صباح الخير

sabahelkheir56@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
طارق رضوان

بـحـث

أهم الأخبار

المقالات

د. هانى الناظر: جماعة الإخوان اعتبرت المصريين «خوارج» يجب قتالهم

365 مشاهدة

1 اغسطس 2018
كتب : محمد عبد النور



وهو يتحدث معى عن 30 يونيو قبل وبعد.. وجماعة الإخوان الإرهابية.. وحتمية الانتباه للبحث العلمى.. وضرورة الإصلاح الاقتصادى بثبات واستدامة.. ومصالح عليا لشعب تفرض تحمل التكلفة.. والحاجة الملحة لنهضة فى التعليم والتطوير فى مجال الصحة.. حدد د هانى الناظر.. أسبابا لثورة المصريين فى 30 يونيو وقد كان د.هانى يتوقع حدوثها قبلها بأشهر.. مستعرضا النتائج من استمرار جماعة الإخوان الظلامية فى حكم مصر.. بداية من الصراع الدموى الطائفى بين فئات دينية متناحرة ومواجهة دموية عنصرية مع المسيحيين.. وصولا إلى التدخل الأجنبى وتقسيم مصر.. مرورا بتغيير المناهج الدراسية وتزوير التاريخ.

• سألته.. لماذا خرج ملايين المصريين إلى الشوارع فى 30 يونيو؟
قال لى : الشعب وجد أن الطريق مظلم أمامه، لا يوجد فكر، وكانت هناك مجموعة من المؤشرات تؤكد أننا فى طريقنا إلى صراعات بين فصائل دينية مختلفة وهو ما لا يبشر بأى خير، وقد رأينا دولا مزقتها الصراعات بين قوى وفصائل دينية مختلفة مثل ما حدث العراق وانتهى الحال بها إلى وضع اقتصادى واجتماعى وسياسى غير مقبول إطلاقا، وهو ما كانت كل المقدمات فيما يتعرض له الشعب المصرى تؤدى إلى هذه النتائج، سندخل فى نفق مظلم.
 بالإضافة إلى تدهور سريع وخطير فى الخدمات، الكهرباء، المياه، الطرق، الوقود، الخدمات العامة، انهيار تام فى الدولة، لا وجود للسياسة، لا وجود لرؤى مستقبلية إنما نزاعات، نوع من السيطرة على كل المواقع بطريقة توزيع «الغنائم» على أعضاء جماعة الإخوان ومن يتحالف معهم، وقد تم وضع دستور فى منتهى الغرابة، نصوصه ضد الحريات وضد التفكير وضد التقدم المجتمعى، ففى مجال التعليم مثلا كان ينص على تعريب العلوم فى مصر بمعنى المناهج وطرق التدريس باللغة العربية بمعنى أن الدراسة والتدريس والماجستير والدكتوراه باللغة العربية.
 وهو ما كان سيؤدى إلى انعزال مصر التام عن كل ما هو حادث فى الدنيا كلها، والتعرف والاحتكاك بكل ما هو حديث ومتقدم فى العالم لأننا نحضر مؤتمرات ونناقش أبحاثا علمية باللغة الإنجليزية، فحتى الدول التى تتمسك بلغتها كل عملها فى النشر العلمى بالإنجليزية لأنها اللغة الدولية، ليس فى الطب فقط وإنما فى كل العلوم، الهندسة والعلوم والزراعة والدواء والاتصالات وغيرها، أى أن الاتجاه العالمى فى مسار التقدم وأنا فى مصر فى مسار التخلف، كنا نتجه إلى نفق مظلم، إلى مجتمع منغلق يعيش فى العصور الوسطى.
• الاستمرار والسيطرة بالترهيب والعنف؟
القوى والتيارات المدنية بطبيعتها لا تستخدم العنف فى الحوار أو الخلاف أو الصراع، ولكن التيارات الدينية وسيلتها الرئيسية هى العنف كمدخل لأى حوار تحت مبدأ السيطرة بالترهيب، ولا يمكن للتيار المدنى أن يواجه هذا العنف بأى شكل، وكل مظاهر العنف والترهيب كانت موجودة ومعلنة بفجاجة، حصار المحكمة الدستورية وحصار مدينة الإنتاج الإعلامى.. بمعنى محاصرة القضاء والإعلام حصارا عنيفا، كذلك أى تظاهر مخالف لجماعة الإخوان.
