزارة الصحة فتستطيع تطوير المستشفيات والأجهزة، ورفع رواتب الأطباء ورواتب هيئات التمريض، وأقيم مستشفيات فى مناطق جديدة نائية.. إذن فانت تستطيع كوزارة صحة بمجموعة أفكار وإدارة أن تزود ميزانياتك بعيدا عن الدولة.
• نحن نتحدث عن مشاكل فى التمويل والمخصصات المالية فى كل عناصر الرعاية الصحية فى مصر.. كيف يتم علاج المصريين مع وجود كل هذا العجز فى الإنفاق؟.. هل يتم علاج المصريين «بجد»؟
- نعم يتم علاج المصريين بجد وبجدية مع كل هذه المشكلات والعجز فى الإنفاق والتمويل.. والدليل.. أولا.. فيما يخص نسب المواليد والوفيات، تجد أننا فى مصر الدولة الوحيدة فى العالم التى تجد فيها القياس بين نسبة المواليد ونسبة الوفيات، نسبة المواليد هى الأعلى وبنسبة عالية جدا.. ثانيا.. فيما يخص متوسط عمر الإنسان فى مصر فى السنوات الأخيرة ارتفع من سن 55 إلى سن 75.. ثالثا عدد السكان فى مصر بيزيد بشكل غير عادى.
«طيب».. لو لم يكن لدينا علاج فى مستشفيات مصر.. والأطباء لدينا «خايبين ومبيشتغلوش» كانت الناس ستموت فى مصر.. كان عدد السكان سيقل.. نسبة المواليد للوفيات كانت ستصبح أقل.. و«خلى بالك» 90 ٪ من المصريين يتلقون العلاج فى المستشفيات المصرية فى السويس والمنصورة والصعيد والمحافظات.. «مش زى حضرتك».. بتروح لدكتور خاص.. فهم يذهبون إلى الوحدة الصحية ومستشفيات الوزارة.. وفى الريف أكتر.. والزيادة السكانية فى ارتفاع مستمر.
إذن هناك خدمات صحية بيتم تقديمها بجد وبجدية.. وان لم يكن هناك طب «بجد» فى مصر.. ولا أطباء معالجون «شطار».. وإن لم تكن هناك عمليات تجرى بهذه الضخامة.. كان من الطبيعى أن يقل عدد السكان أو على الأقل يصبح ثابتا.. ولكن نريد الأفضل.
الأطباء فى المستشفيات «على فكرة» بينحتوا فى الصخر.. طبيب بتعطيه 600 جنيه وتطلب 3 و4 عمليات فى اليوم ويجريها لأن لديه ضميره ويعمل بضميره.. ليس كل الأطباء ولكن الأغلبية العظمى.. «انزل» بنى سويف و«شوف» كم عملية بتجرى فيها «مسالك، جراحة قلب، جراحة رئة، مفاصل».. نعم هناك نسبة أخطاء لكن بسيطة.. لدينا مجهود بيتم.. ولكن هذا مجهود من الأطباء.. من وأعز الضمير.. بضميرهم.. الطبيب فى مصر بطل.
• لماذا يسافر الطبيب المصرى الشاب.. و«مبيرجعش»؟
- لأنه فى الخارج يجد المناخ الذى يستطيع العمل فيه، راتب عالى، إدارة جيدة، إمكانيات محترمة، كل العناصر الخمسة التى تحدثنا فيها، مستشفى على أعلى مستوى من الإمكانيات، نظم حديثة مطورة، مدير مستشفى لو اخطأ «مفيش معلش.. عنده أولاد».. عندنا الكلام دا مش موجود.. هناك الإدارة «مبتهزرش».
المدير الجيد تتم مكافأته.. وليس عندهم أن فلانا سنعينه فى رئاسة القسم لأن «خاله» كان مدير المستشفى من 5 سنوات و«كلمنى.. هنكسف الراجل؟».. الرجل خدم المستشفى 30 سنة قبل كده وبعدين « دا ابنه».. بكل صراحة.. مازالت لدينا مشكلة فى التعيين.. مازال الخاطر بيلعب دور فى التعيينات.. يجب أن يكون هناك حسم.. هناك معايير تحكم هذه الأمور.. ولكننا لم نتخلص بعد من منطق «المجاملة».. وليس فى الطب فقط.
والدليل أن هناك من تعينه فى وظيفة وبعد ستة أشهر تقول له «مع السلامة».. ممكن أعمل تحريات عن إنسان تظهر أن اخلاقه جيدة ولكنه «مش شاطر»، وليس كفؤا.. ثم أن هناك أمور فى الإدارة مهمة جدا يجب أن نضعها فى الاعتبار غير حسن السير والسلوك.. الموهبة.. القدرة.
يجب عندما اختار أحد لمنصب أو مهمة أن يكون حقق نجاحا من قبل فيما كان يعمل فيه.. بمعنى أن اختار أحد فى موقع المسئولية لأنه كان رئيس جامعة.. يجب أن اسأل نفسى قبل الاختيار.. هل كان رئيس جامعة شاطر.. أم أنه رئيس جامعة انهى مدته فقط.. فلا يكفى كونه رئيس جامعة فقط كمعيار صلاحية.. هذا المؤهل ليس كافيا.. ولكن السؤال «عمل إيه».. «نجح عمل إيه».. هذا الرجل خلفيته الاقتصادية جيدة؟.. هل نجح فى تنمية إدارته؟.
 اختيار الرجل الذى سيتولى منصب مدير مستشفى على سبيل المثال أو أى موقع فى الدولة.. يجب أن يكون هذا الرجل مستقر نفسيا.. مستقر اجتماعيا.. مستقر أسريا «شبعان».. جرئ «مش متردد.. مش خايف على الكرسى».. يده ليست مرتعشة.. لديه القدرة على اتخاذ القرار.. يعرف متى يتكلم ومتى يسكت.. كيف يتعامل مع الناس.. يعرف احتواء الأزمة «ميعدش يعيط.. هنعمل ايه».. القدرة على الاعتذار.. والاعتراف بالخطأ وتصحيحه.. مسئولية الاختيار فى القطاع الصحى من الوزير وحتى رئيس القسم.
فالمنصب لصاحبه ليس مكافأة.. واعتبار صاحبه أنه مكافأة هو مشكلة مصر.. فلازلنا فى مصر عندما يتولى أحد مسئولية نبارك له ونرسل له ورد.. يوم ما تسمع فى مصر أن الرجل حين يتولى مسئولية وان الناس لا تبارك له وترسل له ورد يبقى احنا نجحنا فى الإدارة.
«مبروك» والله تستاهل.. تستاهل ايه؟.. كده مكافأة.. لو استمر التعامل مع تولى المنصب باعتباره مكافأة فليس هناك امل.. المنصب مسئولية وهموم.. «بتبارك لى على ايه.. المفروض تدعيلى».. حين يتعين وزير أو محافظ أو وكيل وزارة تجد التهانى «تخر».. ويقولك والله تستاهل.. لا.. أنت فاهم غلط.. هو أنا جيت هنا عشان استاهل.. أنا حلو.. لا أنا جيت هنا عشان أنا راجل عملت نجاحات قبل كده تخدم البلد.. إنجازات ملموسة.. الإدارة اشخاص عملوا إنجازات طبقت وكان لها عائد.
فالوزير.. يجب أن يكون لديه خبرات فى الإدارة.. وليس شرطا أن يكون وزير الصحة طبيبا.. ليس للبكالوريوس علاقة.. وإنما مدير ناجح.. لأن المدير الناجح هو الذى يستطيع الاستعانة بالقيادات المتخصصة.. يضع سياسات.. لديه خلفية سياسية وخلفية علمية وخلفية إدارية.. عنده حكمة.. عنده موهبة.. فن.. فن التعامل مع الأشخاص وفن التعامل مع الأزمات.
ووزير الصحة.. يجب أن يكون لديه مجلس اسمه البحوث والتطوير يتبع الوزير شخصيا.. مجلس يضم عشرة، خمسة عشر من العلماء والأطباء فى المجالات الصحية المختلفة.. وظيفة المجلس ما اسميه بالدراسات الاستباقية.. يستبق الاحداث والأزمات.. ويسأل لو انتشر المرض الفلانى.. ما الذى يجب أن نفعله؟.. نفعل كذا وكذا وكذا.. سيادة الوزير لو حدث هذا الأمر فالخطوات المطلوب اتباعها كذا وكذا.. يجب أن تسبق الأحداث وهذا ما اسميه الدراسات الاستباقية.