ولا ننسى التظاهرات عند الاتحادية، عندما هاجمتها ميليشيات جماعة الإخوان بالضرب «عصيان وسكاكين» وقد كان مؤشرا لما سيحدث فيما بعد عند أى مظهر للخلاف مع الجماعة، كما كان مؤشرا لحجم الدم المصرى الذى كان سيسال نتيحة لهذا الأسلوب العنيف، وقد اعتبرت جماعة الإخوان المصريين «خوارج» يجب قتالهم ولاتزال تعتبرنا كذلك.
فلننظر إلى المنطقة التى حولنا، ما الذى يحدث عندما يبدأ صراع بين قوى أو فصائل أو تيارات دينية، حرب لبنان عقود فى حرب طائفية، العراق والصراع بين الشيعة والسنة كان تفجيرات ودماء متبادلة، أى خلاف دينى يتحول فورا إلى صراع دموى، وكنا ذاهبين إلى هذا الطريق، طريق الدم فى الشوارع بين فئات دينية متناحرة.
والشعب المصرى والمجتمع المصرى ليس عنيفا إنما معتدل بطبعه، فكانت جماعة الإخوان ستدفعنا إلى العنف، بمعنى أن تفرض علينا أشياء فنذعن لها وإن حدث خلاف أو رفض فالسلاح موجود.. الخوف من أن يسال الدم المصرى فى الشوارع، وبالتالى لم تخش ملايين المصريين من النزول إلى الشوارع وقد فاض بهم، بعد أن أدركوا أن «مفيش فايدة» ، فالعدو أمامك والبحر وراءك.
والمصرى بطبيعته «حمول» يتحمل «كتير» ويمتلك صبرا غير عادي، لكن عند مرحلة معينة ينفد صبره فينتفض فورا، المصرى «يسكت يسكت ويستحمل يستحمل وبعد كده مبيقدرش» يتحرك «مبيهموش»، وهذا ما حدث، بعد أن أيقن المصريون أنهم قد وصلوا إلى سكة «مسدودة»، المصرى يتحمل تحت مبدأ «يمكن لسه فيه أمل»، «يمكن فيه أحسن»، ووصل إلى أنه «مفيش فايدة».
 نزلت العائلات والنساء والكبار والشباب والأطفال إلى شوارع مصر، ولم يخشوا سلاح ولا ميليشيات، لأنهم خافوا على حريتهم ومستقبلهم ومستقبل أولادهم من الصورة المظلمة.
• كيف تتصور حال المدارس والتعليم قبل الجامعى والمناهج التعليمية حال استمرت جماعة الإخوان فى حكم مصر؟
- نحن نتحدث عن عودة إلى تعليم مر عليه قرون، تعليم بعيد عن التطور، تعليم بعيد عن الحداثة، فإذا تسعى إلى تعريب كل المناهج فكيف ستتعرف على الجديد؟، وهذا الانغلاق كان سيعود بالمجتمع إلى قرون مضت وكان سيصبح مستوى التعليم «زى الزفت»، بمعنى أن المناهج فى المدارس كان سيتم تغييرها إلى ما هو متوافق مع الفكر الظلامى لجماعة الإخوان، وكانت ستكتب بما يعزز من قيم الضلال والتضليل واحتقار الآخر واضطهاده، بل والتاريخ كان سيعاد كتابته وتلقينه إلى التلاميذ فى المدارس مزورا ومكتوبا ما يتماشى مع مزاج جماعة الإخوان ووجهات نظرهم فى كل الأحداث التى مرت بها مصر.
أما التلميذ والطالب كان سيصبح مجردا من القدرة على التفكير ومحروما من القدرة على الإبداع، لا يخرج فى تعليمه عن قوالب التلقين والحفظ فقط.. تلقين وحفظ أشياء معينة ومحددة.. بما ينتج عنه إنسان مشوه فكريا وعلميا ومهاراتيا، لا يصلح حتى لسوق العمل.. وغير قادر على تكوين حياته الخاصة.. تعليم جيد معناه عمل جيد معناه مستوى معيشى مرتفع وتعليم سيئ معناه لا فرص عمل ومستوى معيشى منخفض، ليست هناك رؤية.. ليس هناك تفكير.. لا وجود للفكر الإبداعى.. ليست هناك فرص للنمو الفكرى والإنسانى وبالتالى ليس هناك فرص للاستثمار من الخارج. كنا سائرين إلى مجتمع منغلق فى التعليم والفكر والابتكار والعمل، مجتمع منقطع الصلة بالعالم بعد أن تقطعت كل سبل اتصاله بالعالم فكريا وعلميا.