وفى نفس الوقت يكون من وظيفة هذا المجلس استمرار طرح الأفكار لتطوير منظومة الصحة، ووزير الصحة يجتمع بهذا المجلس مرة كل أسبوعين يستمع إلى الأفكار ويخففون عنه العبء.. مجلس البحوث والتطوير.. بحوث فى الأفكار والتطوير فى الأداء.
وهذه هى الإدارة.. واسمها الموهبة.. علينا أن نختار هؤلاء المواهب ونضعهم فى المناصب التى نحتاجها.. يجب أن تغيير مفاهيم ومعايير الاختيار.. لا يجب أن يأتى مدير مستشفى أو وكيل وزارة بالأقدمية والدور.
• هل لدينا مشكلة مع المواهب؟
-لدينا مشكلة..هذه المواهب موجودة.. وتسافر إلى الخارج ويحققون نجاحات كبيرة.. هناك أكثر من طبيب مصرى يديرون مستشفيات فى المانيا ورؤساء اقسام ونلتقى بهم فى المؤتمرات هنا.. موجودين.. وفيه «مسافروش».. د.محمد غنيم.. موجود ولم يسافر.. ما الذى فعله فى مركز الكلى وهذا النجاح الكبير الذى حققه.. لدينا المواهب.. الفترة القادمة تحتاج إلى افساح الطريق أمام القدوة الحسنة فى جميع المجالات.. إعلاميا وسياسيا وفنيا ورياضيا واجتماعيا.
يجب أن افسح المجال لمن لديه الاخلاق، الشاطر، المتربى، المتعلم، «النضيف».. وادفع به للمجتمع فكل المجتمع سيريد أن يصبح مثله.
انظر إلى محمد صلاح كقدوة.. المجتهد المكافح المؤدب الشاطر المتفوق.. بدأ من أسفل السلم.. على خلق عال.. شاطر جدا.. متفوق جدا فى مجاله.. مؤدب.. وبيقدم خير كتير.. قدوة فى مجال الرياضة.. وهناك مثله فى الطب.. فى السياسة.. فى الإعلام.. فى الصحافة وفى النواحى الاجتماعية كلها.. ومحمد صلاح لم يأت من كوكب تانى.. ولكن لابد وأن آخذ من هم مثله واضعه فى الصورة وفى كل مكان.
• أعود إلى الدواء وقد قلت لى إن منظومة الدواء يجب أن تتغير وإن مصر يجب أن تمتلك صناعة الدواء.. وقلت إن مصر كانت من الدول الكبرى فى تصدير الدواء..
- ماذا تحتاج لكى يكون لديك دواء مصرى؟.. علماء وباحثين فى مجال الدواء.. وجامعات ومراكز بحوث.. موارد بمعنى نباتات وأعشاب.. ونملك منها كميات غير عادية.. فمصر تمتلك ثروة من الأعشاب والنباتات الطبية فى الصحراء وفى سيناء والطحالب الموجودة بالبحر، كل هذه مصادر إنتاج أدوية، مصر لديها صناعة بتروكيماويات وهى ركيزة أساسية فى صناعة الدواء ولدينا أموال فى البنوك.
إذن عندك العلماء الذين يستطيعون صناعة الدواء وعندك الأبحاث التى تتم فى مراكز البحوث والجامعات وعندك الخامات الأولية والصناعات الوسيطة الكيماوية، وعندك التمويل الذى يمكن أن يأتى من البنوك.. التمويل الذى يتم استثماره فى الاتجاهات الخاطئة.. استثمار فى قرى سياحية.. فإن جمعت كل هذه العناصر والموجودة بالفعل سيصبح لدينا صناعة دواء حقيقية.
نحتاج إلى مصانع تستخدم هذه العناصر.. مصنع دواء والاستثمار فى البحث العلمى فى مجال الدواء.. مصنع دواء مش مجرد تركيب.. مصنع ينتج دواء وطنى 100 ٪.. بمعنى.. شركة دواء مصرية تأتى إلى المركز القومى للبحوث وتقول لهم انها تريد انتاج مضادات حيوية وأريد دراسات، فيبدأ المركز فى مشروع بحثى يتم تمويله وتتم ضمانات الملكية الفكرية.. فالمركز يبيع الملكية الفكرية للبحث إلى المصنع فينتج المصنع الدواء.
وقد حدث من قبل فى السبيعينيات من القرن الماضى أن أصدر المركز دواء «البروكسلين» ولا يزال يتم تداوله حتى الآن، ونحن نحتاج إلى الكثير من هذه الأمثلة اليوم.
فمصر أساسا دولة تملك كل العناصر التى تجعلها دولة مصدرة للدواء.. الهند دولة فقيرة ولكنها تصدر الدواء إلى الولايات المتحدة بعد أن اشتغلوا على الخامات الوسيطة والنباتات وبدأوا فى إنتاج الأدوية وتصديرها إلى العالم.
ثانيا.. مصر تمتلك الموقع الجغرافى الفريد فى «سرة العالم» مما يجعلها قادرة على تصدير الدواء لأفريقيا «سوق جبار» والعالم العربى.. إذن الفترة القادمة تحتاج إلى هذه التحرك فى مجال الدواء..وخلال شهور سيعلن عن مجمع مصانع أدوية مصرية ضخم.. خامة مصرية وأساتذة وعلماء مصريين وتصنيع مصرى.. ليس تجميع.. وهو أشار إليه الرئيس السيسى وتحدث عنه.
• الناس تقول إن الدواء الرخيص يتم التخفيف فى مواد الفاعلية؟
- للأسف هناك من هم وراء هذه الترديدات لأنهم يستفيدون من الشركات المستوردة بطرق مختلفة.. أطباء، صيادلة.. نعم هناك من يستفيد من استيراد الادوية وبالتالى يصدر الشائعات بان الدواء المصرى فاعليته اقل.. وسأرد بالبرهان.. أكثر من 90٪ من المصريون يتداوون بالدواء المصرى 100٪.. من هنا فى القاهرة وحتى اسوان، فى قرى الصعيد وبنى سويف وقنا والمنيا هل يتداوون بالأدوية المستوردة؟.. بيتعالجوا فى مستشفى «دار الفؤاد»؟.. فهم يعالجون فى المستشفى العام بالأطباء المصريين وبالأدوية المصرية.. نفس الكلام فى الريف.. 90٪ من المصريين يعالجوا بأدوية مصرية 100٪.
«طيب».. لو كان الدواء المصرى الذى يتم العلاج به غير فعال.. كيف نفسر الزيادة فى عدد السكان.. كيف نفسر ارتفاع نسبة المواليد للوفيات وهى الأعلى فى العالم.. فهذه الادوية المصرية أن لم تكن فعالة لزاد عدد الوفيات و«كان زمان الناس بتموت فى الشارع».. لا يعالجون.. ولا يأخذون مضادات حيوية.. ولا ادوية للكبد.
لو أن الدواء المصرى غير فعال لكان أصبح تعداد مصر 60 مليون.. بالعكس نحن نزيد زيادة جبارة.. اذن الادوية التى نتداوى بها فعالة و«الناس بتخف».. هذا الكم من المواليد يوميا الذين يولدون فى المستشفيات الحكومية.. اذن عمليات الولادة عمليات ناجحة.. والمضادات الحيوية بعد الولادة كانت فعالة والا ماتت الام والطفل.. نحن نتحدث بالعقل.. هناك من يستفيد من استيراد الدواء.
أيوه لدينا مشاكل صحية ولكنها جملة بين قوسين.. بس اقل من طموحنا.. لدينا مستشفى ولكنى أريد المستشفى المثالى.. أجهزة وإدارة.. «مش عايز أغزل برجل حمار».. الطبيب المصرى الذى يعالج بطل.. الإمكانيات بين يديه محدودة.. لكنه يجرى جراحات ناجحة.. جراحات القلب المفتوح.. فى مستشفيات وزارة الصحة.. مش الخاص ولا الاستثمارية.
• نظام التعليم.. هل فى إمكانه إنتاج الموهوبين فى الإدارة؟
- هو زويل كان بيدرس فين؟ مدرسة دمنهور الثانوية..د مصطفى السيد.. وكل الأساتذة الذين اشتهروا فى أمريكا.. «بلاش».. بيأتى لى هنا فى المركز «المركز القومى للبحوث» طالب من كلية العلوم أو الزراعة أو الطب بيعمل ماجستير وأرسله للحصول على الدكتوراة.. هل بيجعلوه يعيد دراسة الثانوية من جديد؟.. لا.. وبعد ما يكمل الدكتوراه بيستقر هناك بمرتب 10 آلاف دولار.. ما هو خريج مدرسة «بمبى قادم» الثانوية.. أقصد أن لدينا من هم على مستوى دراسى عالى فى ظل نظام التعليم الحالى.