• هل كان النموذج الإيرانى.. هو النموذج المقدر لمصر؟
- لا.. كنا سنصبح أسوأ 100٪ من النموذج الإيرانى، بمعنى أن النظام فى إيران يحكمه نظام دينى واحد وهو النظام الشيعى ولا توجد به طوائف دينية مختلفة.. بمعنى أنه ليس فى إيران أحزاب دينية أو ذات مرجعية دينية، وفى مصر كان لديك نحو 10 أحزاب سياسية ذات مرجعية دينية، والحزب السياسى مهمته العمل للوصول إلى الحكم، وحين يكون لديك هذا العدد من الأحزاب الدينية تريد الوصول إلى الحكم وتتنازع فيما بينها سنصل إلى صراع سياسى على أساس دينى وإيران ليس بها هذا الحالة، «مكنتش هتحصل» النموذج الإيرانى حتى.
كانت مصر ستقع تحت حكم نظام طائفى به صراعات بين المذاهب ذات الأفكار السياسية المختلفة، ومرجعيتهم جميعا الإسلام ومن المفترض أن تكون المرجعية «سنية»، وحين تجمعهم المرجعية السنية فطبيعى إلا يكون هناك خلاف بينهم، ولكنهم مختلفون بينهم وبين بعض، ويصبح السؤال «هما مختلفين على إيه؟».. مختلفين على الوصول إلى الحكم، وبهدف الوصول إلى الحكم سيلجئون إلى استخدام العنف فيما بينهم، هنا العنف سيكون دمويا بالتجربة.
 كنا سنصبح نموذجا سيئا للغاية، أسوأ من إيران والعراق وسوريا، فمثلا سوريا بعيدا عن نظامها العلوى ذى الخلفية الشيعية هناك أربع قوى سنية منهم «داعش» و«أنصار السنة» وجبهة تحرير سوريا الإسلامية وجيش الإسلام ولواء الإسلام وغيرهم تقاتلوا مع بعض فى الشوارع وهم من نفس الخلفية السنية.
وهذا السيناريو كان مرشحا للتنفيذ فى مصر. فالأحزاب الدينية فى مصر ومنها حزب النور وحزب الأصالة وحزب الفضيلة بالإضافة إلى حزبين للجماعة الإسلامية وكلها ذات مرجعية سنية، والأحزاب الدينية عندما تعمل بالسياسية فبالضرورة ستتجه إلى العنف، لأن كلا منهم سيريد الوصول إلى السلطة وكلا منهم يتحدث باسم الإسلام ويرى فى نفسه الأصح من الآخر والوسيلة هنا هى العنف، ومن ثم كانت الفتنة الدموية هى مصير مصر، ويتحول المجتمع إلى مجتمع خائف مرعوب منكمش.
وإذا كانت هذه هى الحالة بين المسلمين بعضهم البعض فما بالك بالعلاقة بالآخر والمسيحيين المصريين، كانت ستصبح مشكلة كبيرة ووضحت من حديثهم عن أهل الذمة وما شابه، فبالإضافة إلى الصراع الطائفى كنا سنتعرض إلى صراع عنصرى، بالقوة والعنف الدموى، وقد حدث بالفعل عندما قاموا بحرق بعض الكنائس، كنا سائرين إلى فوضى عارمة بلا حدود ومصير مجهول، قد ينتهى فى النهاية «خلى بالك» إلى تدخل قوى أجنبية.
• بمعنى..؟
- بمعنى أنه عند تحقق هذه الحالة من الصراع الطائفى والعنصرى واستهداف الأقليات، بالضرورة كنت ستجد التدخل الصريح من الغرب والولايات المتحدة تحت مبدأ حماية الأقليات ومسيحيو الشرق، ستجد الأسطول السادس وقد جاء لحماية المسيحيين فى مصر، وينتهى إلى تقسيم مصر بنسبة 100٪ إلى شمال مصر وجنوب مصر ووسط مصر وسيناء، وكان الكلام واضحا، تجد من فى سيناء ومن فى مرسى مطروح ومن فى أسوان ومن فى الصعيد ومن فى بحرى، و«كل واحد» سيستقل بالمنطقة «بتاعته».
وكنت ستجد أيضا التدخل الأجنبى من الدول الغربية وأمريكا تحت مبدأ تعرض قناة السويس والمجرى الملاحى للخطر، وتهديد شريان التجارة العالمية وقطع الاتصال بين دول العالم بما له من تداعيات، فتدخله سيكون من أجل حماية المصالح الدولية.
• هل ترى أن الدعم الأمريكى لجماعة الإخوان كان يهدف إلى هذه الحالة فى مصر من صراع طائفى وعنصرى، وما يستدعيه من تدخل أجنبى لا ينتهى فقط إلى تقسيم مصر، وإنما إلى احتلال عسكرى أيضا؟
- بالتأكيد.. لا يمكن أن تعتبر أن الغرب وأمريكا وفى المقدمة منهم إسرائيل تتمنى الخير لمصر، وما كان سيحدث كان سيصب مباشرة فى مصلحة إسرائيل، فإسرائيل قد انتهت من كل الدول المحيطة ولم يبق سوى مصر، وحين تتقسم مصر وتتفتت مثل سوريا ستكون إسرائيل هى المستفيد الأول والأخير، وكانت ستحتل سيناء مجددا طبقا للمؤامرة الكبرى، وقد كان هناك دفع للأمور فى هذا الاتجاه كى يصبح فى مصر نظام دينى فاشى يستدعى بالضرورة الغزب وأمريكا وإسرائيل للتدخل لضبط الأمور فى مصر وحماية الأقليات وحماية المصالح الدولية، وهذا هو السيناريو المقدر لمصر فى حال استمر حكم جماعة الإخوان.
وقد قرأ المصريون هذا السيناريو جيدا وكان يجب عليهم أن يحبطوا هذا المخطط بالإرادة الشعبية، لذلك خرج ملايين المصريين فى 30 يونيو، فليست هناك أى قوة أو تنظيمات فى العالم تستطيع حشد كل هذه الملايين للخروج فى ثورة، سوى الإحساس المصرى بالخوف على بلده وشعوره بحجم المؤامرة واستيعابه لمؤشراتها الواضحة، فهذا الخروج الكبير للمصرين كان سيحدث لا محالة، وإن لم يكن فى 30 كان سيصبح فى 5 أو 7 أو 8 أو أى يوم آخر، كان خروجا محسوما ولم يكن هناك شك فى حدوثه، وقد توقعت حدوثه قبلها بشهور.
• قلت له: حدثت 30 يونيو، وأصبح المناخ مهيئا إلى حد ما للأحزاب والقوى المدنية للتحرك والعمل وقد أخذوا فرصة..
- قاطعنى فورا: « استنى.. استنى».. لا.. لا، الأحزاب السياسية المصرية لم يكن لها أى دور نهائيا فى 30 يونيو، الناس هى التى تحركت، الوضع الحزبى فى مصر فى منتهى الضعف، ولو نظرة على الأحزاب السياسية قبل 30 يونيو وبعدها، طبعا الأحزاب ضعيفة جدا، تموج بالصراعات الداخلية، ليس لديها أى رؤية، ليس لديها أية برامج تجذب الشباب.. بالتأكيد.. الحياة السياسية كانت ولازلت غائبة فليس هناك عمل حزبى بالمعنى المفهوم، والدليل أن الشعب لا يعول على الأحزاب بالمرة، فالسوشيال ميديا أصبحت أقوى من الأحزاب، والناس تمارس العمل السياسى من خلال السوشيال ميديا، وليس من خلال الأحزاب والتى من المفترض أن تكون الوعاء والمكان الشرعى لممارسة الناس للعمل السياسى.
فحين يصبح حزب «أوضة وصالة» فهذا ليس حزبا، بل وتجد صراعات على «الأوضة» و«الكرسى»، فكل «واحد» معاه «قرشين» عمل حزب لكى يصبح هو نفسه رئيسا لحزب ويصبح اسمه رئيس حزب، وهذه ليست كيانات حزبية محترمة، فالكيان الحزبى يعنى تنظيم وأفرع فى المحافظات وهيكل وتقديم خدمات للجماهير، وفكر سياسى وثقافى واجتماعى واقتصادى وفكر خدمى، هؤلاء ناس لا يفعلون أى شيء مطلقا، فقط «يطلع» يتحدث فى الإعلام، فى برامج التلفزيون و«خلاص»، ولذلك اتجه الشباب للتعبير عن رأيه فى السوشيال ميديا وترك المنبر الأساسى للتعبير عن الرأى وممارسة السياسة وهو الأحزاب بصراعاتها الداخلية.
• ولكن هناك محاولات لتنظيم حياة سياسية؟
نعم.. ولكن تحتاج إلى مجهود كبير، فنحن نحتاج إلى أربعة أو خمسة أحزاب «بالكتير»، ولكن أحزاب كبيرة لها جذور وبرامج وتستطيع العمل فى الشارع، ونحن قريبون من انتخابات محليات، فيجب أن يكون للأحزاب برامج تجذب الشباب، وكوادر تتواصل مع الشباب، ويجب أن يكون هناك فى الفترة المنظورة تواجد حزبى حقيقى إذا كنا نريد حياة سياسية ديمقراطية حقيقية، لدينا حزب الوفد ولدينا حزب التجمع وهى أحزاب قديمة ولها اسم تاريخى لها جذور يجب أن تبدأ فى العمل وأن يصنع برامج حقيقية، يصنع رؤية ويعلنها، فما رؤية حزب الوفد السياسية الآن؟.. ما هى رؤيته لتطوير التعليم والصحة والزراعة، أليس مفروضا أنه حزب يهدف إلى الوصول للحكم، أين برنامجه للمستقبل؟ لا يوجد.. بقية الأحزاب نفس الحال.
والأحزاب الجديدة.. أين برامجها؟.. كيف قدمتم أنفسكم للمصريين من حلايب وشلاتين حتى مرسى مطروح وبورسعيد وسيناء.. ماذا فعلتم؟.. لو سألت ناس فى الشارع لن تعرف أسماء الأحزاب وهم 104 أحزاب.. يجب أن يعملوا من الآن.. الحياة السياسية تثرى العمل العام فى مصر وهى قوى محركة للمجتمع، وحين يكون للأحزاب رؤية وآراء بتوصل للحكومة وللوزارات، وحين يكون الحزب المعارض له رؤية ستستمع له وزارات الحكومة وقد تستجيب، ويحدث الإثراء للحياة السياسية فى مصر.
• ربما الدولة والحكومة لا تشجع الأحزاب؟
- «هتشجعهم إزاى»؟.. الدولة والحكومة لديهم مشاكلهم فى الأساس، «عايز مين يشغلك»، ليس هناك دولة فى العالم بها حزب سياسى يعتمد على الدولة، الأصل أن الدولة هى التى تعتمد على الأحزاب، وهناك أحزاب تشكل حكومات «ظل» ببرامج ورؤى محددة لكل الملفات، المفترض أن يملك كل حزب قناة تليفزيونية كى يخاطب الناس، التسويق السياسى غير موجود، بالتأكيد الحياة الحزبية فى مصر تحتاج إلى «خضة»، ويجب أن تقوم الأحزاب بنفسها بأحداث هذه «الخضة» وليس الدولة.
• كيف ترى مصر بعد عشر سنوات من الآن وما الذى تحتاجه؟
- بالتأكيد نحتاج أولويات على رأسها التعليم والصحة، إذ لا بد خلال السنوات القادمة أن تحدث نهضة كبيرة جدا فى التعليم وتطوير كبير جدا فى مجال الصحة، وقد بدأنا فى اتخاذ هذه الخطوات والرئيس السيسى أصدر بالفعل قرارات تخص هذه الأوليات ضمن منظومة بناء الإنسان المصرى، والتى يجب أن تكتمل كأولوية حتمية، ولدينا الموارد التى تجعلنا نحقق هذه الأهداف.
 أيضا الاقتصاد يجب دفع الاستثمارات بشكل كبير وتشجيع رجال الأعمال وجذب الاستثمارات الخارجية، مناخ الاستثمار فى مصر يجب تعديله باستمرار ليتناسب مع حركة السوق العالمية، بمعنى أن مصر تمتلك كما هائلا من الموارد ولكنها غير مستغلة، فالسياحة -فى رأيى- مازالت غير مستغلة إطلاقا، مثلا حدث مثل حدث تابوت الإسكندرية جاء إخراجه ضعيفا جدا وكان مؤسفا، هذا لو حدث فى أى دولة فى العالم كانت هذه الدولة ستظل واقفة على قدم فى احتفالات وأخبار ودعاية وتسويق.. خطة كاملة.. «يطولوا» فى عملية الفتح أسبوع، يعملوا برامج ويعملوا «تشويق» ويحدث إخراج فنى لعملية «فتح التابوت» «مينفعش بالمنظر ده».
مازال عندنا كم من الآثار والمواقع الطبيعية فى مصر غير المستغلة والذى لا يتم التسويق لها بطريقة غير عادية، هذه موارد «تجيب دهب»، لدينا فى مجال الآثار والسياحة ثروات لا توجد فى الدنيا كلها، وفى الحقيقة لابد فى السنوات القادمة أن تدفعها بقوة.
لدينا من موارد الطبيعية ما يؤهل مصر خلال السنوات القادمة إلى أن تصبح مصنعة ومنتجة ومصدرة للدواء وهو ما يجب أن يكون هدفا عند الحكومة، وأن تقول إنه خلال العشر سنوات القادمة سنصدر دواء إلى الدول العربية والأفريقية والأوروبية وأيضا إلى أمريكا، الهند وهى دولة فقيرة أصبحت تصدر دواء إلى أوروبا وأمريكا.. لا بد وأن يكون العلم على قمة أولويتنا الفترة القادمة ويأخذ البحث العلمى دوره، «حقيقى بجد.. لازم»، البحث العلمى قاطرة التنمية، كل مشاكلنا ستحل بالبحث العلمى، مثلا القصب بيستهلك مياها كثيرة وبالبحث العلمى نستطيع استنباط أصناف جديدة تتحمل قلة المياه، اتخذنا قرارا بتقليل مساحة الأرز المزورعة لأنه محصول يستهلك مياها كثيرة، والمفروض الآن أن أكلف مراكز البحوث بسرعة لتبدأ بالعمل على استنباط صنف أرز جديد يبقى اسمه «مصر٣» يتزرع فى الصحراء، فهل حدث هذا من قبل.
نعم.. حدث مع الموز.. فمن حوالى 30 سنة انحدر مستوى الموز بشكل غير عادى فلم يعد يوجد الموز «أبو نقطة» و«المغربى».. إنما الموز المسمى «قلم الرصاص».. وأصبحنا نستورد من الصومال وجواتيمالا إلى أن استطاع الباحثون المصريون وكان بينهم فريق بحثى من المجلس القومى للبحوث استنباط أصناف جديدة من الموز تتم زراعتها فى الرمل وتتحمل قلة المياه، وهى الموجودة الآن بالأسواق، وعندما تسير فى طريق مصر إسكندرية الصحراوى تجد آلاف الأفدنة مزروعة بالموز.. بهذا المعنى يجب أن يكون البحث العلمى على رأس الأولويات.
 يجب أن تنشأ فى مصر وزارة جديدة اسمها وزارة العلوم والتكنولوجيا والابتكار وهى التى ستضع الرؤية العلمية لكل مشاكلنا فى المستقبل وهى أهم من كل الوزارات الموجودة، أهم الوزارات على الإطلاق، تكلف باحثين، تعمل أبحاثا، أى مشكلة تظهر تشتغل عليه فورا، تربط الأبحاث العلمية بالقطاعات الإنتاجية. لازالت لدينا فجوة كبيرة بين القطاع الإنتاجى والبحث العلمى بقرار غريب جدا فى الإصرار على دمج البحث العلمى بالتعليم العالى وهو خطأ كبير جدا، والناس بتعتبرها رفاهية، لا «مش» رفاهية، وهذا خطأ كبير جدا ندفع ثمنه يوميا، كل الدول التى تقدمت، الصين والهند وغيرها أنشأت وزارات العلوم والتكنولوجيا، وهى -الوزارة- قاطرة للتنمية.
 وماذا يحتاج مثل هذا القرار؟
إرادة سياسية.. والرئيس السيسى أكد من قبل على ضرورة الابتكار وأنه مهتم وشباب المبتكرين مهمين جدا فى خطة بناء النهضة التى تتم الآن.. وهو دور وزارة العلوم والابتكار، لدينا إمكانيات شباب لديهم القدرة على الإبداع والتفكير والبحث والاختراع غير مستغلة.. نحتاج إلى كيان.. أب شرعى.. يا سيدى.. إذا أردت تطوير الاقتصاد، تطوير الزراعة، تطوير الصناعة، ترتقى بالصحة، إذا أردت حل تجد أزمة المرور.. صناعة زجاج.. مبانى.. كل هذا لا يأتى إلا بالبحث العلمى.
• حسنا.. مشكلة البحث العلمى فى مصر الآن.. هل هى.. مشكلة تمويل.. أم كوادر.. أم نظام عام.. أم أسلوب فى التفكير؟
- فقط.. لا يوجد أب شرعى للبحث العلمى فى مصر.. هذه هى مشكلة البحث العلمى.. ودعنى اسألك.. من المسئول عن البحث العلمى فى مصر؟.. أن تتحدث عن تطوير البحث العلمى ولكن أولا من المسئول عن البحث العلمى؟.. وزير التعليم العالى؟
• بالتأكيد.. فهو الوزير!
- «طيب».. وزير التعليم العالى عنده 20 جامعة حكومية و20 جامعة خاصة و36 معهدا تكنولوجىا.. أين سيجد الوقت للبحث العلمى؟.. مش «سوبرمان» يعنى.. الله يكون فى عونه لديه من المشكلات فى الجامعات بلا حصر.. فمن المتفرغ للبحث العلمى؟.. لا أحد.. مركب تسير بدون قبطان.. نعم هناك مراكز بحثية ومجلس قومى للبحوث وكل يسير طبقا لظروفه.. البحث العلمى فى مصر مركب «ماشية كده».
فى أى دولة فى العالم الذى يحقق الثروة «الفلوس» هو البحث العلمى بدليل أن كل ما تصدره الدول هو نتاج للبحث العلمى.. سلاح جديد تم تطويره بالبحث العلمى تصدره الدول.. دواء جديد تم تصنيعه بالبحث العلمى.. جهاز التليفزيون، الموبايل، المحاصيل الزاعية، وكل ما يدخل فى تفاصيل الحياة.
• أفهم من الإجابة.. أن الأهم من تخصيص الدولة للميزانيات والتمويل هو أنشاؤها لكيان يدير عملية البحث العلمى.. أى أن التمويل المالى والمخصصات تأتى كرقم 2.. أما الكيان هو رقم 1؟
  بالتأكيد الأهم هو وجود كيان أو وزارة تدير البحث العلمى كى تستغل الإمكانيات الموجودة ويستفيد بالعلماء.. بمعنى أنه من الذى سيحرك الآخر؟.. الإدارة التى ستشغل التمويل والمخصصات المالية أم «الفلوس» التى ستشغل الإدارة.. بالتأكيد الإدارة الجيدة ستحسن استغلال الموارد المالية..  فماذا سأفعل بالتمويل والموارد المالية دون إدارة؟.. دول الخليج تمتلك الثروة وماذا بعد؟.. نحن نحتاج إلى من يدير المنظومة المالية فى البحث العلمى.. «ست بيت شاطرة» تستطيع التصرف فى «الفلوس».. لو فيه «فلوس كتير» ولا توجد «ست بيت الشاطرة».. لا نتيجة.. إذن الإدارة.
فى البحث العلمى الجنيه يحقق 10، فى التجارة الجنيه يحقق 5، فى الاقتصاد الجنيه ممكن يحقق 3، فالاستثمار فى البحث العلمى هو أغلى أنواع الاستثمار فى العالم وأكثرها ربحا.. فأكبر تجارتين فى العالم وأكثرهما ربحا هما السلاح والأدوية.. وهما القائمتين على البحث العلمى والابتكار.
• أعود إلى سؤال الضرورة الحتمية للإصلاح الاقتصادى واستمراره بثبات.. وما يستدعيه من تكلفة اجتماعية باهظة...؟
- شيء طبيعى أن يكون له تكلفة.. ولكن الأهم أن له عائد.. والعائد منه سريع.. لأن الاستثمارات تستوعب وظائف وعمالة «جامدة» جدا.. وبتشغل معها قطاعات إنتاجية أخرى.. فأى مصنع ينتج أى منتج يرتبط به تشغيل أكثر من مصنع آخر وبالتالى له مردود على الأسعار.. فلو أن لدى مائة مصنع وأصبحوا ألف مصنع أسعار المنتج ستنخفض.. تستمر كتير تتوفر السلع أكثر ستصبح هناك منافسة تخفض من السعر وبالتالى حياة الناس ستتحسن لأنهم سيجدون منتجا رخيصا.. مش بس كده.. ولكن على جودة عالية.. فالمنافسة تخلق الإبداع.. فلو أنا موجود وحدى لن أبدع ولن أبتكر.. لكن لو هناك 6 ينافسون سأجتهد لأصبح أحسن منهم وأتفوق عليهم وبسعر أقل.
 هل مصر ستختلف فى الفترة القادمة؟
ستختلف بإذن الله.. إلى الأحسن وأنا متفائل جدا.. هناك خطوات تتم على الأرض.. ويجب أن نتحمل التكلفة.. لأنه من مصلحتنا أن نتحمل التكلفة.
الاسبوع القادم نستكمل الحوار



مقالات محمد عبد النور :

د.شوقى السيد: سنة حُكم جماعة الإخوان.. كانت أكثر من احتلال لمصر
المستشار عدلى حسين : جماعة الإخوان منذ إنشائها ظاهرها غير باطنها
د. ثروت الخرباوى : يقينا.. الاخوان أئمة الشر وأئمة الخداع
شريف دلاور: قبل التعويم.. الناس لم تكن «عايشة مرتاحة».. وإنما كانت تعيش بـ«وهم»
الخبير الاقتصادى شريف دلاور: السيسى مسابق للزمن لأنه يعلم أن الانتظار أخطر من الحركة
د.أشرف منصور : الجامعات التطبيقية قدمت لألمانيا التميز العلمى.. وجودة المنتجات عالميا
الإبهار فى النموذج المصرى
نموذج مثالى للقوة الناعمة
جماعة الإخوان تحرق مصر
اللواء محمود زاهر: «رابعة» و«النهضة» كانا إجراءات تنفيذية لمخطط تقسيم مصر
د. هانى الناظر: اعتبار المنصـب مكـافـــأة.. مشكلة مصر..
د. عبدالمنعم سعيد: سؤال «إحنا رايحين على فين».. بصراحة «اللى بيسألوه.. بيستعبطوا»
د. عبدالمنعم سعيد: مصر مرّت بغيبوبة
د طارق فهمى: لو استمر الإخوان.. لأصبحت الجماعة هى الشعب.. وباقى المصريين هم أغيار
محمود اباظة : نحن بحاجة الى أغلبية برلمانية وليس حزب أغلبية
القوات المسلحة المصرية لها دور خاص.. لأنها كانت رافعة من روافع الحداثة
لواء دكتور. سمير فرج: بدون مجاملة.. الفترة الرئاسية القادمة مشرقة
الأقصر.. براند عالمى
سوريا.. والعاهرة قطر
حقك.. فى صندوق انتخابات الرئاسة
ثورة الأمير محمد بن سلمان.. وزيارته
ثلاثة أيام فى حضرة نبهاء مصر من العلماء أبناء النيل فى الخارج
فى تطوير القناة الأولى
الجيش المصرى.. واليد عندما تطول
فى مشهد الانتخابات الرئاسية
القدس.. عار القرن
معركة الواحات.. إجابات مطلوبة
عندما تحدث أمير الإرهاب
وزير التعليم .. نظريا وعمليا
هيومان رايتس .. المشبوهة وأخواتها
الحسبة.. غلط
السكة الحديد بين قطار الإسكندرية وجرار العياط
فوبيا الحفاظ على الدولة
من القاعدة العسكرية «نجيب»
أنور قرقاش
دم الشهيد.. والعقاب المصرى
عندما صنع المصريون 30 يونيو
العودة إلى الوعى
«أى دول تقدم الدعم للإرهاب يجب أن تُعاقب»
نقطة… ومن أول السطر
مهرجان الإسكندرية السينمائى.. سحر التميز
بنقول نكت.. مش كده!
رمضان كريم
حوارات ربيعية
الرئيس.. واللغة المصرية الجديدة
2015 البحث عن إجابات
من أول السطر
صباح الخير
مرة واحدة وإلى الأبد
الفريق أول
المواجهة الآن و.. فورا
الخروج العظيم للمصريين
حل الشورى.. مقدمة لا نتيجة
إنجاز رئاسى.. جديد
اللى شبكنا يخلصنا
وأخيرا القضاء
الساعة «ى»
نفض اليد الرئاسية !
الرئيس المنتخب
النعمة فى الخطاب الرئاسى
الثلاث ورقات!
رجالة الرئيس.. مرسى


التعليقات



بقلم رئيس التحرير

قوة مصر الذكية

فى البدء كانت مصر.. بداية الإنسان والإنسانية.. بداية العلم  والحضارة باختلاف المسميات العلمية للحضارات كانت مصر هى المهد ..

اشترك بالنشرة الاخبارية

الاسم
:
البريد
:
   
RSS TwitterFacebook