صحيح.. التعليم عندنا «مش كويس قوى» مع هذا بيطلع من عندنا «ناس كويسين قوى».. ولا أستطيع القول أن نظام التعليم فى مصر فاشل ولكنى أقول أنه نظام غير نموذجى وأنا أريده نموذجيا.. بمعنى أن منظومة التعليم هى مدرس وهيئة معاونة تشتغل معه والطالب والمناهج والمدرسة.. وآخر حاجة المدرسة.. أول حاجة المدرس.. لأنه يستطيع التدريس فى «جنينة».. وهذه العناصر الخمسة يجب أن تتحرك فى نفس الوقت.. «مينفعش» اتحدث عن عنصر أو اشتغل على عنصر دون الآخر.. يجب أن يتم العمل عليهم جميعا فى نفس الوقت.
يجب أن أنزل أبشواى وسنورس وبيلا وأرى المدارس شكلها إيه هناك؟.. دورات مياه.. كنت فى باكستان فى 2006 رئيسا لوفد مصرى.. وفى دعوة كان يتحدث معنا رئيس وزراء باكستان عن التعليم وأنهم يتحركون فى اصلاح التعليم وقال أنهم اكتشفوا أن مدارس كثير ليس بها دورات مياه فطبعا من الذى سيرسل ابنته إلى مدرسة ليس بها دورة مياه.. فعرفوا أن عدم وجود دورة مياه هو أحد أسباب التسرب من التعليم.. فالمدرسة تحتاج إلى مساحة وبنية تحتية.
وتحتاج إلى مدرسين لا يقولون للطالب احفظ من صفحة 10 إلى 15.. مثل المدارس الدولية داخل مصر.. لدينا نماذج داخل مصر.. فصل يدخله المدرس يقول للطالب الحصة القادمة سنتحدث عن التركيب التشريحى للفراشة اقرأ عنه.. الطالب يقرأ.. الحصة التالية يسأل التلميذ.. يا فلان دورة الحياه أيه؟.. يا فلانة مما يتكون جناح الذبابة؟.. ويجيب التلاميذ من قراءتهم.. ينافسوا بعض فيتعلموا.. آخر الأسبوع يأخذهم إلى رحلة فى وادى دجلة يصوروا الفراشات.. ويضعوا الصور فى «ألبوم».. ونناقشها الحصة القادمة.
حين تقدمت بمقترح الثانوية العامة وكان فى حوار مع «المصرى اليوم» منذ أربعة سنوات، قلت أنه ليس من المفروض وجود الثانوية عامة ولا الثلاثة سنوات «خالص».. إنما هى سنوات دراسية عادية جدا.. عندما تنتهى الثلاثة سنوات.. تريد العمل بالشهادة تشتغل بها.. تريد دخول الجامعة فعن طريق اختبارات خاصة بالجامعات بالكومبيوتر.
عايز تدخل طب.. تدخل امتحان بيولوجى وفيزياء وكيمياء.. فى 2007 تقدمت بدراسة على أن تكون السنوات الدراسية 11 سنة وليست 12 الابتدائى والإعدادى.. ثمانية سنوات، وثانوى ثلاثة.. يصبح لدى سنة فاضية.
هذه السنة الفاضية.. اسمها سنة دراسة التفوق.. «أقعد» أنا كطالب لوحدى وليس فى المدرسة، ادرس البيولوجى والفيزياء والكيمياء بالمراجع و«النت» واذاكر.. وبعد هذه السنة أتقدم لامتحان كلية الطب وادخلها عند نجاحى حتى لو كان مجموعى 50٪ فى الثانوية، وهكذا يتم القضاء على الدروس الخصوصية تمام مع ضمان اجتهاد طالب وتحصيل دراسى جيد.. ود.طارق شوقى وزير التعليم تحدث ببعض من هذه المقترحات فى النظام التعليمى الجديد، وهذا شىء جيد.. نريد الطالب الذى يعرف كيف يحصل على العلوم من الكتب، وحين يدخل إلى الجامعة لا يصبح طالب «حفيظ».. إنما طالب يملك القدرة على تجميع العلم.. وهو الطالب الذى احتاجه.
النهاردة.. يدخل كلية الطب لأنه حاصل على 99٪ ويرسب فى سنة أولى.. اذهب إلى كليات الطب فى كل جامعات مصر.. أول سنة فى الطب نسبة النجاح فيها 50٪ من الطلاب.. هؤلاء «سقطوا ازاى».. وهم الحاصلون على 99٪.. إذن المجموع ليس مقياسا للتفوق.. وفى النظام الذى اتحدث عنه.. أى متقدم لاختبار القدرات لكلية الطب.. أى طالب حصل على 99٪ أو 50٪ ونجح فى الاختبار يدخل الطب.. وهو الذى سيكمل دراسته فى الكلية وهو الذى سيصبح «شاطر».. لأنه امتلك القدرة على تجميع العلوم «شغل مخه» وليس «حافظ» و«جاوب» فى الامتحانات. •



مقالات محمد عبد النور :

جماعة الإخوان تحرق مصر
اللواء محمود زاهر: «رابعة» و«النهضة» كانا إجراءات تنفيذية لمخطط تقسيم مصر
د. هانى الناظر: جماعة الإخوان اعتبرت المصريين «خوارج» يجب قتالهم
د. عبدالمنعم سعيد: سؤال «إحنا رايحين على فين».. بصراحة «اللى بيسألوه.. بيستعبطوا»
د. عبدالمنعم سعيد: مصر مرّت بغيبوبة
د طارق فهمى: لو استمر الإخوان.. لأصبحت الجماعة هى الشعب.. وباقى المصريين هم أغيار
محمود اباظة : نحن بحاجة الى أغلبية برلمانية وليس حزب أغلبية
القوات المسلحة المصرية لها دور خاص.. لأنها كانت رافعة من روافع الحداثة
لواء دكتور. سمير فرج: بدون مجاملة.. الفترة الرئاسية القادمة مشرقة
الأقصر.. براند عالمى
سوريا.. والعاهرة قطر
حقك.. فى صندوق انتخابات الرئاسة
ثورة الأمير محمد بن سلمان.. وزيارته
ثلاثة أيام فى حضرة نبهاء مصر من العلماء أبناء النيل فى الخارج
فى تطوير القناة الأولى
الجيش المصرى.. واليد عندما تطول
فى مشهد الانتخابات الرئاسية
القدس.. عار القرن
معركة الواحات.. إجابات مطلوبة
عندما تحدث أمير الإرهاب
وزير التعليم .. نظريا وعمليا
هيومان رايتس .. المشبوهة وأخواتها
الحسبة.. غلط
السكة الحديد بين قطار الإسكندرية وجرار العياط
فوبيا الحفاظ على الدولة
من القاعدة العسكرية «نجيب»
أنور قرقاش
دم الشهيد.. والعقاب المصرى
عندما صنع المصريون 30 يونيو
العودة إلى الوعى
«أى دول تقدم الدعم للإرهاب يجب أن تُعاقب»
نقطة… ومن أول السطر
مهرجان الإسكندرية السينمائى.. سحر التميز
بنقول نكت.. مش كده!
رمضان كريم
حوارات ربيعية
الرئيس.. واللغة المصرية الجديدة
2015 البحث عن إجابات
من أول السطر
صباح الخير
مرة واحدة وإلى الأبد
الفريق أول
المواجهة الآن و.. فورا
الخروج العظيم للمصريين
حل الشورى.. مقدمة لا نتيجة
إنجاز رئاسى.. جديد
اللى شبكنا يخلصنا
وأخيرا القضاء
الساعة «ى»
نفض اليد الرئاسية !
الرئيس المنتخب
النعمة فى الخطاب الرئاسى
الثلاث ورقات!
رجالة الرئيس.. مرسى


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

موسـكو

للروس تاريخ طويل وممتد مع مصر. فالدولتان تتشابهان كثيرا فى التاريخ الممتد لآلاف السنين. ولهما حضارات قديمة وقوة ناعمة لها تأثي..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook